السبت في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:52 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
اختتام اعمال المؤتمر القانوني لدراسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان
 
 
 
 
 
 
٣ شباط ٢٠١١
 
اختتم المؤتمر القانوني العربي لدراسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الذي عقد على مدى ثلاثة ايام في قصر السلام في لاهاي اعماله. وتم التوافق على عدم اصدار توصيات او قرارات عن المؤتمر باعتباره مؤتمرا علميا واكاديمياً حفل بدراسات ومداخلات اكاديمية قيمة.

وجاء في شرح قدمه رئيس الهيئة العلمية لنشر الثقافة القانونية في العالم العربي الدكتور عبد الحميد الاحدب في ختام اعمال المؤتمر بتصريح:
"جئنا الى ختام هذا المؤتمر الذي يمكن ان نقول انه كان عظيما بنتاجه فكريا قانونيا ولإتاحته الفرصة بأن يكون منبراً حراً لدراسة موضوع المحكمة من كل جوانبه العلمية وقد جاء تقرير البروفسور أحمد القشيري ليتوج هذا المؤتمر بعرضه وتحليله لكل القرائن التي عرضت خلال هذه الايام الثلاثة. لهذا وبعد ان استمعنا بتمعن كبير الى تقرير البروفسور الحجيري اجتمعت الهيئة العلمية لنشر الثقافة القانونية في العالم العربي ووجدت ان خير توصيات تعطيها هو تبني التقرير الذي وضعه البروفسور القشيري، الذي أكد فيه وجهات النظر من كل الجهات وأعطى كل ذي حق حقه. ان هذا المؤتمر، هو مؤتمر اكاديمي وليس مؤتمرا سياسياً ونحن نعتبر ان هذا المؤتمر ليس سوى الخطوة الاولى على طريق طويل. فقد اسسنا هيئة علمية لنشر الثقافة القانونية في العالم العربي ونحن نقول ان العالم العربي بحاجة ماسة من اجل هويته وكرامته ومن ان يستعيد وحدته ان تعود للقانون حرمته وللعدالة قوتها.

التقرير الختامي وكان المؤتمر قد اختتم جلساته بتقرير ختامي عن اعماله اعده وقدمه نائب رئيس محكمة غرفة التجارة الدولية - والقاضي الخاص في محكمة العدل الدولية سابقا الدكتور احمد القشيري وقد جاء فيه:"تميزت جلسات المؤتمر على تعدد موضوعاتها وتعدد خلفيات المشاركين من اللبنانيين وغيرهم مراراً على مستوى رفيع من الموضوعية والتحليل القانوني الرصين. ففي الجلسة الأولى التي أدارها القاضي الدكتور وائل طبارة وتحدث فيها كل من الأب الدكتور فادي فاضل والبروفيسور أيمن سلامة، تم التركيز على أهمية إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان في ضوء الظروف التاريخية التي أحاطت بمرحلة تزايد الاغتيالات السياسية التي بلغت ذروتها بالتفجير الآثم الذي أدى إلى استشهاد الرئيس رفيق الحريري ومن معه من أبرياء راحت حياتهم ضحية لعمل يمكن وصفه بأنه ارهابي من المقام الأول. واستمرت سلسلة الاعتداءات عقب الحدث الجديد حيث كان من ضحاياها عدد من القيادات السياسية والفكرية المتميزة ما يمكن معه القول ان هناك جرائم ارهابية تهدد السلم والأمن في لبنان وتتطلب تعاونا دوليا في إطار ميثاق الأمم المتحدة للوصول إلى تحديد الجناة ومحاكمتهم حتى لا يفلتون من العقاب، كما حدث في اعتداءات سابقة لم يتم التوصل إلى محاكمة مرتكبيها.

وجاءت الجلسة الثانية حول مجلس الأمن وسلطته في حماية حقوق الانسان وعلى رأسها الحق في الحياة برئاسة الأستاذ محمد فريد مطر وبمشاركة عدد من المؤتمرين الأفاضل. وفي بداية الجلسة أشار رئيسها إلى اشكالية الثقة من الجانب العربي من جهة فاعلية مجلس الأمن تجاه القضايا العربية، بدءا بالمشكلة الفلسطينية ومرورا بقضايا أخرى تبرر التوجس والتحفظ رغم وجوب أن تكون الشرعية الدولية واحترام النظام الدولي كما أقره ميثاق المنظمة الدولية هي الأساس، سعيا لتكريس حقوق الانسان كموضوع محوري في سياق تحقيق السلم والأمن الدوليين وما يستتبعه من تفعيل الاجراءات حتى لا يفلت المجرم من العقاب وهي الظاهرة التي صارت سائدة في منطقتنا العربية على كافة المستويات والقضاء على ظاهرة ازدواجية المعايير التي حدت من فاعلية منظمة الأمم المتحدة وعدم تحقيق أهداف الميثاق. وجاءت مداخلة القاضية آمنة القلالي لتركز على دور المحكمة الجنائية الدولي كمظهر من مظاهر اهتمام مجلس الأمن بتوفير قضاء دولي يكفل حقوق الانسان، وليست المحكمة الخاصة بلبنان إلا انعكاساً للمنحى العام الذي يحرص عليه المجلس في مجال حماية السلم والأمن الدوليين عبر المساعي لانشاء محاكم دولية أو مختلطة أو وطنية لتحقيق الحماية المنشودة لحقوق الانسان. كما عاد الأب فاضل للتحدث عن علاقة مجلس الأمن بالمحكمة الخاصة بلبنان والضوابط التي تحكم تلك العلاقة على صعيد النظام الأساسي للمحكمة وبالنسبة لقواعد الاجراءات والإثبات التي تحكمها، مع ملاحظة أنه لا يوجد علاقة مباشرة بين المحكمة الخاصة بلبنان ومجلس الأمن على خلاف ما عليه الحال في المحاكم الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة ورواندا. ثم تحدث البروفيسور مانع جمال عبد الناصر عن دور مجلس الأمن في مجال حماية حقوق الانسان كمظهر من مظاهر حفظ السلم والامن الدوليين، مشيراً إلى الضوابط الواردة في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وعلاقة ذلك بموضوع تشجيع وحماية الشعوب بالعمل على احترام حقوق الانسان، خصوصا في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة والاتجاه المتزايد إلى اعتبار تلك الحماية ليست مسألة وطنية محضة. بعد حرب العراق الأولى والتدخل لدواعي انسانية كما حدث في هاييتي والصومال وإنشاء لجان للتحقيق وتقصي الحقائق كما حدث في لبنان والمساعدة في سبيل انشاء المحكمة الخاصة بلبنان. وجاءت تلك الخلافات التاريخية والتطورات الدولية مدخلا طبيعيا للمناقشات التي صاحبت أعمال الجلسة الثالثة التي ركزت على الظروف الاستثنائية لإنشاء المحكمة الخاصة بلبنان والتي أدارها الأستاذ كمال أبو ظهر الذي شدد منذ البداية على ضرورة الابتعاد عن الجدلي والتزام المنظور القانوني المهني والموضوعي، عند معالجة هذا الموضوع بعيدا عن أية خلفيات مسبقة وحاءت المداخلات التي قدمها المشاركين في الجلسة من اللبناني البروفيسور سامي سلهب والبروفيسورة سينتيا عيد ومن الزميلين التونسيين البروفيسور لطفي الشاذلي والبروفيسور رافع بن عاشور ومن خلال المناقشات العديدة التي دارت بقيادة رئيس الجلسة الأستاذ كمال أبو ظهر الى النتائج المترتبة على الخصوصية المتميزة للمحكمة الخاصة بلبنان، من حيث تقرير ان القانون الواجب التطبيق من جانب المحكمة هو القانون اللبناني، وما يستتبعه من جواز المحاكمة الغيابية مع التشديد على وجوب الاحترام التام لأصول التبليغ والإعلان وأهمية النشر الدولي على أوسع نطاق من إعلام صاحب العلاقة الفار من وجه العدالة، حسب مصطلح القانون اللبناني حتى يصير في مفهوم المحكمة الخاصة بلبنان "متهما دوليا". واستهدفت المداخلات والمناقشات مدى سلامة النصوص التي تحكم نظام المحكمة والإجراءات الواجبة الاتباع أمامها، حرصا على توطيد الركيزة الأساسية للمحكمة من استبعاد أن يكون مجرد الظن والشك كافيا لتوجيه الاتهام كما من النظم القانونية الوطنية ومنها لبنان وانما يجب بالضرورة أن يرتكز توجيه الاتهام على وجود شكوك جدية تساندها شواهد مقبولة وفقا لمعايير الموضوعية المتبعة عالميا، وفي مرحلة المحاكمة يجب أن يعتمد حكم المحكمة على توافر اليقين البعيد عن أي شبهة شك حتى تتم الإدانة، وذلك إعمالاً للمبدأ المسلم الذي يقتضي أن الشك يجب أن يفسر لمصلحة المتهم حيث الأصل هو البراءة حتى تثبت بالدليل القاطع إدانة المتهم. وعندما يتصاعد الارهاب وتتعقد أساليبه يجب أن تتم مواجهة هذه الظاهرة بعدالة قادرة على الواجهة دون مساس بالضمانات اللازمة لتوفير العدالة والوصول إلى نتائج سليمة ومرضية. وحول الموضوع الأكثر سخونة والذي تناولته الجلسة الرابعة التي أدارها البروفيسور نصري دياب المتعلقة بدستورية انشاء المحكمة الخاصة بلبنان، وشارك فيها الاستاذ محمد المراد والبروفيسور أيمن سلامة وتليت فيها المداخلة التي بعث بها البروفيسور شفيق المصري الذي لم يتمكن من الحضور شخصياً، فتجدر الاشارة ابتداءً إلى أن رئيس الجلسة البروفيسور نصري دياب قام منذ البداية بطرح السؤالين الجوهريين وهما على التوالي: هل كانت الحكومة اللبنانية التي تفاوضت مع منظومة الأمم المتحدة لإبرام اتفاق انشاء المحكمة دستورية؟ وهل اتبعت الحكومة الأصول الدستورية المفروضة من مثل هذه المفاوضات؟ وفي ضوء المناقشات التي دارت حول مداخلات المشاركين، تم التركيز على أمور هامة على رأسها ضرورة الأخذ بالإعتبار بالظروف الاستثنائية التي صاحبت تلك الأحداث، خاصة من حيث ما أصاب حينذاك مجلس النواب من نوع من الشلل حال دون ممارسة دوره وإن قد تم بالفعل تطبيق الأصول الدستورية النافذة في موضوع التفاوض وإبرام المعاهدات الدولية.
ومن ناحية أخرى فإن الحكومات اللبنانية كافة المتعاقبة قد تعاملت مع المحكمة بأمر واقع بما يشكل على الأقل موافقة ضمنية على انشاء المحكمة، حيث أقرت الحكومات المتتالية في البيانات الوزارية بوجود المحكمة وهي جميعها حكومات وفاق وطني. كما اتخذت حكومات الوفاق الوطني اجراءات تطبيقية للتعاون مع المحكمة فضلا عن أن كل الفرقاء اللبنانيين قد وافق ممثلوهم على طاولة الحوار الوطني على انشاء المحكمة. وأعقب ذلك في الجلسة الخامسة التي تولى إداتها البروفيسور حازم حسن عبد الحميد جمعة مناقشة موضوع تعريف جريمة الإرهاب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان وشارك في تلك الجلسة كل من المتحدثين الدكتور نجيب النعيمي والقاضي تاج السر محمد حامد فضل والنقيب مناد البشير والقاضي العماني موسى العزري والمحامي محمد أمين الداعوق. وقام المشاركون برصد ما حدث من تطورات منذ أن أصدر مجلس الأمن قراره في 28 سبتمبر/ايلول عام 2001 رقم 1373 الذي يرتكز على الفصل السابع من الميثاق والذي دعا المجلس من خلال الدول الأعضاء إلى الانضمام إلى الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المتعلقة بمكافحة الارهاب واستطرد النقاش إلى الوضع القانوني في ظل القانون اللبناني الذي يجعل من الممكن الحكم على من يرتكب العمل الإرهابي بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة، بينما المستقر لدى المحاكم الجنائية الدولية أنه لا تجيز الحكم بعقوبة الإعدام أو بالأشغال الشاقة. من ناحية أخرى يمكن التمسك بالتعريف الذي أوردته الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لعام 1998 حيث لا تترك مجالاً لتعريفات أخذت بها دول أخرى عمدت إلى التوسع في تعريف الإرهاب. المحكمة الخاصة بلبنان وما تتميز به من خصائص تجعلها مختلفة من أكثر من جانب عن سابقاتها. يمكن القول بإطمئنان أنها تتسم بذاتية تجعلها حسب المصطلح اللاتيني sui genins وفي هذا المجال قد يسمح لي الحفل الكريم أن أضع المحصلة النهائية للمقارنات مع المحاكم الجنائية الأخرى التي تمت المقاربة معها في صورة المعادلة التالية: هل نحن في صدد محكمة في حقيقتها دولية أم وطنية. وهل صفة الدولية يمكن أن تلحقها من زاوية أنها تمارس وظيفتها في سبب جريمة دولية، أم لأنها من حيث تشكيلها دولية بحكم أن غالبية قضاتها من جنسيات أخرى غير لبنانية؟ وفي المقابل فهل هي وطنية بحكم أنها تطبق أساسًا القانون اللبناني أم لأنها رغم تشكيلها الذي يغلب عليه الطابع الدولي تتناول جريمة إرهاب بحسب المفهوم اللبناني للجريمة الارهابية مع ما يستتبع ذلك من نتائج؟ هذه الخواطر التي سمحت لنفسي أن أعبر عنها بأسلوبي الشخصي من منطلق الإشكالية التي دارت حول مختلف جوانبها المداخلات والمناقشات التي اتسمت بها أعمال اليوم الثاني للمؤتمر بصورة عامة من وجهة نظري، يمكن فقط اعتبارها هامشاً أود بعده إلى السياق الأصلي الذي محوره إعطاء صورة مركز أي نوع من synthese لمحصلة مناقشات في الجلسة وما تلاها من جلسات والتي إن دلت على شيء فإنها تعكس بوضوح تفاوت الاجتهادات ووجهات النظر حول وسائل هامة ومتنوعة في جو ساده التحليل المنطقي والتزام الأصول القانونية والبعد عن التسييس في موضوع جديد وجاد في ذات الوقت. وجاءت الجلسة السابعة التي أدارها الدكتور عبد الحميد الأحدب وشارك فيها كل من القاضي اللبناني وائل طبارة والبروفيسورة سينتيا عيد والقاضي المصري اسماعيل الزيادي بإضافة عنصر هام من المعادلة المشار إليها ويتمثل في دور المحكمة في تعريف الإرهاب في القانون الدولي الجنائي والذي في حقيقته يتعلق بإحالة صريحة وواضحة إلى القانون اللبناني كما كشف عنه القاضي طبارة بوضوح وإلمام. وأضافت إليه بتحليل منهجي توضيحي، عميق الدلالة، البروفيسورة عيد لتثير تساؤلاً هاماً حول خصائص الجريمة الإرهابية وفقاً لنصوص القانون اللبناني الواجب التطبيق وردود فعل من المناقشين حول جانب التجريم بمعنى أركان وعناصر الجريمة ذاتها وما إذا كان ذلك يشمل بالضرورة الجزاء المقرر في القانون اللبناني بمعنى العقوبة الواجب توقعها إذا ثبتت الجريمة، وكيف يمكن التوفيق بين ذلك الأمر والتحرير الذي أورده الاتفاق مع الأمانة العامة للامم المتحدة الذي يستبعد عقوبة الاعدام في جريمة ينص القانون اللبناني صراحة على أن عقوبتها هي الإعدام.

وأعقب ذلك الجانب الهام الجلسة الثامنة التي أدارها البروفيسور أيمن سلامة وشارك فيها الأستاذان كمال أبو ظهر ومحمد أمين الداعوق والقاضي محمد بن خميس مع البروفيسور المصري حازم عتلم والتونسي لطفي الشاذلي، وهي الندوة التي تناولت المقارنة مع المحاكم الجنائية الأخرى الموصوفة بالدولية أو المدولة والمختلطة. وقد كشفت المداخلات والمناقشات التي دارت خلال تلك الجلسة مرة أخرى عن الجوانب الهامة التي تتميز بها المحكمة الخاصة بلبنان وتعذر إدراجها تحت أي من طوائف الحالات الأخرى المصنفة على نحو أو آخر، وكيف أن تميز التجربة الوليدة اللبنانية قد تكون إرهاصاً لفجر جديد ونموذج مستقبلي يتجه مع ظروف المجتمعات العربية من تطورها نحو مواءمة سير المتطلبات الجدية من العقاب على جرائم الإرهاب من دون المساس بحقوق أي متهم من ضمانة محاكمة عادلة. ليس بالضرورة في نظام تعاون مع الأمم المتحدة وإنما من الممكن في إطار إقليمي مناسب. وجاءت الجلسة التاسعة التي أدارها الأستاذ كمال أبو ظهر وشارك فيها كل من الأستاذ الكويتي رشيد محمد العنيزي والاستاذ ماجد فياض لتتناول جانباً هاماً تتميز به المحكمة الخاصة بلبنان وهو المتعلق بالمحاكمات الغيابية بموجب النظام الأساسي للمحكمة على خلاف العديد من الحاكم الجنائية الدولية، وذلك بحكم كون المحاكمة الغيابية خاصة من خصائص القانون الوطني اللبناني وغيره من القوانين العربية شرط أن يتم الإعلان المسبق للمتهم أو على الأقل النشر على أوسع نطاق ممكن على الصعيد الدولي وبكافة الوسائل المتاحة فنياً وبمراعاة الضمانات المقررة في هذا الشأن وفقاً للقانون اللبناني ذلك أن في انتهاء ولاية المحكمة الخاصة بلبنان يعود الإختصاص للقضاء اللبناني. وتجدر الاشارة إلى ان المهل القانونية يجب استكمالها كقاعدة عامة وفقاً للقانون اللبناني والاتجاه إلى ايجاد نوع من النظام التوافقي لمعالجة ما يكون هناك من نقاط لم تعالجها النصوص الخاصة بالمحكمة الخاصة في ضوء ما استقر عليه الأمر في مجال ضمانات المحاكمة العادلة. كما يراعى أن الدفوع الشكلية يجوز التقدم بها بواسطة الدفاع حتى لو كان المتهم غائباً فضلاً عن مزيد من التفاصيل التي تتناول الحلول التي تكفل مواجهة الظروف الناشئة عن الطابع الغيابي للمتهم على نحو لا نجد من الوقت ما يسمح لإيراده تفصيلاً.


وأعقب ذلك من خلال الجلسة العاشرة تناول عناصر ومفهوم القرار الاتهامي وهي الجلسة التي ادارها الدكتور عبد الحميد الأحدب بمشاركة الأب البروفيسور فادي فاضل والاستاذ محمد المراد، ولعل من نافل القول بأن القرار الاتهامي يمثل نقطة زمنية حاسمة بأنها تتزامن بانتهاء مرحلة ما يمكن تسميتها بالتحقيقات السابقة على بدء الاجراءات القضائية وذلك بانتقال الملف من المدعي إلى قاضي ما قبل المحاكمة الذي يقرر وجود أو عدم وجود أدلة ظاهرية تسمح بأن تبدأ مرحلة المحاكمة إن بالإحالة أو عدم الإحالة.


وهناك جدل شديد حول تلك المرحلة الانتقالية بما تثيره من المشكلة المشار إليها إعلامياً بشهود الزور أو القرار الظني المبني على تلك الإدعاءات، وأوضح المشاركون أن أمن المجتمع هو الذي أدى إلى الاستعانة بالتنظم الدولي ومعرفة ما إذا كانت هناك قرائن كافية ومدى صحة أو فساد ما تم حتى ذلك الحين أمره متروك لقضاء المحكمة عندما تبدأ مباشرة مهمتها إذ يكون للمحكمة أن تقرر ما إذا كانت أقوال هذا بشاهد أو الآخر تصدق أو لا تصدق من شأنها وصف الزور ولا يمكن الالتجاء اليها للوصول إلى إدانة أو براءة بحكم قضائي وما يسبقه لا يصدق من شأن وصف العمل القضائي. ومن خلال الجلسة الحادية عشرة المتعلقة بالمحاكمة العادلة وضماناتها والتي قام بإدارتها الأستاذ محمد أمين الداعوق وشارك فيها كل من الأستاذ نصري دياب والاستاذ محمد الدرديري والبروفيسور داوود خيرالله والدكتور عبد اللطيف الحاتمي، تم التركيز على وجود نموذج عالم للمحاكمة العادلة بما يتفق مع الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الوثائق التي لها قوة دستورية في لبنان، وكذلك على عهد الدولي للحقوق في مادته الـ14 بما أوردته من شروط واجبة الاحترام، والجريمة الارهابية في القانون اللبناني يرتفع سقف المعايير الواجبة الاتباع من أنها إلى المستوى الدولي مع بعض التحفظ بالنسبة إلى المحاكمة الغيابية التي لا تعد مقبولة وفقاً للمعايير الدولية وتجدر الاشارة إلى أن البروفيسور داوود خيرالله دعا إلى ضرورة التوقع بأن هناك دفوعاً يحتمل أن تواجهها المحكمة عند بدء أعمالها في ما يتعلق بمدى مطابقتها لميثاق الامم المتحدة، وكون مجلس الامن له صلاحيات محدودة ليس من بينها اعتماد نظام المحكمة تحت ظل الفصل السابع الذي يقتضي وجود تهديد للسلم والأمن الدوليين، والموقف الحالي لمجلس الأمن من هذا المجال يمثل سلوكاً انتقائياً يعبر عبر ازدواجية في المعايير ويخالف المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.


كما حرص الدكتور عبد اللطيف الحاتمي على ضرورة ايلاء شأن ومفهوم دولة القانون والعلاقة الوثيقة بين هذا المفهوم وفكرة الـ proces equitable اي المحكمة العادلة باعتبار ان الحق في الحصول على محاكمة عادلة حق اصيل يعد من اهم حقوق الانسان وغير قابل للمساس به او تضييق نطاقه عن طريق وضع عراقيل تحول دون ممارسته بوضع قيود ناشئة عن تدخل جهة اخرى غير قضائية سواء خلال مرحلة ما قبل المحاكمة او اثناء اجراءات المحاكمة. وبالرجوع إلى احكام القانون اللبناني يمكن القول باطمئنان ان هذا القانون تتوفر فيه كافة الضمانات التي تكفل تحقيق محاكمة عادلة ويمكن من خلالها معالجة ما قد يكون هناك من مثالب صاحبت مرحلة التحقيقات السابقة. وجاء عقب تلك الجلسة الانتقال الى الجلسة الثانية عشرة التي خصصت لمناقشة موضوع الحصانة عند اتهام الرسميين والتي أدارها البروفسور هادي سليم وشارك فيها كل من البروفسور حازم عتلم والبروفسور أيمن سلامة والبروفسور سامي سلهب والاستاذ محمد نجيب الرشدان وتم من خلال المناقشة تناول أساس الحصانة وموقف مختلف المحاكم الدولية الجنائية، فضلا عن الاتجاه إلى رفض الحصانة في نطاق المحاكم الوطنية واتفق الرأي على أنه لا يصح التمسك بالحصانة للرسميين امام المحكمة الخاصة بلبنان رغم عدم وجود نص صريح يقرر ذلك في نظام المحكمة وان هناك العديد من المؤشرات التي تدل بوضوح على عدم امكانية وجود مثل تلك الحصانة عند ممارسة المحكمة الخاصة بلبنان لمهامها. وفي ختام اليوم الثاني للمؤتمر دارت أعمال الجلسة الثالثة عشرة المتعلقة بعناصر الاختلاط بنظام المحكمة، سواء من حيث القضاة أو التمويل فضلا عن القانون الواجب تطبيقه وقد أدار هذه الجلسة الاستاذ محمد فريد مطر وبمشاركة البروفسور رافع بن عاشور والعميد البروفسور فوزي سامي ولم تكن هناك صعوبات في تبني الرأي القائل في أن في ظل النظام الخاص بالمحكمة ليس هناك مجال للاختلاط في مجال القانون المطبق ولكن الطابع المختلط للمحكمة يتضح من جنسيات القضاة ووسيلة اختيارهم ويجب الاعتراف بأن وجود غالبية من القضاة المتمرسين دوليا ومن جنسيات غير عربية جاء رفعا للشبهات حول إمكانية تسييس المحاكمة لصالح فئة دون أخرى، كما أن التمويل المختلط يكفل عدم إمكان سيطرة جهة معينة على تقارير المحكمة. فالتمويل اللبناني بنسبة 49% من نفقات المحكمة جاء حائلا دون سيطرة دول أو جهات أخرى خارجية أو دولية وكون الـ51% الباقية موزعة على أكثر من 25 دولة تسير في ذات الاتجاه.
وفي نظام المحكمة ضمانات أخرى تجعل الشرعية الدولية من أساس أحكام المحكمة، سواء من حيث خضوع تفسير الجوانب القانونية لاتفاق فيينا واعتبار المبادىء العامة للقانون بصفة عامة واصول المحاكمات الجنائية المعترف بها عالميا مصدرا مكملاً يتم الاستهداء به من الضمانات الهامة، فضلا عن ضرورة صدور الاحكام العلنية وان تتضمن سببا كافيا حتى يتسنى إخضاعها للرقابة واذا كان هناك رأي مخالف لأحد القضاة فانه يستطيع ان يعبر عن وجهة نظره لأن هذه كلها أمور هامة يجب عدم إغفالها عند التقييم المسبق للمحكمة انتظارا للحكم لها أو عليها، وفقا لما ستسفر عنه من ممارسات عندما تبدأ نشاطها. وبدأت أعمال اليوم الثالث بالجلسة الرابعة عشرة التي ادارها الاستاذ ماجد فياض وموضوعها قواعد الاجراءات والاثبات بموجب النظام الاساسي للمحكمة وعلاقتها بالمحاكمات الجزائية اللبنانية، وشارك فيها القاضي الدكتور محمد الزيدي، واشار الاستاذ فياض إلى القاعدة الاساسية التي أوردتها المادة الثانية من النظام الاساسي بغية ضمان محاكمة عادلة وهو التنظيم الاعلى الذي تلتزم به المحكمة وبمراعاة ما ورد في دليل قواعد الإثبات والاجراءات حول التفسير وذلك بتحديد ما هو الدور الذي تؤديه في اشارة إلى ضرورة الاسترشاد بالقانون اللبناني المتعلق بأصول المحاكمات.


وأوضح الدكتور الزيدي أن الأصل في حالة عدم وجود قاعدة مقررة بشأن مسألة ما أن يتم اللجوء إلى روح النظام والمبارزة التي تستقر في أصول المحاكمات اللبنانية ودمج النموذجين السائدين في غالبية القوانين الوطنية ليس فقط في مجال دور قاضي ما قبل المحاكمة، وذلك في مرحلة التحقيق وإنما تمتد كذلك إلى مرحلة المحاكمة. ويتمثل ذلك في في الاستجواب التمهيدي وبإشكالية المتعاون مع الدول الأخرى أي غير لبنان، فضلاً عن عدد مشاركة المتضررين باعتبارها سمة تميزه للمحكمة الخاصة بلبنان وكذلك يأتي في مرحلة متأخرة من الإجراءات. وفي مجال مناقشة بعض التساؤلات التي أثيرت تفضل البروفسور أيمن سلامة بإعطاء بعض البيانات التي توضح مدى خصوصية المحكمةالخاصة بلبنان في مجال الاجراءات والاثبات موضحا مبررات هذه الخصوصية واهميتها. وجاءت الجلسة الخامسة عشرة المتعلقة بالحقوق الشخصية للمتضررين بموجب النظام الأساسي للمحكمة ليديرها الاستاذ محمد أمين الداعوق وبمشاركة كل من البروفسور رافع بن عاشور والبروفسور هادي سليم والقاضي محمد ابرهيم الورفلي. والمسألة الأولى المتعلقة بالمشاركة في الاجراءات حددتها المادة 17 من نظام المحكمة وتناولتها قواعد الاجراءات والاثبات عن طريق وحدة ضمان سرية وحماية حقوق الضحايا والشهود والمشاركة نظمتها قواعد أخرى تعطي الكثير من الصلاحيات لقاضي ما قبل المحاكمة، والقاعدة أن المشاركة في الاجراءات تتطلب الحصول على إذن من المحكمة. وفي ما يتعلق بالحق في التعويضات نظمت المادة 25 من النظام الاساسي ولكن قواعد الاجراءات والاثبات لم تأت بقواعد تفصيلية في هذا الشأن وتحضر سلطة المحكمة الخاصة إعطاء صفة الضحية ويجب الرجوع إلى القضاء العادي اللبناني للحصول على التعويضات. وأبرز القاضي الورفلي ضرورة ضبط الألفاظ المستخدمة في هذا المجال لتأكيد من هو المتضرر أو المضرور بوصفه الخلف العام للضحية الذي فارق الحياة نتيجة العمل الارهابي الذي ذهب بأرواح العديدين من بينهم أبرياء وإن كانوا على مقربة من مكان التفجير، فهؤلاء يمكن أن يشاركوا في الاجراءات على النحو الذي رسمه نظام المحكمة. وفي نهاية الأمر. وحرص البروفسور هادي سليم على تحديد المحكمة المختصة وممارسة الخيار الذي يتمتع به المتضرر من هذا الشأن، وذلك كقاعدة عامة ولكن هذا ليس الحل الذي أخذ به نظام المحكمة الخاصة بلبنان، فحقوق المتضررين يمكن ممارستها أمام محكمة قد لا تكون بالضرورة محكمة لبنانية مع مراعاة أن الضرر يجب أن يكون مباشرا. هذا من حيث أن المناقشات أشارت إلى تعذر أن يكون للمتضرر مجال للحصول على تعويض مادي كنتيجة للفعل الجنائي المطروح على المحكمة المختصة خاصة وإذا كان المتضرر غير لبناني الجنسية وما هو الشأن بالنسبة للضرر المعنوي لا المادي، والواضح بالنسبة للحالات التي يكون فيها متهم محلا لمحاكمة غيابية وكذلك غياب صناديق تعويضات يمكن اللجوء إليها بمواسطة المتضرر المحدد أو المشارك في الاجراءات. وفي الجلسة التالية، السادسة عشرة والمخصصة لمناقشة حقوق الدفاع، مكتب هيئة الدفاع أمام المحكمة التي ادارها البروفسور رافع بن عاشور وبمشاركة الاستاذ الطيب المصباحي وزاهر جردانه تم التركيز على أهمية حقوق الدفاع التي تعتبر عنصراً جوهريا في جميع المواثيق المتعلقة بحقوق الانسان والتي أدت إلى تميز المحكمة الخاصة بلبنان بإنشاء مكتب لهيئة الدفاع وأعطى هذا المكتب ضمانات نصت عليها الاتفاقية المبرمة مع الامم المتحدة كفلت لهم الحصانات الواجب توافرها لممارسة واجباتهم ابتداء من الاطلاع على كافة الأوراق إلى إعداد المذكرات والدراسات اللازمة حتى يأتي دورهم فاعلا.ً والتساؤل هو ما إذا كانت هناك معلومات تتسم بالسرية لا يمكن إتاحتها لهيئة الدفاع ومدى إسهامها في المراحل السابقة على حضور الشهود أمام المحكمة وكيفية الحيلولة دون التسييس. ولأي شخص ابتداء من مرحلة التحقيق والاستجواب أن يطلب الاستعانة بمساعدة قانونية عن طريق المكتب المنشأ لهذا الغرض، وأي مشتبه به يمكن أن يحصل على المساعدة المطلوبة دون مقابل مادي والمحامي يتمتع بالحصانة لا الملاحقة القضائية وتستمر حصانته حتى انتهاء مهامه وهي حصانة وظيفية تشمل كل ما يقول أو يفعل من مباشرته لمهمته الدفاعية عن المشتبه به أو المتهم منذ بداية الاستجواب والتحقيق إلى حين تقديم المرافعات الختامية أمام المحكمة. ودار النقاش حول سلطة تعيين الهيئة التي أنيط بها الدفاع والتعاون على أساس المساواة في المعاملة على نحو لا يسمح بإقامة عوائق إدارية تحد من حرية هيئة الدفاع والمشاركين في تمثيل المتهمين ، إذ يكون للشخص أن يختار بحرية محاميا أو أكثر من خارج أعضاء هيئة المكتب. وفي ختام اليوم الثالث تم جمع الجلستين السابعة عشرة والثامنة عشرة بعد الظهر، وذلك لمناقشة موضوع "سلطة المدعي العام للمحكمة وعلاقة المحكمة بباقي الدول غير لبنان". وأدار الجلسة المشتركة كل من الأب البروفسور فادي فاضل والبروفسور حازم جمعة والقاضي الدكتور وائل طبارة وكذلك الدكتور محمد عياط قيدوم والاستاذ محمد فريد مطر. وقد بدأت الجلسة المشتركة بكلمة من القاضي الدكتور وائل طبارة، حيث أوضح أن هناك بعض التعابير الخاطئة التي يجب تجنبها وعلى رأسها القول إن هناك تنازلا عن الاختصاص لصالح المحكمة الخاصة وهذا أمر غير صحيح إطلاقا وغير جائز قانوناً وكذلك الامر في وضع المدعي للمحكمة فهو ليس سلطة رئاسية وليس الجهة التي تصدر قرار الاتهام والتوسيع في إعطائه الصلاحيات. وركز البروفسور حازم جمعة على الطبيعة القضائية للمحكمة وكونها موجهة إلى أمر واحد وهو العقاب لمن يثبت أنه مدان وليس قصاصا أو عملا موجها ضد جماعة معينة، ودور المدعي ينحصر في جميع الادلة وجميع العاملين في هذا الشأن للهدف واحد وهو الإعداد لعمل المحكمة والخطأ الذي يحدث في تلك المرحلة السابقة على المحاكمة لا يعد من قبيل الإدانة بحال من الأحوال والاستعانة بهيئة دولية لمعاونة المحكمة ليس تنازلاً عن سيادة وطنية وإنما يستهدف فقط تفادي أمر تظل الجرائم فيه دون عقاب. وبعد أن قدمت البروفسورة سينتيا عيد وجهة نظرها من علاقة المحكمة بباقي الدول غير لبنان، تحدث الدكتور محمد عياط قيدوم عن أن العدالة تحتاج إلى تعاون مع جهات أخرى ، والتقرير الاخير لرئيس المحكمة يوضح كيف أن هذا التعاون يتم على أساس مستويين أحدهما افقي والآخر عمودي، فبالنسبة للتعاون مع لبنان هناك ضرورة لأن يتم ذلك حتى تستطيع المحكمة السير في أداء مهمتها ومن الناحية الأفقية هناك تعاون مرن أساسه رضائي مع الدول الأخرى والهيئات المعنية في سبيل الحصول على البيانات التي تساعد المحكمة وقرار مجلس الامن الصادر وفقا للفصل السابع يجعل هذا التعاون أمرا لازما . وركز الاستاذ محمد فريد مطر على خصوصية المحاكمة محل البحث من حيث وجود ثلاثة قرارات لمجلس الامن توجب توفير المعلومات التي في حوزة الدول الاخرى لجهات التحقيق وكذلك الاتفاق مع الانتربول وعدم رفض التوقيف المطلوب . ودار النقاش حول بعض العبارات وأهمية قرارات مجلس الامن وعلاقتة ذلك بسد الثغرات والتمسك بقواعد القانون الدولي المتعلق بتحقيق العدالة والحيلولة دون الافلات من العقاب وكيفية السير في محاكمة غيابية رغم تعذر التبليغ اللازم حتى يتسنى ذلك، خاصة واذا كان الشخص المعني مقيما خارج لبنان وليس لبناني الجنسية".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر