الاثنين في ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:06 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
ساحة الشهداء صالحت "14 آذار" مع جمهورها "المعارض".. و"زحف" طرابلسي محرج لميقاتي
 
 
 
 
 
 
١٣ اذار ٢٠١١
 
بأعداد فاقت سقف التوقعات المناصرة والمناهضة لقوى الرابع عشر من آذار، تقاطر جمهور 14 آذار من مختلف المناطق اللبنانية إلى وسط العاصمة واستقر في ساحة الشهداء من استطاع منهم إليها سبيلا، فيما غصت كافة الطرق المؤدية إلى الساحة بالحشود التي شكلت امتادات شعبية متصلة بمئات ألوف اللبنانيين الذين غطوا، تحت رايات العلم اللبناني، مساحة ساحة الشهداء مصداقًا لشعار: "الساحة بتشهد" الذي رُفع لتظاهرة "بوجه وصاية السلاح.. الساحة أقوى سلاح" في الذكرى السنوية السادسة لانتفاضة الرابع عشر من آذار.

على مستوى المشاركة المناطقية، لفتت إنتباه المراقبين مواكب سيّارة حاشدة من الجبل باتجاه ساحة الشهداء رفع خلالها أبناء الطائفة الدرزية صور الشهيدين كمال جنبلاط ورفيق الحريري إلى جانب صورة الشهيد غازي أبو كروم، مع لافتات كُتب عليها: "منحبك يا وليد.. ولاية الفقية ما منريد"، وأخرى: منحبك يا وليد.. عن 14 آذار ما منحيد".

أما المشاركة من الشمال وطرابلس، فقد وصفتها مصادر ميدانية بأنها أشبه بـ"الزحف البشري"، مشيرةّ إلى أنّ "مشاركة أبناء الشمال هذا العام بدت متطابقة مع مشاركتهم في 14 آذار 2005 أي ما يفوق نسبة السبعين في المئة، بحيث ثبت من خلال أعداد المشاركين من طرابلس أنّ المحرّك الأساس للشارع الطرابلسي هو الرئيس سعد الحريري بامتياز، الأمر الذي يضع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي بعد 13 آذار 2011 أمام واقع سني في منطقتهم فائق الصعوبة، خصوصًا وأن الغالبية الساحقة من أبناء الطائفة السنية أظهرت بشكل واضح إصطفافها خلف زعامة الحريري، سواءً في الشمال أو البقاع أو الجنوب أو العاصمة بيروت التي سجل أهلها نسبة مشاركة كثيفة جدًا هذا العام بشكل أعاد إلى الأذهان مشهد انتفاضة البيروتيين إبان اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005".

وعلى صعيد المشاركة المسيحية، لاحظت مصادر مراقبة أنّ "هذه المشاركة حسمت الأكثرية المسيحية على ضفة التحالف القائم بين القوى الحزبية في الرابع عشر من آذار مع الشخصيات السياسية المسيحية المنضوية في 14 آذار وشريحة المسيحيين المستقلين في معارضتهم لقوى 8 آذار وسياساتها"، لافتةً في هذا السياق إلى أنّ "مشاركة المستقلين في تظاهرة 13 آذار 2011 بأعداد كبيرة لها دلالة مهمة تؤشر إلى إقبال مسيحي غالب كسر حاجز الصمت تعبيرًا عن تأييد خيارات المعارضة الحالية وتأكيد رفض غلبة السلاح في الحياة اللبنانية وورفض التنازل عن مطلبي الحقيقة والعدالة المرتقبة عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان".

في الشق الخطابي لتظاهرة 13 آذار، فقد لفتت "عاميّة" الرئيس سعد الحريري الذي توجه بكلمة "لبنانية" اللهجة والأداء "بلغة شباب وصبايا لبنان" بوصفهم "المرجعية الأولى والأخيرة"، فقال ردًا على من يقول "مستحيل" أن تحقق ثورة الأرز أهدافها: "نحن نطلب دولة لا يحمل غيرها السلاح وهذا ليس مستحيلا أبدًا، نحن نطلب دولة لا يوجد فيها مواطن درجة أولى يحمل سلاحه ليستعمله عندما يخطر في باله، ومواطن درجة ثانية يضع يده على قلبه، وقلبه على أولاده والسفر مشروعه ومستقبله الوحيد"، وتوجه في المقابل إلى جمهور الرابع عشر من آذار قائلاً: "لقد أنجزتم السيادة والاستقلال، وأنجزتم المحكمة الدولية، بقي علينا أن ننجز الحرية، لأنه لا حرية لشعب دولته خاضعة، ودستوره خاضع، وأمنه خاضع، واقتصاده خاضع، ومستقبله خاضع لغلبة السلاح، وقراره رهينة لمن يتحكم بالسلاح".

وقد لفتت في كلمة الحريري، ردوده المباشرة على كل من "حزب الله" والرئيس نبيه بري والنائب ميشال عون دون تسميتهم، بحيث ردّ على إعلانات (وإسرائيل أيضًا تريد إسقاط السلاح) التي عمّمها حزب الله على الطرقات في مقابل إعلانات 14 آذار قائلاً: "نعم إسرائيل أيضاً تريد ان يسقط السلاح، فهي تريد أن يُدار هذا السلاح على بيروت والجبل وعلى كل لبنان، مثلما حدث في 7 أيار (...) نعم إسرائيل أيضاً تريد ان يسقط السلاح بالفساد والممنوعات وبالبلطجة. نعم إسرائيل أيضاً تريد أن يسقط السلاح، من قمة الدفاع عن لبنان إلى حفرة الانتشار بالشوارع والزواريب، ومن جنة حماية أرض لبنان وأهله إلى جحيم ضرب الشراكة اللبنانية والوحدة الوطنية والدستور والديمقراطية"، لافتًا الإنتباه في المقابل إلى أنّ قوى 14 آذار هي من تريد "منع السلاح من السقوط، بوضعه تحت إمرة الدولة ورايتها، لأن الدولة هي التي تجمعنا جميعاً، ولأن الجيش هو الذي يحمينا جميعاً، ولأن المستحيل هو أن ننسى أن إسرائيل عدوتنا، وأن فلسطين قضيتنا وأن الذي يريد أن يحرّرها يجب أن يوجه سلاحه إلى إسرائيل وليس إلى بلده، ويعطل دولة إسرائيل وليس دولته، ويضعف إقتصاد إسرائيل وليس إقتصاد لبنان".

وفي معرض رده على بري، قال الحريري: "مستحيل أن يبقى شخص واحد 20 سنة في الموقع نفسه بالسلطة، ويعطينا دروساً في تداول السلطة، فقط لأنه كلما فكّر شخص بأن يترشح ضده يخرج السلاح إلى الشوارع وعلى السطوح".. أما في رده على عون فتوجه للحريري "إلى من قال إنّ رفيق الحريري هو فقيد عائلة"، بالقول: "هذه (حشود ثورة الأرز) هي عائلة رفيق الحريري، أنتم الموجودون هنا (في ساحة الشهداء) عائلة رفيق الحريري فقيدكم أنتم" كذلك انتقد الحريري النواب الذين سلكوا في الآونة الأخيرة خيارات سياسية مناقضة للتوجهات التي صوت لهم الناخبون على أساسها، فقال: "المستحيل أيضًا أن يقف أمامكم نائب ويتعهد لكم بأن يدافع عن المحكمة وعن الطائف وعن الديمقراطية، وأن ينقل صوتكم بأمانة، ثم يقول إنه أجبر على عمل العكس تماماً لأنه جاء من قال له السلاح سيأكل البلد، ويأكل أولاده وأولادكم".

وإذ شدد على استحالة التراجع عن المحكمة الخاصة بلبنان، أكد الحريري أنه "من المستحيل لأحد منا أن يقبل للبنان أن يقع تحت أي وصاية مجدداً، إن كانت وصاية من الخارج، أو وصاية السلاح من الداخل لحساب الخارج". وختم مجددًا التأكيد: "مستحيل أن نتخلّى عن حريتنا وعروبتنا، وعن الحقيقة والعدالة، مستحيل وألف مستحيل أن نتخلّى عن لبنان".

وكان رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" الرئيس أمين الجميل قد استهل خطابه بالإشارة إلى أنّ حزب الله بأنه فريق "حمل السلاح بداية للدفاع ضد إسرائيل ثم لإقامة الدويلة ومن ثمّ لتخويف اللبنانيين ومن ثمّ للانقلاب داخل الدولة وفرض حكومة علينا تتناقض مع مصلحة لبنان العليا، فهم يريدون تحويل لبنان من دولة القانون إلى دولة تواجه كل القرارات الدوليّة والعدالة الدوليّة"، وفي السياق عينه شدد الجميل على أنّ "حزب الله كل همّه بيروت وأزقتّها وشوارعها حتى يعتدوا على اللبنانيين، كل همّه "لاهاي" ونسي إسرائيل".

وفي حين لفت إلى أنّ "الوحدة الوطنية لن تتعزّز إلا إذا انسحب كل سلاح غير شرعي عن الساحة اللبنانية، ولم يبق إلا السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية"، أضاف الجميل: "المقاومة لا تزعجنا إنما الحرب المفتوحة حتى يبقى لبنان ساحة على حساب شعبه، نحن لسنا قوّة تحدي إنما إجهاض الانقلاب على لا دولة والنظام والمسار الديمقراطي، نحن لسنا هنا لاتهام الأبرياء إنما نطالب بالحقيقة من خلال المحكمة الدولية دون سواها، فنحن لسنا هنا للظلم إنما للعدالة".

وأكّد الجميل أنَّ "المشاريع الإقليميّة ليست مشاريعنا، ولعبة الأمم ليست لعبتنا"، موضحاً أنَّ "قوّة لبنان بحياده الإيجابي، والحياد لا يتنكّر إطلاقاً لحقوق الشعب الفلسطيني، إنّما أن نبقى بعيدين عن المحاور، فلا يجوز وجود قوة عسكرية في لبنان تخترع الحروب والفتوحات"، مشددًا في الوقت عينه على أن ""لا مصالحة إلا على أساس تنفيذ العدالة ولن نقبل بأي سلاح إلا بيد الشرعيّة".

بدوره، إستهل رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع كلمته في ساحة الحرية بالتوجه إلى "جماهير ثورة الأرز واللبنانيين" عمومًا بالقول: "لن نرضى بأن يبقى مصيرنا بأيدي غيرنا، وأن يبقى قرارنا خارج حدودنا، وأن يبقى بلدنا مسرحاً،‏ ويبقى شعبنا ملهاة، واقتصادنا مشلولا، وتاريخنا مشوهاً، ‏‎ومستقبلنا‎ ‎مترنحا،‏ وحدودنا سائبة وضائعة. ولن نرضى للجيش اللبناني ضرة، ولا نريد الا الدولة اللبنانية أُماً".، وأضاف: "لقد سئمنا العيش بالايديولوجيا البائدة وبالشعارات الخادعة، وبالخطابات المستكبرة، وبتشنج دائم، لقد سئمنا العيش من دون حياة، وسئمنا مصادرة قرارنا وحرياتنا وديمقراطيتنا وحقوقنا".

وإذ لفت إلى "أننا لم نعط أحداً وكالة للدفاع عنا، و‏لا نرضى عن الجيش اللبناني بديلاً (...) ولنترك الدولة تترجم خيار المقاومة من خلال مؤسساتها الشرعية". إتهم جعجع "المتلطين وراء خيار المقاومة"، بأنهم يسعون "للتحكم بالبلاد والعباد، ‏وتصدير الثورة وخدمة مشاريع الجمهورية الإسلامية في إيران". ‏
وعن المحكمة الدولية، قال جعجع إن الفريق الآخر "يطالعنا كل يوم، بكلمات ليست كالكلمات عن المحكمة، تذكّر بالقول المأثور: "كاد المريب أن ‏يقول خذوني"‏، مؤكدًا في المقابل عدم التفريط بدماء الشهداء وبالمحكمة وعدم القبول "بالتطاول على الحق والحقيقة، وإسقاط العدالة (...) وعهد علينا الإصرار على الحقيقة ‏حتى إحقاق الحق"، معلنًا في السياق "ثورة أرز ثانية، لا ترتاح ولا تستكين حتى زوال الدويلة وقيام ‏الدولة".‏

وكان مهرجان الذكرى السنوية السادية لانتفاضة الرابع عشر من آذار، قد شهد كلمات لكل من نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي توجه إلى الفريق الآخر بأنّ "عليه أن يفهم الرسالة من من مشهد هذه الساحة العظيمة: الشعب لن يقبل باعادة لبنان الى الحفرةِ السوداء، وبعرقلة العدالة وطمس الحقيقة، وبأن تعود الاغتيالات وسيلة للقمع، وبأن يعود العمل السياسي الى أقبية المخابرات"، مؤكداً في هذا السياق أن "الشعب لن يقبل بأن يعود "زوارُ الفجرِ" ليمنعوا شمس الحرية، وبتوريط لبنان في مغامرات وحروب نيابة عن الآخرين، وبأن يبقى السلاح، عنصرَ تغليبٍ لفريقٍ على آخر، وأن تستمر المشاريع الحزبية في منع قيام الدولة".

بدوره، صارح النائب ميشال فرعون "الشعب اللبناني الحر" قائلاً: "دخلنا بتسويات فخُدعنا وجلسنا إلى طاولة الحوار فطُعنّا، وانقلبوا علينا مهددين بالسلاح وشبح السلاح، واليوم لن نقبل بتحريض وتهديد بعض القوى التي تغطي فسادها تحت عباءة السلاح"، مشددًا على أنّ "الوحدة الوطنية "لن تتحقق تحت وطأة السلاح، ولن نستطيع مقاومة إسرائيل خارج الوحدة الوطنيّة أو من خلال ربط لبنان بمحاور إقليميّة".

أما النائب بطرس حرب فقد شدد على أنّ "السلاح غير الشرعي لا يمكن أن يقيم دولة"، محذراً من "أن يسقط لبنان بواسطة هذا السلاح الذي يحاول أن يفرض نفسه على نصف اللبنانيين". وأضاف "نحن اليوم مجتمعون ليس لنعلن الطلاق مع اخوتنا اللبنانيين، بل لنقول إن الطريق التي تمشون عليها ستدمر لبنان، وأن أفضل طريق لخدمة إسرائيل هي أن يتم توجيه السلاح بوجه الصدر اللبناني وليس بوجهها".

بدوره، شدد رئيس حزب "الوطنيين الأحرار" النائب دوري شمعون على ضرورة عدم "استباحة لبنان والتحاقه بأي محور خارجي"، قائلاً: "نعم للدولة المدنية الحرة ولمرجعية الدولة، لا للبنان الساحة وصندوق البريد وورقة التفاوض، ونحن نعلم أن السلاح لإيران واحتياط استراتيجي لها"، وأضاف: "لا للدويلة وأدبياتها وممارستها، لا لثقافة الموت والكراهية وهزّ الأصابع، لا للسلاح لتغيير الحياة السياسية، لا لتحدي المجتمع الدولي والخروج على قراراته".

إلى ذلك، أكد النائب غازي يوسف رفض "وصاية الداخل من قبل بعضنا على بعض، واستخدام السلاح من طرف على طرف، وهيمنة من طائفة على باقي الطوائف"، وسأل يوسف فس هذا المجال: "من قال إنّ السلاح ضمانة للشيعة في لبنان وإنّه يحميهم من اللبنانيين؟"، مشدداً على كون "السلاح زينة الرجال ضد العدو الإسرائيلي كما قال الامام موسى الصدر، لكنّه ليس زينة الرجال ضد اللبنانيين"، وذكّر بأنّ "أهل الجنوب كانوا أول المتصدين لفلتان السلاح، وكانوا أوّل من انتفضوا على الميليشيا وأوّل من قالوا "لأ" حين شعروا من خطر عودة التنظيمات المسلّحة، وكلّنا يعلم أنّ الامام موسى الصدر تمّ خطفه لأنّه وقف ضد مشاريع رهن لبنان للمغامرات العبثيّة".

من ناحيته، لفت النائب سيبوه كالباكيان إلى أنّ عبارة "نعم للدولة ليست جديدة على تاريخنا نحن اللبنانيون الأرمن، فهي خيار والتزام وطني"، وإذ رفض "السلاح الذي يغير المعادلات الداخلية ويحاول فرض حكومة من لون واحد"، توجه كالباكيان إلى الفريق الآخر بالقول: "أخفضوا أصواتكم المهددة، وانزعوا قمصانكم السوداء، وتعالوا نبني وطناً باللونين الأحمر والأبيض".

أمين سر حركة "اليسار الديمقراطي" النائب السابق الياس عطالله شدد في كلمته من ساحة الشهداء غلى أنّ "الشعب يريد إسقاط السلاح"، وأضاف: متوجهًا إلى جمهور الرابع عشر من آذار بالقول: "منذ 6 سنوات قلتم لبنان أوّلاً وها هو العالم العربي يصرخ تونس أوّلاً مصر أوّلاً وليبيا أوّلاً، والحبل على الجرّار".

وكان المهرجان الخطابي في الذكرى السنوية السادسة لذكرى 14 آذار، قد افتتحه منسّق الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار النائب السابق فارس سعيد بالإعراب عن ثقته بأنّ "هذه الساحة التي أسقطت نظام الوصاية الأمنيّة في العام 2005 ستسقط اليوم تسلّط السلاح فوق رؤوسنا"، وأضاف: "نحن هنا مرة جديدة، مسلمون ومسيحيون من أجل إطلاق انتفاضة الكرامة، كرامة كل إمراة وكل رجل وكل طفل في بيروت والجبل والبقاع والشمال عانى من تسلط السلاح".

المصدر : موقع لبنان الآن
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر