الاثنين في ٢٣ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:02 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
صفير: على قادة الديانات والأمم حماية الحرية الدينية لأنها سلاح للسلام
 
 
 
 
 
 
٩ كانون الثاني ٢٠١١
 
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير قداس الأحد في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي، وبعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى عظة تابع فيها تتمة عظة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر في مناسبة عيد الميلاد سنة 2010، وقال: "في سنة 2011 سيكون عيد مرور خمس وعشرين سنة على تأسيس اليوم العالمي للصلاة من أجل السلام الذي أقامه في أسيزي البابا يوحنا بولس الثاني الطيب الذكر والأثر. في هذه المناسبة ، أظهر المسؤولون عن الديانات الكبرى في العالم كم أن الدين هو عامل سلام وتوحيد وعدم انقسام وخصومات. وان ذكر هذا الاختبار هو مصدر أمل في مستقبل يشعر فيه جميع المؤمنين بأنهم عمال لعدالة وسلام ويكونون ذلك في الواقع".


وعن "الحقيقة الأدبية في السياسة والديبلوماسية" قال: "يجب أن تأخذ السياسة والديبلوماسية في الاعتبار التراث الأدبي والروحي الذي تقدمه ديانات العالم الكبرى لمعرفة حقائق ومبادىء وقيم عامة لا يمكن إنكارها دون أن ننكر في الوقت عينه كرامة الشخص البشري. غير أنه في الواقع، ما معنى التقدم بالحقيقة الأدبية في عالم السياسة والديبلوماسية؟ هذا يعني العمل بطريقة مسؤولة انطلاقا من معرفة الوقائع بطريقة موضوعية وكاملة، وهذا يعني تهديم عقائديات سياسية تنتهي بالقيام مقام الانسانية وهي تريد ان تقدم قيما مزعومة تحت غطاء السلام، والتقدم وحقوق الانسان. وهذا يعني إيثار التزام ثابت لتأسيس الشريعة الوضعية على مبادىء الشريعة الأدبية. وكل هذا لا بد منه، وينسجم مع احترام كرامة الانسان البشري وما له من قيمة. وهو احترام تضمنه شعوب الارض في شرعة منظمة الأمم المتحدة سنة 1945 التي تمثل قيما ومبادىء أدبية عامة يرجع إليها في القواعد والمؤسسات ونظم العيش المشترك على المستوى الوطني والدولي".


وعن "أبعد من البغضاء والأحكام المسبقة"، قال: "على الرغم من تعاليم التاريخ ، والتزام الدول، والمنظمات الدولية على المستوى الدولي والمحلي، وعلى الرغم من جهود المنظمات غير الحكومية وجميع الرجال والنساء من ذوي الإرادة الصالحة، كل يوم ، الذين يبذلون ما بوسعهم لحماية الحقوق والحريات الأساسية، نتبين اليوم أيضا أن في العالم اضطهادات، وتفرقة، وأعمال عنف مرتبطة بالدين. في آسيا وافريقيا خاصة . ان معظم الضحايا هي من أعضاء الأقليات الدينية التي هي محظور عليها ان تجاهر بإيمانها بحرية أو أن تغيره، وذلك بالتخويف، وبانتهاك الحقوق والحريات الاساسية، وهي تذهب حتى إلى حرمان الحرية الشخصية أو حتى حرمان الحياة. وهناك ما عدا ذلك - كما قلت سابقا - أنواع من العداوة تجاه الدين أكثر تطورا التي تظهر أحيانا في البلدان الغربية بالتنكر للتاريخ والشعائر الدينية، التي تنعكس فيها هوية معظم المواطنين وثقافتهم. وهذه المواقف تغذي غالبا الحقد والأحكام المسبقة ولا تتجانس ورؤية صافية ومتوازنة للتعددية وعلمانية المؤسسات دون أن نذكر أن باستطاعتها منع الأجيال الطالعة من الدخول في تماس مع تراث بلدانهم الديني الثمين".


وتابع: "إن الدفاع عن الدين يمر بالدفاع عن حقوق الجماعات الدينية وحرياتها. فعلى قادة ديانات العالم الكبرى اذن ، والمسؤولين عن الأمم ، أن يجددوا التزامهم تطوير الحرية الدينية وحمايتها، وبخاصة حماية الأقليات الدينية التي لا تشكل تهديدا لهوية الأكثرية، ولكنها تمثل، على خلاف ذلك، فرصة حوار وغنى ثقافيا متبادلا. وان الدفاع عنها هو خير وسيلة لتقوية روح التسامح، والانفتاح والمبادلة التي تعنى حماية الحقوق والحريات الأساسية في كل الميادين وكل ديانات العالم".


وعن "الحرية الدينية في العالم"، قال: "إني أتوجه الآن الى الجماعات المسيحية التي تعاني من الاضطهاد، والتفرقة ، والعنف وعدم السماح خاصة في آسيا، وأفريقيا، والشرق الأوسط ، وعلى وجه الخصوص في الأراضي المقدسة، وهو المكان الذي اختاره الله وباركه. وإني، اذ أجدد لهم تأكيد مودتي الأبوية، وصلاتي ، أسأل جميع المسؤولين ان يعملوا بسرعة لوضع حد لكل سوء معاملة للمسيحيين الذين يقطنون تلك الأصقاع. نتمنى على تلامذة المسيح الذين يواجهون مصاعب الساعة ألا يفقدوا الشجاعة ، لأن الشهادة التي نؤديها للانجيل ستكون علامة تضاد".


وتابع: "لنتأمل في قلبنا بعبارات السيد المسيح :"طوبى للحزانى فإنهم يعزون، طوبى للجياع والعطاش إلى البر، فإنهم يشبعون... طوبى لكم اذا عيروكم واضطهدوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة كاذبة من أجلي، حينئذ سروا وافرحوا لأن أجركم عظيم في السماء" (متى5:5-12). فلنجدد اذن الالتزام الذي أخذناه للسماح والغفران الذي نطلبه من الله في الأبانا ، بأن نضع نحن الشرط والقدرة على الرأفة المرغوب فيها . وفي الواقع ، إنا نصلي هكذا :"اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا كما نحن نغفر لمن خطئ إلينا (متى 6: 12). العنف لا يغلبه العنف. ليصحب دائما صرخة الألم لدينا الإيمان والرجاء وشهادة محبة الله، وإني أعرب عن أماني بأن يكف الغرب، وبخاصة اوروبا ، عن العداوة والأفكار المسبقة بالنسبة إلى المسيحيين الذين يريدون ان يعطوا لحياتهم اتجاها ينسجم والقيم والمبادىء التي أعرب عنها الإنجيل. ولتتعلم اوروبا بالاحرى ان تتصالح وجذورها المسيحية : فهي جوهرية لتفهم الدور الذي قامت به ، وتقوم به ، والتي تريد أن يكون لها في التاريخ. وستعرف كيف تختبر العدالة ، والوفاق ، والسلام، بتعهدها حوارا صادقا مع جميع الشعوب".


وعن "الحرية الدينية، طريق إلى السلام"، قال: "العالم في حاجة إلى الله . وهو في حاجة إلى القيم الأخلاقية والروحية، العامة والمتقاسمة. وبإمكان الدين أن يقدم مساهمة ثمينة في بحثه عن بناء نظام اجتماعي عادل ومسالم على الصعيد الوطني والدولي. السلام هو هبة من الله. وفي الوقت عينه هو مشروع يجب إنجازه. وهو دائما لا ينتهي. إن مجتمعا مصالحا مع الله هو أقرب الى السلام الذي ليس هو غياب الحرب. وليس هو ثمرة تغلب عسكري واقتصادي، وليس هو ثمرة حيل كاذبة وتغلب فيه ذكاء. السلام في الحقيقة هو حصيلة عملية تطهير وارتفاع كل من الناس والشعوب ثقافيا، وأخلاقيا وروحيا. هذه مسيرة تكون فيها كرامة الانسان محترمة كل الاحترام. وإني أدعو جميع الذين يريدون أن يكونوا فاعلي سلام، وعلى وجه الخصوص الشبان، أن يصغوا إلى الصوت الداخلي الذي هو فيهم، ليجدوا في الله، نقطة العودة الثابتة من أجل حيازة حرية داخلية صحيحة، والقوة التي لا تفنى لتوجيه العالم بروح جديدة تبتعد عن أخطاء الماضي".


وختم: "كما علم خادم الله البابا بولس السادس الذي، بما كان له من نظر ثاقب وحكمة، أعطانا تأسيس اليوم العالمي للسلام: "يجب قبل كل شيء إعطاء السلام غير أسلحة بعيدة عن تلك المعدّة للقتل وإفناء البشرية.

يجب أن يكون هناك خاصة أسلحة أدبية تمنح قوة ونفوذا للحق العالمي ابتداء من المحافظة على المعاهدات. والحرية الدينية هي سلاح حقيقي للسلام، ولها رسالة تاريخية ونبوية. وهي في الواقع تعطي الصفات الخاصة وقدرات الشخص البشري الحميمة التي تستطيع أن تغير وتجعل العالم أحسن مما هو. وهي تسمح بتغذية الأمل بمستقبل عدالة وسلام، حتى أمام ظلم خطير وشقاء مادي وأخلاقي. فليختبر كل الناس والمجتمعات، على جميع المستويات وفي كل بقاع الارض، الحرية الدينية التي هي الطريق نحو السلام".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر