الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:55 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الحريري مرتاح
 
 
 
العين على دمشق.. والازمة تعول تل ابيب عليها لتغيير معادلة الصراع
 
 
 
١٢ كانون الثاني ٢٠١١
 
::علي الامين::


لم يكن في حسابات رئيس الحكومة سعد الحريري التنازل عن دعم المحكمة ذات الطابع الدولي، ولم يصدر اي موقف يشير الى عكس ذلك، سوى ما كان يردد منذ اشهر في اوساط حزب الله، اوحلفائه وبعض المنابر الاعلامية، من ان المساعي السورية – السعودية سوف تلزم الحريري بمسار المواجهة مع هذه المحكمة. وربما اليوم يمكن ان يقال ان الرياض لم تكن متحمسة لان تسير في هذا الركب، وبالتالي لم تشجع الحريري على الخوض في مغامرة غير محسوبة النتائج لا سياسيا ولا حتى امنيا.

لعل الرئيس الحريري، الذي رفع لواء المحكمة الدولية، وخاض في سبيلها معارك سياسية محلية واقليمية، يدرك ان مستقبله السياسي بات شديد الارتباط بقضية الحقيقة التي استنهضت جمهوره، واستنفرت العصبية المذهبية حوله، واسست شبكة علاقات وخيارات وطنية واقليمية، باتت قيدا يصعب الخلاص منه، هذا اذا سلمنا انه مقتنع انها قيد ليست مصدر قوة له.

اذن يمكن القول ان الحريري، وهو يقارب ملف المحكمة الدولية، يوازن بين حساب الخسائر والارباح، في اي موقف يتخذه على هذا الصعيد. وهو يدرك ان موازين القوى على الارض اللبنانية ليست لصالحه ولصالح حلفائه بالضرورة، في ظل قدرة خصومه على القيام بخطوات، ليس فقط لجهة استقالة الحكومة، بل ربما تشكيل حكومة جديدة من دون النظر الى معايير ميثاقية على هذا الصعيد. لذا يمكن القول ان الرئيس الحريري قد يجد في قيام مثل هذه الخطوات من قبل حزب الله وحلفائه وانتزاع السلطة من يديه، خيار اقل سوءا من التسليم طوعا بشروط يصفها بالتعجيزية.

لكن السؤال الذي يطرح في المقابل: هل يذهب حزب الله وحلفاؤه الى هذه الخطوة؟ وهل يمكن ان ينجح في تحقيقها؟

من البيانات والمواقف التي صدرت حتى الامس، يمكن القول ان ثابتة الاستقرار لم تزل صامدة في خطابه، وهو ما شدد عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، عندما قال ان الاستقرار خط احمر، واللعبة الديمقراطية يجب ان تأخذ مداها. وهو ما سمعه اللبنانيون في بيان استقالة وزراء "حزب الله" وحلفائه، حين قالوا ان هذه الخطوة تاتي في اطار الحق الدستوري وفي سبيل تشكيل حكومة جديدة. هذا الحرص على احترام المعايير الدستورية واللعبة الديمقراطية يظهر ان ثمة اجماع لبناني على عدم الانجرار الى تقويض الاستقرار الامني النسبي عبر الدخول في مواجهات من خارج المؤسسات.

كما ان المخاطرة صعبة في هذا المضمار، خصوصا بعد تجربتي حرب تموز 2006 و7 ايار 2008، إذ بات يمكن القول ان الحسابات السياسية صارت اشد تعقيدا، والتحديات الاقليمية على مستوى المنطقة تفرض التعامل بايقاع جديد يفرض عدم الانجرار الى ما يدفع اليه، وهو التورط في معركة مع زعيم السنة في لبنان.وحزب الله يسعى الى دفع محاولة الباسه جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وكل ذلك في سبيل تهيئة الظروف أمام دخول لبنان اما في حرب وجودية مع اسرائيل، او لاستدراج الوصاية السورية، بغطاء دولي كبير هذه المرة.

ازاء هذه المحاذير والمخاطر المتزايدة، يبدو حزب الله غير مستعد للمغامرة في تقويض علاقته برئيس الحكومة، اذ لم يظهر لديه حتى الان ما يوحي بانه يريد استبدال رئيس الحكومة الحالي فعلا، ولكنه مستمر في تصعيد الضغوط عليه بهدف فرض شروطه. وازمة الحكم والحكومة قد تبدو هذه المرة غير مزعجة للحريري الذي سيتخفف تماما من مطالب تتصل بملف المحكمة الدولية كان يبدي استعدادا لاتخاذها بعد صدور القرار الاتهامي. كما سيشهد في ظل هذه الازمة تدفق المؤيدين له في الشارع السني. في وقت سيبدو ان ايجاد بديل منه في برنامج قوى 8 اذار امرا غير يسير، ان لم نقل انه مستحيل.

ثمة تبادل للادوار هنا. فكما استخدم حزب الله العنوان الميثاقي في معاركه السياسية مع الاكثرية النيابية والوزارية قبل اتفاق الدوحة، يبدو ان الرئيس الحريري يحتفظ بهذه الورقة البيضاء، في المقابل، ليومه الأسود. ويبدو صحيحا ما ينقل عن أنّ الحريري مرتاح.

في الخلاصة: العين على دمشق، في وقت تتعزز فكرة ان لبنان ليس قادرا على تنظيم ادارة الدولة والسلطة ويتطلب رعاية خارجية. رعاية قد تقتضي المزيد من استفحال الازمة. ازمة تبدو اسرائيل في مرصادها، وتعول عليها لتغيير قواعد الصراع مع لبنان.
المصدر : البلد
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر