الاربعاء في ٢٢ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:06 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
رو: قد تسقط الحكومات لكنّ الدولة تستمر... ودورنا في ظل المحاكمات الغيابية أكثر أهمية
 
 
 
"مذكرة التفاهم ستبقى فعالة.. التكتم في صالح المتهمين.. ملف شهود الزور لم يقفل ويمكن إستدعاؤهم إلى المحكمة"
 
 
 
٢ شباط ٢٠١١
 
أوضح رئيس مكتب الدفاع لدى المحكمة الخاصة بلبنان فرنسوا رو في حديث أنه لا يتوقع حصول تغيّرات كبيرة في العلاقة ما بين المحكمة والحكومة التي يجري العمل حاليًا على تشكيلها في لبنان. وحتى إن قرّرت الحكومة العتيدة سحب جميع القضاة اللبنانيين العاملين في إطار المحكمة في ليتشيندام، فإنّ المحكمة لن تتوقّف.

وفيما يلي نصّ المقابلة:

- هل أنت حقاً غير قلق من احتمال أن تتغيّر العلاقة بين المحكمة الخاصة بلبنان، ولبنان في المستقبل القريب؟ لقد جرى نقاش حام حول المحكمة الخاصة بلبنان خلال السنوات الماضية القليلة. وقد انهارت حكومة سعد الحريري بسبب الخلاف حولها. فماذا لو لم تعترف بها الحكومة الجديدة؟
رو: دعنا أولاً ننتظر ونرى ما ستقوله الحكومة الجديدة. فثمّة اتفاقات وقّعتها الحكومة الماضية تُلزم الحكومة الجديدة. وأقصد بذلك القول، انظر الى بلد مثل بلجيكا، لم تكن لديهم حتى حكومة خلال الأشهر التسعة الأخيرة، ولا تزال بلجيكا تقوم بتصريف أعمالها بشكلٍ ما. لستُ معتاداً على التعامل مع المشاكل قبل وقوعها.

- ولكن هناك رياح جديدة تهب على لبنان. فماذا ستفعلون إذا تم الإنقلاب سياسياً بشكل كامل على المحكمة الخاصة بلبنان في ظل الحكومة الجديدة؟
رو: سوف ألتزم موقف الأمين العام للأمم المتحدة في هذه المسألة. فالمحكمة سوف تستمر بعملها. هذا لا يغيّر في الأمر شيئاً. قد تسقط الحكومات ولكنّ الدولة تستمر. وهذا ينطبق كذلك على مذكّرة التفاهم التي وقعناها معهم السنة الماضية. سوف تبقى فعالة.

- دعنا نتحدّت عن القرار الاتهامي. بما أنّك رئيس مكتب الدفاع، لا بدّ وأن تعرف محتواه؟
رو: لا، قطعاً، لا أعرف محتواه. لا أحد يعرفه. وحدهما المدعي العام وقاضي الإجراءات التمهيدية يعرفان ما جاء فيه. أرجوك ان لا تغفل عن تمييز ذلك. فعملنا لا يقضي بمعرفة محتوى القرار الاتهامي أو بالاستعداد له. إن مكتب الدفاع لا يتدخّل بالقضايا، فقط في مجال القانون؛ نحن لا نتدخّل في الحقائق. تخيّل أننا سنكون في المستقبل أمام أكثر من فريق دفاع مختلفين. إذا كنّا نتدخّل بالحقائق، فماذا عن النزاعات على المصالح التي قد تحصل؟ إنّنا هنا بهدف دعم فرق الدفاع المختلفة من الناحية القانونية، وبذلك فإنّنا لا ندري حتى الآن أي شيء عن القرار الظني.

- هل من العدل أن يبقى القرار الاتهامي سرّاً؟ فبعد كل هذه السنوات من الانتظار، تمّ أخيراً إنجازه. ولكن لا يُسمح لنا بالاطلاع عليه.
رو: أنا في الواقع أدعم ما تقوله. وسوف أشرح لك السبب. في هذا القرار الاتهامي بالذات، أتخيّل أنّه سيتم ذكر أسماء أشخاص متهمّين بالتورّط باغتيال (رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق) الحريري. فماذا لو قال قاضي الإجراءات التمهيدية في نهاية الأمر "لا أوافق على هذا الشخص. لا أريد إعلان هذا الاسم". إنّ الإبقاء على محتوى القرار طي الكتمان هو في مصلحة المتهمين، لسبب بسيط هو أنّ المتهّم بريء حتى تثبت إدانته. وهذا هو الحل الأفضل في هذه المرحلة.

- ولكن فكّر بشعور اللبنانيين. الناس بحاجة لمعرفة ما ينطوي عليه القرار، ألا تظن ذلك؟
رو: أتفهّم سؤالك. ودعني أقول لك إنّ العاملين في هذه المحكمة يعملون بأقصى سرعة ممكنة. وهذا ينطبق على المدعي العام (القاضي دانيال بلمار) وقاضي الإجراءات التمهيدية (دانيال فرانسين). وسوف نحصل على قراره بأسرع وقت ممكن.

- ماذا عن التسريبات إلى وسائل الإعلام اللبنانية؟ هل سيضر ذلك بعمل مكتب الدفاع مستقبلاً؟
رو: لا تعليق لدي. هذا السؤال يجب توجيهه للمدعي العام وليس لمكتب الدفاع. وتعليقي الوحيد هو أنّنا حالياً في مرحلة حيث كل شيء مرتبط بالتحقيق يجب أن يبقى سرياً. هذا هو القانون.

- ماذا عن جميع النقاشات في لبنان، مثلاً حول مسألة شهود الزور؟ يبدو أنّه تحوّل الى ما يشبه المسلسل التلفزيوني.
رو: أتخيّل أنّه سيقوم في المستقبل فريق دفاع ويتولّى ملاحقة هؤلاء الأشخاص المعيّنين. بالنسبة لي، لم يُقفل هذا الملف إطلاقاً. تابعتُ النقاش الحاصل في الصحافة، ولكن تذكّر أنّ هؤلاء الأشخاص أدلوا بشهادتهم أمام فريق التحقيق، ووقعوا عليها بأنفسهم. بإمكانك دوماً أن تستدعيهم للمثول أمام المحكمة لشرح ما حصل أمام القاضي. وعلى فرق الدفاع المستقبلية أن تقرّر كيفية التعامل مع هذا الموضوع.

- نظراً لجميع الهجومات التي تتعرّض لها المحكمة الخاصة بلبنان، هل أنت نادم على توليك هذه الوظيفة؟
رو: نادم؟ لستُ نادماً أبداً. ولماذا أكون نادمًا؟ هذا تحدٍّ في غاية الأهمية. هذه هي المرّة الأولى التي يكون فيها مكتب الدفاع في المحكمة الدولية هيئة مستقلة بذاتها. وهذا تقدّم مهم جداً، وخطوة كبيرة بالنسبة للعدالة الدولية. إنّنا في الواقع نبني هيأتنا القوية الخاصة. لقد عملنا بفعالية كبيرة منذ بداية المحكمة.

- ألا تجري الأمور على هذا النحو في العادة؟
رو: في كافة المحاكم الدولية، يوجد قسم خاص مخصّص للدفاع عن المتهمين، يكون تحت سلطة رئيس قلم المحكمة. في الأساس هم موجودون هنا فقط من اجل توفير مساعدة قانونية. ولاحقاً، تم توسيع هذه المهمة في المحاكم الأخرى من خلال منح فرق الدفاع دعماً قانونياً. تمّ هذا مثلاً في المحكمة الخاصة بسيراليون ومحكمة كمبوديا.
في المحكمة الخاصة بلبنان، خطونا خطوة أبعد من ذلك. حيث مكتب الدفاع بات هيئة على قدم المساواة مع مكتب المدعي العام، وقلم المحكمة، أو حتى الرئاسة. نحن بالطبع نتولى المساعدة القانونية، ندعم فرق الدفاع عن الأفراد، وفوق كل ذلك، نحن مسؤولون عن إدارة شؤوننا الخاصة في إطار المحكمة.

- هل لك أن تعطينا مثالاً على ذلك؟
رو: عندما تقوم المحكمة باتهام شخص ما، يتولّى فريق من المحامين الدفاع عنه. ومكتب الدفاع يمنح هذه الفرق كل الدعم الذي تحتاجه. قد يكون ذلك دعماً قانونياً أو توفير مساعدة قانونية لمن لا يستطيعون تولي التكاليف المادية بأنفسهم. ونقوم كذلك بتوفير الدعم اللوجيستي للفرق، مثلاً عندما يضطرون للذهاب الى لبنان. كل هذه الامور تقع ضمن مسؤولية مكتب الدفاع.
عندما تصل أحد فرق الدفاع الى هنا، لا تكون لديها أية خبرة فيما يتعلّق بهذه المحكمة. سوف يكونون بمواجهة مكتب المدعي العام الذي يعلم كافة التفاصيل. مكتب الإدعاء يعلم كل الامور التي تتعلق بقوانين القضية، وكيفية التطبيق، والإجراءات، وغيرها. ودورنا هنا هو تدريبهم، واطلاعهم على كل ما يجري بكل السبل الممكنة بحيث يكونون على قدم المساواة مع الباقين، وبالتالي يتمكنون من الدفاع عن المتهمين بالفعل، لنضمن بذلك أن تكون المحاكمة عادلة.

- إذا بدا أن أحد فرق الدفاع ضعيف، هل تنصحون المتهم بتغيير فريق الدفاع عنه؟
رو: في العادة، يكون العكس هو الصحيح؛ حيث يشتكي المتهم من فريق الدفاع عنه. أو أن نلاحظ أنّ أحد فرق الدفاع لا يتصرّف كما يجب. في مثل هذه الحالات، يمكن أن ننصح -في الحالات القصوى- بتغيير فريق الدفاع. هذا في الواقع يشكّل جزءاً من دورنا الجديد.
على مدى السنتين الماضيتين، كنّا نعدّ كل شيء من أجل لحظة وصول الفريق الأوّل. على سبيل المثال، وضعنا قائمة بالمحامين الذين قد يتولون عملية المساعدة القانونية. لقد أجرينا مقابلات مع مئات المحامين لتقويم مهاراتهم، وأدائهم، وغير ذلك من أمور. وما أن توصلنا الى إعداد قائمة بالأسماء المقبولة حتى أخضعنا أصحابها لتدريب مكثّف على مدى أربعة أيام، بحيث شرحنا لهم كل ما يتعلّق بهذه المحكمة، وما هي الأمور المستجدة عليها. أي تطرّقنا لمواضيع تتعلّق بالإرهاب، وبالإمكانية المتعلقة بالمحاكمات غيابية، والدور الخاص بقاضي الإجراءات التمهيدية.

- وماذا لو وجدتم انفسكم في وضع حيث لا أحد ماثل لديكم هنا في هولندا؟ ماذا سيكون دوركم حينها، كمكتب دفاع؟
رو: دورنا في ظل المحاكمات الغيابية يكون أكثر أهمية. لأن هذا أمر مستجد في القانون الدولي. ستكون المرة الأولى التي تحصل فيها مثل هذه المحاكمة. ودورنا سيكون دعم فرق الدفاع في مثل هذا السيناريو من خلال وضع كل مهاراتنا في تصرّفهم، بحيث يمكن إنجاح مثل هذه المحاكمة.

- ماذا لو تم مثلاً اتهام أفراد من "حزب الله"، والحكومة اللبنانية رفضت ببساطة اعتقال أشخاص ينتمون الى هذا الحزب؟
رو: حسناً، دعني أشرح لك كيف تجري الأمور. بالطبع لا أحد يعلم الآن من هم المتهمون. ولكن ما أن يستدعي قاضي الإجراءات التمهيدية أحداً للمثول أمام المحكمة، يصدر مذكّرة توقيف بحقّه، وإذا لم يمثل الشخص لأي سبب كان، فهو يبقى مع ذلك متهماً. ويمكن لغرفة المحاكمة أن تقرّر البدء بمحاكمة غيابية.
دورنا سيكون تعيين فريق دفاع. وسوف يتم تزويد هذا الفريق بكافة الوثائق القانونية من قبل مكتب الادعاء. وسيكون دوره التصدي لهذه الوثائق وللأدلة والادعاءات التي بحوزة الادعاء، دون الرجوع الى المتهم لانه غير حاضر هنا. فحقيقة غيابه لا تعني أن ليس لديه الحق بأن يتم الدفاع عنه. قد يكون الأمر صعباً ولكنه ممكن.

- مع خالص الاحترام، إذا لم يتم توقيف أحد، ألن تشعر أن كل ما قمتم به ذهب سدىً؟
رو: يمكن للعدالة أن تأخذ مجراها وأن تتحقّق، حتى إن لم يتم توقيف أحد. على الأقل يمكن لأفضل فريق دفاع أن يتولّى الدفاع عن المتهم. من الواضح أنّ هذا ليس بالوضع المثالي، ولكنّه يبقى أفضل من عدم القيام بشيء.

- دعني أسألك عن الإطار الزمني للأشهر المقبلة. وعلى الأرجح أن يدلي قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرنسين بشيء عن القرار الاتهامي قبل نهاية الشهر الحالي. ماذا بعد؟
رو: ممكن. بعد حكمه، سيكون أمام السلطات المعنية 30 يوماً لتتحرّك. يمكن أن يختاروا أن يوقفوا المتهمين أو لا. وان رفضوا يمكن لقاضي الإجراءات التمهيدية أن يقرّر بدء محاكمة غيابية. بعد ذلك سوف يأتون إليّ ويقولون "سيّد رو، سوف نقوم بمحاكمة غيابية، نرجو منك تعيين فريق دفاع".

- هل تعلم أن هذا الأمر برمته قد يؤدي الى المزيد من الاضطرابات المدنية أكثر من التي سبق أن شهدناها في لبنان؟ يبدو الأمر جميلاً على الورق، ولكن في لبنان البعض لديهم سلاح. الامر يختلف جداً عن بلجيكا.
رو: قد يصبح الأمر صعباً، ولكنّي لا أعرف ماذا سيجري. لا أحد يعرف في الحقيقة.

- هناك قسم كبير من اللبنانيين يتهم المحكمة الخاصة بلبنان بامتلاك أجندة خفية، أي أنّه تم استخدامها أولاً كوسيلة لإخراج السوريين، والآن من أجل التخلّص من المقاومة. ما رأيك بذلك؟
رو: هذا في الواقع ليس ما فهمته. لقد جرى استطلاع للرأي في الآونة الأخيرة أظهر أنّ 60% من الشعب اللبناني يدعم المحكمة وعملها. أعلم أنّ ذلك مجرّد استطلاع للرأي ولكن مع ذلك يبقى من الملفت رؤية وسائل الإعلام لديكم والسياسيين الذين يتحدثون كثيراً عن الأمر، بالإضافة الى إستطلاع ظهر فيه أنّ 60% من الشعب يقولون إنّهم يريدون معرفة حقيقة ما حصل مع الحريري.

- للأسف، الشعب اللبناني ليس هو المسؤول عن بلده. فقسم كبير في المشهد السياسي يقول: هذه محكمة منحازة، نشأت بطريقة غير قانونية. حتى أنّهم يرون ذلك خارج إطار السجال. إذا ما نظرنا الى الطريقة التي تمت من خلالها إقامة المحكمة، فهل تجدها طريقة قانونية؟
رو: أتخيّل أن فريقاً للدفاع سوف يقوم بإثارة هذه القضية في المستقبل.

- ولكن هل من العدل القول إنّها لم تتأسّس بحسب الطريقة الصحيحة، أم لا؟
رو: سوف نرى. سوف نتعامل مع الأمر، بمجرد أن تتم إثارته.

- أليس لديك رأيك الخاص في هذه المسألة؟
رو: بالطبع لدي رأي الخاص، ولكنّي أحتفظٌ به لنفسي.

- هل تتوقّع أن تكون عرضة للمشاكل نفسها التي تعرّض لها فريق الإدعاء العام؟ فقد تمّت محاربتهم منذ أن جرى تعيينهم.
رو: ولهذا السبب، عمدنا خلال السنتين الماضيتين الى شرح دور مكتب الدفاع الى عدد كبير من الناس. لقد زرتُ لبنان خمس او ست مرات. وقد أقمنا على سبيل المثال علاقات ممتازة مع نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس. ونحظى بدعمهما.
لقد التقينا سياسيين وأفرادا. وشرحنا لهم أنّ هذه مؤسسة قانونية، وليست سياسية. وهذا هو بالفعل ما هي عليه، مؤسسة مستقلة، بالإضافة الى مكتب المدعي العام، والقضاة، وهي كلها هيئات مستقلة تعمل منفصلة عن بعضها البعض. فمجرّد حقيقة وجود مكتب دفاع يعني أن كافة المتهمين سوف يتم الدفاع عنهم بالطريقة المناسبة. وكل ذلك يبرز حقيقة كون هذه العملية قضائية وليست سياسية.

- ماذا تقول للأربعين في المئة 40% من الشعب اللبناني الذين يرون المحكمة بمثابة نكتة؟
رو: أود تذكيرهم بشعاري، وهو: خير لك ان تضيء شمعة من أن تلعن الظلمة. وهذا يعني بشكل أساس: أن تقوم بشيء، أفضل من أن لا تحرّك ساكناً.
المصدر : موقع لبنان الآن
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر