السبت في ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 07:36 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
إنقلاب
 
 
 
 
 
 
١٣ كانون الثاني ٢٠١١
 
::أيمن جزيني::


قوى الثامن من آذار تنعى التسوية ثم تعلن: إذا لم يستجب رئيس الحكومة للإملاءات التي نحددها: جدول أعمال لمجلس الوزراء ببند وحيد على أن تكون نتيجته أيضاً محسومة سلفاً، فنحن سنمنع الأكثرية من أن تحكم. هذا كخطوة أولى، وقد تتبعها خطوات أخرى، من قبيل، سنحول الأكثرية أقلية ونشكل حكومة تقرر فيها الأكثرية الجديدة ما نريد أن تقرره.

لا بأس، ثمة من يفتي من فقهاء النظام الديموقراطي المستجدين أن هذه الخطوات دستورية مئة بالمئة. بصرف النظر عن النسب التي يهوى تأكيدها وتكرارها أهل السياسة في لبنان، فلنفكر قليلاً بالمؤدى السياسي لسلوك 8 آذار.

طبعاً لم تعلن 8 آذار إذا كانت ستشكل حكومة من أكثريتها المرتقبة ثم تمنح الأقلية التي هي أكثرية اليوم ثلثاً معطلاً. إذا صح وعد الأمين العام لـ"حزب الله" الذي أطلقه مراراً قبل الانتخابات النيابية الأخيرة عن التزامه بإعطاء الأقلية، إذا ما حصل على الأكثرية في الانتخابات، ثلثاً معطلاً، فنكون كمن يرواح في مكانه. تستطيع المعارضة الجديدة أن تعطل أي قرار لا يناسبها. ما الذي سيفعله "حزب الله" وحلفاؤه ساعتئذ؟
إيراد هذا الاحتمال إنما يهدف إلى التأكيد، أن المشكل الذي يقول النائب بطرس حرب ان البلد مقبل عليه، ليس بهذه البساطة الدستورية والتي تقع تحت سقف القانون. في أضعف الإيمان سيحاول "حزب الله" وحلفاؤه أن يحكموا البلد بأكثريتهم من دون مشاركة الأقلية.

طبعاً ليس ثمة حاجة للتذكير على تأكيدات "حزب الله" بأن البلد لا يحكم من جهة واحدة وعن الفضائل التي أغدقها الرئيس بري على حكومة التوافق الوطني، ولا ثمة سبب للحديث عن الديموقراطية التوافقية، فاللبنانيون، الملدوغون منهم من جحر أهل السياسة على أقل تقدير، يعرفون أنهم لن يأكلوا من هذا الكلام وهذه التأكيدات. طيب، ما الذي يبقى من فتات الثقافة السياسية التي عودتنا 8 آذار على تكرارها صبحاً ومساءً؟ وماذا سيفعل حملة الأقلام الذين أدمنوا شتم الرئيس الحريري وحلفائه؟ لا شيء. حملة الأقلام يغيرون آراءهم أيضاً، ولا بد أنهم باشروا منذ اليوم البحث عن مصادر نظرية تتيح لهم أن يسوغوا الانقلاب.

إنقلاب؟ حتماً، ويخطئ من يحسب أن ما تريده المعارضة أقل من انقلاب. أصلاً كانت أخبار التسوية التي تسربها دوائر المعارضة مضحكة مبكية.

التسوية بالنسبة للمعارضة تفترض ما يلي: يعلن سعد الحريري أن المحكمة الدولية مسيسة ويرفض أحكامها وقراراتها، ثم قد يسمح له بأن لا يحال ملف شهود الزور على المجلس العدلي، وقد يبقى عندئذ رئيساً للحكومة.

المشكلة تكمن في مثل هذا الطرح، في واقع أن الحريري هو فائز في انتخابات نيابية، وأنه مع حلفائه يشكلون نصف البلد السياسي، وهم متحالفون على ثوابت وتفاهمات مشتركة، ومصابون بلعنة واحدة، تتصل في أنهم جميعاً كانوا عرضة للاغتيالات كقوى سياسية.

حين يراد أن يتخلى الحريري عن هذا كله، يفترض بالطرف الآخر أن يتخلى عن ما لديه كله أيضاً. وإلا فعن أي تسوية كان يجري الحديث؟

 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر