الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:55 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
فوق حديث التسوية !
 
 
 
 
 
 
١١ كانون الثاني ٢٠١١
 
::علي حماده::


الحديث عن التسويات يملأ الفضاء السياسي، من نيويورك الى بيروت مرورا بالرياض ودمشق، اما "المعلومات " التي ترمى من هنا وهناك فتتباعد في المضمون، لذا فمن من الافضل انتظار ما ستؤول اليه المحادثات الدائرة في نيويورك بين الثلاثي الاميركي – الفرنسي – السعودي، ومعهم اللبناني ممثلا بسعد الحريري الذي يؤدي دور المفتاح الذي يشكوه البعض ولا يستغني عنه لاكثر من سبب.

وفي الانتظار لا بد من التذكير ببعض الاساسيات التي يجب ان تبقى ماثلة في اذهان الجميع في مرحلة التضييع المبرمج للقضايا المصيرية التي تواجه البلاد. فالمحكمة الخاصة بلبنان ليست محكمة آل الحريري بل محكمة لبنان كله في مواجهة "تراث" الاغتيال السياسي المتجذر في مشرقنا العربي، وقد وجد في لبنان ساحة فضلى ليرسخ اقدامه، تارة بفضل تحوله ساحة لأنظمة ديكتاتورية وتنظيمات، وطورا لقصر نظر بعض اهله الذين احسنوا أداء دور الدمى !

وإذا كانت المحكمة التي يهدد بعض الاطراف الداخليين بإحراق البلاد في حال توصلت الى معطيات وأدلة صلبة تدينهم قد صارت حقيقة بفضل تضحيات مئات آلاف اللبنانيين وصمودهم على مدى خمس سنوات في وجه اعتى القوى الاقليمية وأشرس القوى المحلية، فإنها لا تزال تحتاج الى مزيد من الحماية من الاستقلاليين الذين سبق ان قدموا الغالي في سبيل دفع مسيرة الاستقلال والحرية والسيادة الى الامام، فضلا عن التضحيات الجسام من اجل ترسيخ مبدأ الحق والعدالة في بلاد لطالما افتقرت في قضايا مماثلة الى صوت الحق وحكم العدالة. ومن يعتقد ان التضحية بالحقيقة والعدالة سوف تنقذ البلاد وتحقن الدماء وتصون وحدة البلاد والعباد فإنه واهم الى ابعد الحدود لأن الاستقواء بالسلاح من اجل فرض حالة ظالمة في حق غالبية ساحقة من الشعب لن يولد سوى مزيد من الاحقاد، وهذه ستشكل ارضا خصبة لكل فتن الدنيا لتحل على لبنان وتستقر فيه الى أبد الآبدين.

من يعتقد انه من خلال القوة والتجبر على بقية اللبنانيين في وسعه ان يدف نحو تغييرات جذرية تعزز حصصه تركيبة النظام هو واهم ايضا لأن الوسيلة المعتمدة ستزيد الآخرين تصلبا واستعدادا للدفاع عن وجودهم. ولعل نموذج اللعب الخطر والخطير بالخريطة العقارية والديموغرافية في البلاد يعكس مدى التوجس والاحساس بوجود "مؤامرة" مصدرها هذه المرة داخلي بوظيفة خارجية. ومن هنا فإن اسراع بعض الاطراف في تنفيذ اجندة بخطورة اللعب على التوازنات الديموغرافية العقارية بهدف قلب الموازين القائمة (وهي هشة) لن يصلح الامور بل سيزيدها تعقيداً. فمن الاغتيال السياسي، ونحن لا نتهم "حزب الله" بالضرورة، الى الاستيلاء العملي على مفاصل الدولة والمؤسسات من مدخل التعامل السلبي (التعطيل العرقلة)، فالعمل على تغيير خريطة البلاد الانسانية لن يبلغ لبنان العام 2020 إلا والتطاحن على أشده بين ابنائه.

ان طرفاً واحداً وحيداً مطالب بالنزول من الشجرة التي صعد اليها فأصعد الجميع معه. هذا الطرف مطالب بالعودة الى حضن الدولة والعيش المشترك والخضوع للقانون الراعي للجميع من دون تمييز. هذا الطرف المتمترس خلف سلاح فئوي مستتبع للخارج مطالب اكثر من اي شيء آخر بإنهاء هذه البدعة المسماة "مقاومة" التي باسمها ترتكب اليوم اكبر جريمة في حق وحدة البلاد ومستقبلها!

المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر