الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:22 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
العلاقات السريّة بين إسرائيل و إيران والولايات المتّحدة: حزب الله ألعوبة طهران– الحلقة الأولى
 
 
 
 
 
 
٩ كانون الثاني ٢٠١١
 
::طارق نجم::

عام 2007، صدر كتاب Treacherous Alliance: The Secret Dealings of Israel, Iran, and the United States عن دار جامعة يال الأمريكية الشهيرة في 361 صفحة. وقد أحدث هذا الكتاب ضجة واسعة في الأوساط السياسية العالمية. سنورد أهم ما جاء في هذا الكتاب ضمن حلقتين منفصلتين. الحلقة الأولى تظهر مصادر الكتاب وأهم خلاصاته وبداية العلاقة بين اسرائيل وجمهورية ايران الإسلامية منذ مطلع الثمانينات من خلال صفقات الأسلحة السرية والتجارة غير المعلنة. وكذلك، اعتبار حزب الله الأداة المثالية في يد الإيرانيين لتخريب عملية السلام حين لم تواتيهم نتائجها واضرت بمصالحهم الإستراتيجية.

الكتاب يكشف البراغماتية الإيرانية وخطابها الإستهلاكي وتقاطع مصالحها مع اسرائيل

الكاتب هو أستاذ في العلاقات الدولية في جامعة "جون هوبكينز"، "تريتا بارسي"، الإيراني المولد ورئيس المجلس الإيراني - الأمريكي. وكتابه هذا هو نسخة معدلة عن شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية التي حصل عليها من جامعة "جون هوبكينز" عن العلاقات الإيرانية-الإسرائيلية. المصادر التي أعتمد عليها الكاتب هي مقابلات مع ما يربو على 130 من المسؤولين الرسميين الإسرائيليين، الإيرانيين والأمريكيين الرفيعي المستوى والذي يعتبر انجازاً بحدّ ذاته. أضف الى ذلك، أن بارسي قام بتحليل مئات من الوثائق والكتابات المختلفة والتصريحات.

وما يميز هذا الكتاب هو التحليل الموضوعي العلمي لطبيعة العلاقة الثلاثية التي تربط كل من اسرائيل، الولايات المتحدة، واسرائيل، بعيداً عن جميع المقولات الايديولوجية العقائدية.

وأهم ما خلص اليه الكاتب هو التأكيد على الاختلاف بين الخطاب الشعبوي المعد للإستهلاك المحلي و بين المحادثات والاتفاقات السريّة التي يجريها الأطراف الثلاث خلف الستارة ومن خلال القنوات السرية.

وبعيداً عن القشور السطحية، فإن المصالح الإستراتيجية بين اميركا وبين إيران وبين إسرائيل تتقاطع في أكثر من مفصل: فحالة اللاّحرب واللاسلم هي مفيدة لطهران وتل أبيب معاً. وكذلك فإن امدادات النفط في الخليج ومواجهة تنظيم القاعدة هي مطلب أمريكي-ايراني مشترك. كما أن نظرة اسرائيل وايران للعرب تبدو مشتركة لأن كلي الدولتين تحتقران الدول العربية وتعتبر ان حضارتيهما تتفوقان على الحضارة العربية وكذلك على القدرة القتالية العربية. وبطريقة أو بأخرى، يفضح الكاتب طهران التي يصفها بأنها تقلد الخطاب اللاعقلاني لصدام حسين و طالبان في حين تتبع دبلوماسية سرية براغماتية.

إسرائيل تمدّ الجمهورية الإسلامية بالأسلحة والذخائر...وطهران تبحث عن قناة مع واشنطن

في أيار 1982، وقبل شهر من بدء اجتياح لبنان، قال وزير الدفاع الإسرائيلي لشبكة NBC أن تل ابيب أمدت إيران بالأسلحة والذخائر لأنه رأى بالعراق خطراً على السلام في الشرق الأوسط وكان على إسرائيل أن تترك مجالاً لعلاقات جيدة مع إيران في المستقبل. وفي حين حافظت إيران على تجارتها بطريقة سرية مع إسرائيل قدر المستطاع، كان الإسرائيليون من جهتهم يحاولون أن يظهروا جزء من هذه العلاقة إعلامياً بهدف تخريب علاقات طهران بالدول العربية. وقد علق شاموئيل بار المحلل السياسي الإسرائيلي "أنه يمكنك أن ان تتعامل مع الشيطان لكن هذا الشيطان سيبقى شيطاناً". (راجع ص 108)

ومن المفارقات التي يرويها الكاتب أنه وفي الثمانينات، لعبت إسرائيل دور المدافع الأول عن إيران في واشنطن والضاغط الأكبر وربما الوحيد على إدارة الرئيس رونالد ريغان لفتح قنوات إتصال مع طهران. ووفق ما ورد في الصفحة 181 من الكتاب، فقد تحول هذا الدور الإسرائيلي بدءا من العام 1993 عندما طرح شمعون بيريس عقيدة الإحتواء المزدوج (اي العراق وإيران) بدلاً من سياسة التقرب من إيران. وقد علق الجنرال عاموس جلعاد على هذا التحول أن الإيرانيين كانوا يريدون من خلال علاقتهم بإسرائيل تخفيف الضغط عنهم من قبل واشنطن، "فمحادثاتهم معنا كانت تجري فقط من أجل التوصل إلى تفاهم أو اتفاقية معينة مع الأمريكيين... وحينما سيخف الضغط الأمريكي عن الجمهورية الإسلامية، فستقوم إيران بخيانة الدولة العبرية."

ويورد الكاتب (ص 115) أنه وفي عام 1986، اختطف عناصر من حزب الله طائرة TWA الأمريكية. وفي هذا الوقت، أعترضت المخابرات الإسرائيلية مكالمة بين هاشمي رفسنجاني وبين علي أكبر محتشميبور (سفير ايران في دمشق) يدعوه فيها للضغط على حزب الله للإفراج عن الرهائن. وكذلك فعل وزير الخارجية علي أكبر ولايتي الذي طلب بشكل مباشر من سفيره ممارسة ضغوط كافية لاطلاق الرهائن. وبالرغم من اطلاق سراح المختطفين، فإن واشنطن رفضت التقرب من طهران وادارت ظهرها للعرض الإيراني.

حزب الله الأداة الأمثل لتخريب السلام وتوسيع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط

في بداية التسعينات، تأزمت العلاقات بين حزب الله والنظام الإيراني بعد فتح قناة للإتصال بين طهران وواشنطن وشعر الكثيرون من قادة الحزب بأنّ ايران تخلت عنهم خصوصاً في ظلّ سياسة هاشمي رفسنجاني الخارجية. ولكن مؤتمر مدريد للسلام قد انقذ حزب الله من هذه الورطة. واستنادا إلى"بارسي"، فقد رأى صناع السياسة الخارجية الإيرانية أنّ نجاح العملية السلمية بين الدول العربية واسرائيل سيمهد الى عزل حتمي لايران وتقويض لنفوذها الأقليمي وابعاد سوريا عنها. وبالتالي فإن السلام سيؤدي الى ضرب مصالحها الاستراتيجية في العمق. فاستعانت طهران بحسب الكاتب الأمريكي بارسي(ص 210) عند ذلك بحليفها اللبناني، اي حزب الله، من خلال وجوده على الحدود مع الاراضي المحتلة ومن خلال تدريبه ودعمه لعناصر المنظمات الفلسطينية المناهضة لاسرائيل اي حماس والجهاد وغيرها.

وخلال حملة عناقيد الغضب الإسرائيلية على لبنان عام 1996، قاد وزير الخارجية الإيراني علي أكبر ولايتي حملة دبلوماسية لمدة 8 أيام للتوصل الى وقف اطلاق النار بين حزب الله واسرائيل. فقد أقترحت طهران على تل أبيب تخفيض الدعم المقدم لحزب الله مقابل وقف الضغط الإسرائيلي على موسكو في دعمها المشروع النووي الإيراني. كما عرض نائب وزير الخارجية الإيراني المساعدة على البحث عن الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد الذي اسقطت طائرته فوق لبنان عام 1986. وفي حركة إعلامية غير متوقعة، مدحت تل ابيب جهود طهران للإفراج عن الأسرى والجثث التابعة للإسرائيليين، وهذا ما جاء على لسان وزير الدفاع آنذاك إسحاق موردخاي. ومع هذا كانت إيران تسعى من وراء ذلك الى علاقات جيدة مع واشنطن بالدرجة الأولى من وراء تقربها من اسرائيل. وهنا يشير الكاتب أنّ ايران كانت تفضل الأجندة السياسية لحزب الليكود الإسرائيلي اليميني بزعامة بنيامين نتانياهو لأن وجود الليكود في الحكم لن يقدم عرضاً للسلام يحرج ايران كما قد يفعل حزب العمل. ( راجع ص 201)
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر