الثلثاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 01:40 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
موقع 14 آذار من تونس: الشرطة شاركت في التخريب والسلب... والجيش كان العامل الحاسم في نجاح الثورة
 
 
 
 
 
 
١٦ كانون الثاني ٢٠١١
 
::غسان عبدالقادر::

أفادت مصادرنا في العاصمة التونسية، أنّ خبر تنحي الرئيس التونس السابق زين العابدين بن علي قد كان له وقع الصاعقة على أهالي المدينة اللذين أستقبلوه بمزيج من الفرح وعدم التصديق والدهشة والمفاجئة.

وأضافت هذه المصادر ان عدداً كبيراً من المواطنين قد نزل إلى الشوارع وأطلق الزغاريد والهتافات إحتفالاً بمغادرة زين العابدين للبلاد ونهاية 23 سنة من الحكم الديكتاتوري المتواصل.

وعلى الرغم من الدمار والتخريب الذي لحق بالمرافق والمؤسسات الإقتصادية والتجارية، فقد ابدت الأوساط التونسية بالغ فرحها بما حصل في الـ48 ساعة الماضية على إعتباره عرس وطني وبداية حقيقية لتونس الحديثة.

وقام المتظاهرون بطرح صور الرئيس التونسي السابق أرضاً والدوس عليها وسحلها في ظل شلل واسع طال حياة المواطنين منذ مطلع الأسبوع. وفي هذا الإطار أفادت آخر المعلومات عن وصول الفوضى إلى مستشفى شارل نيكول الذي التهمته النيران في وسط العاصمة.

هذه الأخبار أكدتها مصادر أخرى من مدينة الموناستير، والتي أشارت إلى انتشار كثيف للجيش وللشبان في المناطق الآهلة بالسكان في إطار الجهود للحفاظ على الأمن وضبط الشارع. وعمّا جرى في سجن الموناستير المركزي اليوم السبت، وبحسب المعلومات الواردة، فإنّ السجناء حاولوا إشعال النيران من أجل فتح طريق لهم للهروب مما أدى إلى سقوط أكثر من 60 قتيلاً إستقبلتهم المستشفيات بينما فرّ المئات من السجن. وهذا الأمر قد تكرر في سجن المهدية حيث قمعت اجهزة الأمن طوال اسبوع الانتفاضة التي يقودها السجناء. وتجدر الإشارة هنا أن كلا السجنين يعجان بالمعتقلين الإسلاميين اللذين تعرضوا للقمع والتعذيب في عهد بن علي.

ووفق ما رشح من الأخبار، فقد أكدت مصادرنا أنّ الجيش الوطني التونسي (او ما يسمونه بالدفاع الوطني) أظهر مستوى عال من الإنضباط والولاء الوطني ورفض الإنصياع لأوامر زين العابدين بن علي التي أصدرها في مطلع الأسبوع لقمع المتظاهرين. فيوم الإثنين الماضي، تقدم رئيس أركان الجيش التونسي الجنرال رشيد عمار بإستقالته لبن علي، وقد امتنع الجنرال عمار عن تلبية رغبة بن علي بفرض الأمن بالقوة في الشارع مهما كلف ذلك من دماء وخسائر بعدما أثبتت قوات الشرطة عدم قدرتها للقيام بهذه المهمة. وقد قدر التوانسة موقف الجيش وقادته لتمنعّه عن رفع السلاح في وجه المحتجين في الشوارع، فأظهرت الصور التي نقلت كيف احتضن المتظاهرون الجنود.

كما أكدت المعلومات الواردة من هناك أنه ثبت بالدليل القاطع تورط أفراد الشرطة (أو البوليس) بعمليات السرقة والنهب والتخريب وبالتحديد الأمن الرئاسي الذي عاث فساداً في العديد من الأماكن لتحريض الجيش على التدخل ولتصوير المحتجين على أنهم مخلون بالأمن. وقد التقطت الصور التي تظهر رجال الشرطة يسرقون المحال وهم يرتدون الزي الرسمي ويستعملون السيارات الرسمية التابعة لجهاز الأمن الخاص بهم.

وعلى أثر فشل قوات الأمن في ضبط الشارع وانسحابها وتضعضها بعد تنحي بن علي عن سدة الرئاسة، انتهزت بعض العصابات واللصوص هذه الفرصة وقامت بإشعال الحرائق وسلب الممتلكات والإعتداء على الأملاك العامة والخاصة. وهنا، كان للجيش دوره الحاسم إلى جانب الأهالي في التصدي لهؤلاء. وقد أفادت مصادرنا في منطقة سيدي حسين في العاصمة تونس، أنّ الجيش لجأ إلى المروحيات العسكرية لمراقبة المناطق والتأكد من خلوها من الأعمال المخلة بالأمن. حيث عمدت القيادة العسكرية إلى ارسال دوريات عسكرية وآليات مصفحة تصديا للمخلين بالأمن وللقبض عليهم.

كما أنّ الجيش وقف إلى جانب قائد الطائرة التي كان من المفترض ان تقلّ عدداً من اقارب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وقد اتخذ كابتن هذه الطائرة، محمد الكيلاني، قراره بعد مشاهدته لعمليات القمع وسفك الدماء في الشوارع.
وبناء عليه، فما يبدو حتى الآن هو أن الجيش التونسي كان له دور بارز في إنجاح الثورة الشعبية التي أطاحت بحكم زين العابدين، ومن خلال وقوفه على الحياد وتجنب الاصطدام بالشعب والوقوف لاحقاً في موقف المساند له والمدافع عنه.

ولكن تحليلات إضافية تقول أنّ العسكر التونسي قد يكون هو من دفع زين العابدين بن علي للمغادرة السريعة في حركة تشبه إلى درجة كبيرة بحركة 7 نوفمبر التي اوصلت زين العابدين عما 1988 إلى الرئاسة وابعدت المغفور له الرئيس حبيب بورقيبة. من هنا، يبدو أن العسكر سيكون لهم وزن حاسم في القرار السياسي القادم في تونس بالإضافة إلى التنظيمات الإسلامية التي كانت محظورة في عهد بن علي، والتي من المتوقع أن تعمل بحرية أكبر في ظل انتظار عودة الكثير من الإسلاميين (قادة وافراداً) بعدما أكرهوا على اختيار مناف لهم خارج البلاد طاول اكثر من عقدين.
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر