السبت في ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 07:36 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
ميشال سماحة وراء تقريري "الجديد"...وعلاقاته المشبوهة تصله بالصديق
 
 
 
 
 
 
١٩ كانون الثاني ٢٠١١
 
::طارق نجم::

هي ليست المرة الأولى التي تتولى بها الزميلة كرمى الخياط إعداد تحقيق عن اغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري. وبالطبع من حق أي زميل يعمل في حقل الإعلام المسارعة الى القيام بسبق صحافي. وكان سبق لقناة تحسين خياط أن نشرت تحقيق "أرض – جو" الذي هدف للنيل من ما أسمته كرمى الخياط بـ"القالب الجميل للمحكمة الدولية". وللأسف أصبحت قناة الجديد منذ ذلك الحين متورطة في تضليل الرأي العام اللبناني، وهو جرم بحدّ ذاته يفوق جرم من حاولوا تضليل التحقيق الدولي الذي تدعي القناة أنها تعمل من أجل جلاء حقيقته.

نعم، تحولت قناة الجديدة الى أداة تسعى للنيل من سمعة المحكمة الدولية، من الشهداء الأحياء (حين عرضت شهادة شقيقة مي شدياق من دون مسوّغ)، وكذلك الشهداء الأموات مثل وسام عيد الذي أصرّت على النيل من مكانته وإنجازاته حين لمحّت أنّ ما أنجزه الشهيد وسام عيد سبق أن فعله العقيد غسان طفيلي رئيس الفرع التقني في استخبارات الجيش.

من المؤسف أن تتحول كرمى الخياط إلى ألعوبة في يد من يحرّكها وفق توقيتات ليس وراءها سوى الفرقعة الرخيصة في توقيت تدعي فيه كرمى الخياط خلال حديثها للزميل طوني خليفة أنه توقيت "بريء" وجاء لأسباب تقنية...ولكن من يصدقها؟ ربما بتنا الآن نعلم من يقف خلف كرمى الخياط بعد أن واظبت على ترداد عبارة مفضلة لديه "في جعبتنا الكثير ولكننا سنكتفي بهذا القدر".

إنه ميشال سماحة: كاتب السيناريو وبطله الأول... صاحب عبارة "في جعبتنا الكثير وسنكتفي بهذا القدر"

بالفعل هذا ما قاله ميشال سماحة في تموز 2010 وقبل حتى أن يتناوله نصرالله في خطاباته، فذكر خلال مقابلة تلفزيونية: "حذار أن يستعملوا من جديد زهير الصديق لأنه ،حينها،سينفتح "باندورا بوكس" بوجه اللبنانيين الذين جندوا زهير الصديق وخاصة وسام الحسن". بالتأكيد لا يملك معالي الوزير السابق ميشال سماحة أي قدرات تنبؤية أو علم كشف الغيب، ولم ينضم إلى نادي المنجمين أو يؤلف كتاباً حول الأبراج. لكن يبدو أن طالع الوزير السابق كان جيداً من خلال إتقانه الانتقال "السلس" من معسكر إلى آخر ونقله البندقية من كتف لكتف وإتقانه ركب الموجة التي تتطغى كي يحمي رأسه.

سيناريو يومي السبت والأحد الماضيين كان يحمل بصمات سماحة ويقضي أن تعدّ كرمى الخياط التقرير "ليكس" ومن ثمّ يسارع "معالي" سماحة إلى هدر دمّ الحريري وإحراجه بل وتسعير الشارع ضد تكليفه عشية الإستشارات النيابية التي كان من المقرر أن تحصل لتشكيل الحكومة الجديدة. صباح الأحد وبعد تقرير تلفزيون الجديد الذي بث مساءا، واكب معالي ميشال سماحة "الحدث" الذي تم توقيته وفق حسابات مرتبطة بعقارب ساعة المحكمة الدولية، وأطلّ على الشاشة "الجديدة" داعياً لمحاكمة سعد. واشار سماحة إلى أن ما بتصرف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أعظم، وفي هذا مواكبة لما قالته كرمى الخياط. وعاد سماحة للتحذير من أن المخابرات العربية والاسرائيلية والأميركية وعملائها اللبنانيين سيجربون خلق إشكالات أمنية وتفجيرات واغتيالات.

رجل الإستخبارات وصاحب التهديدات... ميشال سماحة إعلامي وسياسي أم ضالع في العمليات الأمنية؟

في كانون الأول 2010، سبق لسماحة أن مهّد لنفس مسألة تهديد الرئيس الحريري من خلال مقابلة له على قناة الـNBN حين تناول العبوات المفخخة وتداعيات إغتيال سعد الحريري على الساحة اللبنانية ومفاعيله الطائفية. وتوعّد في حينه "إنّ صدور القرار الظني من دون تفاهم في لبنان سيؤدي الى إنهيار الدولة اللبنانية، ولكن لن يكون هناك سلاح او مسلحون على الطرق كي يناشدوا المجتمع الدولي. "وتوعّد في حديثه حتى السفارات والقوات الدولية التابعة لليونيفيل العاملة في لبنان.

وهنا لم نعد نعلم ما إذا كان الوزير السابق ميشال سماحة هو إعلامي وصحافي وناقل رسائل سياسية أم أنّه محرض وضالع في العمليات الأمنية والمخابراتية. في نيسان 2009، كان سماحة أول من تصدر الإعلام ليعلن أن محمد زهير الصديق أصبح في قبضة الأنتربول الدولي بعد توقيفه في إحدى الدول العربية دون تسميتها. وكان سماحة اختار لهذا الإعلان، مؤتمر العلاقات السورية اللبنانية الذي عقد في دمشق.

كما أنه في حزيران العام 2007، وخلال فترة التفجيرات المتنقلة أكد سماحة على حدّ زعمه أنّ غرفة عمليات في دولة عربية تقودها أميركا وتشارك فيها عدة دول عربية ويمولها الأمير بندر بن سلطان، تقف وراء عمليات الاغتيالات السياسية التي يشهدها لبنان، مضيفا أن نشاطها يشمل أيضا الفلسطينيين، وسورية وإيران والصومال، وقال إن مايقوم به بندر يتم دون علم ملك السعودية.

الأمر نفسه تكرر مع سماحة حين أظهر مواهبه الأمنية والمخابراتية مستبسلاً في الدفاع عن جمعية المشاريع (الأحباش) بعد احداث برج ابي حيدر حين أشتبك الأحباش مع حزب الله في شهر آب 2010. وقد انتقد سماحة في حينه زيارة الرئيس سعد الحريري للمنطقة المنكوبة بإعبتار أنه عليه أن يكون أكثر حذراً وأكدّ أنّ مسؤول حزب الله (محمد فواز) الذي قتل في ذلك اليوم، تم اغتياله بسلاح مخابراتي خارجي لا يمكن أن يملكه الأحباش.

"سماحة" الناقل المؤتمن لرسائل الشام... وصاحب التاريخ المشبوه الذي يبحث عن أدوار "ارقى"

جعبة تهديدات ميشال سماحة للإعلام تفيض بالإشارات المحذرة والملوحة بالثبور وعظائم الأمور متناسياً "معاليه" أنه كان في يوم من الأيام وزيراً للإعلام، وأنه كان أدنى واجباته الأخلاقية أو ما تبقى منها أن يعمل على عدم النيل من حرية الإعلام ومن روح الديمقراطية التي أثبت أنها باتت الآن على لائحة المفاهيم التي يجب إلغائها وفقاً لسماحة. وربما هناك العديد من الأسباب التي دعت الوزير السابق أن يتخلى عن المبادىء التي تربى عليها في حزب الكتائب، والتي يمكن أن تتلخص بسعيه الخفي لنيل منصب من هنا أو مكانة هناك ترفع عنه صفة "السابق".

منذ كانون الأول من العام 2009، بدأ ميشال سماحة يحظى بعناية سورية متزايدة. فتمت ترقيته ليلعب
دور قناة الإتصال بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس السوري بشار الاسد بعد أن نجح في لعب نفس الدور بين الشام والرابية التي حمل لها رسائل سورية ونقل عنها رسائل جوابية من قبل ميشال عون. ومنذ العام 2008، بدأ دور سماحة بالإفتضاح حين نسق الاجتماع الذي عُقد بين الرئيسين السوري بشار الأسد واللبناني ميشال سليمان في باريس حين تولى المستشار الإعلامي في القصر الجمهوري رفيق شلالا الحضور عن الجانب اللبناني، مما يعني أنّ سماحة حضر عن الجانب السوري!

كما أن ميشال سماحة أعتاد لعب هذه الادوار بين السوريين والفرنسيين كذلك، فكان ناقل رسائل موثوق بين دمشق وباريس، معتمداً على علاقته بكلود غيان (مدير الأليزيه) والتي تعود إلى فترة وجود الفرنسي في الإستخبارات الفرنسية. وقد انتقل من رتبة "معاون مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان" الى مستشار الرئيس السوري للشؤون الفرنسية، بحسب تعريفات قدمتها الصحافية السورية له...لكن يبدو أن عليه بذل المزيد من الجهود كي ينال المزيد من الحظوة!

إن نشر تقريري قناة الجديد يومي السبت والأحد، قد يكون فضيحة بالشكل ولكن ليس بالمضمون للمحكمة الدولية والتي عليها أن تسارع للقيام بتحقيق شفاف لكشف مصدر التسريبات وتلافيها. والتقريرين لم ولن ينالا من عمل المحكمة. أما موقف الرئيس الحريري فقد عكس نضجاً وتعالياً عن المستوى المنحط الذي وصل إليه العمل السياسي الذي يواكبه إعلام موجه أو مستغلّ في أحسن الأحوال. وتبقى فضيحة ميشال سماحة أكبر من السابق وهو في سعيه للصعود دون أن يدرك مآربه ومن دون أن يرتقي به من يحركونه.
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر