الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:52 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
ما بعد الاستقالة: أسئلة وأجوبة صعبة
 
 
 
 
 
 
١٣ كانون الثاني ٢٠١١
 
::رفيق خوري::


مقدمات الخطوة الدراماتيكية في الاستقالة من الحكومة كانت دراماتيكية أيضاً بعد حدث دراماتيكي هو نعي التفاهم السوري - السعودي. ولا أحد يتصور أن قوى 8 آذار كانت تتوقع استجابة مطلبها العاجل بنوع من الانذار: تحديد ساعات لدعوة مجلس الوزراء المعطل الى جلسة طارئة للبحث في بند وحيد هو المحكمة الخاصة بلبنان واتخاذ قرار بسحب يد لبنان من المحكمة . فهي تعرف أن ما لم يستطع التفاهم فعله لن يستطيع فعله مجلس الوزراء، لأن العوامل والحسابات التي حالت دون التسوية هي نفسها في الداخل والخارج. وهي تعرف أن صلاحية الدعوة الى جلسة هي لرئيس الحكومة سعد الحريري الذي كان في واشنطن، وان رئيس الجمهورية ميشال سليمان لا يملك صلاحية الدعوة إلا بالتفاهم مع رئيس الحكومة.

لكنها أرادت إحراج الجميع وضمان العذر والإثارة لإخراج الاستقالة كخطوة تليها خطوات ما ضمن ما يُقال إنه خطة متكاملة. وهي نجحت في التوقيت، بحيث دخل الحريري الى مكتب الرئيس باراك أوباما رئيساً للحكومة وخرج منه رئيس حكومة في حكم المستقيلة بخروج 11 وزيراً منها. ولم يعد ممكناً في ظل تصريف الأعمال عقد جلسة لمجلس الوزراء، وبالتالي مجرد البحث في بند المحكمة.

والسؤال، بصرف النظر عن تبادل الاتهامات حول مَن وما عرقل التسوية في ظل الموقف الأميركي والدولي الحاسم في التمسك بالمحكمة، هو: ماذا بعد الاستقالة? هل في المسار السياسي إمكان لانتقال الأكثرية من طرف الى آخر وتأليف حكومة تقرر التخلي عن المحكمة? وهل في المسار غير السياسي مجال لتغيير كامل في (الستاتيكو) أم نصف تغيير يزيد الأزمة تعقيداً? وهل يستطيع أصحاب القرار نقل الوضع من التحكم بلبنان، وهو سهل وواقع نعيشه، الى حكم لبنان، وهو صعب وخطر في ظل الانقسام الداخلي وحسابات القوى الإقليمية والدولية المتصارعة في لبنان والمنطقة؟

الواضح حتى الآن أن تعطيل البلد في اليد، لكن تعطيل المحكمة ليس في اليد. وكل اللعبة تدور على المحكمة التي تقول قوى 8 آذار وسوريا وايران إنها (أداة للفتنة) وإن الغاءها هو مثل (إسقاط 17 أيار)، وتقول قوى 14 آذار ومعها قوى عربية والدول الكبرى في مجلس الأمن إنها (آلية للشرعية الدولية) في وضع حد للإفلات من العقاب على جرائم الاغتيال. فما الذي يقود اليه شل البلد، قبل إمكان الإنزلاق الى العنف، اذا استمرت المحكمة في عملها؟

من المهم أن يتحدث الجميع عن الاحتكام الى الدستور واللعبة الديمقراطية. لكن المشكلة هي أن تصبح اللعبة الديمقراطية، وسط الانقسام والعصبيات والصراعات الخارجية، وصفة للاستمرار في تعميق الأزمة.
المصدر : الأنوار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر