الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:55 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
حق الشعوب في تقرير مصيرها
 
 
 
 
 
 
١٠ كانون الثاني ٢٠١١
 
::نايلة تويني::


ربما لا تجد دولة "السودان الجديد"، اذا ما اعتمدت التسمية، المبررات الحقيقية لوجودها لاحقاً، فتعود الى الوحدة، وقد لا تجد مقومات الحياة والاستمرار كدولة مستقلة، لكن هذا لا يعني ان ما يجري في جنوب السودان ليس حدثاً عالمياً مهماً، وفعلاً ايجابياً يستحق التوقف امامه والتأمل فيه.

بدأنا نسمع وسنستمر في سماع معزوفات تندد بفعل قيام دولة تخرج من اطار العالم الاسلامي، وتنذر بتفتت المنطقة بأكملها، وتفتح المجال امام مطالب مشابهة في اكثر من منطقة ودولة. وكل هذا كلام لا يغني ولا يسمن، بل يدخل في اطار الكليشيهات التي تتكرر على مسامعنا منذ زمن طويل، اقله منذ قيام دولة اسرائيل، وبدء المطالبة الكلامية باستعادة فلسطين، من دون اي فعل جدي يمكن المنادين من تحقيق الأمر.

ان اهمية ما يحصل في جنوب السودان هو احترام حق الناس في تقرير مصيرهم ورأيهم في ما تؤول اليه امورهم، وان بالانفصال والاستقلال والحكم الذاتي، وقد شاهدنا دول الاتحاد السوفياتي السابق تعزز استقلالها، وتقوم من داخلها دول جديدة، كما نشاهد مثل كردستان حيث تقوم دولة سيدة تمكنت من تجاوز مستنقع العراق الذي يكاد يغرق اهله، ولا امكان واضحاً لانقاذ مجموعات واقليات مضطهدة هناك.

ثم هناك تخوف من المطالبة بدولة للاقباط في مصر، وهو أمر غير مطروح حالياً، وسيجبه بالرفض، وبالمزيد من إجراءات القمع ربما، حتى لا تخرج المطالبة يوماً الى العلن.

وهناك خوف اكبر من العودة الى معزوفة التقسيم في لبنان، وهي لم تعد مطروحة بوضوح، لكنها تطل عبر طروح واقتراحات تقرب منها.

ان رفض هذه الاقتراحات يتم من منطلق سلطوي فاشي، مذهبي وطائفي، والمعترضون يخافون على تقلص العالم الاسلامي، بدل الخوف على شعوبهم من دكتاتورية ظالمة تطيح بالقيم الاسلامية والمسيحية في آن واحد.

لسنا ندعو في اي حال الى تقسيم وانفصال، لأن ما ينطبق ربما على جنوب السودان، لا ينطبق في مكان آخر بسبب الوقائع الديموغرافية والجغرافية والاقتصادية. لكنها دعوة الى احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، ومقاومة دعوات الانفصال والتقسيم بالمزيد من الديموقراطية والحرية واحترام الآخر، وهي القيم التي يفتقدها كل من يعيش في هذا العالم العربي والاسلامي، كما برز أخيراً في اوضاع اقباط مصر.

ان مقاومة دعوات الانفصال وجبهها يكون بأنماط جديدة من الحكم، فلولا وجود اسرائيل لانقلبت كل انظمة الحكم العربية رأساً على عقب، منذ زمن بعيد، لكن مبررات المقاومة والصمود أبقت على الواقع المستمر منذ العام 1948 قائماً، وابقتنا في زمن تخلف لم يجار العصر.

ان الانظمة التي لا تحترم شعوبها ولا تحفظ لهم حقوقهم، لا تستحق البقاء.
المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر