الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:22 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
شفافية "الزائد" و"الناقص"!
 
 
 
 
 
 
١٢ كانون الثاني ٢٠١١
 
::نبيل بومنصف::


يصعب الجزم بأن كل ما يقدم الى اللبنانيين من "مواد" الازمة الملتهبة سياسيا وديبلوماسياً (حتى الآن) يشكل نقطة اثارة لاهتماماتهم لولا باب التخويف والخوف الذي يعني أمنهم وسلامتهم. لذا ليس من المبالغة في شيء أن يستخلص أي مراقب ان مادة التعبير السياسي والاعلامي المتبعة في قضية التفاوض المتعدد الجهات الداخلية والخارجية حول ازمة المحكمة هي همّ الناس فعلا، لا بل قد تكون أدنى اهتماماتهم لفرط ما تعاني هذه الازمة من انعدام للشفافية.

المفارقة الساخرة في آخر حلقات هذه الازمة هي أن فريق 8 آذار انقضّ على فريق 14 آذار بتعييره أنه آخر من يدري "بالحاصل" على مسار المبادرة السعودية – السورية، وطبعا بالاستناد الى تأكيد الرئيس سعد الحريري ان "التفاهم" السعودي السوري قد أنجز منذ زمن. ربما لم يخطىء هذا الفريق في استهداف خصمه بقلة الاطلاع أو شح الوصول الى أسرار هذه "المبادرة" العائمة على بحر المعميات والغموض والبواطن المعقدة. لكن أحدا لم يأخذ علما يقينا ايضا بأن فريق 8 آذار قيض له هو الآخر ان يقف على أدق التفاصيل والاسرار بدليل أن منظومة متواصلة جارفة من السيناريوات التي اتكأ اليها منذ أشهر لم تصمد لحظة واحدة أمام كلام الحريري نفسه. حتى إن ثمة شكا في أن يكون اطلاق هذه المنظومة أصلا قد حصل نظرا الى ادراك الفريق الذي يقف وراءها أن الحريري رسم لنفسه خطا أحمر لن يتجاوزه. وهذا ما تثبته التطورات الاخيرة عبر لقاءات نيويورك وما سيليها من تصعيد حتمي بدأت ملامحه ترتسم بقوة في أفق الازمة.

يعني ذلك من الباب الخلفي للأزمة ان الوسائل السياسية الداخلية المتبعة في ادارتها تبدو متخلفة عن اللحاق بالطابع المعقد لهذه الازمة خصوصا في مقلبها الخارجي. فاذا صح ان فريق 14 آذار يفتقر الى الاطلاع المباشر على مجريات التفاوض، فما معنى أن يصاب فريق 8 آذار في المقابل بتخمة الادعاءات والمزاعم؟

وعلى افتراض ان "الناقص" يعادل "الزائد"، فما معنى ان يظهر الفريقان في موقع "المتلقي" إن لم يكن هناك عاهة أصلية في المسار الأم نفسه؟ ذلك أن التعثر على المسار السعودي – السوري لم يكن في حاجة أساسا الى لقاءات نيويورك للزعم أن العوامل الاميركية والدولية دخلت على خطه وأمعنت فيه افسادا. ولو كان هذا المسار يتجه الى خواتيم ايجابية تتساوى فيها توازنات الالتزامات، لما أمكن أي فريق دولي او اقليمي آخر ان يعرقله، على افتراض ان هناك من يريد إجهاضه.

واذا صح الكلام على مفارقات ساخرة، فان أبسط البسطاء من اللبنانيين يدركون دونما أي تعقيد أنهم يتساوون مع قواهم السياسية في لحظة العقم وانعدام الشفافية، بدليل اتجاه البلاد الى أزمة مفتوحة بلا أفق، في وقت تنعدم فيه قدرة أي طرف على مصارحة الناس بما يعلم ولا يعلم. فما همّ الناس والحال هذه إن تبارى أمامهم السياسيون بهذا الترف البائس وبالأحرى بهذه المبارزة البائسة وسط انعدام الشفافية؟
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر