الثلثاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 08:11 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
أحدث مهام "حزب الله" الانتحارية
 
 
 
 
 
 
١٤ كانون الثاني ٢٠١١
 
::ثاناسيس كامبانيس::


جاء تداعي الحكومة اللبنانية، الثلاثاء، بمثابة مؤشر على المرحلة الأولى من صعود حزب الله من جماعة مقاومة إلى قوة حاكمة. وبينما لا يزال حزب الله من الناحية الفنية قائدا للمعارضة في بيروت، فإن ذلك لا ينفي حقيقة أن الجماعة تمكنت من تعزيز سيطرتها داخل لبنان، ولن يردعها شيء - بما في ذلك الحرب الأهلية - عن حماية مكانتها.

وقد عجل بالأزمة معارضة حزب الله للمحكمة المدعومة من الأمم المتحدة التي تتولى التحقيق بشأن اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005. وقد تكهن بعض المحللين بأن الحكومة اللبنانية الحالية - بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري، نجل السياسي القتيل - بمقدورها تحقيق الاستقرار على الساحة السياسية عبر رفض شرعية المحكمة.

في الواقع، ليس أمام سعد الحريري بديل عن الصمود في لعبة التحدي التي يمارسها حزب الله، ذلك أنه حتى لو تمكن من إعاقة تحركات حزب الله على المدى القصير عبر الاستسلام، فإنه لن تبقى بيديه أي سلطة حال تخليه عن حكم القانون. لذا، يتحتم على الحريري الإصرار على محاسبة قتلة والده، حتى لو دفع منصبه ثمنا لذلك. بوجه عام، لا يزال ائتلاف الحريري بديلا ممكنا لحزب الله ما دام بقي متمسكا بقيم التعددية وحكم القانون التي تميزه عن خصومه العدوانيين الثيوقراطيين.

وتعكس المعضلة التي يعيشها لبنان اليوم الحال في الكثير من أرجاء العالم العربي، حيث يأتي الاستقرار غالبا على حساب العدالة. كما أنها تسلط الضوء على نفوذ الولايات المتحدة المحدود، فرغم دعم واشنطن القوي لائتلاف الحريري عندما تولى السلطة عام 2005، فإنها عجزت عن منع قوات حزب الله من السيطرة على شوارع بيروت والحصول بالقوة على حق النقض داخل الحكومة بكسب الجماعة «الثلث المعيق»، أي 10 وزراء من بين إجمالي وزراء الحكومة البالغ عددهم 30 وزيرا.

وتسببت ممارسة حزب الله لمثل هذه السلطة في استقالة 10 وزراء معارضين بجانب واحد مستقل، في إسقاط الحكومة هذا الأسبوع في الوقت الذي كان يلتقي الحريري الرئيس أوباما في واشنطن.

بالنسبة للمراقب من خارج لبنان، ربما يبدو الوضع محيرا، فبعد أكثر من خمس سنوات على اغتيال رفيق الحريري باستخدام سيارة مفخخة، لا تزال المحكمة الدولية هائمة على وجهها في سعيها لتوجيه اتهامات لمشتبه فيهم. أما حزب الله، الذي استعاد قوته وأعاد تسليح نفسه بعد الحرب مع إسرائيل في صيف عام 2006، فقد حقق سلسلة من الانتصارات السياسية والشعبية. وزادت شعبية راعييه: سورية وإيران. وانهارت المحادثات بين سورية والسعودية التي ربما كانت ستسهم في تحقيق استقرار بلبنان، هذا الأسبوع.

إذن، لماذا يقدم حزب الله على تغيير الديناميكيات السياسية القائمة الآن؟ ببساطة، إن حزب الله ليس بإمكانه تحمل الصفعة التي ستصيب شرعيته الشعبية حال ربطه باغتيال الحريري، ذلك أن قوة الجماعة تعتمد على التأييد غير المشروط لقرابة مليون شخص من أنصاره. ويعد هؤلاء الأنصار الجمهور الوحيد الذي يحمل أهمية حقيقية بالنسبة للجماعة التي ترسم صورتها باعتبارها الحامي الوحيد للكرامة العربية من إذلال إسرائيل والولايات المتحدة للعرب.

وقطعا، سيصعب على مؤيدي الجماعة تفهم، ناهيك عن غفران، موقفها حال ثبوت تورطها بقتل زعيم أحبه المسلمون السنة من أبناء البلاد واحترمه المسيحيون والدروز، بل والكثير من الشيعة الذين يشكلون قاعدة التأييد الأساسية لحزب الله. لذا، تنفي الجماعة أي تورط لها في عملية الاغتيال رغم إعلانها بلا خجل أو مواربة مسؤوليتها عن خطوات زعزعت استقرار البلاد، مثل حرب عام 2006 مع إسرائيل أو دفع لبنان لحافة الحرب الأهلية عام 2008.

إلا أن مبررات وأعذار حزب الله تبدو متداعية يوما بعد آخر، حيث كشفت الأدلة المسربة المعتمدة على سجلات مكالمات الهواتف الجوالة عن وجود فريق يتبع الجماعة في مسرح حادث الاغتيال. من جانبهم، يصر قادة الجماعة على أن رجالهم كانوا يحاولون حماية رفيق الحريري، وأن إسرائيل هي مدبرة الاغتيال. لكن حال ثبوت تورط حزب الله في حملات اغتيال ضد شخصيات لبنانية معتدلة، فإنه سيبدو في أعين الملايين مجرد جماعة مسلحة أخرى أفقدتها السلطة صوابها.

والتساؤل الآن: ما الخيارات المتبقية أمام الحريري الابن؟ يتولى الحريري زعامة ائتلاف منقسم على ذاته وآخذ في الانكماش نجح في الفوز بغالبية المقاعد البرلمانية عام 2009، لكنه حصل على أصوات أقل عن حزب الله وحلفائه. ومع ذلك، تبقى الاستراتيجية المثلى أمام الحريري بسيطة، مع تطلبها قدرا كبيرا من الشجاعة، وهي التمسك بالمحكمة الدولية والسماح لها بإعلان الأدلة أثناء المحاكمة.

وسيعود الأمر للمحققين الدوليين لإعداد أدلة دامغة تدين حزب الله (أو أنصاره السوريين) بقتل رفيق الحريري. أما الآن، فيجب على رئيس الوزراء الاستمرار في إصراره بمنطقية أكثر على ثقته في نزاهة عمل المحكمة الدولية. وإذا كان حزب الله بريئا، فإن المحاكمة ستبرئ ساحته، وإذا كان مدانا، فلماذا يسمح له بالفرار؟

رغم ذلك، فإن إمكانية نجاح هذه الاستراتيجية ليست كبيرة، حيث يبقى محتملا أن يفوز حزب الله نهاية الأمر بسبب استعداده للتضحية بالدولة اللبنانية للحفاظ على مكانته بالشرق الأوسط وحربه الدائمة مع إسرائيل. لكن رئيس وزراء لبنان الذي يقف وحيدا ليس أمامه من خيار سوى المراهنة على التوصل لتسوية عادلة، وإلا سيتحول إلى خادم يعمل لمصلحة حصانة حزب الله من المساءلة.
المصدر : نيويورك تايمز
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر