الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:22 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
بين الواقع والتمنيات
 
 
 
 
 
 
١٢ كانون الثاني ٢٠١١
 
::إيلي فواز::


ماذا يعني استقلال جنوب السودان؟ وماذا ستكون تداعياته على المنطقة؟ وكيف سيؤثر نشوء دولة جديدة في العالم العربي على مصير المنطقة واقلياتها؟ اسئلة منطقية يطرحها اكثر من مراقب، ترافق عملية الاستفتاء التي تشهدها السودان والتي يتابعها العالم بشيء من الدهشة. فمن كان يظن ان نضال ابناء الجنوب السوداني على مدى 50 عاما سيثمر استقلالا؟
بادئ ذي بدء يجب التنبه الى خصوصية جنوب السودان الديموغرافية والجغرافية التي جعلت انفصاله عن الدولة امرا ممكنا، بالاضافة الى قدرته الاقتصادية التي سهلت الامر كما دعم الغرب لهذا المطلب. ولكن هذا الواقع الخاص لا يجب ان يحجب نظرنا عن الازمات والمحن التي تتعرض لها الاقليات الدينية من لبنان وصولا الى موريتانيا.

فانفصال جنوب السودان يعني اولا فشل الدول العربية دمج كافة مكونات مجتمعاتها المتنوعة في اطار ديمقراطي متحرر، فظلت تلك الاقليات الدينية تعيش على هامش الدولة حالة متطورة من الذمية. ومن البديهي القول ان دول العرب لم تستطع تغيير واقع مجالس الملي التي اورثتها اياها الامبراطورية العثمانية بل كرستها بشكل نهائي, وفي سعيها الى التحرر من الانتداب الغربي لم تنجح في تحويل الاقليات الى مواطنين يتمتعون بنفس الحقوق والواجبات التي تتمتع بها الاكثرية.

ثم هذا الانفصال قد يفتح شهية الاقليات على الاستقلال حيث تستطيع لذالك سبيلا، او بنوع من الحكم الذاتي، تماما كما اكراد العراق، خاصة في ظل تصاعد حملة الترهيب عليها في اكثر من منطقة. وبالتالي يصبح الشرق الاوسط امام واقع "جديد" قد يصب في الاتجاه الذي بشرت به وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة كوندوليزا رايس والذي ادعت جبهة الصمود الايراني السوري التصدي له وافشاله.

وقد ينتج ايضا عن العنف المتزايد ضد الاقليات الدينية عملية ترانسفير طوعية الى مناطق اكثر امانا وتجانسا، تمهيدا للمطالبة بشيء من الاستقلال تمنحهم مثلا حق ترميم كنيسة من دون استحصال على اذن من محافظ ما كما في مصر، او تقيهم شر الفتاوى التي تحرض ضدهم وضد اعيادهم ورموزها كما في قطر، او تسمح لهم بفتح بيوت العبادة من دون تجديد السماح كل سنة كما في الكويت.

عندما دخل عمر بن الخطاب القدس فاتحا اعطى المسيحيين "أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم" وامر أن "لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا يُنتقص منها ولا من حيِّزها، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم" هذا كان قبل 1350 سنة تقريبا، قد يظن المرء ان تلك البداية قد تبشر بتطور داخل المجتمعات العربية تجعلها مثالا للتعايش الذي يلغي الفوارق بين الناس، خاصة الدينية، ولكن بين الواقع والتمنيات للاسف 13 قرنا من التخلف والتراجع.

المصدر : موقع لبنان الان
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر