الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:52 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
لبنان.. حبذا شيء من الحياء
 
 
 
 
 
 
١٠ كانون الثاني ٢٠١١
 
::إياد أبو شقرا::


فإن لم تخش عاقبة الليالي ولم تستح فاصنع ما تشاء (أبو تمام)

إخوتنا في السودان، الواحد الموحد سابقا، يستقبلون 2011 بدولتين... رسميا. وهذا تطور يعتبره البعض إنجازا.. دولتان فقط!

في العالم العربي تبدو هذه التجربة السودانية «الرائدة» لبعض المنشغلين بالأطر السياسية القانونية مجرد بداية ذات صفة قانونية De Jure، ستلحق بها - على الأرجح - تجارب مشابهة لأقاليم عدة داخل السودان، وخارجه... على امتداد الكيانات المريضة في الوطن الكبير.

وحقا نحن أمام مرحلة مصيرية وصعبة... والواضح أننا بمفاهيمنا السياسية وقدراتنا العقلية والإرادية الراهنة عاجزون عن تجاوزها بأدنى حد مقبول من الخسائر. وكمثال صارخ على المفاهيم السياسية والقدرات العقلية والإرادية القاصرة... لنأخذ لبنان مثلا.

مع لبنان لا حاجة إلى الذهاب بعيدا في البحث والتمحيص، لأن من نعم الله على اللبنانيين وعلى من حولهم، أن كل خلافاتهم وأحقادهم معلنة، وهذه حالة شبه نادرة في العالم العربي. بل هذا ما يفسر كيف يطل الخطاب السياسي المشحون والمتذاكي في آن، وكيف يترجم على الأرض عملا سياسيا مدمرا للمؤسسات من منطلقي النكاية والإصرار على إلغاء الآخر.

بالأمس القريب، في ظروف يعرفها اللبنانيون جيدا، اقترح الوزير والنائب بطرس حرب، وهو محام مرموق وسياسي مجرب ومعتدل، تشريعا ذا صفة مؤقتة بوقف بيع الأراضي بين أفراد من طوائف لبنانية مختلفة لمدة 15 سنة.

وكان الدافع لتقدم حرب بمشروع قانون بهذا المعنى خشيته، وخشية كثيرين، من أن ينتهي لبنان ضحية سهلة لما يسمى بـ«الهندسة الديموغرافية»... التي هي في حالة البلاد الحاضرة مرحلة باتجاه ما قد يصبح في وقت قريب شكلا من أشكال «التطهير الفئوي» (الديني أو الطائفي أو حتى العرقي). وما هو معروف، حتى قبل مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد، ثم مجزرة كنيسة القديسين في الإسكندرية، أن المسيحيين في لبنان في حالة من الإحباط الشديد، أسهم فيه عاملان: ضمور حجمهم السكاني، بالمقارنة مع المسلمين، وانقسامهم السياسي الحاد، وتحديدا بعد انقلاب النائب ميشال عون على حلفائه السابقين في ما كان يعرف بالحركة الاستقلالية.. أو تجمع «14 آذار (مارس)».

ثم إن ما يقلق حرب، وغيره من اللبنانيين، هو المبالغ الضخمة التي تدفع لشراء عقارات في مناطق بعينها، يقال إن وراءها جهات غير لبنانية، والغاية منها وضع الترتيبات لواقع «جيو - سياسي» جديد في لبنان. فبعض العقارات المشتراة بأسعار خيالية تقع في أراض لا يمكن للمرء أن يتصور أنها واعدة استثماريا، لكنها تقع في نقاط ذات أهمية استراتيجية على خطوط الربط والفصل بين المناطق ذات الأغلبيات الطائفية المحلية التقليدية.

طبيعي جدا أن تنتقد حرب أصوات تنتمي إلى الفئات المفترض أنها مستفيدة من استراتيجية «الهندسة الديموغرافية»، مع أن ثمة سابقة في هذا المجال كان وراءها العلامة الشيعي الجليل الراحل الإمام محمد مهدي شمس الدين، الذي اقترح خطوة مشابهة... وكانت أيضا مربوطة بظرف زمني مؤقت قبل 27 سنة. والمفارقة أن في طليعة من هاجموا حرب جماعات تزعم أنها تسير على خطى الإمام الراحل. وأيضا، هاجمه النائب عون، المطمئن جدا على مصير مسيحيي لبنان، لدرجة أنه غدا أكثر اللاعبين السياسيين تحمسا لقلب الأوضاع وضرب المؤسسات، التي ستشكل إذا قُيض لها أن تصمد... الضمانة الأخيرة لهؤلاء المسيحيين.

بل إن جبران باسيل، وزير الطاقة وصهر عون ونجم «التيار العوني» المدلل، خرج أخيرا ببدعة غير مسبوقة عندما أعلن - وهو للتذكير، وزير الطاقة - أنه سينضم إلى الإضراب العام الذي أعلنه الاتحاد العمالي العام، احتجاجا على أسعار المحروقات (الوقود)، لا سيما فرض الحكومة - التي ينتمي إليها باسيل - ضريبة غير مباشرة على صفيحة البنزين!

بالمناسبة، الوزير لمرتين متتاليتين يتقاضى مرتبا وزاريا، والقوى التي ترعى كتلته البرلمانية تترأس البرلمان وتغلق أبوابه ساعة تشاء... ولديها جيش أكبر من جيش البلاد، وهي منذ فترة غير قصيرة تقاطع جلسات الحكومة وتحول دون عقدها، ومع كل هذا يعتبر الوزير نفسه معارضا، وتدعي الجهة التي ينتمي إليها أنها «معارضة»!
بلد فيه مثل هذه المفاهيم وتتحكم به مثل القدرات العقلية والإرادية من الغريب أن يقوم أصلا.
المصدر : الشرق ال
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر


 
أخبار متعلقة
لا يوجد أخبار متعلقة