الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 04:31 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
ساعة الحقيقة للجميع
 
 
 
 
 
 
١٣ كانون الثاني ٢٠١١
 
::نايلة تويني::


وأخيراً، جاءت ساعة الحقيقة ودق جرس الاستحقاق الذي سيجعل الجميع في مواجهة اختبار وطني لعله من أخطر الاستحقاقات للدولة والمؤسسات وأجهزتها، كما لسائر القوى السياسية اللبنانية على اختلاف مواقعها.

ولأننا نؤمن بصدقية الكلمة وثباتها على مبدأ الحق، لا يمكننا أن ننتقد المعارضة بإقدامها على الاستقالة من الحكومة، ونحن الذين طالبناها بالاستقالة قبل مدة، عبر هذه الزاوية تحديداً، إن هي أرادت التزام الأصول الديموقراطية الصحيحة، مع أن هذه المعارضة قبلت يوم تشكيل الحكومة ببيانها الوزاري الذي ينص على احترام التزامات لبنان في شأن المحكمة الدولية، كما التزمت اتفاق الدوحة بعدم الاستقالة من الحكومة. مع ذلك نقول أن استقالة وزراء المعارضة هو عمل ديموقراطي سليم ومشروع في نهاية المطاف، ولو انه سيضع البلاد أمام متاهة مجهولة، ولن ننجر إلى حوار الطرشان في شأن الوساطة السعودية – السورية التي نعتها المعارضة، إذ كفى اللبنانيين ما سمعوا وقرأوا وشاهدوا في مواسم طواحين الكلام والتسريبات الخادعة. ولكننا لا نمر مرور الكرام أمام ظاهرتين تبعثان على ما يتجاوز الأسف إلى القلق الحقيقي على المصير.

الظاهرة الأولى هي أن اللبنانيين كانوا في غنى عن هذه الشرشحة التي انتهت إليها حال القوى السياسية، إذ بدا كل العالم كأنه توسط في ما بينها وفشل، أو تصارع على مصالحه عبرها وفشل ايضاً، ولم يبقَ في الميدان سوى الانقسام اللبناني منذراً بأفدح الأخطار. وفجأة سمعنا دعوة للاحتكام إلى رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والحوار اللبناني اللبناني، وكأنه اكتشاف العصر، فلماذا لم يبدأ الأمر أصلاً بحوار لبناني – لبناني؟ ولماذا جرى تعطيل طاولة الحوار وجلسات مجلس الوزراء؟ ونسأل هنا: هل تكون استقالة المعارضة من الحكومة خدمة للحل اللبناني - اللبناني أم لسوريا وإيران وأميركا، كونها تفسح مجال المقايضات على حساب لبنان في النهاية؟ أو المواجهات على حسابه ايضاً؟

الظاهرة الثانية هي أن الأزمة دفعت إلى متاهة الانفجار السياسي تحت عنوان اعتراض فريق لبناني على العدالة، مهما قيل في المحكمة الدولية. وكنا نود ألا نرى فريقاً لبنانياً يذهب إلى هذا المستوى في محاربة مبدأ أساسي وجوهري لإحقاق الحق أولاً، ولبناء الدولة ثانياً، على أساس رفضه كشف الحقيقة ووضع حدّ لجرائم الاغتيال. كان يمكن ان نقف مع المعارضة لو أنها تستقيل من اجل تغيير أفضل وسليم في الحياة السياسية مثلاً، أو لتحسين أحوال الناس ورفع مستواهم الاجتماعي وتخليصهم من أزماتهم المعيشية المتفاقمة. أما أن يكون هدف تفجير الأزمة ضرب المحكمة والعدالة فهذا ما سيسجله التاريخ أخيراً، والتاريخ لا يرحم ولا ينسى، كما الحقيقة نفسها التي يستحيل طمسها في نهاية المطاف.

وفي كل حال، إذا كان لساعة الحقيقة من ثمن، فإننا من الذين يعتبرون أن فرط الحكومة، إن حصل، هو الثمن الطبيعي لاقتراب بداية كشف الحقيقة أولاً وأخيراً، ولن يتمكن احد من تبرير ذلك بأي ذريعة أخرى، خارجية أو داخلية. ونقول بصراحة كليّة إن إسقاط الحكومة لن يكون نهاية العالم، خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي يستقيل فيها وزراء المعارضة بسبب المحكمة، والجميع يذكرون استقالتهم المرة الأولى عقب استشهاد جبران تويني تحديداً.

نحن لا نحدد موقفنا من العدالة على أساس 14 آذار أو 8 آذار، بل على أساس مبدأ العدالة وإحقاق الحق فقط.

ولتكن الحقيقة، كما التاريخ، حكماً على الجميع مهما كان الثمن.
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر