السبت في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 07:32 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
كأنّها مرحلة جديدة؟
 
 
 
 
 
 
١١ كانون الثاني ٢٠١١
 
::حازم صاغيّة::


في تونس والجزائر يعاد الاعتبار للمطالبة بالخبز ولطلب الحريّة. يأتي هذا وسط تآكل في شرعيّة النظامين الهرمين اللذين قاما مع استقلال البلدين، وتولّى الأمن والجيش «تجديدهما» حين ظهرت عليهما عوارض التعب.

يقع هذا التحوّل، أو لنقل بداياته ربّما، في سياق يخالف السياق القوميّ – الدينيّ الذي حكم المنطقة لعقود مديدة. والواضح، في البلدين المغاربيّين البعيدين عن بؤرة التوتّر العربيّة – الإسرائيليّة، أنّ الخبز والحرّيّة طردا الرطانة الشعبويّة حول الاستعمار والامبرياليّة والمقاومة والجهاد ومصارعة الشياطين. فهنا، نحن أمام مطالب اقتصاديّة وسياسيّة عقلانيّة لا صلة تصلها بسياسات الاستلاب والشعارات الديماغوجيّة.

والعاقل هو من يخشى على هذه التحرّكات من تسلّل تلك السياسات والشعارات إليها، أو من قيام النظامين بـ»تسليلـ»ـها إليها. عند ذاك يصار إلى تحويل الأنظار عن الخبز والحرّيّة نحو الأمن والخطر على النظام. ومثل هذه اللغة يحفل بها قاموس النظامين، سيّما وأنّ واحدهما خارج من حرب أهليّة ضارية مع الإرهاب الإسلامويّ، مدجّج بمجد «ثورة المليون شهيد»، فيما الثاني سبق أن برّر تنحيته للزعيم المؤسّس، الحبيب بورقيبة، بضرورة صدّ ذاك الإرهاب.

هذا، في كلّ الأحوال، سابق لأوانه، وإن كان لا يغني عن التحذير. ما هو راهن ومُلحّ أنّ موجة مغايرة ربّما كانت في طور التشكّل على أطراف المشرق العربيّ، وليس في قلبه المسمّم بـ»النزاع المصيريّ».

ففي إيران، بعد انتخابات 2009، نشأ تحرّك يطالب أساساً بالحرّيّة تُنتزع من نظام تقيم شرعيّته في ثورة 1979 الخمينيّة. وفي مصر، اقتصرت حملة محمّد البرادعي على شعار واحد هو الديموقراطيّة التي يرقى تحطيمها إلى انقلاب 1952 الناصريّ.

ونرى اليوم، على صعيد آخر، كيف تنهار، أو تتصدّع، أوطان، وليس فقط شرعيّات يشكّل الإنجاز الوحدويّ أحد أبرز مقوّماتها: فجنوبيّو السودان يعلنون بالاستفتاء نهاية بلد أرادت سلطته العسكريّة، مع جعفر نميري ثمّ مع عمر البشير، أن تفرض عليهم الشريعة من غير أن يكونوا مسلمين. أمّا اليمن فتتعرّض وحدته لامتحان عنيف لن تنجو منه السلطة العسكريّة الراعية للوحدة.

بلغة أخرى، ومنظوراً إلى المنطقة بعين واسعة، يتبدّى كأنّ مصادر الشرعيّة، الدينيّ منها والقوميّ والعسكريّ، بدأت تنضب، وأنّه لم يعد في وسعها الحفاظ على الأوطان، ناهيك بالأنظمة. فنضوب كهذا يترتّب عليه القطع الراديكاليّ في البلدان ذات التركيب التعدّديّ (السودان، اليمن)، كما تنجرّ عنه التحرّكات الجماهيريّة التي تعد بتجديد الوحدات الوطنيّة في البلدان المنسجمة دينيّاً ومذهبيّاً (تونس، الجزائر)، فضلاً عن اختلاط تتّسم به وجهة الأحداث الجارية والمحتملة في البلدان الواقعة بين بين (مصر، إيران).

وتلمّس هذه الاحتمالات لا يستبعد العنف ولا يلغي الخوف منه في أيّ من هذه التشكيلات الثلاث. وهو أيضاً لا يعني أنّ البدائل متوافرة، أو أنّ توافرها سهل وسريع. بيد أنّه يقول إنّ التشكيلات المذكورة تكفّ، ولو بتفاوت في ما بينها، عن الاشتغال. فأحياناً يُعطى الخبز وتؤخذ الحرّيّة، وأحياناً تُعطى الحرّيّة ويؤخذ الخبز. أمّا حين تفرغ المنطقة من الاثنين، فهذا معناه أنّ على الأنظمة الرحيل.
المصدر : الحياة
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر