الاحد في ١٩ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:31 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
حنين: ملف الشهود الزور يحل بكلمة واحدة من قانون انشاء المجلس العدلي
 
 
 
 
 
 
١٥ كانون الثاني ٢٠١١
 
يرى النائب السابق صلاح حنين ان الصراع الدائر في البلاد اشبه ما يكون بصراع دون كيشوت ضد طواحين الهواء، لأن اياً من الفريقين في لبنان لا يملك مفاتيح الامور.

وكونه القانوني المعروف فهو يرى ان امر المحكمة الدولية خرج من الدائرة اللبنانية واصبح في عهدة المجتمع الدولي بعد ان عطل فريق 8 آذار الارادة اللبنانية على هذه المحكمة، وابدى استعداده للدفاع عن اي متهم لبناني امام المحكمة الدولية ودون مقابل، اذا كان اتهامه سيهدد الوحدة الوطنية.

ويناقش حنين اقتراح القانون الذي تقدم به وزير العمل بطرس حرب والذي يهدف الى حماية الديموغرافية اللبنانية، وشؤون المسيحيين بكثير من الشفافية.

وهنا الحديث الكامل لحنين مع مجلة "الشراع":
# يبدو الوضع السياسي القائم في لبنان معطلاً بسبب شلل عمل المؤسسات وهناك الكثير من الملفات المعلقة وأبرزها ما يسمى شهود الزور وشروط فريق 8 آذار/مارس للحلحلة، هل هناك خوف من ان يستمر هذا الوضع؟
- حقيقة هذا الصراع القائم يشبه الى حد بعيد صراع دون كيشوت مع طواحين الهواء، بمعنى ان كل هذا الصراع على امور لا يملك المتصارعون الامر ببتها او حلها، مثلاً ليس بيد فريق 14 آذار/مارس ان تقوم المحكمة او لا تقوم، فهي اصبحت امراً قائماً وليس بيدها ان تتنازل عنه، لأن المحكمة انشئت وهي قائمة ومستمرة، كما ان الامر ليس بيد فريق 8 آذار/مارس فهم غير قادرين على فرض شروطهم، ولنفترض ان لبنان اخذ بهذه الشروط فهذا لا يقدم ولا يؤخر في الامر شيئاً، لأن المحكمة انشئت بقرار دولي ولا رجوع عنها الا بقرار دولي.

ما يهمني قوله ان الأفرقاء يتصارعون على امور ليست بيدهم فهو صراع فارغ من انتاجيته السياسية او من اهدافه، وهذا شيء مزعج ان بعد كل هذا الصراع والتعطيل فلا احد منهم قادراً على تغيير شيء، يقول فريق 8 آذار/مارس ان هذه المحكمة غير شرعية لأنها لا تحمل توقيع رئيس الجمهورية ولم يبرمها المجلس النيابي، ولكن لنتذكر ان المجتمع الدولي كان في نيته ان تُخلق هذه المعاهدة بإرادتين المجتمع الدولي اي الامم المتحدة والارادة اللبنانية، ولكن بسبب اقفال مجلس النواب الذي استمر لسنة جعل من الصعب التفاوض على هذه المعاهدة وجعل من الصعب ان تتفاوض عليها الحكومة اللبنانية باشراف رئيس الجمهورية حسب المادة 52، وليس صحيحاً ما يدعيه هذا الفريق من انه لم يكن امامهم سوى ثلاثة ايام وهي غير كافية للاطلاع على موضوع تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بل كان امامهم اكثر من تسعة اشهر لمناقشتها، وليطلع عليها رئيس الجمهورية آنذاك اميل لحود ولكن كما ذكرت اقفال المجلس واستقالة وزراء حزب الله وحركة امل، جعلت الامور تتحول الى ان تصدر المعاهدة كقرار دولي، وعلينا كدولة من مؤسسي منظمة الامم المتحدة ان نلتـزم بقرارات مجلس الامن، لذلك فالمحكمة دستورية وقانونية، وبتصرفات فريق 8 آذار/مارس خسرنا ان يصدر قرار انشاء المحكمة كمعاهدة وليس بقرار دولي ما جعل الارادة اللبنانية معطلة.

# وهل يستمر وضع تعطيل المؤسسات؟
- هذا الصراع ليس قائماً حول امور قد يؤثر على مسارها اي من الفريقين، فحتى الصراع على دستورية المحكمة الدولية هو خارج اطار الموضوعية والتأثير ونتساءل هل سيطول هذا التعطيل؟ نعم لسوء الحظ قد يطول طالما انهم لا يملكون التأثير عليها والقرار الدولي لانشاء المحكمة الدولية لا يكسره سوى قرار دولي آخر، واليوم حتى رئيس الحكومة نفسه سعد الحريري غير قادر على ان يوقف هذه المحكمة ولا اعتقد ان هذه ارادته، كما انها ليست بإرادة لا الحكومة الفرنسية او الاميركية او غيرهما، واليوم نرى من يطالب رئيس الحكومة سعد الحريري بأن يوقف عمل المحكمة فهو غير قادر على التأثير على عملها لا سلباً ولا ايجاباً.

# هل تخشى من اضطرابات امنية في حال استمر هذا الوضع؟
- لست خائفاً من اضطرابات امنية، ولكن هذا الصراع قد يستمر، لانه ليس هناك من منطق دستوري وقانوني سائد ولا موضوعية سياسية سائدة، فالامور شخصية واثبات نفوذ وارتباك اكثر مما هي عملية معالجة للواقع اليوم، فكيف سنحل الامور والمواقف المتبادلة متشنجة اضافة الى تعطيل مجلس الوزراء وانقطاع الحوار، وهذا امر مؤسف.

المجلس العدلي

# هل احالة ملف الشهود الزور الى المجلس العدلي قانوني؟
- مسألة احالة هذا الملف الى المجلس العدلي يمكن ان تُحل بكلمة قانونية، فإذا قرأنا قانون انشاء المجلس العدلي نحل القضية، لان هذه القضية تحل بكلمة واحدة، لا تحال الى المجلس العدلي الدعاوى المتفرعة الا مع الدعوى الاساس، والدعوى الاساس هي اغتيال الرئيس رفيق الحريري. صحيح انه في العام 2005 تحول الملف الى المجلس العدلي انما منذ ذلك الحين انشئت المحكمة الدولية واعلن القضاء اللبناني عدم صلاحيته للنظر في هذه الجريمة فحول الملفات الى المحكمة الدولية، اذن الدعوى الاساس في المحكمة الدولية، ودعوى شهود الزور هي دعوى متفرعة عن دعوى اغتيال الرئيس الحريري، اذن هي دعوى متفرعة من الصعب تحويلها الى المجلس العدلي الا بعد تحويل الدعوى الاساس الى المجلس العدلي.

# قانوني مثل الرئيس نبيه بري ونراه متمسكاً بإحالة الملف الى المجلس العدلي.
- يجب ان يقرأ القانون.

# معقول لم يقرأه؟
- دائماً اردد وأصرّح افتحوا القانون اقرأوه وطبقوه، هم يريدون التصويت على امر غير قانوني التصويت عليه، هي دعوى متفرعة وهذا واضح لا تحل من دون الدعوى الاساس، نقطة انتهينا. فليس الحل ان نلوي القانون كما نريد، وبالتالي هي ليست قضية سياسية، فلو كانت قضية سياسية فليطرحوها للتصويت عليها، فأنا اول من يدعو الى ان تعمل المؤسسات وفق النظام. وهذا لا يعني انه اذا كان هناك شهود زور الا يحاكموا، بل الذهاب الى القضاء العادي اذا المحكمة الدولية قررت ان هذا الموضوع ليس من صلاحياتها فتنتقل الى القضاء اللبناني العادي.

ويتابع د. حنين: ولأن المحكمة انشئت بقرار دولي فهو نافذ على أصله في البلدان المنتسبة الى منظمة الأمم المتحدة ونحن تعهدنا في مقدمة الدستور اللبناني بتنفيذ قرارات الامم المتحدة، فريق 8 آذار/مارس يلوم فريق 14 آذار/مارس وهذا ليس صواباً لانهم هم من عطلوا مجلس النواب فتحولت المعاهدة الى قرار دولي، فلو كان انشاء المحكمة الدولية تم بموجب معاهدة بين لبنان ومجلس الامن لكان القرار بيد لبنان في الغائها بالشكل المقبول قانوناً. لكن للأسف الارادة اللبنانية ألغيت – كما ذكرت -، والآن الصراع يتم خارج الحلبة الفاعلة، وكأنهم يصارعون طواحين الهواء وهذا الصراع ليس له مردود او اي انعكاس لا سلبي ولا أيجابي، والمجتمع اللبناني متجمدة اموره بسبب اشياء خارجة عن ارادة وفوق ارادة اللاعبين.

طائف جديد

# ما الذي سيحصل لانفراج التعطيل، هل نحن بحاجة لاتفاق طائف جديد ام لدوحة جديدة، او كما يقال هذه الايام نحن بحاجة الى طائف مصحح؟
- نحن بلد لم ينشأ اليوم، بل بلد لديه دستور والبلد الذي يحترم نفسه يطبق الدستور، وآخر تعديل للدستور كان منذ عشرين عاماً اي يوم اتفاقية الطائف، وفي حياة الشعوب العشرون سنة هو دستور حديث، وهذا الدستور جاء بعد مآسٍ ومعاناة طويلة استمرت حرباً لخمسة عشر عاماً، انطلاقاً من ذلك نحن نطبق النظام ونطمح الى تطويره، وتطويره يكون بسد الثغرات وتحسين الطائف او حتى ننتقل جميعاً الى نظام يكون محط اتفاقنا وفق الدستور بالنسب التي يجب ان نتفق عليها، ننتقل لنظام موضوعي ويستوعب بشكل افضل واسلم الدور اللبناني، لبنان الرسالة الذي لديه دوره المهم في الشرق الاوسط فنحن يجب ان نكون منارة للديموقراطيات وللحريات، ما الذي يجعلني اؤدي هذا الدور وعندي نظام خطط له منذ ايام الوجود السوري، واعتذر عن القول، انه زُور وطُبق خطأ، اذن هم لم يعطوا هذا النظام فرصة ليقف على قدميه وان يتماسك ليحمي المجتمع كما هو واجب كل دستور، حماية المجتمع وان يكون الاسمنت لهذا المجتمع، فإذا كنت كطبقة حاكمة غير مقتنع بهذا النظام وبأنه قادر ان يحمي لي دوري كبلد مستقل استطيع التفكير بنظام مختلف، شرط ان لا اذهب الى المجهول بعد ان اترك النظام، لان ما يحدث الآن اننا تركنا النظام حيث الدستور يُنحر كل يوم ويذهبون بنا الى مجهول ومجهول خطير، متعلق بتمويل خارجي عند البعض وبتدريب خارجي وسلاح خارجي وارادة خارجية، الى اين يأخذوننا؟ لا اعلم..

# في بداية الحديث قلت انك غير خائف على الاستقرار الأمني، وها انت الآن تبدي مخاوفك من المجهول الخطير؟
- انا لست خائفاً، كلامي هو من الناحية الدستورية القانونية، الى اين يأخذوننا في السياسة، علماً انني لست خائفاً من اي خضة امنية تعود بنا الى الايام السوداء، لان هذه الامور تتحكم بها ارادات تفوق الارادات الداخلية، مرتبطة بمصادر قوتهم وتمويلهم، وهي الى الآن غير مؤهلة فالجميع يفاوض من تحت الطاولة. لا احد اليوم مستعد لأن يخطو خطوة واحدة باتجاه التفجير، ففي الماضي كان كل احتقان في المنطقة يجد متنفساً له في لبنان، الآن اذا حدث اي شيء في لبنان فسيحدث انفجار في المنطقة، ففي الماضي استوعب لبنان وعلى مدى 15 عاماً كل المشاكل، الآن اصبح هو من سيصدر المشاكل الى المناطق المحتقنة.

انا لا ارى انفجارات كبيرة انما ارى ان هذه الصراعات العقيمة لن تفضي الى شيء، ولم يصل المتصارعون الى شيء انما النتيجة ستكون سلبية ونحن من يدفع الثمن، وأنا دائماً اشبه الوضع بأن فريقي اللاعبين عندنا لا يلعبون داخل الملعب بل على مدرجات الجمهور فهم حتماً لن يصلوا الى نتيجة، فالأفضل ان نرتضي بالاحتكام الى النظام، اما شعار يد واحدة وقلب واحد فهو كلام شاعري وليس حقيقياً ففي البيت الواحد تختلف الآراء والمشاعر والنظام الواحد هو القابل للتطبيق، ان نحتكم للنظام ولارادة الناس والديموقراطية، ففي فرنسا مثلاً يختلفون بشتى شؤونهم ويدور النقاش وفي النهاية يحتكمون الى النظام، هناك اختلاف في الرأي وليس انشقاقاً، بينما نحن لدينا اختلاف وانشقاق على امور حلها ليس في يدهم.

سباق بين التسوية والقرار

# برأيك هل نحن في سباق ما بين التسوية المنشودة وصدور القرار الظني؟
- لنوضح في البداية انه لا تسوية على الموضوع الدولي، التسوية الوحيدة ان نتفق انه عند صدور القرار الظني ان نضبط اعصابنا وان لا يكون اي رد فعل، لا شماتة، لا معارك كلامية مؤذية وان نخضع جميعاً الى نظام المحكمة وان نعمل اي شيء من اجل المصالحة الوطنية ولنفترض ان هناك متهماً يمثل اي فريق لبناني واتهامه يمكن ان يؤثر على المصالحة الوطنية وان يبقى الوضع متماسكاً، انا ومن خلال عملي كقانوني اقدم نفسي مجاناً للدفاع عنه امام المحكمة الدولية وبدون مقابل، حتى لو كلفتني خمس سنوات من العمل، فقط ان نرتضي ونخضع لقرار المحكمة.

# اذا كان المتهم من حزب الله هل انت مستعد للدفاع عنه؟
- انا لا اعرف من سيكون المتهم، ولكن اي شخص لبناني يمثل فريقاً لبنانياً او شريحة لبنانية، وارى ان وجودي في هيئة الدفاع عنه يساهم في استيعاب الامر والمصالحة الوطنية، نعم مستعد للدفاع عنه، وليس اياً كان بل من خلال جو وطني ومصالحة وطنية واستيعاب للشؤون الوطنية يعني اضع الامور في اطارها السياسي وليس بإطار آخر.

التسوية الوحيدة التي يمكن ان تحدث ان نخضع لقرار المحكمة والدفاع عن المصالحة الوطنية وان لا نفكر بالتسوية على حساب المحكمة الدولية، لا احد قادراً على القيام بتسوية بخصوص موضوع دولي وافقت عليه 192 دولة منتمية الى الامم المتحدة ومجلس الامن، فإذا كان هناك من تسوية فهي لضبط الاعصاب، فكلنا مسؤولون عن بعض، واذا كان احد ما مخطئاً فيجب ان نقف الى جانبه اليوم طالما ان الامر يؤدي الى المصالحة غداً.

# يقال انه جرت مراسلة بين وزير العدل اللبناني ابراهيم نجار ووزير العدل السوري بخصوص ملف شهود الزور، لكن الى الآن الجانب اللبناني لم يتسلم اي جواب، ما هو مدلول عدم ورود اي رد من الجانب السوري، هل هذا يعني رفضه ان ينتقل الملف الى لبنان؟
- ما استطيع قوله في هذا المو ضوع هو التذكير بالمعاهدة التي جرت بين لبنان وسوريا عام 1951، لانه من الواضح ان تصرف من قام بموضوع تقديم المذكرات الى القضاء السوري منافي لهذه المعاهدة، والمعاهدة اللبنانية – السورية واضحة جداً، وتقول: ((لا يسمح بالتسليم اذا ارتكب جرم في اراضي الدولة المطلوب اليها التسليم))، وهنا المطلوب اليها التسليم لبنان، وأين ارتكب الجرم؟ في لبنان، اذن لا يسمح بالتسليم اذا ارتكب هذا الامر في لبنان، وهذا يكفي كي نقول ان كل هذه المذكرات في غير محلها، خاصة ان المعاهدة تقول ان التسليم واجب اذا ارتكبت الجريمة في اراضي الدولة الطالبة، وفي حالتنا هذه لم ترتكب الجريمة في اراضي الدولة الطالبة اي سوريا وانما في لبنان، وبإمكان الدولة المطلوب اليها التسليم ان تمتنع اذا كان الشخص المطلوب هو من رعاياها، وأغلبية المطلوبين – كما هو معلوم – من اللبنانيين، واعتقد ان كل هذه القضية اعدت لإحداث خضة سياسية، لأن الامر واضح، وبرأيي انه يجب ان يتصل وزير العدل اللبناني بوزير العدل السوري ويذكره بالمعاهدة التي ما زالت سارية المفعول وببنودها وان يوضح له ان هذه المذكرات في غير مكانها وان تقف القضية عند هذا الحد، وان لا تُطلب الاعتذارات لا أكثر ولا أقل، وأقل الإيمان أن يكون هناك ردود من وزير العدل السوري، وفي حال لم يتلق الجانب اللبناني أي رد من الجانب السوري فهذا يعني انه خروج عن إطار التعاطي السليم بين الدولتين. ونحن كل جهودنا تنصب ومن أوائل التسعينيات أن تكون العلاقة بين الدولتين وفق النظام الذي يرعى التعاطي بين الدول حسب معاهدة ((فيينا)) التي تنص على كيفية التعاطي بين الدول وبعضها، وفق احترام النظام العام ووفق الأصول، هذا ما يجعل العلاقة بين لبنان وسوريا تستقر وتتطور وتتحسن.

القضية ليست انه كل منا أين كان في العلاقة مع سوريا وأين أصبح، بل المطلوب ان نضع جهدنا بالدولة كي يكون لها علاقات متوازنة مع سوريا، عندها تجيّر العلاقات لمصلحة الشعب وليس لمصلحة أشخاص ضمن النظامين، كي يقوى نفوذهم أو سلطتهم، فأنا اليوم إذا دعيت إلى إيران اذهب أو إلى سوريا، ولكن لا آتي بالمال والسلاح، فهل يعقل أن حزباً يأتيه مال وسلاح وتدريب وعقيدة مستوردة من الخارج.

لا مهلة قانونية

# إذا عدنا إلى المحكمة الدولية، هل هناك مهلة قانونية تحتم على مدعي عام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاي دانيال بيلمار إصدار القرار الظني؟
- الخطأ في لبنان الاعتقاد السائد بأن إصدار القرار الظني مرتبط بمهلة زمنية محددة. وانه منذ اللحظة الأولى أقول ان القرار الظني يصدر حينما يحضر. لا مهلة قانونية ولا غيره، ومنذ البداية كنت أصرح بأن المحكمة بحاجة لعشر سنوات كي يصدر عنها القرار الظني، فالتحقيقات مستمرة منذ خمس سنوات والقرار الظني بحاجة لسنة لكتابته وبين عرضه على قاضي تحضير الملف الذي هو بحاجة لشهرين كي يقرأه وقد يوافق عليه أو لا، وقد يرده للتحسين بعد ذلك المحاكمة وصدور الحكم فأقله مثل هذه القضية بحاجة من عشر إلى اثنتي عشرة سنة.

# الكلام عن وقف المحكمة وسحب القضاة اللبنانيين هل يمكن أن يؤثر على عمل المحكمة؟
- بداية لا يستطيع لبنان أن يسحب القضاة اللبنانيين، لأن المحكمة انشئت بقرار دولي، والقاضي اللبناني الذي يقدم استقالته يعين غيره فوراً، فالقاضي يستقيل بإرادته إنما لا يُسحب من دولته، لأن لبنان ليس لديه أي سلطة عليه. والكلام الذي نسمعه في الصحف والاعلام ليس له علاقة بالواقع.

# إذا لم يتبق قاضٍ لبناني يشارك في المحكمة؟
- يصدر قرار دولي يعين من خلاله قضاة عرب، واعتقد ان هذا الأمر شبه مستحيل، لأن لديهم أسماء 12 قاضياً لبنانياً، تم تعيين ثلاثة منهم والباقي تسعة قضاة، ولنفترض ان جميعهم استقالوا فالبديل قضاة عرب. وحتى التمويل فإن المجتمع الدولي يمول المحكمة ويكون المبلغ ديناً على لبنان عليه سداده.

يقولون ان المحكمة مسيسة، وكأن المحكمة عبارة عن قاض يجلس في قاعة معزولة يمكن أن يتصل به أي ((قبضاي)) كي يصيغ الحكم حسب مزاجه, هذه المحكمة تضم 450 عنصراً من نساء ورجال ومن أعلى الدرجات والكفاءة من محققين إلى قضاة مشهود لهم بالسيرة الحسنة حريصين على مصداقيتهم ومن مختلف أنحاء العالم. وهناك مكتب للدفاع داخل مكتب بقيادة فرنسوا رو هذا المكتب مسؤول عن شؤون محامي الدفاع يقدم لهم الخدمات كالبحث في الأدلة أو أي بحث قانوني خاص بهذا الموضوع أو ذاك. إذن وضعوا محامي الدفاع على مستوى محامي الاتهام، فكما لمحامي الاتهام إمكانياته وصلاحياته كذلك لمحامي الدفاع. إضافة إلى ان المحاكمة ستكون علنية كما حصل في جلسة اللواء جميل السيد حيث شاهدها العالم بأسره، يعني هي محاكمة علنية وليست سرية. هناك أدلة واتهام ودفاع وشهود وشهود مضادون وأدلة مضادة. فكيف ستكون مسيسة والأدلة مزورة، فكل هذه الأمور ستجري في العلن وليس في الخفاء، وكيف سيكون الحكم ملفقاً وهناك شهود ومرافعات ودفاع.

# هناك اعتراض على المحكمة التي اعتمدت على أدلة من بينها الاتصالات، ثم كُشف ان هذه الاتصالات اخترقتها إسرائيل؟
- إذن فليبرزوا هذا الدليل، فإذا صدر القرار الاتهامي ضعيفاً فهذا إيجابي للمتهمين فيستطيع عندها الدفاع دحض هذا الاتهام بوقت قصير. ولا أدري أين المشكلة فليقدموا أدلتهم، وكل محام قادر أن يحطم أي دليل اعتمده التحقيق فليحطمه ببراعة وصدقية. وكل من كان يملك الحق فليبرزه.

قانون حرب

# كيف تقرأ اقتراح قانون الوزير بطرس حرب الذي يهدف – كما قال – إلى حماية الديموغرافية اللبنانية، والبعض وصفه بأنه غير ميثاقي وغير دستوري ولا يركب على قوس قزح؟
- سأذهب إلى أبعد من هذا. مجرد ورود هذا الاقتراح يدل على ان هناك انزعاجاً وهناك مشكلة في الوطن وان هناك مواطنين منـزعجين والمطلوب هو البحث عن حل بالعمق. على الاقل نريد علاجات شافية، وليس أن أصل بافتراضي إلى حالة تقوقع، فالدفاع التقوقعي يجعلنا نتراجع أكثر، ونحن لا نريد حلولاً تراجعية بل تقدمية. وأنا دائماً أريد الحل التقدمي، هنا أوضح ان الانزعاج لم يكن وارداً لو كانت أمور البيع والشراء تتم بشكل طبيعي كما هي الحال في لبنان دائماً، فأي شخص يغتني من عمله أول ما يبحث عنه هو شراء الأراضي، إذن التداول الطبيعي من خلال الثروات المشروعة لا أحد يقف ضده فالناس دائماً تبيع وتشتري من بعضها البعض دون السؤال عن طائفة أو ملة وهذا لا يخيف.

# ما الذي يخيف؟
- ما هي مصادر الأموال وما هي أهدافها، هنا نعود إلى البحث عن تمويل الاحزاب، فهذه الاحزاب من أين أتت بالمليارات ولماذا التركيز على شراء مناطق معينة وما هو الهدف السياسي لإفراغ المنطقة وإخراج غيرك من الشراكة، لذلك علينا درس الموضوع بالعمق، فعندما يرتبط المال بالسلاح بقرارات خارجية بشراء أراضٍ، يجب أن نسأل لماذا؟

وقد يحتال البعض ويسجل الأراضي والعقارات بأسماء مستعارة وقد تحدث وهي تحدث بالفعل، والاسم المستعار أضعف من أن يلعب مع الانظمة الكبيرة ويحاول أن يتشاطر ويستولي على الأرض المكتوبة بإسمه.

ومواجهة مثل هذه الممارسات تكون بعودة استقرارنا الوطني وإيماننا بوطننا وان يعود التداول الطبيعي والتجارة الطبيعية والرقابة على الاحزاب وتكون الاموال من مصادر لبنانية وليس من مصادر تمويل خارجية لها أهداف وعقائد سياسية مقرونة بالسلاح وهنا لا أقصد فريقاً واحداً بل أي فريق يمكن أن يتعامل بهذه الطريقة والخلاصة لدينا مشكلة كبيرة لا يكون حلها باقتراح من هذا النوع.

# كيف نحلها؟
- أحلها بالعمق كما كل البلاد التي تحترم نفسها، ممنوع على الاحزاب أن تمول من الخارج من هنا نبدأ. وليس كمن يقف بوجه بحر هادر وهو يحمي نفسه بمظلة. وفي النهاية لا مشكلة أن يشتري المسلم من المسيحي وبالعكس بل المشكلة ان أرضى في لبنان بفريق تمويله من الخارج وسلاحه وعقيدته.

الخطر على المسيحيين

# في ظل ما يعانيه المسيحيون في المنطقة، هل تشعر ان هناك خطراً على المسيحيين في لبنان؟
- يقال عن المسيحيين اللبنانيين أحياناً مسيحيي الشرق وكأنهم مزرعون في هذا البلد زراعة اصطناعية، بينما الحقيقة ان هؤلاء المسيحيين هم عرب وتسميتهم بمسيحيي الشرق أو المشرقيين هي تسمية خاطئة ويخطىء كل من يستعمل هذه الاوصاف، فالمشرقي هو الآتي من الخارج ويهتم بقضايا الشرق، وإسم مسيحيي الشرق يوحي وكأن هؤلاء القوم جاؤوا من الغرب وزُرعوا في الشرق وهذا ليس هو الواقع. اليوم المسلم والمسيحي هما مسلم عربي ومسيحي عربي.

ولماذا الخوف على المسلم العربي أو المسيحي العربي. هذا البلد رسالته ودوره ان يجد فيه المسلم العربي والمسيحي العربي طريقة للعيش المشترك اجتماعياً وسياسياً. فأنا كمسيحي عربي أريد أن أعيش مع المسلم العربي سياسياً واجتماعياً، والناس كلها منفتحة على بعضها البعض وليس هناك من مشاكل اجتماعية، وهنا استرجع ما قاله أبو الدستور اللبناني ميشال شيحا عندما يقول: ((المشكلة اننا نستطيع أن نكون اخوة ولكن لا نقدر أن نكون أصهرة)) وهذا يعني ان المسيحي يلتقي بالمسلم ويكون أعز أصدقائه لكن لا يزوجه ابنته، هناك شيء بالعمق يجب أن يعالج، اجتماعياً الناس تحب بعضها البعض إنما في السياسة كل شخص يتصور ان غيره مختلف عنه. فنحن مجتمعات مفتوحة على بعضها البعض، وهناك الكثير من روابط الصداقة تجمع الناس من مختلف الاديان يشعرون فيها بالفخر والاعتزاز ببعضهم البعض.

# حتى نسبة الزواج المختلط مرتفعة نسبياً.
- من هنا يجب أن نبدأ ان نقر الزواج المدني الاختياري كي نستطيع أن نطور مفهوم ميشال شيحا بشكل إيجابي. إذاً نحن ليس لدينا مشكلة اجتماعية فحتى مشاكل الزواج تعالج بذكاء، اللبناني يريد أن يعيش مع أخيه اللبناني لكن السياسيين يمنعونهم، كي يحتفظوا بهذا الخزان الثروة التجارية لذلك هو يخيفهم من بعضهم البعض حتى يزيد رأسمالهم التجاري. في نهاية الأمر أنا لا أخاف من اللبناني لأن هناك محبة تجمعنا، ففي العام 1990 عندما فُتحت المعابر الناس قطعت خطوط التماس بكل عفوية وتلاقت.

إذن عندما المواطن مهما اختلفت طائفته أو مذهبه والتقى بأخيه في الوطن سيجد ان همومهم واحدة ومشاكلهم واحدة، ولكن قياداتهم كي تحافظ على زعامتها تصور لهم الشخص الآخر وكأنه عفريت. حتى أصول العائلات منها من كان مسيحياً وأصبح مسلماً ومنها من كان مسلماً وأصبح مسيحياً. فاللبناني قادر على العيش مع كل الاديان لأن عنده دوراً ورسالة في هذا الشرق، فإذا كل واحد لم يقم بدوره وبرسالته نكون جميعاً المسلم العربي اللبناني والمسيحي العربي اللبناني قد فشلنا، فإذا كان هناك خوف على المسيحي كذلك هناك خوف على المسلم، هذه المرحلة بحاجة إلى فعل إيمان مؤمن بلبنان ومؤمن برسالته، وإذا أردنا البقاء في لبنان علينا أن نؤمن برسالته، أنا مسيحي لبناني عربي خلقنا وعشنا هنا وطبيعة الأمور جعلت البعض ينتمي لهذه العائلة أو تلك ولكن نحن جميعاً من منبع واحد. فكلنا لبنانيون وكلنا عرب، فلماذا الخوف؟!!
المصدر : الشراع
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر