الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:52 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
راغدة درغام لموقعنا: المعارضة المدعومة سورياً أرتكبت خطأً أستراتيجياً أدى إلى تحصين دولي للمحكمة...وحزب الله يريد التنصل من اتفاق الدوحة ومناقشة السلاح
 
 
 
 
 
 
١٥ كانون الثاني ٢٠١١
 
:: غسان عبدالقادر ::

يعيش لبنان منذ إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حالة تخبط سياسي إشتبكت فيها العوامل المحلية بالنزعات الاقليمية والمصالح الأجنبية، فأنتجت حالة من عدم الإستقرار أستدعى تدخلات القاصي والداني لمحاولة حلها من دون جدوى. وقد جاء فشل المساعي العربية الأخيرة (السعودية السورية) للتوصل إلى حلّ، ليشكل ذريعة كافية لأحزاب 8 آذار كي تأمر وزراءها في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري بتقديم إستقالاتهم، وترك البلاد أمام معضلة تشكيل حكومة جديدة لا يبدو أفقها واضحاً. موقع "14 آذار" الألكتروني، أجرى حديثاً غنياً بالمعلومات والتحليلات مع الإعلامية المرموقة راغدة درغام التي تشغل منصب مديرة مكتب صحيفة الحياة في نيويورك. وتختزن درغام (التي تحمل الجنسيتين اللبنانية والأمريكية) خبرة هائلة من العمل الصحافي الذي يرتكز على الموضوعية ونقل الحقائق. وقد اتاحت لها مهنيتها تبوأ مرتبة Senior Diplomatic Correspondent وهي أعلى مرتبة صحافية في الأمم المتحدة، فانتخبت عام 1997 رئيسة المندوبين الصحافيين لدى الأمم المتحدة. تصنف درغام على أنها من النساء القلائل حول العالم اللواتي لمعن في مجال التحليل السياسي، بحسب ما تفيد به سيرتها الذاتية على الموقع الألكتروني الخاص بها. وهي حالياً المحلل السياسي لعدد من شبكات التلفزة الأمريكية والعربية مثل Fox، CNN وكاتبة دورية في كبريات الصحف الأمريكية مثل الواشنطن بوست والنيويورك تايمز. بالإضافة إلى ذلك فإنها تقوم بإلقاء المحاضرات في عدد من الجامعات ومراكز الدراسات والندوات في الولايات المتحدة.

بالنسبة للوضع اللبناني، رأت درغام في حديثها لموقعنا من نيويورك، أنّ المعارضة التي أقالت الحكومة قد أخطأت في قرارها وأن الرسالة من وراء هذا العمل كانت سورية ومرسلة إلى كل من سعد الحريري وباراك اوباما. كما أكدت في الوقت عينه أنّ المحكمة الدولية هي محصنة أكثر من أي وقت مضى بعد الألتزام الدولي المنقطع النظير التي حصلت عليه. ودعت درغام الولايات المتحدة الى المحافظة على اهتمامها بلبنان، متمنية في الوقت نفسه على حزب الله وسوريا التحلي بالحكمة والحنكة السياسية لتجنيب لبنان ما لا تحمد عقباه. وهذا نص المقابلة.

المعارضة إقالت الحكومة بدعم من سوريا ...وقد شكل هذا رسالة إلى أوباما أن ما يفعله حتى الآن غير كاف

تعليقاً على التطورات الدراماتيكية التي شهدتها الساحة اللبنانية، أعتبرت راغدة درغام "أنّ ما جرى هو ليس إستقالة للحكومة بل هو إقالة لها لأن أطراف المعارضة اللبنانية أرادت التخلص من هذه الحكومة، نظراً لأن حكومة الرئيس سعد الحريري لم تنفذ المطالب التي تعدّ من وجهة نظره تعجيزية. لا نفهم ماذا في ذلك التفاهم السوري – السعودي ولكن بحسب معلوماتي، كانت المقايضة سعودية-حريرية أكثر من أي شيء آخر. من الواضح أنّ حزب الله وقوى المعارضة أرادوا أن يسلم الحريري رأس المحكمة قبل القرار الظني، وقد أثبتت المعارضة أنها جاهزة لإسقاط هذه المحكمة بدعم من سوريا. حالياً، نحن في مرحلة جديدة بسبب توقيت استقالة الوزراء لاسقاط الحكومة والذي جاء أيضاً كرسالة ليس فقط لسعد الحريري ولكن أيضاً للرئيس الأمريكي باراك اوباما".

وعن الغاية من وراء هذه الرسالة إلى اوباما، رأت السيدة درغام "كان الهدف ان يقال للرئيس الأمريكي ان ما يفعله ليس كافياً لسوريا ولأطراف المعارضة لأنه كما نعلم جميعاً أنّ التوقيت مهم جداً. فقد جاء بموازاة القرار الأمريكي القاضي بإيفاد سفير للولايات المتحدة إلى دمشق، وهو مطلب مهم للسوريين كان اوباما قد لبّاه لكن الردّ عليه من جانب دمشق أنّ هذه الخطوة ليست كافية. وهنا انتقلت الجهود إن شئنا القول إلى الجانب الفرنسي حيث تقاطعت الجهود العربية مع الجهود الدولية. ولكن يبقى الأمر غير واضح فيما إن كان الهدف من هذه الجهود هو المعضلة اللبنانية – اللبنانية أو أن الهدف هو ماذا تريد سوريا من لبنان، وما تريد دمشق من إبلاغه لواشنطن، خصوصاً أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كان حريصاً على إبراز الدور السوري في الداخل اللبناني".

المعارضة المدعومة سوريا أرتكبت خطأً تكتيكياً وإستراتيجياً لأنها حصنت أكثر المحكمة دولياً وأفشلت اسقاطها

ولدى سؤالنا السيدة درغام عن أسباب فشل التسوية التي كانت تعدّ على نار هادئة بين الرياض ودمشق، أجابت "نحن لا نعرف حق المعرفة ماذا كان لدى المعنيين المولجين في التفاهم السري الذي كان من المفترض ان ينجز بخطوات من سعد الحريري اولاً، تواكبها خطوات من الطرف الآخر. وهنا يمكن ان نذكر ان من بين هذه الخطوات أن يقوم الحريري بابعاد نفسه وإبعاد الحكومة اللبنانية عن القرار الظني ولكن بعد صدوره عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. إلا أن الخلاف كان بالنسبة للتوقيت أي قبل أو بعد صدور هذا القرار. يبدو ان ذلك التفاهم قد سقط وقد انجزت سوريا والمعارضة شقاً مهماً مما ارادت انجازه ولكنها ما زالت تسعى لإسقاط المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. ما حصل أن مشروع التفاهم الذي كان من المزمع أن يلبي فيه سعد الحريري بعض طلبات المعارضة قد سقط، بعدما صعد هذا الفريق المعارض وارتكب مع سوريا خطأً تكتيكياً واستراتيجياً؛ لأنّ ما وصلت إليه الأمور الآن هو تحصين دولي أكثر من قبل بالنسبة للمحكمة، وإهتمام بالغ على الصعيد الدولي لحماية عملها، بعيداً عن أية سيناريوهات وتسويات تبعد اصدار القرار الظني عن المحكمة الخاصة بلبنان".

وبحسب المعلومات التي رشحت فإنه "من الواضح أن إدارة باراك اوباما ارادت ان تسير في مسار التسوية والتهدئة الأقليمية، بعيداً عن الحروب. لكن الآن لم يعد بإمكان أي احد القيام بإلغاء أو تأجيل أو إبعاد أو تفريغ المحكمة الدولية والقرارات الظنية مهما كانت الأطراف التي وراء هذه المحاولات. فحالياً، هناك مرحلة جديدة قوامها تحصين والتزام دوليين بالنسبة للمحكمة الدولية حتى صدور القرار الظني على الأقل مهما كان، مع من أوضد من".

الدور الإيراني غير مباشر لأن سوريا تتولى التنسيق... وعلى الولايات المتحدة الالتزام ووضع خطوط حمراء

وتتابع درغام قائلة "هناك جهود أقليمية دولية لتفادي اندلاع فتنة أو حرب في لبنان لا سمح الله ولكن هذا بالطبع لن يكون فقط قراراً لبنانياً – لبنانياً على الرغم من دور اللبنانيين فيه. وهنا يدخل الإيراني على الخط، لأنّ ايران لا تريد التصعيد حالياً من أجل شراء الوقت ربما ولأنه ليس من مصلحتها التفجير حالياً. من جهتها، فإن سوريا لا تريد أن تدمر علاقتها مع الولايات المتحدة لذا قد تلجم الوضع بعض الشيء".

اضافت "ولكن كل هذا لا يعني أن أي مما يحصل هو من مصلحة لبنان وهنا علينا القول ان من واجب الادارة الأمريكية إن كانت صادقة في مواقفها أن لا تتردد وتنسحب من الساحة وتتركها للجهود الساركوزية، بل أن يواصل الرئيس الأمريكي باراك اوباما اهتمامه بالملف اللبناني من خلال وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. لذا على الادارة الامريكية ان تبقي الاهتمام على هذا المستوى وتبلغ جميع المعنيين ان هناك خطوط حمر لا يجوز عبورها. وهنا اعني بجميع الأطراف المعنية إسرائيل وليس فقط ايران وسوريا لأن بما ان هناك علاقات حريصة الادارة الامريكية على صيانتها مع سوريا، فإن هناك ادوات تعاطي بين الطرفين، وبالتالي يجب توضيح الخطوط الحمر بالنسبة للساحة اللبنانية".

وتشير الصحافية اللبنانية – الأمريكية إلى وجود ثقل إيراني واضح وإن كان غير مباشر من خلال حزب الله "فكل ما كان جارياً مؤخراً كان هدفه الوصول الى تفاهم سوري – حريري – حزب الله عبر سوريا برعاية سعودية. للأسف هذه الرعاية توقفت بعدما نعتها المعارضة. في الوقت الراهن هناك جهود لا نعلم أن كانت نوع من الرعاية أو ذات طابع تنسيقي بين جميع الأطراف المعنية، وليس حزب الله مباشرة، بل من خلال سوريا التي تنسق الادوار مع حزب الله، وبالطبع مع ايران التي لا تتدخل مباشرة بالموضوع الإيراني ولكن دورها موجود بكل قوة، غير أنّ المهمة تم إيلاءها لسوريا بالتنسيق مع من بات يسمى بالطرف الآخر".

وبرأي السيدة درغام "أنّ هناك العديد من الأمور التي تقوم بها سوريا حالياً ولا تعجب الادارة الأمريكية ويبدو أن السفير الأمريكي سيقوم بتبليغها للطرف السوري، وهنا علينا ان نراقب كيفية الردود السورية على المواقف الامريكية، وعلينا ان نراقب جهود ساركوزي لأنه يعتبر نفسه عراب العلاقة الأمريكية – السورية".

حزب الله يريد التنصل من "الدوحة" وعدم مناقشة السلاح...ولكن معادلة الاستقرار مقابل العادلة قد فشلت

ولفتت درغام النظر إلى مسألة بالغة الأهمية وهي "أنه علينا أن لا ننسى موضوع فائق الاهمية ويقتضي العودة الى البديهيات وهو أن حزب الله لا يريد تنفيذ شق معين من اتفاق الدوحة؛ وهو طرح موضوع السلاح على طاولة الحوار. وهذه المسألة بحدّ ذاتها هي من الأمور التي تسير مواقف حزب الله الذي يسعى لإسقاط المحكمة والحكومة والاحتفاظ بالسلاح. هنا يجدر باللاعبين الإقليميين من قطر والسعودية وغيرها أن يحرصوا على الاتفاقيات التي رعوها ودعموها وأشرفوا عليها لأن هذه الدول موكلة بتنفيذ اتفاق الدوحة الذي لم يقتصر على حصول المعارضة على الثلث المعطّل في الحكومة ولكن كذلك تنفيذ اتفاق الطائف. بالإضافة إلى ذلك، يجب ان يعود الدور المصري إلى الواجهة لأن مصر دولة عربية مهمة. في الوقت عينه، على الولايات المتحدة ان لا تخفض اهتمامها بلبنان بالرغم من انها تتهم بانها الداعم الاستراتيجي لاسرائيل، ولكنها تسعى لأن تكون لها علاقات جيدة مع سوريا".

كما دعت درغام خلال المقابلة "حزب الله للتحلي بالحكمة اللازمة كي لا تفلت الأمور من خلال اي شرارة ونصل الى مرحلة لا عودة عنها. ونحن نراهن على الحنكة السياسية التي تتمتع بها سوريا كي تتجنب الافراط بالثقة بالنفس وتوظيف الفرص التي تعتقد انها متاحة من خلال ادارة اوباما وحكومة ساركوزي. فالبلد قد دخل ازمة سياسية ولا مصلحة للبنان او ابنائه فيها، هناك معارك سياسية قد تحصل ولكن لا يجب ان تسير الأمور الى استخدام السلاح في الشارع ويحصل ما نخشاه من تفجير امني لا تحمد عقباه".

السيدة درغام ختمت حديثها بالتأكيد على أننا "امام التزام دولي لناحية المحكمة الدولية فالولايات المتحدة وروسيا وجميع أعضاء مجلس الأمن ملتزمون بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وكذلك الأمم المتحدة، وحتى ان الصين لم تصرح أبداً انها راغبة بالتراجع عن المحكمة. لقد فشلت معادلة التهديد باللا استقرار إذا ما تمّ تمسك بالعدالة، لم تعد هذه المعادلة موجودة. فهناك قرار دولي أنه لا يمكن السماح لمنظمات كحزب الله أو دول مثل سوريا بإسقاط العدالة وإلا فإنها تهدد باللا استقرار، ولا يمكن للدول الكبرى ان تخضع لهذه التهديدات ولا يمكن الغاء المحكمة الا بقرار من مجلس الأمن وهو أمر غير وارد. حتى سحب التمويل اللبناني وسحب القضاة لن يؤثر عليها، والالتزام بها هي من الواجبات التي تحرص عليها الدول الكبرى. وبالتالي فهي ليست راضخة لمزاج تنظيمات بل ترتبط بالقوانين الدولية، وعلى اللذين يخافون من هذه المحكمة أن يفندوا التهامات ضدهم داخلها من خلال اكبر المحامين واذا كانوا ابرياء فإنّ أي أدلة ضدهم سيتبين عدم صحتها".
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر