الاربعاء في ٢٢ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:45 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"الأحرار": قوى "8 آذار" تهمّش دور رئيس الجمهورية وللرئيس المكلف من خلال تشكيل الحكومة
 
 
 
اجتماع دار الفتوى ارتقى إلى أعلى درجة من المسؤولية الوطنية في مقاربته الإشكاليات من زاوية الثوابت والمسلمات
 
 
 
١١ شباط ٢٠١١
 
عقد المجلس الأعلى لحزب "الوطنيين الأحرار" اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيسه الأستاذ دوري شمعون وحضور الأعضاء. بعد الاجتماع صدر البيان الآتي:

– نؤكد مجدداً اننا لم ننظر بجدية للعروض التي بادر أركان 8 آذار، بدءاً بالآمر بينهم، إلى تقديمها لفريق 14 آذار غداة انقلابهم، وفي محاولة منهم للتخفيف من صدمته ومن أبعاده وتداعياته. ولقد حاولوا الإيحاء بقبول اعتماد المعايير التي حكمت تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري، وخصوصاً لجهة الثلث المعطل، مبررين موقفهم بالحرص على عدم استبعاد أي طرف واستحالة إلغاء أي فئة لبنانية أو تهميشها، وبالسعي إلى تأمين الاستقرار، وكل ذلك في قالب انشائي مغرٍ.

إلا أن سرعان ما ظهرت النيات الحقيقية وتغيّرت المواقف والتصريحات مطاولة رئيس الجمهورية وضاغطة على الرئيس المكلف. وانكشف ما كنا نعرفه من استحالة التوفيق بين أهداف الانقلاب، وفي مقدمها قطع علاقة لبنان بالمحكمة الدولية التي كانت موضع إجماع لبناني، وترسيخ تشريع السلاح غير الشرعي، وإلحاق لبنان بالمحور السوري ـ الإيراني ومحاولة تغيير وجه الوطن بالأمر الواقع ومعادلاته، من جهة، وبين تشكيل حكومة تضمن مشاركة فاعلة لقوى 14 آذار لئلا تكون مجرد شاهد زور ومتآمرة على ذاتها ومنقلبة على مبادئها، من جهة ثانية. مع الإشارة إلى الفارق الضئيل بين الأكثرية الجديدة والأقلية وفي طريقة تحقيقه كما بات معروفاً، يجعل التوازن حقاً وليس منّة، لا سيما بعد ما تم سلب انتصار 14 آذار في الانتخابات من خلال تفاهم الدوحة الذي فرضته أحداث 7 أيار، ومن ثم التنكر لكل بنوده وخرقها استقواءً بالسلاح مما سهّل نجاح الانقلاب.

هذه الحقيقة نضعها أمام اللبنانيين ونسأل: أي هامش بقي لرئيس الجمهورية وللرئيس المكلف المسؤوليْن دستورياً وحصراً عن تشكيل الحكومة؟ مع العلم انه سبق للأول أن أعلن في 2009 رفضه توقيع مرسوم ولادة الحكومة إذا لم تكن ميثاقية ومستوفية شروط الوفاق والعيش المشترك، وللثاني تعلقه الدائم بالوسطية والاعتدال والعمل على ردم الهوة بين الفريقين المتنافسين.

– نلفت إلى مواقف النظام السوري وتصريحات مسؤوليه الذين يتكلمون في العلن عن حكومة وحدة وطنية كضمانة للاستقرار، بينما عملوا ويعملون، ولأسباب خاصة تتعلق بأهداف الانقلاب المعلنة والمضمرة وباستراتيجيتهم وممارساتهم التي لم تتغير، من أجل قيام حكومة من لون واحد، على أن يتم تطعيمها تمويهاً وتجميلاً، بإضفاء صفة التكنوقراط والإعتدال على كل من يقبل التعامي عن الأهداف المطلوب منه البصم عليها وتغطيتها. ولقد تولت وسائل إعلام دمشق استكمال ما بدأه قادة 8 آذار في مجال تحديد مهمات الحكومة العتيدة وخارطة عملها من التركيز على نهج الممانعة إلى ضرب المحكمة بذريعة تثبيت الاستقلال وحماية المقاومة إلى قانون الانتخاب.

على صعيد موازٍ تهمنا الإضاءة على تصرّف قائد الانقلاب وراء الكواليس حيث يكتفي بمراقبة اداء من أوكل إليه أدواراً محددة والسهر على دقائق تطبيق الخطة التي وضعها. وهو يتعمّد بحنكة ترك حلفائه يظهرون قوة وتأثيراً مزعومَين لاستثمارهما حيث تدعو الحاجة. ويوكل إلى أبواقه تسريب مطلب هنا أو تحديد هدف هناك، أو إطلاق تهديد هنالك، بينما يتظاهر الزهد في السلطة. وإليه نقول صدقاً بأن عليه ألا يتوهّم بأن ما يدّعيه يخدع اللبنانيين، وننصحه باحترام عقولهم خصوصاً وأنهم اختبروه وعرفوا معنى وعوده وصدقيتها.

– نؤيد البيان الصادر عن اجتماع دار الفتوى الذي اتسم بالموضوعية والصراحة والحكمة، والذي ارتقى إلى أعلى درجة من المسؤولية الوطنية في مقاربته الإشكاليات من زاوية الثوابت والمسلمات لا من منظار مذهبي ضيّق. ونضم صوتنا إلى أصوات المجتمعين، محذرين من التعرض للميثاق الوطني وضرب الصيغة اللبنانية وإفراغ المبادئ الدستورية من مضمونها، ومن تعميق الانقسام وتعميم الكيدية وغلبة القوة، ومن زج الوطن في اتون المحاور الإقليمية. ونكرر الدعوة إلى إلتزام ما تم التوافق عليه، سواء بالنسبة إلى العدالة والمحكمة، أو بالنسبة إلى العودة للحوار للتوصل سريعاً إلى حل لمشكلة السلاح غير الشرعي بوضعه في تصرف مجلس الوزراء، وفقاً لاستراتيجية دفاعية تؤدي إلى تلاقي اللبنانيين وإلى تعزيز الدولة عملاً بشعار الدولة القوية القادرة.

أخيراً وفي مناسبة 14 شباط ننحني أمام أرواح الشهداء الرئيس رفيق الحريري والنائب والوزير باسل فليحان ورفاقهما، ونعاهدهم باستمرار النضال من أجل الحقيقة والعدالة، وبأن ثمن دمائهم لن يكون أقل من استقلال لبنان وسيادته وحريته وديمقراطيته وخصوصيته ورسالته.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر