الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:55 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
"العملية الميدانية" تسرّع الخطى إلى لاهاي
 
 
 
 
 
 
١٣ كانون الثاني ٢٠١١
 
::وسام سعادة::


الثرثرة لا حدّ لها في أوساط 8 آذار، وأكثرها مرئيّ ومسموع ومقروء. لكن من بين العناوين التي يمكن أخذها على محمل الجدّ في معمعان هذه الثرثرة، هو أنّه بدأت العدّة لتنفيذ عملية ميدانية تستمرّ بضعة أيّام، تحت ستار "الأهالي" أو فرقة "الإنشاد" أو فرقة "الكشافة"، لا همّ، وتكون خاتمتها فرض اتفاقية دوحة ثانية، تنطلق من البنود الوهمية التي حاولت 8 آذار الترويج لها كبنود للتسوية الحتمية السابقة لصدور القرار الاتهاميّ.

بمعنى آخر، يبدو أنّ قوى 8 آذار، أخذت تقتنع بأنّه لا تسوية قبل صدور القرار الاتهاميّ، إنما هناك قابلية لتسوية مفروضة بقوة السلاح، وبشروط العملية الميدانية على الأرض.

وهذا من حيث الشكل يأتي حلقة تُتمّم سلسلة من الاقتناعات الحاصلة في كل مرة، بعد طول مكابرة: فقد اقتنعت قوى 8 آذار أولاً بأنه لا يمكنها إلغاء المحكمة، بعد أن كانت تقول بذلك، ثم اقتنعت بانه لا يمكنها الغاء القرار الاتهامي، بعد ان كانت تؤكد إمكان ذلك، ثم اقتنعت بأنه لا يمكنها حمل الرئيس سعد الحريري و"تيار المستقبل" والطائفة السنّية على القبول بالتضحية بالعدالة في مقابل إستقرار مفروض تحت سلطة الأمر الواقع، ثم اقتنعت بأن لا يمكن تحويل المسيحيين الاستقلاليين إلى منبوذين داخلياً وعربياً وإقليمياً.

أمّا عملياً، فيعني أن القناعة الاخيرة بأن التسوية "تلي" القرار الاتهاميّ ولا تستبقه، صارت مرهونة بخيار أمنيّ، أو انقلابيّ، أي خيار أقلّ ما يقال بشأنه إنه سيكون خياراً دموياً، وخيار فتنة.

وبهذا الخصوص يبرز اتجاهان بالتحديد في غرفة صناعة القرار الميدانيّ الأمنيّ:

الاتجاه الأوّل يأخذ على محمل الجدّ خطورة مشهد الفتنة المذهبية وأثره السلبيّ على "صورة المقاومة" في العالمين العربيّ والإسلاميّ. وليس معنى ذلك أنّ هذا الاتجاه يمانع أمام حصول مغامرة انقلابية، ولا امام سعة هذه المغامرة، وإن كان يأمل أن تكون هذه المغامرة خاطفة، بالشكل الذي لا يترك المجال كثيراً لعامل الوقت كي يفعل فعله في هذا الإطار على طريق تبديد "صورة المقاومة".

والاتجاه الثاني يقلّل داخل "المعارضة" من هذه الطريقة في وزن الأشياء ويقول ما معناه إن "صورة المقاومة" لم تتأثر بمشاهد الفتنة المذهبية الواردة من لبنان والعراق الى عموم العالمين العربيّ والإسلاميّ في السنوات الأخيرة، وهي لن تتأثّر بإستخدام السلاح مجدّداً في بيروت، إنّما ستتأثر بشكل أساسي إذا لم يستخدم السلاح بشكل استباقيّ، ضدّ القرار الاتهاميّ.

وهنا ينبغي الإشارة إلى أنّ من يمثّل الاتجاه الثاني هو أكثر ميلاً لإبراز نزوع مذهبيّ صداميّ لديه من الاتجاه الأوّل، الذي هو أكثر ميلاً لإبراز نزوع شعبويّ متجاوز للحيّز المذهبيّ. لكن في النهاية فإنّ هذين الاتجاهين يطبخان الآن معاً بنك أهداف العملية الميدانية. والمشكلة تكمن إلى حد كبير هنا: بخلاف ظروف 7 ايار فان بنك الاهداف حالياً غير واضح بالنسبة الى العملية الميدانية.

طبعاً، يبقى القياس على 7 أيّار هو سيّد جميع المراهنات والمغامرات داخل قوى 8 آذار، وفي "جهاز حزب الله" بالدرجة الأولى. وهذا القياس يمنع هذه القوى وهذا الجهاز من مجرّد التفكير بانّ مستوى المواجهة التي سيضطلع بها المجتمع الأهلي والمدنيّ اللبنانيّ، ومستوى التحدي الذي سترتفع اليه مؤسسات الدولة اللبنانية وأجهزتها، وكبرى عواصم القرار والمجتمع الدوليّ، والدول العربية المعنية بالشأن اللبناني والجامعة العربية، سوف يكون أكثر فعالية بشكل كبير عمّا كان عليه الحال في 7 أيّار.

وهذا هو بيت القصيد اليوم: إنّ أيّ عملية ميدانية تواجه بمستوى شعبيّ ورسميّ وعربيّ ودوليّ أعلى بشكل نوعيّ من المنسوب الذي جرى تأمينه يوم 7 أيّار، سوف لن تكون إلا عملية ميدانية تنتهي الى النتيجة التي تتمناها العدالة الدولية: تسليم المتهمين بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى المحكمة الدولية وافتراشهم السجون التي تنتظرهم في لاهاي.
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر