الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:52 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
باب التسوية مغلق وسيناريو الأزمة مفتوح
 
 
 
 
 
 
١٢ كانون الثاني ٢٠١١
 
::رفيق خوري::


لبنان دخل في مسار السيناريو الآخر الذي كان محل تحضير ودرس خيارات في مرحلة انتظار التسوية. ومن المبكر، بعد أشهر من التحذير والتخوف والتخويف، القول انه سيناريو سياسي فقط، مهما تكن درجة أو نوعية الأزمة، أو انه سياسي مصحوب بما سماه بعض العارفين عمليات جراحية. فالجسر السوري - السعودي الذي وقف عليه اللبنانيون وهم يتساجلون عبر الميكروفونات، انهار تحت ثقل الموقف الأميركي والفرنسي وسواهما. ولم يخطئ كثيرون في قراءة كلام رئيس الحكومة سعد الحريري على التفاهم السوري - السعودي الجاهز منذ مدة مع وقف التنفيذ، لأن الطرف الآخر لم ينفذ التزاماته، بأنه نعي للتسوية التي كان الرهان عليها محل إجماع فصارت جزءاً من الخلاف. فما جرى في قمة الرئيسين أوباما وساركوزي ثم محادثات الملك عبدالله بن عبد العزيز مع الرئيس الفرنسي والوزيرة هيلاري كلينتون وما قاله الحريري وسمعه، كان التعليق الرسمي لورقة النعي.

ذلك أن المعادلة بدت مستحيلة عند خط الأساس للتسوية: لا تسوية على حساب المحكمة، في موقف قوى ١٤ آذار وأميركا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والأمين العام للأمم المتحدة والسعودية ومصر. ولا تسوية من دون حل لقضية المحكمة، في موقف قوى ٨ آذار وسوريا وايران.

وصدام المواقف بدا كأنه اللعبة الوحيدة في المدينة. فكل طرف يقف أمام الحائط الأخير في خياراته. لا هو يستطيع التراجع عن موقفه وموقعه. ولا هو يريد التقدم الى منتصف الطريق. ولا أحد كان يجهل أن اللعبة ليست في يد دمشق والرياض وحدهما. فالتسوية في حاجة الى عبور الممر الأميركي والممر الايراني وإلا بقيت جهداً مشكوراً لكنه غير قابل للانتقال من الورق الى الأرض، ولا قادر على حماية تسوية يختلف اللبنانيون على صيغتها ويراها اللاعبون الكبار ضد مشاريعهم والمصالح.

صحيح ان الاستقرار في لبنان هاجس الجميع. لكن الصحيح أيضاً أن الاستقرار مرتبط بالأرض السياسية التي يقف عليها. والأرض في الداخل والخارج ليست جاهزة لاستقرار بلا محكمة ولا لمحكمة من دون استقرار. ولن ينام أي رئيس دولة في المنطقة والعالم بلا عشاء اذا اهتز الاستقرار في لبنان، على افتراض أن بعضهم ليس راغباً في دفع البلد الى ورطة أو فتنة لها وظيفة في الصراع الإقليمي والدولي.

والسؤال الآن هو: ماذا يفعل القادة اللبنانيون الذين انتظروا التسوية من الخارج فتركهم لمصيرهم؟ هل يمسكون بمصيرهم ويبحثون جدياً عن مخرج من المأزق أم يندفعون في الصراع على حساب البلد والناس؟
الجواب، حتى إشعار آخر، مقلق.

المصدر : الانوار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر