السبت في ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:19 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
من السودان إلى العراق ولبنان، التقسيم يهدّد أقطار العرب!
 
 
 
 
 
 
١٠ كانون الثاني ٢٠١١
 
::صلاح سلام::


إنه زمن الإنكسار العربي! السودان يفقد جنوبه. فلسطين أضاعت وحدتها. القدس تُغتصب هويتها. بغداد تبحث عن البوصلة العربية. اليمن مُهدّد جنوبه. المغرب العربي تحت نيران إنتفاضات الجياع. مصر تئنّ من تطرّف الإرهاب. ولبنان مُعلّق على صليب الإنقسامات!

إنه زمن العجز العربي!

مسلسل الأزمات والإنقسامات الذي يجتاح المنطقة العربية، ويهدّد أمن واستقرار كل دولة عربية، وليس فقط النظام العربي ومرتكزاته القومية والجغرافية والسياسية، لم يحرّك ساكناً في دوائر القرار العربي، ولو على مستوى "محاولة رفع عتب" للبحث في إمكانية عقد قمة طارئة... أو على الأقل ما يشبه القمة!

إنه زمن الإستسلام العربي!

إملاءات المتغطرس الأميركي تكاد تصبح عند البعض بمثابة "قدر لا مفرّ منه". السكوت عن سقوط العراق في براثن الإحتلال، وتجاهل الأخطار المحدقة بعروبة القدس وهوية الأرض الفلسطينية، والإنشغال عن الهمّ القومي بالأمر اليومي للبقاء في السلطة، ولو على حساب لقمة عيش الناس الذين دفعهم الفقر والحرمان إلى بؤر الرفض والتطرّف...

كلّها وقائع ومؤشرات عن فداحة حالة التخاذل والإستسلام المهيمنة على الوضع العربي هذه الأيام!

ثمّة من لا يستغرب عاصفة الإنفصال التي تضرب السودان وتُفقده جنوبه، أي ما يعادل خُمس مساحته، لأن حالة الوهن العربي تشجّع اللاعب الأميركي، ومعه حليفه الإسرائيلي، على المضي قُدماً في مخطط تفتيت المنطقة إلى دويلات طائفية وعنصرية متصارعة، ومنصرفة الى حروبها الداخلية، بعيداً عن التصدي لخطر الوجود الصهيوني في الأراضي الفلسطينية.

وإذا نال هذا المخطط الجهنمي من السودان اليوم، تحت ذريعة إحترام إرادة الجنوبيين بتقرير مصيرهم، والإستقلال عن الوطن الأم، فماذا يمنع أن تتكرّر المأساة غداً في منطقة أخرى من السودان: في دارفور مثلاً أو إيبي، أو أية جهة أخرى، من الجهات السودانية التي تضم خليطاً كبيراً من الاتنيات واللغات والثقافات.

بل ماذا يمنع أن يمتد سرطان التقسيم المفتعل إلى أنحاء أخرى من الجسد العربي، إلى العراق مثلاً، أو لبنان، أو اليمن، أو حتى مصر وبعض دول المغرب العربي، حيث بدأت بعض الأصوات تنادي بحركات "إستقلالية" للمواطنين البربر!!

لذلك، لا بد من القول إن ما يجري في جنوب السودان بإدارة مباشرة من اللاعب الأميركي، وتحت سمع وبصر القادة العرب، لا يشكّل خطراً على وحدة السودان فقط، ولا مجرّد إنذار للنظام السوداني ورئيسه البشير المُلاحق دولياً وحسب، بل هو الخطر عينه الذي يتهدّد وحدة وسلامة كل قطر عربي، وهو قبل كل ذلك جرس إنذار حاسم للأمة العربية كلها!

وبسبب غياب للرؤية الواحدة، وافتقاد الوقفة العربية الواحدة لدرء أخطار التقسيم والتفتيت، لا بد من العمل على تحصين الجبهة الداخلية لكل بلد عربي، بمزيد من التلاحم بين أبناء البلد الواحد والمصير الواحد من جهة، وبكثير من التفهم والتجاوب من جانب اهل الحل والربط في السلطة لمتطلبات الإصلاح والإنماء التي تفتح الطريق أمام تلبية الحاجات المعيشية والملحة للأكثرية الساحقة من ذوي الدخل المحدود والفقراء.

وتبقى مسؤولية القيادات اللبنانية مضاعفة في هذا السياق، لأن الوضع اللبناني أصبح من الهشاشة الذي يصح فيه المثل: "ما تهزني واقف ع شوار"!! بسبب هذه الحالة المتعلقة من الإنقسامات السياسية والطائفية والمذهبية، والتي انعكست بشكل بشع على الشارع، تحريضاً وشحناً للإنفعالات والغرائز، وأدت الى هذه القطيعة بين أهل السياسة انفسهم، مهددة بمنع شرايين الوطن من التواصل، تحت وطأة الخلافات المستعصية.

ان استعجال الخطوات اللازمة للإسراع في اخراج البلد من المأزق الحالي، من شأنه أن يجنب الوطن المعذب آلام تجربة جديدة من الصراعات العبثية، التي تضر ولا تنفع أحداً، فضلاً عن أن الخروج من الدوامة الراهنة يحمي البلاد والعباد من شرور تصدعات وتشظيات مؤلمة وخطيرة، قد يجد من خلالها العدو الإسرائيلي الفرصة المناسبة للإنقضاض على الجيش والمقاومة، في مغامرة مجنونة للثأر من هزيمة حرب 2006.

اجماع الاطراف اللبنانية، في الموالاة والمعارضة، السابقة و   اللاحقة، على وجود اتفاق سعودي - سوري على تسوية للازمة اللبنانية الخانقة، لا يعفي هذه الاطراف من العمل على ملاقاة الجهود السعودية - السورية، من خلال تأكيد كل طرف على الالتزام بموجباته المطلوبة منه في التسوية العتيدة.

واهمية كلام الرئيس سعد الحريري، عن وجود الاتفاق وانجاز بنوده قبل وعكة الملك عبدا لله بشهر تقريباً، انه أكد وجود الاتفاق - التسوية الجاهزة للتنفيذ فور وضعه على السكة الصحيحة، فضلاً عن تأكيد التزامه بالقيام بما يترتب عليه من خطوات وقرارات، شرط ان يبدأ الطرف الآخر بتنفيذ ما التزم به بموجب الاتفاق المذكور.

وعلى طريق "المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين"، تجنب الشيخ سعد تكرار تجربة موقفه من شهود الزور الذين اساءوا للعلاقات مع سوريا، وحاولوا تسييس المحكمة، ذلك الموقف الذي كان من المقدر له ان يفتح ابواب الحوار الداخلي على مصراعيها، ويزيل بعض العقبات من امام مسيرة العمل الحكومي، فإذا بأبواق الابتزاز والتشكيك ترفع اصواتها   مطالبة بالمزيد من   التنازلات!!

ان نقول ان ثمة اتفاق وتسوية فهذا يعني وبكل بساطة، وجود موجبات والتزمات وتعهدات على كل فريق من افرقاء الاتفاق او التسوية ان يقوم بها.

وليس دقيقاً الكلام بأن الكرة في ملعب سعد الحريري، لان الرجل قام بخطوات جريئة وكبيرة   لم تقابل بمثيلاتها من الطرف الآخر!

وفي ظل فقدان الثقة بين الاطراف اللبنانية المعنية، لعله من المفيد وضع روزنامة زمنية تحدد توقيت كل خطوة يجب القيام بها، سواء من هذا الطرف، ام من غيره.. على ان تكون الاجندة المقترحة جزءاً اساسياً من الاتفاق والتسوية!

في ظل هذا الظلام العربي الدامس.. هل يحق لنا ان نحلم بطلوع شمس الحل والتسوية في بلد الارز لتعلن بزوغ فجر الوعي العربي من جديد.
المصدر : اللواء
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر