السبت في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 11:08 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الأمانة العامة لـ"14 آذار": حقيقة الأزمة هي تنصل "8 آذار" من التزاماتها حيال الدولة
 
 
 
المعارضة تغلّب مصلحتها الخاصة ومصلحة ارتباطاتها الإقليمية على مصلحة لبنان
 
 
 
١٩ كانون الثاني ٢٠١١
 
رأت الأمانة العامة لقوى "14 آذار" في استقالة الفريق الآخر من الحكومة، في هذا الوقت بالذات، هروباً إلى الأمام وابتعاداً عن روح المسؤولية الوطنية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة زادت من انكشاف الوضع اللبناني أمام استحقاق القرار الاتهامي الداهم، مثلما زادت من انكشافه أمام تربُّص العدو الاسرائيلي الدائم. وأضافت: " كذلك شكلت الإستقالة تصعيداً في عملية ابتزاز الدولة، بعد فترة طويلة من انتهاج سياسة التعطيل التي أضرّت بمصالح الناس، فضلاً عن اعتماد لغة التهديد والتهويل والتخوين في وجه الدولة والمجتمع على حدٍّ سواء".

الأمانة العامة، وبعد اجتماعها الدوري، صارحت المجتمع اللبناني باقول: "إن حقيقة الأزمة الراهنة لا تكمن في الصراع على السلطة، ولا في قصور النظام السياسي اللبناني، بل تكمن تحديداً في تنصُّل فريقٍ سياسي، شريكٍ في الحكم، من التزاماته حيال الدولة وحيال الإجماعات التي بلورها الحوار الوطني خلال السنوات الأربع الأخيرة"، مشيرة إلى أن لا تفسير لهذا التنصّل سوى أن فريق "8 آذار" يغلّب مصلحتَه الخاصة ومصلحةَ ارتباطاته الإقليمية على مصلحة لبنان".

وفي ما يلي البيان الحرفي الصادر عن الأمانة العامة لقوى "14 آذار":

عقدت الأمانة العامة لقوى "14 آذار" إجتماعاً إستثنائياً ناقشت فيه الفصل الجديد والخطير من فصول الأزمة اللبنانية، جراء إستقالة وزراء الثامن من آذار من حكومة المشاركة الوطنية، في خطوة منافية لتعهدات القوى السياسية في إجتماع الدوحـة – أيـار 2008، ومعاكسة لوجهة المعالجة الإستيعابية التي أقرتها قمّـة بعبدا الثلاثية 30-7-2010.

إن قوى "14 آذار" ترى في خطوة الفريق الآخر، في هذا الوقت بالذات، هروباً إلى الأمام وابتعاداً عن روح المسؤولية الوطنية. إذ زادت هذه الخطوة من انكشاف الوضع اللبناني أمام استحقاق القرار الاتهامي الداهم، مثلما زادت من انكشافه أمام تربُّص العدو الاسرائيلي الدائم.

هذا فيما كان اللبنانيون يتطلعون إلى خطوات تحصينية، بروحية الحرص على الوحدة الوطنية والعيش المشترك.

كذلك شكلت الإستقالة تصعيداً في عملية ابتزاز الدولة، بعد فترة طويلة من انتهاج سياسة التعطيل التي أضرّت بمصالح الناس، فضلاً عن اعتماد لغة التهديد والتهويل والتخوين في وجه الدولة والمجتمع على حدٍّ سواء.

وفي هذه اللحظات الصعبة، المفتوحة على احتمالات شتّى، لا يسع قوى "14 آذار" إلا أن تصارح الرأي العام، اللبناني والعربي والدولي، بالحقائق والوقائع التالية:

أولاً: إن حقيقة الأزمة الراهنة لا تكمن في الصراع على السلطة، ولا في قصور النظام السياسي اللبناني، بل تكمن تحديداً في تنصُّل فريقٍ سياسي، شريكٍ في الحكم، من التزاماته حيال الدولة وحيال الإجماعات التي بلورها الحوار الوطني خلال السنوات الأربع الأخيرة. ولا تفسير لهذا التنصّل سوى أن فريق "8 آذار" يغلّب مصلحتَه الخاصة ومصلحةَ ارتباطاته الإقليمية على مصلحة لبنان.

أما إسقاط الحكومة عشية صدور القرار الاتهامي فيقدّم دليلاً إضافياً على أن هذا الفريق لم يكن يريد من المسعى السعودي - السوري مساعدةَ لبنان على استيعاب تداعيات القرار الاتهامي والمحافظة على الاستقرار، بمقدار ما كان يريد الحصول على كل شيء، مقابل لا شيء، حتى لو أدى ذلك إلى تنكُّر الدولة اللبنانية لالتزاماتها العربية والدولية، فضلاً عن تنكُّرها لمطلب الحقيقة والعدالة الذي بادرت إليه، فألزمت نفسها به حيال مواطنيها والشهداء قبل أي جهة أخرى.

ثانياً: إن قوى "14 آذار" قدّمت كل التضحيات الممكنة، لا بل تنازلت عن بعض حقوقها الديمقراطية، من أجل دعم الدولة والمحافظة على الوحدة الوطنية:

- فهي ارتضت، منذ البداية، تغليبَ منطق المشاركة والتوافق على حقها الأكثري الذي منحتها إياه دورتان إنتخابيتان على التوالي بعد انسحاب قوات الوصاية السورية من لبنان في ربيع 2005.

- وهي ارتضت إحالة المسائل الخلافية مع الفريق الآخر المشارك في الحكم – وبعضُ تلك المسائل من بديهيات حقوق الدولة – إلى حوار داخلي يحدّ من التدخلات الخارجية. وقد أفضى هذا الحوار، بعد مخاض عسير، إلى توافقات مبدئية حول خمس قضايا أساسية: المطالبة بالمحكمة الدولية، إلتزام القرار 1701، ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، إلغاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، والسعي لوضع إستراتيجية دفاعية على قاعدة "وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد" ( البند 3 من البيان الوزاري الأخير).

- وهي أخيراً وقفت إلى جانب رئيسي الجمهورية والحكومة في إنفتاحهما على سوريا وإيران، رغم كلّ التحفّظات المشروعة، أملاً في توفير كلّ دعم لمنطق الدولة ومؤسساتها الشرعية.

وقد فعلت قوى "14 آذار" ذلك كلّه إنطلاقاً من قناعتها بوجوب عبور الجميع إلى كنف الدولة وإقدارها، بشروط الدولة نفسها، لا بشروط أيّ جماعة أو حزب سياسي. كما فعلت ذلك عن إحساس بالمسؤولية، وعن ثقة بقوة وكالتها الشعبية، مع إلتزام نهج العمل السلمي الديمقراطي في كلّ الظروف وأحرج الأوقات.

ثالثاً: قبل ان يُسقط الفريق الآخر حكومة المشاركة الوطنية، باستخدامه نصابَ الثلث زائداً واحداً – وهو النصابُ الذي كان تدبيرُ الدوحة قد وضعه في يده، بشرط عدم إستخدامه – كان قد أسقط كل التوافقات السابقة تباعاً، على نحوٍ أقفل أبواب الحوار الوطني، وبحيث صار وجوده في الحكم قوة تعطيل صافية. فقد أعلن صراحةً المواقف والأحكام التالية بصورة قطعية:

- المحكمة الدولية مؤامرة أميركية – إسرائيلية ضد لبنان والمقاومة، وكل من يتعامل معها عميلٌ وخائن!
- القرار 1701 مؤامرة دولية شاركت فيها الحكومة اللبنانية في حينه!
- ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا لا يتم إلا بعد تحرير مزارع شبعا!
- السلاح الفلسطيني حاجة دفاعية في إطار تحالف المقاومات!
- الإستراتيجية الدفاعية لا تقوم إلا على أساس ثنائية الدولة – المقاومة، مع الحفاظ على إستقلالية قرار المقاومة!

رابعاً: إن خلافنا مع الفريق الآخر ليس على إدارة الدولة، بل هو على طبيعة الدولة وعلى معنى لبنان، بذاته وفي محيطه العربي والدولي. وإن قوى "14 آذار"، التي كان لها شرف الإنتماء العضوي إلى أعظم إنتفاضة شعبية ديمقراطية في تاريخ لبنان والمنطقة، لتعاهد اللبنانيين وكلَّ القوى المحبة للعدالة والحرية والديمقراطية والسلام في العالم – تعاهدهم على المضيّ بعزيمة وثبات في:

1- الدفاع عن لبنان في وجه مشروع إنقلابي يرمي إلى تحويله قاعدة إيرانية على شاطئ المتوسط.

2- الإلتزام بالمحكمة الدولية المحققة للعدالة التي هي ، مع الحرية والقانون، الضمانة الأساسية لعدم إرتداد لبنان إلى زمن الميليشيات ومنطق القوة الغاشمة والإغتيال السياسي.

3- التمسّك بالعيش المشترك، وبالتنوع في الوحدة، رافضين إستيراد نماذج فاشلة تنتمي إلى أصوليات مغلقة وإستبدادية.

4- التمسّك بانفتاح لبنان على العالم وشراكته في قضاياه الأساسية والتزامه القانون الدولي، في وجه من يعمل على دفعه إلى وضعية الدولة المارقة.

5- التمسّك بالشراكة والتضامن مع العالم العربي، ورفض إبتزازه والإضرار بمصالحه الحيوية إنطلاقاً من لبنان.


وسئل سعيد: هناك من قال ان الوضع خطير في لبنان والسعودية رفعت يدها عن لبنان، اليس هذا الكلام مؤشرا خطيرا؟

اجاب: "اعتقد ان مضمون البيان الذي اصدرناه اليوم، ونحن من دائرة وطنية حريصة على لبنان، الكلام واضح، وما صدر عن وزير الخارجية السعودي يجب ان يسأل هو عنه، نحن كقوى 14 اذار نعتبر اننا جزء لا يتجزأ من هذا العالم العربي، الاصدقاء في العالم العربي معروفون، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، وجميع المخلصين في العالم العربي يحاولون تجنيب سقوط لبنان بشكل كامل في دائرة النفوذ الايراني وان تصبح بيروت ميناء على البحر الابيض المتوسط تحت النفوذ الايراني".

سئل:الرئيس بري قال ان لبنان بعد القرار الاتهامي لن يكون مثل بعده، ورأينا بالامس "بروفه" لانتشار مجموعات في بيروت، هل سيحصل نزول الى الشارع؟

اجاب: "لقد نزلنا الى الشارع في 14 اذار العام 2005، وتكرر نزولنا الى الشارع بكل مناسبة، ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اريد ان اسأل الرأي العام اللبناني والعربي والدولي هل في خلال نزول 14 اذار الى الشارع في كل هذه السنوات هل تعرض احد الى حادث او تعطلت اية مدرسة؟ او لم يصل احد الى عمله، في كل عام هل خرجت 14 اذار عن الطابع السلمي الديموقراطي لتظاهراتها، وفي كل مرة ينزل فريق 8 اذار يخرج عن القانون والاصول والاعراف اللبنانية".

اضاف: "نحن، على رغم كل شيء، نتمسك بالطابع السلمي الديموقراطي لحركتنا ولنظامنا السياسي وبشرعيتنا اللبنانية والعربية والدولية"، مؤكدا انه "لن يكون اي عمل استفزازي من قبل فريق 14 اذار، والجميع يعرف ان الرأي العام اللبناني يتربص وينتظر، واي خلل بالامن في لبنان تعود مسؤولية ضبطه الى الجيش اللبناني وجهوزية اللبنانيين الى مواجهته بالشكل السلمي والديموقراطي التي نتمسك به".

سئل: ما هي نتائج المبادرة القطرية - التركية؟ وهل ستلحق بالمبادرة السورية - السعودية؟ اجاب: "نعتبر ان ما يقوم به وزير خارجية وقطر مشكورا من اجل استيعاب الوضع الداخلي في لبنان، كلنا ندرك ان الازمة ليست ازمة حكومة ومحاصصة، او فساد في الدولة، او عدمه، الازمة هي من طبيعة اخرى، وهي ان يبقى لبنان بهويته الوطنية وبانتمائه العربي وبمصالحه المشتركة مع المجتمع الدولي، او ينتقل لبنان الى دائرة نفوذ مارقة يواجه العالم العربي ويشارك في اسقاط نظام الاستكبار".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر