السبت في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 11:21 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"معارضة" تأكل إنجازها!
 
 
 
 
 
 
١٤ كانون الثاني ٢٠١١
 
::نبيل بومنصف::


تفوِّت قوى 8 آذار منفردة او مجتمعة على نفسها فرصة فريدة لمرة ان هي مضت في المكابرة طويلا وإظهار شغفها بلحظة الزهو والنشوة امام مكسب ظرفي لن يلبث ان يعمم مرارته وتداعياته على الجميع بدءا بالذي أمسك بناصيته. فأقل الحكمة امام المجهول المفتوح الآتي يقتضي تواضعا في الاقرار والاعتراف بأن إسقاط الحكومة لا يستدعي وهم السقوط في غرور الحسم لأن الفارق هائل بين نصر على العدو ومكسب حمّال أوجه على الشريك.

وبالتفصيل الممل، شكلت حكومة الرئيس سعد الحريري في ذاتها أعلى مراتب المكاسب المحققة لقوى 8 آذار قبل سواها اذ توجت لها اعرافا وانماطا بدت قمة المكاسب المتدحرجة التي دأبت على قطفها منذ 7 ايار 2008 وبعده في اتفاق الدوحة، ومن ثم بعد الانتخابات النيابية في حزيران 2009. وليس سرا خافيا ان شريحة واسعة من قوى 14 آذار ودول عربية وغربية وقفت في جانب سلبي لدى إقدام الحريري على تبوؤ المنصب الثالث خشية تعرضه وحكومته للابتزاز المديد على مشارف سنة او اكثر تفصل عن استحقاق القرار الاتهامي للمحكمة الدولية. مع ذلك شكل الحريري الحكومة بنصف شروط المعارضة على الاقل، ولا نحسب ان احدا لا يتمتع بالذاكرة الكافية لاستعادة شريط عمر الحكومة المزهقة انفاسها تحت وطأة الضربة المتسرعة للمعارضة قبل يومين.

في وقت لن يطول، قد تصل "المعارضة" الجديدة القديمة الى الخلاصة الباردة القاسية، التي لن تعترف بها حتما، وهي انها في حسابات الـ"ما قبل وما بعد"، ستكتشف استحالة المضي في مراكمة المكاسب، بل انها قد تكون بإسقاطها هذه الحكومة قد اطلقت رصاصة في خاصرتها هي ايضا، وبذلك تكون المعارضة قد عطبت نفسها بنيران شقيقة. فهذه الخطوة التي اريد لها ان تُردي الحكومة كثمن استباقي للمحكمة، وضعت حدا حاسما لكل احتمالات التفاهمات او التسويات التي كانت مفتوحة عبر الوضع الحكومي السابق، ولن يبقى مكانها سوى "ابيض على اسود" في المناخ المأزوم الطالع. سقطت الحكومة وقام مكانها الفرز الحاد وانعدمت كل خيارات الاحتواء ولن يكون مع صدور القرار الاتهامي سوى مزيد من حرق جسور.

وبموازاة ذلك اسقطت معادلة الدوحة ومعها معادلة التزام المحكمة من جانب أحادي، ليُفتح الباب على غاربه على انهيار "دومينو" المعادلات الاخرى، ربما وصولا الى معادلة "الجيش والشعب والمقاومة".

ثم ان اسقاط الحريري شخصيا بهذه الصورة الرمزية التي يحلو لقوى 8 آذار التغني بها، وتصويره شريكا للقوى الغربية، وضع المعارضة امام محاذير طبائعها التي تمجد منطق الغلبة والقوة والذي من المشكوك فيه كثيرا ان تقطف المعارضة ثماره ما دام جُيِّر لحليفتها الاساسية سوريا بالكامل. وفي المقلب الآخر، فان نشوة الظفر ذهبت بالمعارضة الى الأسوأ، اي الى استباق الاصول وتجاوز واقع تمثيلي وسياسي ونيابي وطائفي ومذهبي بالتلميح والتصريح برغبتها في ازاحة الحريري عن رئاسة الحكومة المقبلة، وهي العارفة تماما معنى هذه المغامرة والصعوبات الكبيرة التي تعترضها والمضاعفات الاكبر التي تترتب عليها. ثم ان الوقوع في اسر هذا الانفعال غير الحميد، ناهيك بالاستحقاق الماثل في اي لحظة حيال صدور القرار الاتهامي، يثيران اكثر من القلق حيال طبيعة اي علاقة سياسية مقبلة داخل اي حكومة مفترضة. فمن قال ان الحريري الثاني سيكون اقل من الحريري الاول عصيانا على التهويل، تماما كالسؤال: هل ستكون المعارضة السلطوية الجديدة على غرار ما كانت عليه سلطة 8 آذار في توسلها لسليقة الانقلاب على المواثيق والالتزامات؟

اما في المقلب الخارجي، فحدث ولا حرج، ولا داعي لمزيد، فالشريط المأزوم في بداياته، ولن يطول الوقت ايضا لاندثار نبرة الزهو امام الفوضى المتدحرجة التي ستقطع دابر اي مكسب داخلي، واقعيا كان ام وهميا.

المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر