الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 06:10 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
إعتداء على موظّفي الكهرباء في سنتين...القانون يعاقب... لكن "لفلفة" الحادث أسرع
 
 
 
 
 
 
١٠ كانون الثاني ٢٠١١
 
::عباس صالح::


صباح الجمعة العاشر من كانون اول 2010، اعتدى عاشق غانم (45 عاما) بالضرب على رئيس دائرة كهرباء كسروان بطرس فرح في مكتبه في سرايا جونية، على أثر مماطلة في انجاز معاملة، فأصيب فرح بجروح في وجهه، ونقل على أثرها الى احد المستشفيات القريبة.

وبعد ظهر اليوم نفسه اوقف غانم، بعد صدور اشارة من النيابة العامة بتوقيفه.

لم يمر الحادث بصمت، عند عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان، الذين تداعوا الى اجتماع عقدوه في الثانية عشرة ظهر اليوم نفسه في مقر نقابتهم في محلة النهر في الاشرفية، معلنين ان الكيل طفح، وان السكوت على الاعتداءات التي تطاول الجباة وموظفي الشركة لم تعد تحتمل، وضربوا موعدا للاعتصام والتوقف عن العمل في دائرة جونية "كانذار اخير لوقف الاعتداءات على العمال والمستخدمين"، وهو اليوم الذي حضر فيه وزير الطاقة جبران باسيل، والقى كلمة في المعتصمين احتجاجا، طيب فيها خواطرهم، قبل ان ينتقل الى المستشفى ليطمئن الى صحة فرح.

واذا كان الحادث لا يرقى الى مستوى الحوادث التي تهز البلاد، لكنه في سياق الحوادث المماثلة، يشير بوضوح الى ظاهرة آخذة في التفاقم والاتساع، من شأنها ان تكون مؤشرا الى تدني القيم عند المعتدين على موظفي القطاع العام، كما تفتح في المقابل، اسئلة كبيرة تندرج في اطار "تفهم بعض المواطنين" لردات الفعل على "استهتار" الموظفين في انجاز معاملات اصحاب الحاجة، وتنفذ تاليا الى ملف البيروقراطية الوظيفية، وهي عدوى تعشش في اروقة مباني مؤسسات القطاع العام وتنخر في جسدها، لتكرس في نهاية المطاف، صورة بشعة، وربما مشوهة، في مخيلة المواطنين عن كل ادارات الدولة ومؤسساتها ووزاراتها باستثناء القليل اذا كان ثمة استثناء.

الاعتداء على فرح ليس الاول، ولا نكون متشائمين، اذا قلنا انه لن يكون الاخير. وفي اطلالة سريعة على الاعتداءات التي طاولت موظفي مؤسسة الكهرباء وجباتها خلال العامين المنصرمين، يتبين ان عدد الاعتداءات الموثقة قد بلغ الـ20 اعتداء على جباة الكهرباء من دون غيرهم من موظفي القطاع العام، وفق التفصيل الآتي:

1- في 16/1/2008 اعتداء على موظف كهرباء في القماطية.
2- في 15/2/2008 اعتداء على موظف كهرباء في دير نبوح.
3- في 1/3/2008 اعتداء على موظف كهرباء في محلة المجدل وادي خالد.
4- في 11/3/2008 اعتداء على موظف كهرباء في بلدة عشقوت.
5- في 14/3/2008 اعتداء على موظف كهرباء في محلة الفنار حي الزعيترية.
6- في 2/8/2008 اعتداء على موظف كهرباء في بلدة إردة.
7- في 23/8/2008 اعتداء على موظف كهرباء في بلدة عيتا الشعب.
8- في 10/11/2008 اعتداء على موظف كهرباء في بلدة بيت ليف.
9- في 22/1/2009 اعتداء على موظف كهرباء في بلدة بليدا.
10- في 23/1/2009 اعتداء على موظف كهرباء في بشامون.
11- في 22/5/2009 اعتداء على موظف كهرباء في محلة الحمراء.
12- في 18/8/2009 سرقة مبلغ من سيارة جابي كهرباء عائد للشركة في بلدة القبيات.
13- في 9/10/2009 اعتداء على موظف كهرباء في بلدة تلبيبة.
14- في 25/11/2009 اعتداء على موظف كهرباء في محلة البداوي.
15- في 3/12/2009 سلب موظف شركة كهرباء لبنان في الرملة البيضاء.
16- في 28/12/2009 اعتراض عمل موظفي شركة كهرباء لبنان في بلدة حرار.
17- في 9/1/2010 اعتداء على موظفي كهرباء لبنان في زغرتا محلة العقبة.
18- في 17/3/2010 اعتداء على موظفي كهرباء في بلدة كفرشلان.
19- في 19/8/2010 خلاف بين موظفي كهرباء وأشخاص في محلة زقاق البلاط.
20- في 27/8/2010 اعتداء على موظف كهرباء في بلدة الصرفند.

اما الحديث العام عن الاعتداءات التي تطال موظفين في كل قطاعات الدولة واجهزتها فطويل طويل، لا تحويه صفحات، علما ان عدد الموثق من الاعتداءات لا يتجاوز الـ50 في المئة من اعدادها الحقيقية في احسن الحالات.

العقوبات

ينص قانون العقوبات اللبناني في مادته 379 المعدلة بقانون 5 شباط 1948 على الآتي: "من هاجم او قاوم بالعنف، موظفا يعمل لتطبيق الشرائع او الانظمة، او جباية الرسوم والضرائب، او تنفيذ قرار قضائي، او مذكرة قضائية، او اي امر صادر عن السلطة ذات الصلاحية، عوقب على الوجه الآتي:

اذا اقترف الفعل جماعة مسلحون يربى عدد اشخاصها على 20 عوقبوا بالحبس من ثلاثة اشهر الى ثلاث سنوات، واذا كانوا عزلا كان الحبس من شهرين الى سنتين.

واذا اقترف الفعل اشخاص عددهم دون العشرين، كانت العقوبة الحبس من شهرين الى سنتين اذا كانوا مسلحين والحبس من عشرة ايام الى ثلاثة اشهر والغرامة من 20 الف ليرة الى مئتي الف ليرة اذا كانوا عزلا".

اما المادة 380 المعدلة بقانون 5 شباط سنة 1948 فتنص على "ان كل مقاومة فعلية كانت ام سلبية توقف عملا شرعيا، يقوم بها احد الاشخاص الذين وصفتهم المادة السابقة يعاقب عليها بالحبس شهرا على الاكثر وبالغرامة حتى مئة الف ليرة".

والنبذة الثانية، تحت عنوان "في اعمال الشدة" وهو تعديل نص المادة السابقة بمرسوم اشتراعي صدر في 16/3/1983، تنص على ان "من ضرب موظفا او عامله بالعنف اثناء ممارسة الوظيفة او في معرض ممارسته اياها او بسببها يعاقب بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات. واذا وقع الفعل على قاض في اي وقت، كانت العقوبة من سنة الى ثلاث سنوات.

وتشدد العقوبات المفروضة في الفقرتين السابقتين على النحو المبين في المادة 257 اذا اقترفت اعمال العنف عمدا او اذا اقترفتها جماعة من ثلاثة اشخاص على الاقل او نجم عنها جروح او مرض.

واذا كانت اعمال العنف من الخطورة بحيث تستوجب عقوبة اشد من العقوبات التي نصت عليها هذه المادة، رفعت العقوبة التي استحقها الفاعل جراء ذلك".

بإزاء ما تقدم تطرح اسئلة عديدة في ظل الانطباع السائد لدى معظم المواطنين في أن ملفات الاعتداء على الموظفين سرعان ما تلفلف ويطلق سراح المعتدين سريعا، هذا اذا تم توقيفهم أصلا. وبالتالي من هو المسؤول عن حماية الموظفين، لا سيما مستخدمي شركة كهرباء لبنان؟ وما هي حدود مسؤوليات الموظفين امام المواطنين؟

المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر