الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 08:20 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
سفير السودان لموقعنا: الولايات المتحدة خلقت مشكلة جنوب السودان...وإسرائيل المستفيدة الأكبر من الانفصال!
 
 
 
 
 
 
١١ كانون الثاني ٢٠١١
 
::غسان عبدالقادر::

"...إنني أكرّر عرضي الذي طرحته على زعماء السودان، وهو أنكم إذا أوفيتم بالتزاماتكم واخترتم السلام، فهناك مسار يقود إلى علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة بما في ذلك رفع العقوبات الاقتصادية وإطلاق عملية تتفق مع القانون الأميركي لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وفي المقابل، فإن أولئك الذين يضربون بالتزاماتهم الدولية عرض الحائط إنما سيواجهون مزيداً من الضغوط والعزلة." هذا كان الوعد الذي قدمه الرئيس الأمريكي باراك اوباما للسودان في مقال كتبه بالأمس وعنوانه "لحظة السودان الحاسمة" ونشرته الإتحاد الإماراتية. الوعد الأوبامي لم يخلو من الوعيد والتهديد ورفع عصا بدت هذه المرة كأنها ترفع في وجه عصا الرئيس عمر حسن البشير التي أشتهر برفعها في كل محفل امام انصاره. الآن أصبح السودان اما مفرق طرق واضح المعالم لا لبس فيه؛ إنه التصويت الساحق لصالح الإنفصال في إستفتاء ستعلن نتائجه إلى العلن في مطلع شباط المقبل. حتى ذلك الحين وبإنتظار فراغ السودانيين من استفتائهم لإنفصال محتوم أو لوحدة بعيدة المنال، إلتقى موقع 14 آذار الألكتروني سعادة سفير جمهورية السودان في لبنان، الأستاذ ادريس سليمان، الذي قدم لنا تصوره وتحليلاته لما يجري في السودان. فأكدّ على احترام حكومة الخرطوم لخيارات الجنوبيين وإن كانت الإنفصال لأن اتفاق السلام الموقع هدفه ضمان حرية الإختيار والأمن. وقد ألقى السفير السوداني باللائمة في مسألة الإنفصال على قادة الجنوب ومن وراءهم من الأمريكيين والإسرائيليين اللذين حضروهم ودربوهم واستثمروا بهم من اجل تفتيت السودان، على حد قوله. كما أعرب عن أمله بالعودة الحتمية إلى الوحدة بين الشطرين الجنوبي والشمالي.

قادة الجنوب شنوا حملة دعائية وإشاعات تحريضية...وحكومة الخرطوم ترتضي ما يرتضيه الجنوب

بدأ الحديث بسؤالنا عن الهدف من الخطوة التي قام بها اليوم الرئيس عمر حسن البشير حين تعهد بتحمل شمال السودان كل ديون السودان المالية وإعفاء الجنوب من أي أعباء. فقال السفير سليمان "أنّ هناك عدة مسائل ستكون موضع للتفاوض ومن بينها ديون السودان. والرئيس البشير يحاول أن يسهل الأمر على الجنوبيين. وقد أعلن عدة مرات أنه يرتضي الخيار الذي يرتضيه المواطن الجنوبي، وأرسل كل الإشارات الواضحة بأن الحكومة في الشمال تدعم خيارات الجنوب حتى لو كان ذلك الخيار هو الإنفصال. وهذا بحدّ ذاته دليل كاف على النيات الصافية لحكومة الخرطوم لناحية ترك الجنوبيين وشأنهم وتأمين بداية مريحة لهم في دولتهم الوليدة".

وهنا سألنا السفير سليمان عن الأسباب التي دعت أهل الجنوب لإرتضاء الانفصال وتفضيله على الوحدة في ظل هذه الأجواء الأخوية، فأجاب سعادته "إنّ خيار الانفصال لا يستند على أي نوع من الموضوعية وأي نوع من المنطق أو حتى المصلحة. لقد تعهدت هذه الجماعة التي تدير الجنوب على العمل والتعاون في سبيل السلام بعد توقيع المعاهدة بين الشمال والجنوب، ولكننا رأينا بعد ثلاثة أشهر أنهم شرعوا في العمل من اجل الإنفصال. فشنوا حملة مشحونة بالدعاية وأقاويل عن ما سموه بالظلم الذي يلحق بالجنوبيين وعن تقصير سياسي وعن إضطهاد وما الى ذلك. وقد بثوا مثل هذه الإشاعات وسط العامة التي صدقت هذه الأقاويل".

هدف السلام كان ضمان الحق والأمن والحرية...ولاخوف من الانفصال دارفور لأن الوضع مختلف

وعن ما تم تناوله بأنّ ثمن السلام في السودان هو الإنفصال، علق السفير سليمان قائلاً "في الحقيقة، لقد منح السلام لكل حق حقه بالعدل. فعلى سبيل المثال، شارك الجنوبي مشاركة كريمة في السلطة، وحصل على حصة في الثروة وأصبح يؤمن على نفسه كما يريد. إختصاراً فإنّ عملية السلام كانت تقتضي إعطاء الجنوبي كل مطالبه؛ فمن ناحية النفوذ أصبح لهم مشاركة في السلطة، ومن ناحية الأمن أصبح لهم الأمن الذي يتولون زمامه، ومن ناحية حرية الاختيار منح المواطن الجنوبي مطلق الحرية بالإختيار الطوعي. فالسلام كان يهدف لاعطاء الجنوب فرصة الاختيار الجاد المبني على الوضوح". واضاف السفير السوداني في لبنان "نحن نحمّل مسؤولية قرار الانفصال إلى قادة الجنوب الذين وجهوا الجماهير نحو الإقتناع بفكرة الانفصال، وبالتالي هم سيتحملوا مسوؤلية النتائج سواء كانت سلبية ام ايجابية، وقد احترم الشمال قرارهم هذا."

وبخصوص ما تم تداوله عن احتمال ان تنسحب عدوى الانفصال الى مناطق اخرى تعاني من الأزمات والنزاعات في السودان كدارفور، رأى السفير سليمان "أن هذا امر لن يحصل انشاء الله لأن الأمر مختلف بالنسبة للسودان. لقد هناك خطط ان يجزء السودان الى خمسة اجزاء. ولكن اذا تحدثنا بموضوعية لعلمنا ان هذه الخطط لا مجال لتحقيقها بل إن انفصال الجنوب سيجعل من باقي السودان كتلة واحدة بعد أن ينفصل عنه الجنوب الذي كان الجزء الوحيد الذي يضيف تنوعاً للبلاد.

مشكلة الجنوب صناعة أمريكية، وإسرائيل هي ابرز المستفيدين...أما العودة إلى الوحدة فهو حتمي

كما أعتبر السفير السوداني أن إهتمام دولي بالغ وتدخل واضح بالإستفتاء حول الانفصال وخصوصاً من الجانب الأمريكي بأنه تجسيد حقيقي لمشكلة الجنوب والتي هي بالأصل صناعة أمريكية وفكرة الأنفصال هي من منبت أمريكي. وهم بذلك يدعمون الصناعة التي استثمروا فيها وأستثمرت فيها كذلك الأصابع الصهيونية. وخير دليل على ذلك أن حكومة جنوب السودان المقبلة تعهدت بالإعتراف بدولة إسرائيل وهذه نتيجة طبيعية ومتوقعة لأن الإسرائيليين دربوا وسلحوا حرضوا واستثمروا بشتى الطرق في الحركة الشعبية لجنوب السودان. من هنا فالعلاقات الدبلوماسية من المتوقع ان تنشأ بين الدولة الوليدة ودولة اسرائيل. وهنا يبدو أن المصلحة الأمريكية – الإسرائيلية واضحة وهي تفتيت العالم العربي".

وأخيراً، أعلن الدبلوماسي السوداني أن شمال السودان ستحافظ على اسمها الحالي وهو جمهورية السودان، في حين أنه لا يوجد اي اسم واضح حتى الآن بالنسبة للدولة التي سترى النور في الجنوب. كما أبدى السفير سليمان استعداد الخرطوم لفتح اول سفارة في عاصمة الجنوب ورحب بإقامة علاقات دبلوماسية تتضمن سفارة للجنوب في الخرطوم. وختم السفير السوداني بالقول "هناك دائماً أمل مستقبلي بالعودة الى الوحدة بين الشمال والجنوب لأنها مسألة حتمية في وقت يعاني فيه الجنوب من حالة فقر ونقص في البنية التحتية وحاجة للدعم. ونحن في أفريقيا، نعمل من اجل التعاون بين بلداننا وكلّ دول العالم تسعى للتكتلات الأقليمية في إطار من التعاون والتكافل بين الدول التي تجمعها رقعة جغرافية واحدة من الاتحاد الأوروبي الى النافتا وآسيان. ونحن نرى ان ما يجمع شمال السودان وجنوبه لا يمكن أن يمحى. والانفصال وإن دام لفترة من الزمان، فإن القائمين عليه سيقتنعوا بأنه خاطىء وسيعودون للوحدة مرة أخرى".
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر