السبت في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:52 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
السيد حسين: للمساواة بين المواطنين امام القانون ولمجتمع مدني فاعل
 
 
 
 
 
 
١٠ كانون الثاني ٢٠١١
 
افتتح مركز "دراسات الوحدة العربية" صباح اليوم، في فندق "البريستول"، اعمال ندوة نظمها حول "ازمة الدولة في الوطن العربي"، والتي تستمر الى يوم غد، في حضور وزير الدولة الدكتور عدنان السيد حسين،الوزيرالسابق عصام نعمان وشخصيات فكرية واكاديمية من انحاء الوطن العربي.

وتحدث رئيس اللجنة التنفيذية ورئيس مجلس الامناء في المركز الدكتور خير الدين حسيب فقال: "لست في حاجة الى تذكيركم وانتم اهل الرأي والمعرفة، بان جزءا من مأساة الدولة في الوطن العربي، يعود الى غياب رؤية صحيحة لدى النخب الكريمة العربية، وانا لا اريد بهذه الملاحظة ان احمل المثقفين والباحثين العرب مسؤولية المساهمة في تأزيم اوضاع الدولة".

اضاف: "ان الاوضاع المزرية للدولة، بلغت من الاستفحال حدا يهدد بقاءها على خريطة الواقع، فالى رسوخ مضمونها التسلطي وتجذره وتمدده السرطاني في كامل الجسم الاجتماعي، وهو الغالب عليها جميعا حتى اليوم يعاني الاغلب الاعم من الدول العربية من شرعية في الوجود، نتيجة شروط التكوين التي تعرفونها جميعا منذ قضت القسمة الاستعمارية المجحفة بتمزيق اوصال الوطن والامة خدمة لمصالح القوى الكبرى. ويفاقم من حدة التأزم زحف العولمة على الكيانات القائمة وتهديدها في الوجود. وهكذا تهيأت الاسباب كافة لطور جديد وخطير من التدهور سمته التفكك من الداخل بالفتن والحروب الاهلية - المذهبية والعرقية والتنامي المخيف للدعوات الانفصالية. وهو مسار انحداري ولدته تجربة اخفاق الدول جنبا الى جنب مع التدخلات الاجنبية - الامبريالية والصهيونية - لتحريك العصبيات، والذهاب بالتفكيك الى مداه، من دون ان ننسى ان العولمة و"النظام الدولي الجديد" وايديولوجيا "حق التدخل الانساني" بذريعة حماية حقوق الانسان والاقليات، توفر بيئة مناسبة ومثالية لمثل هذا التفكيك المتجدد للاوطان والدول".

ورأى انه "ينبغي ان نوزع المسؤوليات عما جرى بقدر من العدالة. لا يكفي ان نقول ان ازمة الدولة ومصيرها الحالك اليوم انما هو من فعل فاعل خارجي هو الاستعمار والصهيونية والعولمة المجحفة. هذا صحيح من دون شك لكنه وجه واحد من الصورة اما وجهها الثاني فهو الفاعل الداخلي.

ثم تحدث مدير الابحاث في مركز "كارنغي للشرق الاوسط" الدكتور عمر حمزاوي، فقال: "ان الدولة العربية، تبدو وكأنها في حال تفتت اليوم، كما يحصل في السودان على سبيل المثال.

واشار الى "مسألتين: الاولى الى الاحداث التي وقعت في الساعات الاربع وعشرين الماضية في السودان وتونس وفي الجزائر ومصر وغيرها من الدول التي تعاني فيها مؤسسات الدولة من ازمات".

واضاف:"ان هذه الازمات باتت اعمق وتهدد بحالات تفتت للدول النائمة.والمسألة الثانية هي مسؤوليات المجتمعات والقوى الفاعلة في المجتمع ودورها".

ولفت الى ان "المحاور التي سيتطرق اليها برنامج الندوة من تاريخية نشوء الدولة وتشريح ازماتها وعجزها وخطر انهيارها".

بعد ذلك تحدث رئيس اللجنة التنفيذية - الجمعية العربية للعلوم السياسية الدكتور احمد الكبسي فقال: "علينا ان نعمل على تجاوز حالة الضعف التنظيري والفكري المتلازم مع حال التراجع في الواقع السياسي للنظام العربي، ونعتقد بثقة ان الجمعية قادرة بفضل العقول الكبيرة التي تنضوي في اطارها على صياغة المداخل الصحيحة لبناء ثقافة سياسية واكاديمية مقاومة لهذا الواقع المؤسف الذي نعيشه نتيجة اخفاق الدولة الوطنية لاسباب متعددة، من بينها انعزال النخب الحاكمة عن اهم مكونات مجتمعاتنا الوطنية المتمثلة بالنخب الاكاديمية، وانتم في المقدمة منها، القادرة على تشخيص اساس البلاء المتمثل في تشرذم قوى وكيانات المجتمع نحو الطائفية والعنصرية والمناطقية والفئوية على حساب المصالح القومية العليا للامة، ان هذا الواقع المؤسف انعكس بدوره ونتيجة للاداء السياسي القاصر على غياب حكم القانون وامتهان الحقوق الدستورية للمواطن، ناهيك عن التفاوت والفجوة الكبيرة في التوزيع العادل للثروة".

وكانت الكلمة الاخيرة في جلسة الافتتاح الصباحية لمدير المركز الدكتور يوسف شويري رحب فيها بالحضور، وقال:"لا شك ان عنوان الندوة، ينطوي على حكم شبه مسبق حول طبيعة الدولة العربية وتأزم اوضاعها الداخلية والخارجية. ومع ذلك فنحن لا نريد ان نصدر حكما مسبقا حول وجود الازمة او عدم وجودها، بل نتوخى فتح نقاش واسع من اجل الالمام بما تضج به دولنا العربية من اختناقات وتعثر في الاداء والتنفيذ، وتلكؤ عن العصر في بعض المجالات العلمية واسس الادارة واساليب الحكم".

وتابع:" تقدم ندوتنا عددا من المقاربات حول ازمة الدولة العربية اولها عجز هذه الدولة او تفاقم انهيارها كما هي حالات اليمن والسودان والصومال، وثانيها غياب الديموقراطية كآلية وقيم اجتماعية تضبط القرار وتعقلن الممارسة وتشرك الاغلبية في السلطة، وتخلق قنوات للحوار والتفاوض وتبادل الرأي ومنع الانسداد السياسي والاختناق في المؤسسات. وثالثها عدم قدرة هذه الدولة على قبول الوسيط الاجتماعي او الثقافي او النقابي او السياسي والتعامل معه كممثل حقيقي لفئات شعبية، وجماعات مثقفة وقوى مدنية قادرة على خلق حلقات من التواصل المثمر بين الدولة ومواطنيها".

ثم رأس الوزير السابق الدكتور عصام نعمان الجلسة الثانية فقال:" ازعم ان ليس لدينا دولة، او دولة مدنية وما لدينا هو مجرد سلطات تحتكر ادوات العنف".

واضاف:" لا دولة في اي دولة عربية موجودة. وغياب الدولة العربية المدنية واقع قديم ومتجدد". وذكر ما قاله احد المؤرخين العرب من "ان العرب عاجزون عن حكم انفسهم".

وتابع:" ما نحن فيه اليوم هو نتاج تراجع وسيطرة وهيمنة الاجانب وعجزنا عن حكم انفسنا الا من سلطة بعيدة عن مفهوم الدولة".

وسأل:" كيف في هذه الحالة ستتصرف الاقليات تجاه حكم الاكثرية". وقال: "سنستعين بالاجنبي الذي لا يهمه الا مصلحته"، وقال: "سلوا ما كانت النتائج لهذه الاستعانة".

ثم تحدث الوزير السيد حسين فأشار الى "الالتباس القائم بين مفهومي السلطة والدولة، عارضا لنشوء فكرة الدولة في سياقها التاريخي منذ العصور القديمة".

ثم شرح لمفهومي "الدولة الدينية والدولة القومية"، وقال: "انني في حالة مرتبكة امام ما يحصل في الدولة العربية، وزادني ارتباكي منذ وصول تقسيم السودان، وسيؤدي وضعه الى مواجهة جديدة، وكنت اسأل نفسي ماذا سيبقى من امن مصر، وماذا بقي من امن النيل، وماذا بقي من الامن العربي في البحر الاحمر وسواه.

اضاف: "لماذا كنا نتأخر في معالجة مشاكلنا، ولماذا التهرب من المسؤولية واللعب دائما على الخطر الداخلي والخارجي. نحن لسنا في هذا العالم خارج العصر بالمعنى السياسي والامني، فالولايات المتحدة واقعة تحت التأثر والتأثير".

وتابع: "ان مفهوم الدولة الحديثة غير موجود، كما اننا لم نتطور عقلانيا منذ زمن ابن رشد، وبقي منطق اغتيال الفكر العقلاني قائما".

وتابع:"نحن لم نخرج عن فكر تحكم الحاكم بأمره برقاب البلاد والعباد".

ورأى "ان هناك تفسيرا خطيرا من ان الحاكم مطلق اليدين والفكر والارادة، ولا ننسى الجدل الطويل الذي ما زال حول الشورى وعما اذا كانت ملزمة ام لا".

ولفت الى " رفض الاسلاميين لمنطق الديموقراطية"، مطالبا اياهم "بالمزيد من تفسير وتطوير منطق الشورى".

واشار الى "وجود مفهوم لمنطق السلطة وغياب اي مفهوم لمنطق الدولة لدى الحركات الاسلامية".

واسف لدعوة البعض الى العودة الى الخلافة" التي هي نص غير قرآني ولا سنة".

وتحدث عن "الانفصال في فكرنا العربي، لافتا الى "الفقر العام في القانون الدستوري في وطننا العربي، وخاصة ما يتعلق ببناء الدولة، وان الفكر السياسي لصيق بالسلطة والسلطة محتكرة بالقوة، في حين ان الديموقراطيات ملفقة كما نلاحظ". وقال: "نحن مجموعة افراد وليس مواطنين".

وذكر انه لكي نتحول الى المواطنة علينا "المساواة بين المواطنين امام القانون والتنمية الشاملة والعمران البشري، وجود مجتمع مدني فاعل ، وعدم اضفاء الطابع المقدس على الحاكم او على المؤسسة".

وسأل: "لو ان هناك منطق سائد للمواطنة في عالمنا العربي، فهل كان مطروح الان ما هو مصير المسيحيين في وطننا العربي".

واسف "لغلبة فرقة او مذهب في اي بلد عربي على سائر الاديان الاخرى"، واكد "ان كل الطائفيين غير متدينين وهم كفرة".

وعن الهوية الوطنية، اشار الى "مناقشة القوميين لهذه القضية"، وقال:"ضمن الوطن الواحد هناك هويات فرعية ومن المهم تأمين لها شيء من العدالة وحقوق الانسان"، ممميزا بين "الدعوة الى اقامة العدل وعدم تطبيق ذلك".

ولفت الى "التهديدات تجاه المياه العربية والنفط العربي والغاز، وان ثروتنا النفطية اللبنانية تهددها اسرائيل الان كما هدرت ثروتنا المائية في الستينات"، وقال: "نعم هناك مؤامرات من اسرائيل وغيرها، ولكن نحن نهدم دولنا". وسأل:"اية دولة فلسطينية ستقام في ظل هذا الخلل القائم".

وقال: "نحن نصرح غير ما نبطن والمطلوب حريات وثقافات والقضاء على الامية".

وتوجه الى الاخوة المسيحيين انطلاقا من لبنان، وقال: "نريد للحضور المسيحي في لبنان ان يكون ويبقى مميزا لانهم كانوا رواد العروبة والنهضة في القرن التاسع عشر، ومطلوب منهم ان يقودوا هذه العملية مجددا، وان ياتوا الى تطوير فكرة الدولة والعروبة والمواطنة. اما بالنسبة الى مصر والعراق وفلسطين والاردن، حيث يوجد مسيحيون فمطلوب منا ان نعاملهم كمسيحيين، وان يعبروا عن مشاعرهم دونما حذر"، مذكرا بما قاله الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للاقباط "ابنوا ما شئتم من الكنائس ولكن واياكم التبعية للغرب"، نافيا "ان يكون سكان جنوب السودان من المسيحيين في غالبيتهم".

وختم:"ان الدولة الحديثة التي نطمح اليها هي دولة المواطنة والتنمية الاقتصادية، والتعددية السياسية والدولة المدنية التي هي ليست كفرا وإلحادا، كما انه لا يمكن انكار وجود الدولة القومية".

واقام المركز استقبالا للمشاركين والباحثين في المؤتمر، مساء امس الاحد في حضور الوزير السيد حسين، الوزير السابق عبد الرحيم مراد، ناشر جريدة "السفير" الزميل طلال سلمان، رئيس مجلس امناء المركز الدكتور حسيب، الدكتور الشويري، ونائب رئيس مؤسسة كارنيغي للدراسات وزير الخارجية الاردني السابق مروان المعشر، والدكتور الكبسي، وحشد من الشخصيات والحضور.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر