الاثنين في ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:54 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
اهتمام دولي لمعرفة المغزى السياسي والقانوني من ترسيم الحدود الدولية
 
 
 
 
 
 
١٢ كانون الثاني ٢٠١١
 
::ثريا شاهين::


يعوّل لبنان على دور للأمم المتحدة في حفظ حقه باستغلال كامل الثروة النفطية التي تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة له استناداً الى حقوقه المشروعة التي تقرّها القواعد والأعراف الدولية. ويأتي هذا الموقف إثر ورود معلومات حول أن إسرائيل تتعاقد مع شركات خاصة للتنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط والتي يقع بعض آبارها المكتشفة ضمن الأحواض البحرية المشتركة ما بين لبنان وشمال فلسطين.

وبناء على رسالة لبنان الى الأمم المتحدة، حول بذل كل جهد ممكن لحمل إسرائيل على عدم الإقدام على استغلال ثروات لبنان البحرية والنفطية، "وأي استغلال لها يعد انتهاكاً صارخاً لهذه القوانين والأعراف واعتداء على السيادة اللبنانية"، تحركت الأمم المتحدة، وكذلك سُجلت تحركات دولية أخرى، للاستفسار حول المغزى السياسي وليس فقط حول المغزى القانوني المعروف وراء ذلك، خصوصاً وأن توقيتها يأتي في خضم أزمة داخلية، وقلق من جانب "حزب الله" من تداعيات أي قرار اتهامي سيصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان، في شأن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والجرائم الأخرى.

واستناداً الى أوساط ديبلوماسية، فإن هناك قلقاً دولياً من أن يعمد "حزب الله" الى اتخاذ قيام إسرائيل بالتنقيب عن النفط ذريعة له للقيام بأي عمل يعتبره هو، أي الحزب، مقاوماً ضد إسرائيل، ليس الآن لاحتلال الأرض، إنما للاستيلاء على الثروة البحرية والنفطية الطبيعية للبنان، أو لمحاولة الاستيلاء.

وموقف لبنان الرسمي بات معروفاً من خلال الرسالة، ومن اعتباره أن الرسالة فتحت الباب لحوار مع الأمم المتحدة حول الموضوع قانوناً ودورها في حماية الحق اللبناني وترسيم الحدود البحرية. لكن القلق الدولي، هو على خلفية أن يكون الحزب أوعز الى السلطة المختصة في لبنان، لكي تقوم وعبر القنوات الرسمية والشرعية الى إعطاء العلم للأمم المتحدة، أن لدى لبنان ثروة طبيعية يجب أن تتحمل مسؤوليتها المنظمة وأن تحدد الحدود البحرية، وإذا لم تسهم في ذلك، فإن الاعتبار الذي سيسود هو أن إسرائيل من غير المسموح لها استغلال الثروة عند حدودها قبل ما يتم معرفة ما لها وما عليها.

إلا أن مصادر ديبلوماسية أخرى، تعتبر أن هناك صعوبة في السعي لحفظ حق لبنان، لأن إسرائيل دائماً تفرض أمراً واقعاً على العرب، لكنها تشير الى أنه في مواجهة الأمر الواقع على الأرض، يجب على لبنان التصرف على الأرض، لأن تسجيل الموقف لا يكفي وحده، وبالتالي على الأقل يمكن للبنان البدء بالتنقيب عن هذه الثروات من جهته هو ومن ضمن حدوده البحرية. ومن الانعكاسات السلبية على لبنان وقضاياه، من جراء توقف عمل مجلس الوزراء، هذه المسألة، كون أن القانون الذي كان أقر حول التنقيب عن النفط، يحتاج الى مراسيم تطبيقية، وهذه تحتاج بدورها الى مجلس الوزراء لاتخاذها. والآن لا يوجد مجلس، والتعقيدات حول هذه المسألة ستستمر، لا سيما وأن لبنان في حالة حرب مع إسرائيل، لا يمكن عقد اتفاقات خاصة بذلك بين الطرفين كما تفعل الدول الجارة والتي تربط في ما بينها علاقات جيدة. وفي حالة لبنان لا يمكن عقد اتفاقات، وإسرائيل تحاول فرض أمر واقع على الأرض. وإذا كان صحيحاً أن الحقل النفطي يبدأ من الحدود البحرية الإسرائيلية، فإنه قد يصل الى لبنان.

وتلفت المصادر الى أهمية أن تشكل هذه المعضلة حافزاً للمسؤولين للعودة الى اجتماعات مجلس الوزراء، وإذا ما بدأ لبنان التنقيب عن النفط، يكون قد باشر بكسب حصة له في وقت لاحق، وإن كانت أصغر أو أكبر مما يجب، فيكون قد حفظ حقه على الأرض.

وينتظر لبنان موقف الأمم المتحدة من الدخول في قضية ترسيم الحدود البحرية، إذ أنه من المطروح إحداث "خط أزرق بحري"، قالت إنه ليس من مهمتها. والحل الأفضل في مجال الديبلوماسية أن تُظهر "اليونيفيل" حدود منطقة عملياتها البحرية أو حدود عمليات المكوّن البحري لها، والتي تشرف عليها من خلال مهمتها المنصوص عليها في القرار 1701، مع العلم أن الـ1701 لا علاقة له بالحفاظ على حق لبنان في ثروته الطبيعية داخل حدوده البحرية.

لكن ثمة آراء ديبلوماسية تقول إنه إذا حددت "اليونيفيل" منطقة عملياتها البحرية تصبح ملزمة القول أن هذه حدود لبنان البحرية مع إسرائيل، وذلك انطلاقاً من مراقبة القوة الدولية للسفن الى المياه الإقليمية، فأين حدود هذه المياه وأين حدود منطقة السفن. لذلك، من الأهمية بمكان متابعة هذا الحوار لكي تساعد الأمم المتحدة في عملية تحديد الحدود البحرية اللبنانية، إذ أنه ليس القصة قصة ولاية قوة "اليونيفيل" حول هذه المسألة، بل منطقة عملياتها من أين تبدأ وأين تنتهي بحرياً، وليس من مانع لبناني أن تضع "اليونيفيل" حالياً حدود انتهاء عملياتها على سبيل خط انسحاب إسرائيلي على غرار الخط الأزرق لكي تتم مطابقته لاحقاً مع الحدود اللبنانية الإسرائيلية البحرية التي تساعد الأمم المتحدة في تحديدها.

المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر