الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 08:17 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
مسيحيو 14 آذار مرتاحون إلى تسوية لا تطيح الثوابت... لقاءات سرية وتفاهم مع الحريري لمواجهة "التضليل"
 
 
 
 
 
 
١٠ كانون الثاني ٢٠١١
 
::بيار عطاالله::


تبدو قوى 14 آذار مجتمعة، مرتاحة الى موقف رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لجريدة "الحياة" وحديثه عن التفاهم السعودي – السوري المنجز منذ اشهر، وترى هذه القوى بمسيحييها ومسلميها ان ما تحدث عنه الحريري لا يخرج عن ثوابت المواقف والمبادئ التي لا تراجع عنها، بدليل ما جرى في الاجتماع الاخير غير المعلن لاقطاب 14 آذار في اطار سلسلة اللقاءات التي تعقد سراً وبعيداً عن الاعلام لتنسيق المواقف خطوة خطوة. وفي ذلك الاجتماع بادر الحريري والرئيس فؤاد السنيورة الى رفض اي مساومة او تنازل بحدة وبكلام جازم يتجاوز مواقف الرئيس أمين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ومسيحيي 14 آذار.

والامور بالنسبة الى النائب السابق فارس سعيد، المنسق العام لـ"قوى 14 آذار "لا تحتمل اي نقاش او تأويل او الاستدراج الى ما تريده قوى 8 آذار، بل الاصح ان الكلام يجري عن نقطتين تشكلان ركيزة اي تسوية وتفاهم: الاولى حفظ الاستقرار في لبنان ومنع اي اخلال بالامن. والثانية عدم تعطيل مسيرة حكومة الوفاق الوطني التي تتولى 8 آذار العمل على تعطيل مسيرتها، وتالياً ضرب مصالح الناس وتعطيل سير امور مؤسسات الدولة".
ويعتقد ان لا شيء تجاوز هاتين النقطتين، وان ما قصده الحريري هو الاتفاق على المحكمة الدولية كأمر واقع لا قدرة لأي كان على تعطيله. وينصح قوى 8 آذار بأن "تنصرف الى توكيل مكتب محاماة يهتم بالتعامل مع ملف القرار الاتهامي بدلاً من اضاعة الوقت في تركيب الكلام والملفات الفارغة". والمسألة برمّتها بحسب سعيد ليست بيد الحريري، وتالياً فان رفض 8 آذار لمسار المحكمة الدولية لن يجدي نفعاً لأن لا قدرة لدى رئيس الحكومة على الغاء المحكمة الدولية، واستصدار قرار عن مجلس الامن الدولي في هذا الشأن خارج عن سيطرته تماماً وعن سيطرة اي فريق محلي او دولي. ويختصر سعيد بأن "لا تسوية على حساب المحكمة الدولية وثوابت 14 آذار وما قلناه نحن متمسكون به".

عدوان: مجموعة أفكار
نائب رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان يرى في تعريف التسوية انها اتفاق على بنود واضحة المعالم بين طرفين، لكن ما يجري في رأيه لا يتجاوز طرح مجموعة افكار للتوصل الى مرحلة الاستقرار التي تختلف عن التسوية. ويقول: "الاصح ان هناك مجموعة افكار تشبه مسودة اعلان مبادئ تتناول مقاربات لتفعيل العمل الحكومي وعدم المس بالاستقرار الامني الى جملة امور اخرى وسعد الحريري ونحن معه نقول نعم لهذه الافكار ونعمل من اجلها في مواجهة التعطيل".

ويضيف "مع احترامنا الكبير لسوريا والسعودية، إن اي توافق تأسيسي يحتاج الى اتفاق جميع الاطراف لمناقشة المستقبل من غير الطبيعي ان ينتظر اربعة ملايين لبناني اتفاقاً في الخارج من دون ان يكون لهم اي دور فيه وعلينا الا ننسى ان ثمة امور مهمة جداً تشمل مناقشة بناء الدولة ومواضيع السلاح وغيرها. طبعاً هناك اهتمام دولي بلبنان لاعتبارات تتصل بمصالح هذه الدول لكن ذلك لا يكفي بل على اللبنانيين البحث في ما يجب القيام به (...)".
وفي خلاصة موقف عدوان انه "لو كان هناك تسوية منجزة أعلنت، لأمكن القول ان المسيحيين في 14 آذار هم آخر من يعلم، لكن التسوية لم تبلغ خواتيمها، وما جرى لا يتجاوز التفاهم على بنود واضحة المعالم.

قزي: 14 آذار متماسكة
ويعتبر نائب رئيس حزب الكتائب سجعان قزي ان ما يجري حاليا هو حديث عن تسوية غير موجودة بعد، او على الاقل فإن عناصرها غير موجودة. ويضيف، ان كل ما تم البحث فيه حتى الان هو سبل استيعاب انعكاسات صدور القرار الاتهامي سياسياً.

ويوضح ان ما وصل الى الكتائب أن المعادلة كانت بين صدور بيان عن الرئيس سعد الحريري يرفض فيه المحكمة الدولية او التنكر لمضمون القرار الاتهامي في حال اتهام "حزب الله" او اي طرف محلي او عربي في مقابل استمرار التهدئة. ويؤكد "ان الحريري رفض ويرفض هذه المعادلة التي تجعل العدالة مناقضة للامن. اما التسوية السياسية التي تروج لها قوى 8 آذار بقوة، والتي تقضي باعادة النظر في اتفاقي الطائف والدوحة والدستور وصلاحيات الرئاسة او المناصفة والمثالثة فلا علاقة لها بسير المحكمة بل بالاصلاح الدستوري وحقوق الطوائف والمذاهب. وان الرئيس امين الجميل على تواصل مستمر مع رئيس الحكومة وسائر القيادات الاساسية في 14 آذار، وحزب الكتائب لم يلمس اي تراجع من اي من مكونات الاكثرية عن ملف المحكمة الدولية. لكن رغم ذلك تستمر محاولات الاستفراد بالحريري او "العزل" رغم التحالف المتين بين اطراف 14 آذار". ويجزم قزي بان تمسك الحريري بمسيحيي 14 آذار وتمسكهم به "هو فعل شراكة ابعد من مجرد علاقة انتخابية مصلحية".

ويختم بان قبول المحكمة الدولية والقرار في شأنها لا يتوقف على سعد الحريري بل على الدولة اللبنانية، وان التنصل من المحكمة يعني التنصل من كل القرارات الدولية الصادرة عن الامم المتحدة، وهذا ما يعرّي الدولة اللبنانية ويضع الامم المتحدة والمجتمع الدولي في ظهر لبنان".

ويقول: "الزيارات للولايات المتحدة الاميركية هي لمعالجة التسوية المريضة لا صحة الملك عبد الله، والقول ان صحة ملك السعودية اخرت التسوية امر غير صحيح، اذ لا تسوية وهي غير جاهزة. والملف انتقل تدريجاً من يد س. س الى يد الاميركيين والفرنسيين والمفاوضات مع الايرانيين على الملف النووي الايراني (...)".

أبو عاصي: لتحصل التسوية
يشدد الامين العام لحزب الوطنيين الاحرار الياس ابو عاصي على ان مسيحيي 14 آذار على اطلاع تام على التطورات والمساعي، مشيراً الى حركة الاتصالات واللقاءات التي لا تنقطع بين اركان 14 آذار وغالبيتها غير معلن". ويرد على المنتقدين: "لتحصل التسوية ولتكن لمصلحة البلد، ولا مشكلة لدينا، فنحن نريد سلام لبنان واستقلاله وسيادته ورخاء شعبه".

وبالنسبة الى الاحرار يحدد ابو عاصي امرين: الاول، ان 14 آذار حاسمة بعدم القبول بمزيد من التنازلات والتصدي لسياسة القضم التي تنتهجها قوى 8 آذار. فهؤلاء: "يريدون باستكبارهم وجبروتهم انتزاع تنازلات لمصلحتهم. اما الامر الثاني فيتمثل بأن كل مكونات 14 آذار ستطلع على اي اتفاق شرط الا يؤدي الى الاضرار بمشروع قيام الدولة ومؤسساتها". ويشدد الامين العام للاحرار على ان "14 آذار موحدة وبأن المبادئ التي تحملها ليست اسلامية ولا مسيحية بل لبنانية، "ولو انزعجت قوى 8 آذار، فالمسيحيون في 14 آذار شركاء واكثر في القرار، ويتابعون تطور الامور وفق الاصول وثمة ثقة متبادلة بين مختلف القوى وتم اثبات هذا الامر مرات عدة". ويضيف :"السياسة تحتمل الكثير من المناورات وفي 14 آذار ثمة صدق في التعامل والمسيحيون والمسلمون هم اعمدة 14 آذار، وما تقوم به قوى 8 آذار ليس الا "لعب اولاد" فيما نحن نتصرف بمنطق الشراكة".

معوض: تسوية معروفة
رئيس "حركة الاستقلال" ميشال معوض يعتبر ان "فريق 8 آذار يقوم بمعارك تضليل ويسعى الى تسجيل انتصارات وهمية بعد الفشل في معركة الغاء المحكمة الدولية وانتزاع موقف من الحكومة في هذا الامر، وقد تلت ذلك محاولة تطويق القرار الظني والتأثير عليه وانتزاع موافقة 14 آذار والرئيس الحريري على رفض هذا القرار. لكن 8 آذار لم تصل الى اي نتيجة وان التسوية المطروحة والتي اشار اليها رئيس الحكومة انما تهدف الى تطويق نتائج القرار الاتهامي محلياً والحد من انعكاساته".

ويشدد على الحد من انعكاسات القرار ليؤكد "ان معالم التسوية واضحة في هذا الشأن، والعمل جار على تحسين شروط هذه التسوية لا لالغاء المحكمة وتالياً ضرب الشرعية اللبنانية. ويؤكد ان التسوية التي تحدث عنها الحريري تعرض المبادئ العامة، وأن كلام الحريري استهدف الفريق الاخر وتحديداً "حزب الله" لجهة ان القرار الاتهامي سيتهم افراداً لا طوائف ولا احزاباً. ويضيف ان الحريري "حمل في كلامه اشارة الى اهمية وضع حد لحملات التضليل ومذكرات التوقيف السورية وجملة امور اخرى لا بد من معالجتها من الطرف الاخر".

ويختم بان اركان 14 آذار على تشاور مستمر وان اي محاولة لتشكيل حكومة او لاضعاف مسيحيي هذا الفريق مصيرها سيكون الفشل بسبب التضامن بين الاكثرية والتنسيق في ما بينها.




المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر