الاثنين في ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:54 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
مسؤول حزبي محلي لـAFP: قيل لنا انزلوا الى الشارع فنزلنا ولا نعلم ما الهدف
 
 
 
 
 
 
١٨ كانون الثاني ٢٠١١
 
لم يتطلب الامر اكثر من خبر تلفزيوني عن تجمعات انتهت سريعا لشبان غير مسلحين في عدد من شوارع بيروت, ليصاب بعض اللبنانيين بالهلع, في وقت يمر البلد في خضم ازمة سياسية تثير القلق من تطورها الى اهتزازات امنية.

وتقول لينا الفتى (48 عاما) لوكالة فرانس برس "كنت اتناول قهوة الصباح عندما سمعت على التلفزيون عن تجمعات على طريق المطار, فاصبت بالذعر. اتصلت بابني الذي كان توجه الى مقر عمله قرب مطار بيروت, ولما تأخر في الرد, تخيلت الاسوأ".

وتتابع لينا انها طلبت من ابنتها التزام المنزل وعدم الذهاب الى الجامعة. وتضيف "اعصابنا مهترئة. لم نعد نحتمل. سننتهي نحن قبل ان تنتهي الازمات في هذا البلد".

ويعيش اللبنانيون منذ الصيف الماضي على وقع انتظار القرار الظني في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي يتوقع ان يوجه الاتهام الى حزب الله, الحزب السياسي النافذ والقوة اللبنانية الوحيدة المسلحة الى جانب الدولة.

ويرتدي اي خبر حجما اكبر منه وتبنى عليه سريعا التأويلات والتكهنات والتحليلات, لا سيما منذ سقوط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري الاسبوع الماضي, ما ترك انطباعا بان الانقسام السياسي الحاد في البلاد سيترجم صداما على الارض كما حصل في السابق.

واقفلت مدارس في عدد من مناطق غرب بيروت وغادر تلامذتها الى منازلهم بعد ظهور تجمعات لعشرات من الشبان في الصباح الباكر في احياء مختلفة.

وما لبثت التجمعات ان تفرقت من دون ان يعرف سببها, وان كان عدد من السياسيين من قوى 14 آذار (الحريري وحلفاؤه) ربطوا بينها وبين تحذيرات حزب الله من مغبة توجيه الاتهام اليه في اغتيال الحريري.

وعلى الاثر, عزز الجيش اللبناني حضوره في بيروت. وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس قوات من الجيش في نقاط عديدة, لا سيما في المناطق المختلطة السنية الشيعية.

وفي زقاق البلاط حيث افاد مسؤول امني صباحا عن حصول تجمع, الناس منصرفون الى حياتهم اليومية وحذرون في الرد على اسئلة الصحافيين.

وتقول سيدة في الثلاثينات تجلس مع جارتها امام منزلها رافضة الكشف عن اسمها "الناس توتروا صباحا واخذت كل ام تسال جارتها ان كانت اعادت اولادها الى المنزل.

اصبنا بالرعب". ويروي مسؤول حزبي محلي لفرانس برس ان "النزول الى الشارع هو جس نبض او رسالة. لا نعلم بالتحديد ما الهدف. قيل للشباب انزلوا فنزلوا ثم قيل لهم اطلعوا فانسحبوا".

واقر بان ذلك "سبب حالة من الهلع (...), لكن كل شيء انتهى قبيل الثامنة". وعما اذا كان يتوقع مزيدا من هذه التحركات, قال "عندما يكون السيف على رقبتك, ماذا تفعل? هل تبقى ساكتا?".

وحذر حزب الله بانه لن يسمح بتوجيه الاتهام اليه في اغتيال الحريري "زورا", وانه "سيتصرف للدفاع عن نفسه".

في الشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت ذات الغالبية الشيعية, يسأل ابو علي (60 عاما) غاضبا ان "كان الله لم يخلق غير سعد الحريري لحكم لبنان?".

ويضيف "الا يوجد في الطائفة السنية الكريمة غير سعد الحريري? ألم يقتل احد غير رفيق الحريري? رشيد كرامي قتل (1987) وكان رئيس وزارة ولم تشكل محكمة دولية ولا تدخلت اسرائيل ولا اميركا ولا كل العالم".

وترفض قوى 8 آذار (حزب الله وحلفاؤه) اعادة تكليف سعد الحريري تشكيل حكومة جديدة, وترفض التعاون مع المحكمة الدولية متهمة اياها بالتسييس.

وعن القرار الظني, يقول ابو علي, العميد المتقاعد في الجيش, "انصحهم بان يغلوا اوراقه ويشربوا ماءها. لا قيمة له".

وفي الباشورة حيث الغالبية سنية, يقول مختار المحلة مصباح عيدو ان "الحريري لم يخطىء بشيء وهو وحده المؤهل لان يكون رئيس الحكومة. انه صاحب حق وقضية ويعمل للبنان".

ويشير الى ان "ما حصل صباحا اثار ارباكا بين الناس, وان الخضة اثرت على بقية النهار", فانعكست تباطؤا في حركة الاسواق والشارع. وتوافق امينة (55 عاما) قائلة "لن يتركونا نعيش.

يريدون (حزب الله) فرض ارادتهم على الجميع. ما زلت اتذكر 7 ايار. دخلوا منازلنا وخربوا كل شيء وعلقوا صور (الامين العام لحزب الله) حسن نصرالله. ما الذي يمنعهم من تكرار الامر?".

وترافقت احداث الثلاثاء مع شائعات سرت سريعا بين الناس وعبر الرسائل الهاتفية القصيرة. فاشار بعضها الى ان بين المتجمعين مسلحين, بينما قال آخرون ان ما حصل "مناورة من حزب الله استعدادا لتحرك اوسع سيتكرر فور مغادرة وزيري قطر وتركيا" اللذين كانا يجريان محادثات مع المسؤولين اللبنانيين كتتمة للقمة الثلاثية القطرية التركية السورية التي عقدت في دمشق الاثنين حول لبنان.

وفي الحازمية, تقول رلى سماحة (46 عاما) "كل يوم صباحا نستمع الى نشرة الاخبار, زوجي وانا, لنعرف ما اذا كان في امكاننا الذهاب الى العمل".

وتضيف "بقدر ما شهدنا من الاحداث, صارت مخيلتنا تنتج سيناريوات حروب بشكل تلقائي. لا اظن انه سياتي اليوم الذي نرتاح فيه".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر