الثلثاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:56 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
كيف خدع نحاس مليوني مشترك عشية الأعياد؟
 
 
 
 
 
 
٩ كانون الثاني ٢٠١١
 
تابع اللبنانيون الأسبوع الماضي المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الاتصالات شربل نحاس حول إطلاق خدمتين جديدتين للمشتركين في الشبكة الخلوية من طريقة البطاقة المسبقة الدفع، الأولى هي خدمة الأصدقاء والعائلة Friend and Family والثانية خدمة Call Collect، وأوضح أن من شأن هاتين الخدمتين خفض تكلفة التخابر للمشتركين وخصوصاً ذوي الدخل المحدود من أصحاب البطاقات المسبقة الدفع على حد قوله.

ها هو وزير الإصلاح لا هم له سوى المشترك من ذوي الدخل المحدود ليطرح له خدمات تخفف عن كاهله الكلفة الباهظة في سبيل إراحة اللبنانيين وتواصلهم مع بعضهم بسهولة وطمأنينة. إلا أن المفاجأة وقعت كالصاعقة على المشتركين لدى طرح شركتي الخلوي بطلب من الوزير نفسه خدمة "الأصدقاء والعائلة" في الأسبوع الأول من السنة الجديدة، إذ تبين أن لهذه الخدمة كلفة شهرية بقيمة ثلاثة دولارات أميركية وفي حال قيام المشترك بإبدال رقم من الرقمين المختارين فالكلفة هي دولار أميركي، إضافة الى أن الخدمة تُجدد تلقائياً عند نهاية كل شهر، وذلك كله بهدف تخفيض 30% على المخابرات الصادرة على رقمين محددين سلفاً. إن إجراء عملية حسابية بسيطة للقيمة التي توفرها هذه الخدمة للمشترك من ذوي الدخل المحدود تظهر ما يلي: كون "خمسين في المئة من التخابر الذي يقوم به المشترك يتم مع رقمين خلويين" وفقاً لإحصاءات الوزير، وكون سعر بطاقة التعبئة الشهرية هو 22.73 دولاراً، فيتم حسم 3 دولارات لقاء هذه الخدمة، يبقى للمشترك مبلغ 19.73 دولاراً للتخابر، وكون نصف هذا التخابر أي 9.86 دولارات سوف يتم مع الرقمين المحددين، فهذا المبلغ هو الذي يخضع للحسم بقيمة 30% وفقاً للخدمة المطروحة، بذلك يكون المبلغ المحسوم هو 2.95 دولارين.

بالتالي يكون المشترك قد دفع 3 دولارات شهرياً بهدف تخفيض الكلفة 30% بينما يوفر في أحسن الحالات فقط 2.95 دولارين، أي أقل مما دفعه. هذا إذا افترضنا أن 50% من التخابر قد تم الى الرقمين المحددين، في حال انخفض هذا التخابر زادت الخسارة على المشترك، أما في حال أراد المشترك تغيير رقم من الرقمين المحددين فالخسارة أكبر (دولار واحد إضافي)، والأنكى أن الخدمة تجدد شهرياً، أي تقوم الشركة بحسم 3 دولارات تلقائياً في نهاية كل شهر من حساب المشترك. هذا المشترك الذي يضطر في نهاية كل شهر لشراء بعض الوحدات بانتظار الشهر الجديد، فتأتي الشركة وتسلبه 3 دولارات تلقائياً من جراء اشتراكه في هذه الخدمة الفضيحة.

تجدر الإشارة الى ما قاله الوزير المهندس في مهرجانه الصحافي لطرح هذه الخدمة عشية ليلة الميلاد المجيد، إذ قال إن الخدمة: "تلبي واقعاً قائماً على أن التكافل الاجتماعي والتكافل ضمن العائلة يمثل روابط قوية ونشطة... نحن على ثقة بأن هذه الخدمة الإضافية تلبي حاجات فعلية، وتخفف فاتورة التخابر بنسبة لا يُستهان بها... وأمل أن تكون هذه الخطوة التي أعلنا عنها اليوم مساهمة بسيطة من وزارة الاتصالات والشركتين في سبيل إراحة اللبنانيين وتسهيل تواصلهم. والجميع يدركون حاجة اللبنانيين الى الراحة والى أن يتواصلوا مع بعضهم بسهولة وطمأنينة".

إن مقارنة أقوال نحاس مع أفعاله تمثِل عملية خداع موصوف للمشتركين في البطاقات المسبقة الدفع الذين يفوق عددهم المليونين ومئتي ألف مشترك، وبالتالي خداع المواطنين والرأي العام وتستوجب المحاسبة. النتيجة واضحة وهي لمصلحة شركتي الخلوي التي تتقاضى، بفضل الوزير نحاس، 8.5% من الايرادات الاجمالية، إذ يبدو أن الهدف الأساسي هو عدم المساس بايرادات شركتي الخليوي، لا بل حتى زيادة هذه الايرادات من خلال استخدام ذوي الدخل المحدود كواجهة لإطلاق شعارات وهمية. فهل هنالك اتفاق ما تحت الطاولة بين الوزير والشركتين؟ فعملية الاحتيال لسلب المشتركين شهرياً دولارات تقدر بعشرات الآلاف من خلال طرح خدمة يدعّي الوزير أنها "لتخفيف الفاتورة عليهم" لا يجب أن تمر من دون محاسبة. آخذين في الاعتبار أن الرأي العام هو خير محاسب. فتطبيق مقولة "الإصلاح والتغيير" جاء بعيداً كل البعد عن الإصلاح، أما التغيير فيحصل حقاً، لكنه للأسف تغيير حاصل نحو الأسواء.

المواطن لم يعد يصدق بعض المسؤولين حين يطلّون على الشاشات ويخطبون ويصدحون بصوت عالٍ وحازم وكأنهم هم وحدهم الشرفاء.
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر