الثلثاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:56 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
العلاقات السريّة بين إسرائيل و إيران والولايات المتّحدة: حزب الله ألعوبة طهران – الحلقة الثانية
 
 
 
 
 
 
١٠ كانون الثاني ٢٠١١
 
::طارق نجم::

في الحلقة الثانية من كتاب Treacherous Alliance: The Secret Dealings of Israel, Iran, and the United States للكاتب الأمريكي، الإيراني المولد، تريتا بارسي، نقدم معلومات أغنى عن ما قدمه الإيرانيون من تنازلات لواشنطن من أجل كسب ودّ الجبار الأمريكي والمحافظة على النظام القائم في إيران. ويتابع الكاتب تأكيده على البراغماتية الايرانية التي تنكرت لإيديولوجيتها وتعاملت مع "الشيطان الأكبر" والشيطان الأصغر" أي أمريكا وإسرائيل. ويقدّم أدلة على أن الدعم الايراني لحزب الله يأتي في سياق الطموح للنفوذ الإقليمي وليس على أساس عقائدي.

عرض إيراني للتخلي عن حزب الله... وافق عليه المرشد الأعلى ورفضه صقور واشنطن

ويورد الكاتب أحد أهم المعطيات والمحرّك الأساسي للأحداث يكمن في العامل "الجيو-استراتيجي"وليس"الأيديولوجي" الذي يعتبر مجرّد وسيلة أو رافعة. بارسي يؤكد في الصفحة 218 أنّ أحد أسباب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في العام 2000 هو رغبة إسرائيلية لتقويض قدرة إيراني في تخريب عملية السلام، عبر تجريد حزب الله من شرعيته كمقاومة مسلحة والأبتعاد خلف حدود لا تجمع الكيان الإسرائيلي مع ايران. هذا الوضع، شكّل احباطاً لدى الإيرانيين مما دعاهم إلى اتخاذ اجرءآت للتقرب اكثر من الولايات المتحدة وبالتحديد مع حرب العراق عام 2003 التي رأت فيها طهران فرصة متاحة لكسب الودّ الامريكي من خلال تنازلات تاريخية.

فعلى خلفية الإنتصار العسكري الامريكي في العراق الذي أعلنه الرئيس جورج بوش عن ظهر حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن، كانت كل التقارير تتحدث عن أن الأميركيين على وشك القيام بـ"تغيير النظام" في طهران، وقام الدبلوماسيون الايرانيون بإعداد اقتراح شامل يحدد معالم "الصفقة الكبرى" بين ايران والولايات المتحدة.

وتتناول الخطة، كما جاءت في الصفحة 243 من كتاب بارسي، كافة نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، بما في ذلك قضية فلسطين واسرائيل البرنامج النووي الايراني وحتى سلاح حزب الله في لبنان. كما لم يغفل الاتفاق دعوة الاميركيين الى تسليم المطلوبين من أعضاء جماعة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة المتمركزة في العراق، مقابل عناصر القاعدة الايرانيين القابضة. أول مسودة لهذا الاقتراح خطها ابن شقيق وزير الخارجية الايرانية آنذاك وسفير ايران لدى فرنسا، صادق خرازي.

وتلقاها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي فحولها لسفير ايران لدى الأمم المتحدة جواد ظريف كي يضع عليها اللمسات الأخيرة قبل إرسالها للأمريكيين. ويتم تقديم هذا الإقتراح الى واشنطن من قبل السفير السويسري في طهران تيم غولديمان، والموكل برعاية المصالح الاميركية في ايران.

مكونات العرض الإيراني التي صعقت الأمريكيين!

صعق الأمريكيون من العرض الإيراني الذي حصل على موافقة المرشد الأعلى. وبحسب محمد حسين عدلي، نائب وزير الخارجية الإيرانية، فإن طهران كانت على إستعداد للقيام بمحادثات شاملة مع الأمريكيين لحلّ جميع المسائل ومنها: أولاً، تفعيل التعاون التام في قضايا التصدي للجماعات الإرهابية وعلى رأسها القاعدة. ثانياً، وقف الدعم المقدّم لحماس والجهاد الإسلامي والضغط عليهما لوقف الهجمات على اسرائيل. أما بخصوص حزب الله التي تربطه بطهران ما يشبه علاقة الأم بإبنها، فقد أعرب الإيرانيون عن استعدادهم لنزع سلاح المليشيا اللبنانية سلمياً وتحويلها إلى حزب سياسي فقط. بالإضافة لذلك، فقد تضمن العرض فتح البرنامج النووي الإيراني امام الرقابة الدولية وتوقيع البروتوكول الإضافي في اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية. فقد وضع الإيرانيون جميع أوراقهم على الطاولة. كما تعهدت طهران من خلال الورقة المقدمة ضمان الإستقرار والعملية السياسية في العراق. ومما زاد دهشة الأمريكيين هو الإستعداد الإيراني للقبول بإعلان بيروت أو مبادرة الأمير عبد الله للعام 2002 التي دعت لسلام شامل مع اسرائيل وتطبيع العلاقات معها مقابل انشاء دولة فلسطينية مستقلة. تجدر الإشارة إلى أنّ المتشددين الإيرانيين كانوا منذ أقلّ من عام قد رفضوا المبادرة العربية بإعتبارها غير عادلة بحق الفلسطينيين! (راجع ص 244)

ويبدو أن الدوافع كانت واضحة من الجانب الإيراني لتقديم هكذا عرض. فقد أكد كاتب في الصفحة 182، أنه وبغض النظر عن البعد العقائدي، فإنّ ايران والولايات المتحدة تتشاطران الكثير من المصالح في المنطقة: فكلاهما بحاجة لإستمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، وكلا الفريقين يعارضان تنامي الخطر الطالباني وسيل المخدرات القادم من افغانستان.

لكن بارسي يرى (ص 245) أنّ من أحبط الورقة التفهامية الإيرانية في البيت الأبيض هم صقور المحافظين الجدد اي نائب الرئيس ديك تشيني، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، ونائبه ريتشارد أرميتاج، وكذلك دوغلاس فايث اللذين دفعوا الرئيس جورج بوش نحو خيار "لا مفاوضات مع إيران". فقد كان هؤلاء الصقور يضعون الخطط لمتابعة حربهم التي بدؤوها في العراق لمتابعتها في إيران وسوريا.
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر