الاثنين في ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:06 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
غرييه: المحكمة خصصت ميزانية للضحايا لتغطية تكاليف مشاركتهم فيها
 
 
 
 
 
 
١٦ شباط ٢٠١١
 
أن يشارك الضحايا في المحاكمات الجنائية ليس بالمفهوم الجديد. ذلك أنّ بعضًا من البلدان ذات أنظمة القانون المدني تسمح لضحايا الجرائم بالمشاركة في الدعوات القضائية كطرف ثالث مساعد للمدعي العام. غير أنّه أمر جديد على صعيد القانون الدولي. وقد بدأت هذه الظاهرة في أوائل عام 2006، عندما منحت المحكمة الجنائية الدولية الضحايا حق المشاركة في الدعوات القضائية، عقب محكمتي يوغوسلافيا وراوندا الدوليتين اللتين تعرّضتا لنقد واسع لعدم اتاحتهما مشاركة الضحايا في المحاكمات. وتُعتبر المحكمة الخاصة بلبنان أوّل محكمة دوليّة مختلطة تضم وحدة لأهالي الضحايا والمتضررين.

موقع "لبنان الآن" أجرى مقابلة مع آلان غرييه، رئيس وحدة مشاركة الضحايا VPU، لاستيضاح طبيعة عمل هذه الوحدة، وكيفية تمكين الضحايا اللبنانيين من أن تكون لهم كلمتهم في جلسات المحكمة الخاصة بلبنان.

المحكمة الخاصة بلبنان هي أوّل محكمة دولية تضم في هيكليتها وحدة لمشاركة الضحايا. فكيف تعمل هذه الوحدة؟

- بدءًا من تشريع روما حول كيفية إنشاء محكمة جنايات دولية، للضحايا دورهم فيها. وكذلك الأمر بالنسبة للمحكمة الخاصة بلبنان حيث للضحايا دورهم، وأنا رئيس لوحدة وظيفتها الأساس تسهيل التمثيل والمشاركة القانونية للضحايا في المحاكمات وتنظيمهما. ولا يمكن تحقيق ذلك بدون إقرار الاتهامات التي سلّمها المدعي العام في 17 كانون الثاني المنصرم.

لا نعلم اليوم إذا ما كان قاضي الإجراءات التمهيدية، الذي سيكون عليه أن يقرّر، سيوافق على القرار الاتهامي أم لا. فإذا ما وافق ستكون تلك نقطة البداية فيما يتعلّق بحقوق الضحايا.

نحن نعرف بعض الضحايا، لا سيّما أولئك الذين قضوا. لائحة الضحايا معروفة- وهي مذكورة في تقارير لجنة التحقيق- ولكنّنا لا نعرف عدد الضحايا بالضبط، لأنّنا لا نتحدّث فقط عن الضحايا المتوفين، بل كذلك عن الضحايا من الجرحى وأولئك الذين تضرّروا مادياً- مثل أصحاب السيارات، والمحلات، وغير ذلك. بالإضافة الى أقارب الضحايا الذين قضوا، ممّن عانوا مشاكل نفسية كبيرة. من الصعب تقييم عددهم، قد يكون عددهم كبيراً. ونحن مستعدون لتسهيل مشاركتهم وتنظيمها، ما أن يتم إقرار القرار الاتهامي.

كيف تكون مشاركة الضحايا بالضبط؟

-ستكون طبعًا من خلال وسيط، يتمثّل بمحام يختارونه بمحض إرادتهم. ولهذا السبب، قمنا بالاجتماع بنقيبي المحامين في بيروت وطرابلس لتشجيع المحامين على تمثيل الضحايا أمام المحكمة الخاصة بلبنان. وهكذا سوف يكون للضحايا تدخل في المحاكمات، ليس الضحايا بأنفسهم بل عبر المحامين اللبنانيين الذين سيتدخلّون كممثلين قانونيين للضحايا. وهم، من خلال ممثّليهم القانونيين، وبتفويض من القاضي، سيتمتعون ببعض الحقوق؛ حيث سيتسنّى لهم الاطلاع على الملفات، وعلى كل ما يتم تبادله بين مكتب الدفاع والمدعي العام. سوف يتمكنون من الاتصال بالشهود، واستجوابهم، والدفاع عن قضيتهم، وذلك للتعبير عن أنفسهم وعما يريدون قوله. أعتقدُ أنّ هذا الوجه لديه أهميته الخاصة.

العديد من الضحايا الذين قابلهم موقع NOW Lebanon، خائفون من المشاركة. فهل تقدّم لهم المحكمة الخاصة بلبنان أي حماية؟

- أولاً، لقد تمّ إنشاء هذه المحكمة خارج لبنان من أجل توفير جو هادئ للمداولات (ذات الصلة بأعمال المحكمة)، وبهذا الشكل، سوف تسهل عملية الحماية ليس للشهود فحسب، بل كذلك للضحايا. وإذا ما تعرّض الضحايا الى تهديد معيّن، في ظلّ ظروف سيجري تقويمها، ثمة وحدة في المحكمة الخاصة بلبنان [وحدة دعم الشهود والضحايا] معنية بالتعامل مع الحماية الجسدية للشهود والضحايا. وبالتالي، على الضحايا الذين يشعرون أنّهم بخطر، أن يعلموا المحكمة الخاصة بلبنان بذلك، ليتمّ تحويلهم الى الوحدة المناسبة التي ستؤمّن لهم الحماية.

يجدر بي القول إنّي أتفهّم أنّ يكون هؤلاء [الضحايا] غير متحمّسين للمشاركة لأسباب أمنية، ومالية كذلك. ذلك أنّ مشاركة الضحايا في المحاكمات، ودفع أتعاب محامٍ، ليس بالشيء غير المكلف. وعليه، فقد خصّصت المحكمة الخاصة بلبنان ميزانية للضحايا الذين يعانون من مشاكل مالية لتغطية تكاليف مشاركتهم.

على الضحايا أن يقوموا بتعبئة طلب للمشاركة. فكيف لهم أن يتواصلوا مع وحدة أهالي الضحايا والمتضررين VPU؟

-من الصعب الإجابة على هذا السؤال قبل إقرار القرار الاتهامي والموافقة عليه. ولكن ما أن يتم التصديق عليه، حتى تصبح نماذج طلبات المشاركة متوفرّة للضحايا ليس فقط على موقع المحكمة الخاصة بلبنان STL الإلكتروني، بل بإمكانهم الاتصال بنا لنرسل لهم نموذج الطلب عبر البريد. عليهم تعبئة الطلب، وفي حال احتاجوا الى مساعدة للقيام بذلك، يمكننا أن نوفّرها لهم. علمًا أنّ المحامين في بيروت وطرابلس مستعدون للتحرّك ومساعدة الضحايا في تعبئة طلبات الإشتراك.

ما هي الشروط التي يجب أن تتوفّر بالضحية لكي يتسنّى لها المشاركة في المحاكمات؟

- يجب أن تكون ضحية بالفعل. فيما يتعلّق باعتداء 14 شباط 2005، يجب أن تتوفّر لديك شهادة طبية، وفواتير، وغيرها من الشهادات، أو أي وثيقة تثبت أنّك ضحية. بالإضافة الى معايير أخرى يحدّدها لاحقاً قاضي الإجراءات التمهيدية، وفقاً لعدد الضحايا المسموح لهم المشاركة في المحاكمات القضائية. لكن هذه المعايير لن تكون صعبة، وعلى الضحايا أن لا يتردّدوا بالمشاركة. إن كان هناك مئات طلبات المشاركة، سيكون على قاضي الإجراءات التمهيدية أن ينظّم مشاركتهم -إذ لا يمكن أن يكون لكل منهم محاميه الخاص- غير أنّه يمكن لضحايا اعتداء 14 شباط أن يشاركوا، طالما أنّهم يمتلكون إثباتاً، مصدّق من قبل قاضي الإجراءات التمهيدية، على أنّهم ضحايا.

قد يسعى بعض الضحايا الى الحصول على تعويض. ماذا بإمكانهم أن يفعلوا من أجل الحصول عليه؟

- في حال أصدرت المحكمة الخاصة بلبنان حكمها، فقط في هذه الحال، سوف ترسل المحكمة لكل ضحية من الضحايا التي تطلب ذلك - سواء أكانوا من الضحايا الذين شاركوا في المحاكمات القضائية أو لم يكونوا- نسخة من الحكم الصادر. فوفقاً لقانون المحكمة الخاصة بلبنان، يمكن للضحايا بعد ذلك أن يرفعوا دعوى قضائية ضمن الأنظمة القضائية المرعية في بلدهم للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي أصابتهم من قبل أولئك الذين أصدرت المحكمة الخاصة بلبنان حكماً قضائياً بحقّهم.

ولكنّ هذه العملية ستستغرق وقتاً طويلاً...

- نعم، ستستغرق وقتاً طويلاً. فدرب العدالة معقدّ وطويل، ولهذا نتمنّى أن يشارك الضحايا في هذا الدرب. تلك هي الطريقة الفضلى لهم لكي يطلّعوا على ما يجري، ويعلموا وجهات النظر المختلفة، ويحظوا بفرصة التحدّث امام المحكمة، كل هذا الوقت سيكون طويلاً، صحيح، ولكنّه الوقت الذي تحتاجه عملية تحقيق العدالة.

هل للدولة أو الحكومة اللبنانية أي دور في العلاقة ما بين وحدة مشاركة الضحايا VPU والضحايا؟

- انا أفكّر بدور لبنان بشكل عام. ولذلك أتيتُ الى لبنان وقابلتُ المحامين والصحافيين اللبنانيين. ولذلك أيضاً أريد ان أرسل رسالة الى الضحايا لكي تتسنّى لهم معرفة أنّهم قادرون على المشاركة.

وماذا عن مشاركة الحكومة في عملية التواصل مع الضحايا؟

- الحكومة اللبنانية تشارك في تمويل المحكمة، وبفعل هذا التمويل يمكننا التواصل مع الضحايا. يبدو ذلك كافياً بالنسبة لي للتواصل مع الضحايا. فهذه المحكمة يتم تمويلها من قبل لبنان ودول أخرى، ولذلك نستطيع المجيء الى لبنان والتوجّه الى الضحايا. أعتقدُ أنّ هذا الأمر يشكل تعبيرًا قويًا عن تعاون الحكومة اللبنانية.


المصدر : موقع لبنان الآن
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر