السبت في ٢٥ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 11:16 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
أبعد بكثير من حرب
 
 
 
 
 
 
١٠ كانون الثاني ٢٠١١
 
::حازم صاغيّة::


جاء اقتراح الوزير بطرس حرب يثير عاصفة لم يحدّ من دويّها إلاّ العاصفة الأكبر المتعلّقة بالقرار الظنّيّ والمبادرة السوريّة – السعوديّة وتوقّع نتائجها.

والاقتراح "الحربيّ" لا يمكن تجميله:

-فهو، لمن يريد وحدة الوطن، مساهم في تجزئة الوطن.

-وهو، لمن يؤمن بأنّ القانون مفهوم كونيّ (يونيفيرساليّ) يتعالى على الطوائف والأديان والجماعات، مساهم في تحطيم القانون.

-وهو، لمن يؤمن بحريّة الاقتصاد والسوق، مساهم في تقويض تلك الحريّة.

إنّه، بكلمة، اقتراح سيّء مسكون بهاجس الفصل العنصريّ.

لكنْ لنلاحظ أيضاً، من دون أن يحمل الكلام أيّ تبرير لاقتراح بطرس حرب، أنّ ما اقترحه سبق أن نفّذه وليد جنبلاط في ما خصّ "حماية" أملاك الدروز ومناطقهم من "التمدّد الشيعيّ"، كما نفّذه ميشال عون وحسن نصر الله إذ وافق الثاني على كبح "التمدّد الشيعيّ" نحو أملاك المسيحيّين في المناطق المؤيّدة للأوّل.

ولنلاحظ كذلك أنّ ما اقترحه بطرس حرب جاء في مناخ من المزايدة الطائفيّة المسيحيّة التي افتتحها ميشال عون وكان أستاذاً بارعاً فيها، تهييجاً وتخويفاً وتحريكاً للغرائز.
هذه الاستدراكات تدفع إلى القول إنّ جميع المذكورين أعلاه، وهم ممثّلون حقيقيّون لفئات عريضة من اللبنانيّين، يتفاوتون ويترجّحون بين الطائفيّة والعنصريّة... وهو ما يحمل على اتّهام اللبنانيّين كلّهم بتُهم أقلّها رفض العيش معاً. كلّ طرف، وعلى رأسه رموزه وسياسيّوه، يعبّر عن هذه الحقيقة بطريقته، وإن كانوا كلّهم يجمعون على توكيد "الرغبة في العيش المشترك"!

وهنا، لا بأس بملاحظتين عابرتين، لكنْ أساسيّتين، في ما خصّ الشيعة والمسيحيّين، ملاحظتين يُفترض أن يتمعّن بهما، وبنتائجهما على المدى البعيد، أبناء الطائفتين هاتين:
فبالنسبة إلى الطائفة الشيعيّة، من المقلق أن يتحوّل صدّ "التمدّد الشيعيّ" إلى همّ جامع بين غير الشيعة، بمن فيهم الحلفاء السياسيّون لـ"حزب الله". وبالنسبة إلى الطائفة المسيحيّة، من المقلق أن تتنامى بينهم نزعة الردّ على الخوف الطائفيّ باعتماد الفرز العنصريّ.

ما يزيد القلق على أبناء هاتين الطائفتين، وعلى اللبنانيّين عموماً، بل على لبنان نفسه، ذاك المناخ الإقليميّ العريض الطارد للآخر والنابذ للتسامح. هذا ما نلقاه في الجرائم التي تُرتكب بحقّ مسيحيّي العراق ومصر، ولكنْ أيضاً في تنامي النزاع السنّيّ – الشيعيّ على مدى العالم الإسلاميّ، وفي أوضاع العراق المضطربة، وفي انفصال السودان واحتمال انهيار وحدة اليمن.

بلغة أخرى، نحن نعيش في منطقة ليس الجدار الشهير الذي بناه أرييل شارون غير واحد من جدرانها. إذاً فلنتوقّع أعمالاً وتصريحات كالّتي ارتكبها جنبلاط وعون ونصر الله وحرب، والتي قد ينجذب إليها تباعاً من تبقّى من سياسيّين وقادة رأي وجمهور.

المصدر : موقع لبنان الأن
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر