الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:55 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
محاضرة بالعفة!
 
 
 
 
 
 
٢٦ كانون الثاني ٢٠١١
 
:: صلاح تقي الدين ::

على جاري عادته، انبرى النائب ميشال عون فور انتهاء مشاركته في الاستشارات النيابية الملزمة إلى إعطاء دروس في فن "الهزيمة" وكيف على الخاسر أن يتقبل الخسارة وأن لا "جميل لمن يربح إذا بانت على شفتيه ابتسامة".

لكن الغريب في هذا الدرس أنه أتى من على منبر القصر الجمهوري الذي لا يزال شاهداً على "عناد" الجنرال وعدم تقبله لرفض المجتمع الدولي استمراره في "احتلال" القصر الذي وصل إليه نتيجة فراغ دستوري، كان من أبرز مسببيه إن لم يكن السبب الوحيد لعدم عقد مجلس النواب جلسة لانتخاب خلف للرئيس السابق أمين الجميل.

هل من داع للتذكير لعلّ الذكرى تنفع؟ ألم يكن عون هو من شن "حرب التحرير" ضد جيش الوصاية السوري آنذاك، بسبب عناده وعدم تقبله "الهزيمة" التي ألحقه بها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد حين رفض جميع المحاولات التي بذلها الجنرال لتأمين انتخابه رئيساً للجمهورية؟ والقصر الجمهوري بالذات شاهد على حجم الضرر الذي تسبب به الجنرال نتيجة عدم "معرفته" كيفية تقبل الهزيمة.

لم يكتف الجنرال بذلك، بل وبسبب عناده ورفضه القاطع لوجود شخص قادر على أن يقول "لا" بوجهه، شن حرب "الإلغاء" الشعواء بهدف القضاء على القوات اللبنانية، وأهالي بيروت وكسروان الأحياء منهم والأموات، شهود على ما تسبب به عناد الجنرال وعدم تقبله الهزيمة.

وللتذكير أيضاً، بعض كبار رجالات لبنان من النواب السابقين والحاليين، شهود على ما فعله بهم، عدم تقبل الجنرال للهزيمة ومعارضته العنيدة لاتفاق الطائف.

يريد عون من الذي لا يفوز بالتسمية لتشكيل الحكومة، تقبّل الهزيمة والرضوخ لقرار ممثلي الشعب في الاستشارات النيابية الدستورية، وأن يرسم الفائز في هذه الاستشارات ابتسامة الرضا على شفتيه.

كم مرة انتهك الجنرال وحلفاؤه الدستور؟ كم مرة فسّروا بنود الميثاق على هواهم؟ وهو وهم، حين لا يرون الأمور سائرة على منواهم، حتى لو كانت قانونية ودستورية خالصة، فإنهم يبررون لأنفسهم اتهام الفريق المقابل بشتى أنواع التهم والافتراءات، ويقطبون جبينهم ويرفعون أصابعهم مهددين بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم تتغير المعادلة.

عطّل عون تأليف حكومة الوفاق الوطني برئاسة سعد الحريري بحجة "لعيون صهر الجنرال" ضارباً بالحائط كل المعايير الدستورية والقانونية، بسبب عناده وعدم تقبله خسارة معركة الأكثرية النيابية في انتخابات العام 2009، وهو يريد اليوم من الخاسر أن يقبل بخسارته و"ماشي الحال".

الأمثلة كثيرة واللائحة تطول على هزائم جنرال الحروب الخاسرة ولا يمكن القول إنه في موقع يمكنه من تعليم دروس ما بعد الخسائر لأحد، لأنه لا تعلّم من خسائره ولا حقق فوزاً سمح له "بالتكشير عن ابتسامته"، وهي نادراً ما تظهر.

رحم الله سعيد تقي الدين الذي صدق حين قال "ما أفصح ال (جنرال) ... حين يحاضر (....).

المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر