السبت في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:52 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
المؤتمر القانوني العربي تابع اعماله في لاهاي: الجلسات تناولت ضمانات المحاكمة العادلة والحصانة عند اتهام الرسميين
 
 
 
وعناصر الاختلاط في المحكمة وقواعد الإجراءات وعلاقتها بالمحاكمات الجزائية
 
 
 
٣ شباط ٢٠١١
 
تابع المؤتمر القانوني العربي لدراسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أعماله اليوم، في قصر السلام في لاهاي، وعقد اليوم سلسلة جلسات تناولت "ضمانات المحاكمة العادلة" و"الحصانة عند اتهام الرسميين" وعناصر الاختلاط في نظام المحكمة: القضاة، التمويل، القانون المطبق"، وقواعد الإجراءات والإثبات بموجب النظام الاساسي للمحكمة وعلاقتها بأصول المحاكمات الجزائية اللبنانية.

عقدت الجلسة الحادية عشرة بعنوان "ضمانات المحاكمة العادلة في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان"، أدارها المحامي محمد أمين الداعوق من لبنان.

بداية تحدث المحامي في بيروت وباريس البروفسور نصري دياب، فأشار الى خمسة معايير اساسية للمحاكمة العادلة: استقلالية ونزاهة المحكمة التي ستنظر بالقضية، محاكمة علنية مع امكانية استثنائية بإجراء محاكمات سرية، محاكمة محصورة ضمن مهلة معقولة، قرينة براءة المجرم حتى ثبات الجرم والمساواة أمام القضاء وبشكل خاص "مساواة السلاح"، معتبرا "ان المحكمة الخاصة بلبنان تراعي هذه المعايير الى أبعد حد".

ورأى المحامي أحمد محمد الدرديري "ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ووجهت منذ نشأتها بهجوم أكاديمي حول عدم استيفائها لمعايير المحاكمة العادلة وأن الكثيرين يقولون ان هذه المحكمة ولدت مقعدة من اليوم الأول لتأسيسها بسبب عدم استيفائها لهذه المعايير"، مشيرا الى انها "محكمة لبنانية نسبة إلى طريقة عملها وتحاكم الى معايير العدالة اللبنانية، وان المعايير الدولية التي تستوفيها المحاكم الدولية هي معايير العدالة الجنائية الدولية وهذه المعايير ليست جزءا من القانون اللبناني ولم تشترع وفق الأصول في مجلس النواب اللبناني بل يشرعها مجلس الأمن".

وقال المحامي والأستاذ في جامعة جورج تاون - واشنطن الدكتور داود خير الله: "ان ازدواجية المعايير في تطبيق القانون كانت من اهم الاسباب التي قضت على ثقة العالم العربي بالعدالة الدولية. وان مدى التزام المحكمة الخاصة بلبنان مبدأ المساواة في تطبيق القانون سوف يكون له أثر هام جدا في تقرير مدى نزاهة قضاتها ومهنيتهم واستقلالهم".

أضاف: "اذا احترمت المحكمة الخاصة بلبنان التي يرأسها القاضي انطونيو كاسيزي الذي كان يرأس أيضا المحكمة الخاصة بيوغوسلافيا، مبدأ المساواة في تطبيق القانون، واعتمدت المعايير التي اعتمدتها تلك المحكمة، فسيكون من الصعب جدا على المحكمة الخاصة بلبنان رد الدفع بانتفاء الاساس القانوني للمحكمة". ورأى "ان الاساس القانوني للمحكمة الخاصة بلبنان هو اتفاقية غير مستوفية الشروط الدستورية لصحتها ونفاذها".

ثم تحدث رئيس جمعية الدفاع عن استقلالية القضاء في المغرب المحامي عبد اللطيف الحاتمي، فقال: "ان الحديث عن ضمانات المحاكمة العادلة أمام محكمة دولية يختلف جذريا عن ذات الضمانات أمام محاكم دولة ما، خصوصا عندما يتعلق الأمر باغتيال شخصية سياسية بارزة ومؤثرة من وزن رفيق الحريري".

واعتبر "ان قرار إنشاء محكمة دولية خاصة بقضية اغتيال رفيق الحريري قرار حكيم يصب في إسناد المحاكمة لجهة من المفروض مبدئيا أن يكون قضاتها مستقلين لعدة اعتبارات تحكمت في اختيارهم و بذلك يكون أول شرط في "المحاكمة العادلة" قد صار متحققا في النازلة."

وتساءل "هل تتحقق باقي شروط المحاكمة العادلة أمام المحكمة الخاصة بلبنان"، معتبرا انه "ليس بالإمكان اختزال شروط المحاكمة العادلة في وجوب احترام شكليات المحاكمة ذاتها لأن المفهوم الدقيق للمصطلح يشمل ما هو أعم من ذلك بحيث يمتد إلى ضمان احترام حقوق الدفاع قبل مرحلة المحاكمة و يستمر مفعوله إلى ما بعد مرحلة المحاكمة، ذلك أن المحكمة عند البت في القضية الجنائية تستند بالدرجة الأولى على أوراق الملف ومن بينها المحاضر التي تنجزها الضابطة القضائية في إطار البحث التمهيدي والتقارير التي يهيئها الادعاء وأوامر قضاة التحقيق".

وعقدت الجلسة الثانية عشرة بعنوان "الحصانة عند اتهام الرسميين"، وأدارها المحامي في باريس وبيروت البروفسور هادي سليم.

بداية، تحدث رئيس قسم القانون الدولي في جامعة القاهرة الدكتور حازم عتلم، الذي قدم تحليلا قانونيا ونظريا الذي بمقتضاه تضمن للقادة داخل دولهم الحصانة الدستورية، وخارجها الحصانة الدبلوماسية.

ورأى أن أساس إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تم باتفاق ضمني (الخطاب المكتوب) بين الحكومة اللبنانية والأمين العام للأمم المتحدة، بالإضافة إلى وجود حالة الضرورة لعدم قدرة القضاء الداخلي على كشف قتلة الرئيس رفيق الحريري.

من جهته، أعرب المحامي محمد نجيب الرشدان، من الاردن، عن تأييده لملاحقة الأشخاص القادة بناء للمحاكم الجنائية، خصوصا أن هذا الأمر ورد في النظام الأساسي للمحكمة. وقال: "أمام هذا الموضوع يجب عدم الملاحقة لأسباب سياسية".

وتحدث أستاذ القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني في الجامعة اللبنانية الدكتور سامي سلهب عن إشكالية الحصانة والمحكمة الخاصة بلبنان، وقال: "ان نظام المحكمة لم يتطرق إلى موضوع الحصانة على صعيد جميع الإجراءات التي تقوم بها المحكمة إنطلاقا من موضوع القرار الإتهامي وحتى صدور الحكم. وبذلك يتميز نظام المحكمة الخاصة بلبنان عن نظام كل من المحاكم الجزائية الدولية التي أنشأها مجلس الأمن أو التي أنشئت بناء لإتفاقية مبرمة بين منظمة الأمم المتحدة ودول معينة".

وعقدت الجلسة الثالثة عشرة للمؤتمر تحت عنوان "عناصر الاختلاط في نظام المحكمة: القضاة، التمويل، القانون المطبق"، أعمالها برئاسة المحامي محمد مطر.

استهل الجلسة استاذ القانون الدولي وعضو لجنة القانون الدولي للاتحاد الافريقي الدكتور رافع ابن عاشور بالتأكيد أن "إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان بمقتضى اتفاق بين الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية جعل منها محكمة مختلطة، من خلال القضاة والتمويل"، موضحا أن "ترجيح كفة الطابع الدولي في مستوى القضاة يهدف إلى تحصين المحكمة الخاصة بلبنان من شبهة تسييس عملها وتجنيبهم الضغوطات الداخلية والتأثيرات التي قد تمارس عليهم". وقال: "ان المحكمة الخاصة بلبنان "ستكون أول محكمة دولية أو مختلطة تنظر في جريمة الإرهاب وان ارتكزت فقط على القانون الجنائي الداخلي اللبناني".

بعد ذلك، تحدث عميد كلية الحقوق سابقا في العراق الدكتور فوزي سامي، مبديا ملاحظات حول ما جاء في المادة (9) من النظام الأساسي للمحكمة عن مؤهلات القضاة وضرورة توافر "خبرة قضائية واسعة"، مشيرا الى القواعد المذكورة في المادة (131) تحت عنوان (الأطراف الثالثة وأصدقاء المحكمة)، وقال: "عند رجوعنا إلى المواد 31 - 33 من إتفاقية فيينا المذكورة، لم نجد أي رابطة بينها وبين القواعد الاجرائية للمحكمة، وبالتالي لا نرى لزوما للرجوع اليها في تفسير نصوص القواعد المعتمدة لتكون مصدرا لتفهم قواعد لاجراءات المحكمة وقواعد الاثبات، لأن هذه النصوص وضعت لتفسير المعاهدات وليس لتفسير نصوص إجرائية".

وعقدت الجلسة الرابعة عشرة بعنوان "قواعد الإجراءات والإثبات بموجب النظام الاساسي للمحكمة وعلاقتها بأصول المحاكمات الجزائية اللبنانية"، أدارها المحامي ماجد فياض.

وقدم عضو المحكمة الجنائية الدولية الدكتور محمد الزيدي مطالعة لفت فيها إلى "أن النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان لم يأت خاليا من قواعد خاصة بلإجراءات والإثبات لتكون مكملة للنظام الأساس ومنسقة معه"، مشيرا الى ان "المادة 68 من قواعد الإجراءات الخاصة بمحكمة لبنان تجيز لقاضي الإجراءات التمهيدية أن يحيل إلى غرفة الإستئناف أي مسألة أولية تتعلق بتفسير الإتفاق والنظام الأساسي والقواعد، وفيها يضمن القانون الواجب التطبيق لكونها ضرورية للنظر في قرار الإتهام والفصل فيه".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر