الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:22 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
التسوية الأميركية !
 
 
 
 
 
 
١١ كانون الثاني ٢٠١١
 
::غسان حجار::


بعدما رفضت واشنطن في وقت سابق، بلسان عدد من ديبلوماسييها، التسوية التي تتيح لدمشق التقاط أنفاسها، وتبعد شبح الاتهام عن حليفها "حزب الله"، يبدو ان الدخان الأبيض بدأ يتصاعد من الولايات المتحدة الأميركية نفسها، أو في شكل أوضح، فإن ادارة أوباما، تكتب تفاصيل تسوية تريحها في منطقة تحتاج أيضاً الى من يخفف عنها أعباء أزمات مستجدة بدأت مظاهرها في السودان واليمن وتونس والجزائر، لتمتد الى مصر، ولاحقاً الى لبنان الذي تسكنه نار دائمة تحت الرماد.

ومناخ التسوية السائد هو أهم من تفاصيل التسوية اياها، لأنه يؤكّد رغبة كل الأطراف في صياغة حلّ انقاذي للوضع، يحول دون التفجير الداخلي الذي سيصيب بشظاياه المنطقة بأكملها، ويقضي على كل الانجازات التي يرى فرقاء الداخل انهم حققوها، سواء في 14 آذار أو في 8 آذار.

ويبدو ان الادارة الأميركية باركت المصالحة السعودية – السورية، بامتداداتها الإقليمية الإيرانية – المصرية، والتي ستعيد العلاقة التاريخية بين البلدين (س – س) الى نصابها، كما ستعيد تفعيل الدور السعودي في لبنان، ولو من خلال البوابة السورية، التي اعتادت عليها الرياض ولم تقفل الا مع اتفاق الدوحة عندما حاولت قوى اقليمية عزل السعودية وصياغة أدوار جديدة، سرعان ما تبين انها غير قادرة، وغير ضامنة للأمن خصوصاً، كما لاستمرار الأنظمة القائمة.

وهكذا يرضخ الجميع، وهم في مأزق كبير، لفكرة التسوية، التي تتطلب تنازلات من كل الأطراف، وأولها سوريا عبر إلغاء مذكرات التوقيف التي صدرت في حق سياسيين وأمنيين واعلاميين لبنانيين، في مقابل عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين، فيلتزم رئيس الحكومة ما تعهد به مرة أو أكثر أمام الرئيس السوري.

والاتفاق الذي يحسّن العلاقة بين البلدين، ويحمي المقاومة، يعيد الاعتبار الى اتفاق الطائف، أكثر منه الى وفاق الدوحة، ويعيد معادلة الاقتصاد والأمن والسلاح كما كانت في عهد الرئيس رفيق الحريري، ويعطي زخماً لما توصلت اليه هيئة الحوار الوطني، وتحديداً في خصوص السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.

أمام كل هذه المعطيات لا تعود مسألة ايجاد مخرج لائق، يلي صدور القرار الاتهامي، تنازلاً، بل انقاذاً حقيقياً للوضع، وللبنان، ويصير أي موقف لرئيس الحكومة، وليّ الدم، بطولة.

هكذا تستحق التسوية ما أطلق عليها، انها أكثر من دوحة وأقل من طائف، وهي بالرعاية الأميركية التي صارت مطلوبة من الجميع.

لكن الشيطان يكمن دائماً في التفاصيل، فهل تحقق ايران مثلاً، مبتغاها في تسوية مماثلة، وهل تكون دمشق قادرة على إيفاء التزاماتها، أم تعود التفاصيل لتقلب الطاولة رأساً على عقب، فيصير هذا الوقت الضائع مسافة زمنية تفصلنا عن صدور القرار الاتهامي، ويكون عندها لكل حادث حديث؟
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر