الاربعاء في ٢٢ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:06 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
معاً الى فلسطين ... الطريق الصعب ليس بمستحيل
 
 
 
 
 
 
١٦ كانون الثاني ٢٠١١
 
::سلمان العنداري::


يعاني اللاجىء الفلسطيني في لبنان منذ عشرات السنين من الحرمان والقهر والفقر. فلا حقوق اجتماعية وانسانية تساعده على متابعة حياته وتحسين نمط عيشه، ولا متابعة جدية من قبل الادارات الرسمية والدولية التي يفترض بها ان تضاعف جهودها من اجل ايصاله الى ضفة الامان .

وفي هذا الاطار، ووسط هذه الصورة القاتمة التي ترتسم في المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث تضيق ازقتها وتختنق بالمآسي والمشاكل الاقتصادية والامنية، يجهد المجتمع المدني اللبناني والفلسطيني على مواجهة هذه المأساة والعمل على تغيير هذا الواقع، في محاولة للتخفيف من وقع الالم النفسي والمعنوي والمادي الذي يشعر به كل لاجىء هُجّر قسراً من وطنه الام، وكل شاب انسلخ عن فلسطين التي لم يعرفها يوماً الا عبر صفحات الكتب ووسائل الاعلام.

الشابة جنى ابو دياب، لبنانية فلسطينية الهوى. تربّت وكبرت على حبّ القضية الفلسطينية على اعتبارها قضية عربية اساسية ومركزية يجب الحفاظ عليها والنضال من اجلها حتى النصر, اذ تعتبر ان مناصرة قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان احد اهم اولوياتها الاجتماعية، وهي اليوم من خلال جمعية "معاً الى فلسطين" تسعى بالتعاون مع عدد كبير من رفاق دربها الى تحسين الواقع وتغييره.

تهدف جمعية "معاً الى فلسطين" التي ترأسها ابو دياب الى العمل على تنمية الوعي لدى الفلسطينيين وسائر الشعوب العربية حول حقوق الشعب الفلسطيني والدفاع عنها، والى نشر الجانب التراثي والفكري والتاريخي والحضاري للشعب الفلسطيني. كما تسعى الى تعزيز التبادل الفكري – الثقافي بين الشعب الفلسطيني المقيم داخل الاراضي الفلسطينية و خارجها وبينه وسائر الشعوب الاخرى والتركيز على التعاون والتواصل بين المجتمعين المدنيين اللبناني والفلسطيني.

عندما تدخل مكاتب الجمعية في منطقة مار الياس في العاصمة بيروت تشعر بأهمية العمل الذي يقوم به هؤلاء الشباب من اجل مساعدة كل لاجىء فلسطيني على الصمود بوجه كل المتاعب والمصاعب التي تتراكم على رزنامة حياتهم كل يوم. فالأحداث الأمنية والسياسية والإقتصادية التي يعاني منها لبنان لم تمنعهم من الإستمرار في الغوص بتفاصيل قضية اضحت مقدسة بالنسبة إليهم، لبلد مجروح إغتصبت ارزاقه ومقوماته لصالح العدو الاسرائيلي الذي حوّل قبلة الاديان والثقافات والحضارات الى كابوس حقيقي، والى حمام دم وارهاب على مرآى من الجميع.

تعمل الجمعية على ابراز الوجه الثقافي و الفكري للفلسطينيين من خلال تحفيز الطاقات الشبابية داخل المخيمات و على خلق اطر تعاون مع الشباب اللبناني و العربي من خلال المشاركة في معارض مشتركة وفي لقاءات ونشاطات اجتماعية وشبابية. كما تجهد بكل الوسائل المتاحة الى محاربة كل مظاهر التمييز التي تطال الشعب الفلسطيني.

"عجقة اعلام" فلسطينية ولبنانية في غرف المكتب... فحماسة المتطوعين وعطاءاتهم في سبيل هذه القضية تكاد لا تنتهي. يافطات وصور للنشاطات العديدة التي نفّذتها الجمعية في وقت قياسيّ. حتى تكاد تشعر ان رائحة القدس وزيتون رام الله وهدوء بيت لحم وسحر جنين وغزة تعبق في المكان وزواياه من شدة اصرارهم على تحقيق اهدافهم بالعمل الجماعي اللبناني الفلسطيني يداً بيد نحو غد افضل اكثر اشراقاً واقل ظلماً وتعتيماً.

تُخبرك ابو دياب بسلاسة "وبعجقة" مجبولة بفهم عميق وناضج لما يواجهه الفلسطيني في لبنان. لتؤكد على "اهمية العمل المشترك بين الشباب والناشطين الفلسطينيين واللبنانيين على السواء من اجل دعم القضية الفلسطينية وتبادل وجهات النظر، وكسر الحواجز الكثيرة التي تراكمت بفعل تجارب الماضي"، داعيةً "كل شاب لبناني الى الانخراط في العمل المدني الإجتماعي، والى التعرّف عن كثب على ما يعانيه اللاجئون، والى تغيير النظرة النمطية السلبية حول المخيمات وسكانها، وحول واقع الوجود الفلسطيني في لبنان".

تتنوع النشاطات التي تقوم بها الجمعية، حيث اطلقت منذ مدة حملة "ثقافة الفكر المقاوم" بالتعاون مع الصحافي والناشط الحقوقي نضال بكر (المقيم في عمان) داخل مخيمات لبنان. كما تستضيف حالياً كل نهار خميس من الساعة الرابعة حتى السابعة مساءً محامي الجمعية الاستاذ بهاء الدين زهر الدين لمتابعة النزاعات القانونية للاجئين من خلال تقديم استشارات قانونية بشكل مجاني من دون اي تكاليف مادية".

وفي اطار الحرص على نشر التوعية البيئية في المجتمع الفلسطيني اللاجىء في لبنان، نفّذت الجمعية منذ اسابيع مشروع تنظيف مجرى نهر البارد بمشاركة جمعيات أخرى من داخل وخارج المخيّم، إضافةً الى مئات المتطوعين الشبان. وبحسب ابودياب "يقوم هذا المشروع على اعتماد أكبر عدد ممكن من المتطوعين الشباب من سكان مخيم نهر البارد ومن خارجه لإطلاق حملة توعية بيئية في المخيم. وقد قامت الجمعية على مدى يوم واحد بتنظيف مجرى النهر ومحيط الضفاف انطلاقاً من الاوتستراد حتى المصب. على أن يصار لاحقاً الى التوسع بالمشروع الى أجزاءٍ أخرى وصولاً الى السدّ الرئيسي.

وتعتبر مشاركة حوالي مئتي شاب وصبية من مخيم نهر البارد من أبرز اهداف الجمعية وتكمن في خلق أطر للتعاون بين الشباب اللاجئ والمجتمع المدني والأهلي. "اذ اردنا من خلال هذا النشاط وهذه المشاركة ان يُعتمد على الشباب المقيم داخل المخيم والنازحين منه، على أثر معركة العام 2007 والتي أثرت سلباً على المجتمع الشبابي فجعلته أكثر عزلةً وانغلاقاً؛ إضافةً الى عددٍ كبير من الشباب اللبناني المقيم خارج المخيم وعدد من الأطفال والمراهقين لتنظيف ضفاف النهر والطرق الداخلية للمخيم". وتلفت ابو دياب الى ان الجمعية "سوف تطلق قريباً حملةً بيئية جديدة تستكمل تنظيف النهر وتتوسع نحو شوارع المخيم وصولاً الى التشجيرعلى نطاق واسع.

يُذكر ان الجمعية كما تقول ابو دياب "تعمل على دعم وتوجيه الشباب لتحصيل التعليم الجامعي والمهني. والسعي من خلال الطرق القانونية لاصدار تشريعات تحفظ حقوق اللاجئين الفلسطينيين مما يساعد على تحسين اوضاعهم القانونية و الانسانية. والعمل على تحصيل الحقوق المدنية المحددة حسب شرعة حقوق الانسان وسائر التشريعات التي تصون حقوق اللاجئين الفلسطينين سواء داخل مخيمات لبنان ام مختلف الدول العربية. والتواصل مع منظمات حقوق الانسان والجمعيات الانسانية و الامم المتحدة و جامعة الدول العربية من اجل تحقيق الاهداف المذكورة اعلاه".

وتدعو ابو دياب "كل الاطراف اللبنانيين على اختلافهم الى زيارة المخيمات، وعدم الاكتفاء بالشعارات والتنظيرات والمواقف لكي يكتشف الجميع الواقع المؤسف بأم العين، لان اي كلام او تنظير لا يمكن ان يعكس حجم الشقاء والبؤس الحاصل فيها".... الى ذلك فالطريق الى فلسطين ليس بمستحيل اذا تضافرت الجهود وسقطت الحواجز والأفكار المسبقة.
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
١٧/٠١/٢٠١١ - 02:40 ص - shad
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. اخواني اخواتي الكرام الخطة الصهيونية الماسونية الامريكة البريطانية . طيعا من لديه اطلاع تاريخي يستطيع ان يفهم كيف اصبحت الامور الى هذا النحو من خلال الحرب العالمية الاولى وتحطيم الدولة العثمانية وتجزوء الشرق الاوسط الى دول ورؤساء تحت سيطرة الحكومات الغربية والتدخل الغربي في الامور العربية وتضعيفهم من خلال زرع الفتن بينهم وزرع الفساد وجعلهم يطمعون في المال والسلطة وطبعا لا ننسى خيانة رؤساء العرب التى جعلت بريطانيا تفكك الدولة العثمانية ودخولها فلسطين من هنا نكتشف الخيانة السعودية الوهابية واذا ركزنا على اسم دولة السعودية نكتشف انها الدولة الوحيدة التي اسمها على اسم رئيسها الخ من الامور لهذا والله اعلم اذا عدنا الى القران الكريم قول الله عزى وجل ( ارضي لا يرثها الى اوليائي الصالحين ) بمعنى لن تعود القدس التي هيا نقطة البداية للبشرية الى في الايمان بالله عزى وجل قلبا ولسانا وعملا وجوارحا ليس باسم العروبة باسم الاسلام لله عزى وجل قلبا وجوارحا ولسانا وعملا . ندعو الله عزى وجل ان يجعلنا نحن وانتم من عباده الصالحين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته