الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:55 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
اسرائيل – ايران – القاعدة عدوان ثلاثي جديد على مصر
 
 
 
 
 
 
٨ كانون الثاني ٢٠١١
 
::حسن صبرا::


عدوان ثلاثي جديد على مصر، ظهرت آثاره في الاسكندرية هذه المرة وليس في بورسعيد كما عام 1956، و((اسرائيل)) هي ثالثة ايران و((القاعدة))، كما كانت ثالثة بريطانيا وفرنسا خلال عدوان السويس.

((اسرائيل)) مرة اخرى راكبة الدراجة التي تسلقت شاحنة العدوان عام 1956 بقيادة لندن وباريس، وها هي اليوم تتسلق شاحنة تقودها ((القاعدة)) لمالكتها ايران.

ندمت اسرائيل بعد عدوان 56 لأنها بعد ان نجحت بتحريض لندن إيدن وباريس غي موليه، وفق وثائق لقاء سيفر في فرنسا، حيث كان يمكن للقوات البريطانية – الفرنسية وحدها ان تنجز اهداف العدوان في ذلك العام باسقاط جمال عبدالناصر، واحتلال قناة السويس، واخضاع مصر مرة اخرى للسيطرة الاجنبية، لكن الدخول الصهيوني – وفق الحسابات الاسرائيلية المتأخرة، اجهض النجاح العسكري الغربي، لأنه اهاج الوطن العربي كله، واستفر المصريين، وأحرج الانظمة العربية التي حرضت بريطانيا وفرنسا على جمال عبدالناصر.

هذه المرة شاركت اسرائيل هذا العدوان الثلاثي في التخطيط وفي التجسس وفي زرع بذور الفتنة الطائفية وفي تغذيتها لنجد ايران و((القاعدة)) ان الارض باتت مهيأة للتفجير فكانت جريمة كنيسة القديسيين في الاسكندرية ترجمة لكل ما توافق عليه اطراف العدوان حتى دون لقاء في سيفر او وثيقة مكتوبة، او تشاور او تعاون.

طبعاً، لا يحتاج عدوان اسرائيل على مصر او عداؤها لها لأي شرح او تفسير، وقد اعلنها الصهاينة رسمياً بأن الميراث الذي تسلمته الموساد من سلف الى خلف هو هذه الفتنة واسرائيل التي شاركت في عدوان 1956 لأن التزمت القضية الفلسطينية ، ولم تتراجع رغم عدوان اسرائيل على غزة في 28/2/1955 وقتل عشرات رجال الشرطة المصريين يومها، بل توجهت شرقاً للحصول على السلاح فيما بات يعرف شرفاً بكسر احتكار السلاح بالصفقة التي عقدت مع تشيكوسلوفاكيا في العام نفسه.
اسرائيل ما زالت تعتبر مصر عدوتها الكبرى والاخطر ان لم يكن اليوم في الحرب، ففي ميدان السلم، ومعركة التقدم ثم في الالتزام المصري العميق بالحقوق الفلسطينية وسعيها لاقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للعيش.

- مصر تحرج اسرائيل بالسلم، لأن المجتمع الصهيوني ينفجر داخلياً بالسلم.
- مصر تحرج اسرائيل باستمرارها في المطالبة بدولة فلسطينية.
- مصر تحرج اسرائيل باستمرارها في مساعيها للمصالحة الفلسطينية.
- مصر تحرج اسرائيل باستمرار تماسكها الداخلي ضد محاولات التفتيت التي تلحق بالبلاد العربية حولها من السودان جنوباً الى العراق شرقاً واليمن ولبنان..
هذا هو حال ((اسرائيل)) مع مصر.. وما كشف الجاسوس الصهيوني الاخير طارق عبدالرازق حسين، الا حلقة في سلسلة طويلة من مظاهر ودواعي الحقد الصهيوني على مصر.

فماذا عن ثنائية ايران – ((القاعدة))
لم يعد خافياً تعاون ((القاعدة)) مع ايران في ارجاء مختلفة من العالم، بدءاً من العراق حيث قامت ((القاعدة)) بتوجيه ايراني بتنفيذ مخططها باستهداف الشيعة العراقيين لرميهم في احضان طهران حتى تسلمت احزابهم السلطة عملياً، بعد ان استباحت اجهزة الامن والجيش والاستخبارات، ونظمت فرق الموت لقتل الشيعة اولاً، ولتصفية علماء وضباط وطياري العراق (ودائماً بالتقاطع مع المصلحة الصهيونية).

بعد العراق ومعه تقاطعت المصلحة الايرانية مع ((القاعدة)) في افغانستان، فبعد ان نسقت ايران امنياً وطبعاً بقرار سياسي مع الولايات المتحدة لاحتلال افغانستان عام 2001، انقلبت طهران على واشنطن بعد ان حاصرتها الاخيرة بمسألة الملف النووي الذي كان سراً مخيفاً عن الغرب الى ان كشفته منظمة ((مجاهدي خلق)) عام 2003 ليبدأ بعدها صراع مفتوح بين طهران وواشنطن، وصل الى تسليح ايران لـ((طالبان)) وحماية قادة ((القاعدة)) في ايران نفسها، وتوفير ممر آمن من والى افغانستان من الساحات العربية والاسلامية والغربية المفتوحة.

لقد كشف مقتل القيادي الامني لحزب الله وأحد مسؤولي العمليات الخارجية في الحزب المذكور الذي يخضع من الالف الى الياء لاستخبارات الحرس الثوري الايراني محمد علي حمادي في وزيرستان في الباكستان على الحدود مع افغانستان عمق العلاقة بين ايران و((القاعدة)).

لقد ظلت ايران تعتبر مصر جوهرة التاج في النفوذ والتوسع الايرانيين في الوطن العربي والعالم الاسلامي وافريقيا، ولم تكن خلية ((حزب الله)) التي كشفتها اجهزة الامن المصرية نهاية عام 2008 الا احدى المحاولات الايرانية المسعورة لاختراق مصر.

واذا كانت مصر الزمت ((حزب الله)) بأن يتوقف عن اي عمل عدائي في مصر، بطرق مختلفة.. فإن ايران ادركت ان ورقة ((حزب الله)) باتت محروقة او غير صالحة للاستخدام مرة اخرى.. والى امد بعيد داخل مصر.

لذا، لجأت ايران هذه المرة الى ((القاعدة)) لجريمة العدوان الثلاثي على نسيج مصر الاجتماعي والانساني والوطني.

مرة اخرى لم يجلس اركان العدوان الثلاثي سوية، كما حصل عام 1956، فتقاطع المصالح بينها، مع تهيئة المناخ والدفع بالامور كل من جهته، هذه وغيرها كلها توفر كما يشبه الاتفاق المكتوب، او المؤامرة المصاغة، او توزيع الادوار لكل واحد من الاطراف المشاركة.

قيل في احد سيناريوهات قتل رفيق الحريري في 14/2/2005 في بيروت، ان جهة ما وفرت السيارة وفخختها، وان جهة ما اعطت الامر بقيادتها وان جهة ثالثة قادت هذه السيارة، وفي ذهنها ان من ستقتله بها هو شخصية معادية لها، دون حتى ان تعلم شخصية المستهدف حقيقة.. لكن الجهات الثلاث استفادت من التخلص من الحريري، وفي جريمة الاسكندرية استفادت الاطراف المعادية الثلاثة من حدوثها.

اسرائيل انتقمت من مصر سريعاً بعد اسقاط جاسوسها الخطير طارق عبدالرازق حسين.
ايران انتقمت من مصر لدورها الايجابي المتوجه نحو العراق، واستعدادها لحضور قمة عربية في بغداد كما اعلن وزير خارجيتها احمد ابو الغيط من العراق نفسه.

فضلاً عن الدور المصري المتمسك بالعدالة في لبنان وضرورة كشف قتلة رفيق الحريري، ولدعم مصر للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ورفضها قيام دويلة بمحاذاتها وداخلها.

ودائماً الدور المصري الفلسطيني الذي يشكل سحب الورقة الفلسطينية من ايدي التاجر الايراني الوجه الآخر لقيام دولة فلسطينية مستقلة، دون ان ننسى المسعى المصري للمصالحة الفلسطينية التي تمهد لقيام هذه الدولة.. ودائماً لمنع استخدام ايران الصراع الفلسطيني – الفلسطيني لمنع قيام الدولة المنشودة، ولبقاء المسمار الايراني في الحائط الفلسطيني.

ويجب الا يغيب عن بال احد الحضور المصري السريع في نيجيريا والسنغال والنيجير ودول اخرى في افريقيا للوقوف على ملابسات كشف محاولات ايران لاختراق هذه الدول عبر باخرة الاسلحة الايرانية التي ضبطتها السلطات النيجيرية ووجهت بعدها رسالة احتجاج الى الامم المتحدة حول العداء الايراني لأمنها واستقرارها وحول قرار السنغال قطع العلاقات مع ايران بسبب دعمها مجموعات متمردة ضد وحدة البلاد.

مصر لا تحارب ايران.. مصر تريد منع الحروب الايرانية في كل مكان، خاصة في البلاد العربية والاسلامية والافريقية.

المساعي المصرية حضارية – سلمية – ثقافية – سياسية وبالكاد تكون اقتصادية.. لكن ايران التي تمد يداً بالسلاح، واخرى بالترغيب النفطي والمالي، تخسر الاثنين معاً امام الاصرار المصري على استقلال وسيادة وأمن البلدان التي تعيث فيها الاستخبارات الايرانية فساداً سواء عن طريق نشر التشيع السياسي او المراكز الثقافية المزعومة، او المساعدات الاقتصادية الملغومة.. ودائماً عبر الاسلحة المهربة بمختلف الوسائل لكل من هو مستعد لحمل السلاح ضد وحدة بلده وأمنه واستقراره.

لذا، لا تتضرر ايران من السعار الصهيوني ضد مصر، بل تجده عاملاً مساعداً لمشروعها في اضعاف ارض الكنان ونقل المشاكل اليها، سواء عن طريق ((حزب الله)).. او عن طريق ((القاعدة)) او عن طريق قوى داخلية مصرية في الاعلام وفي السياسة والاحزاب تحديداً خاصة الاخوان المسلمين. أليس المناخ الديني الاستعراضي الذي فرضه الاخوان وجماعاتهم على الارض المصرية، تربة خصبة لايران كي تسوح وتحاول الاختراق؟

فماذا عن القاعدة؟
اعلنتها ((القاعدة)) رسمياً عبر تهديد علني وصل الى حد الالتزام بضرب الوحدة الوطنية المصرية باستهداف الكنائس المصرية بعد ايام من استهدافها كنيسة سيدة النجاة في بغداد.
نفذت ((القاعدة)) جريمتها ضد كنيسة القديسين في الاسكندرية وأعلنت تبنيها لها.

ما هذا التوقيت؟ ولماذا مصر؟
حلم ((القاعدة)) المصري لا يبدأ بدور ايمن الظواهري التخريـبي داخل مصر ثم هربه الى جبال تورا بورا مع معلمه اسامة بن لادن، ولا يبدأ بدوره في الجماعة الاسلامية التي شنت هجمات ارهابية موصوفة في مصر ابرزها مذبحة معبد حتشبسوت عام 1997 وتفجيرات سيناء الارهابية اعوام 94 – 95 – 1996 وقتل 18 سائحاً يونانياً عام 1995 في الاقصر..

مصر مستهدفة من ((القاعدة)) دائماً.. والمحزن المبكي ان التوجه الارهابي بهذا القدر من العنف بدأ من خلال الجماعات الاسلامية المتطرفة من داخل مصر وبأيدٍ مصرية وثقافية دينية مصرية كلها خرجت من عباءة وعقل وثقافة وتوجيه الاخوان المسلمين.

المرعب في الامر ان جماعة الاخوان المسلمين الذين خرّجوا القتلة من جامعتهم وثانويتهم ومدرستهم الى حواري مصر ومؤسساتها وسياحتها وأهلها وأبريائها للقتل، خرّجوا وما زالوا ثقافة الكراهية ونبذ الآخر وعدم الممالحة ورفض السلاح والتمييز بالمجلس والتحية لتصبح طاغية في الشارع المصري الاسلامي ليقابله ما يشابهه في الوسط المصري المسيحي.

ومع ان هذا حديث طويل آخر.. الا اننا يجب التنبه الى ان استهداف الاسكندرية تحديداً يجيء هذه المرة تتويجاً لعمليات تحريض واستفزاز بعد غسل أدمغة شبان متهورين لينـزلوا أسبوعياً بعد كل صلاة جمعة في مساجد معينة في الاسكندرية لافتعال مسألة طائفية بغيضة بما يسمى قضية كاميليا شحاته المصرية التي قيل انها أسلمت وزعم انها محتجزة في إحدى الكنائس ورغم نفي السيدة كل هذه المزاعم، ظل المحرضون يخرجون الناس تحدياً واستفزازاً وكراهية وانقساماً إسلامياً – قبطياً.

لم يخرج الشباب لهذا العبث إلا بعد ان تنفسوا مناخاً يسود في الاسكندرية (ومصر عموماً) دينياً يرفض الآخر ويكرهه، ويعادي وطنه ووحدة مجتمعه.

لم يخرج الشباب لهذا العبث إلا بعد ان ساد في ثقافة الاخوان ان الوطن ليس مهماً، فالمهم هو الدين (وهل هم ممثلو الدين، وهل يرضى الدين هذه الكراهية التي جسدها مرشد الاخوان السابق عندما قال طز في مصر) (أين قانون العقوبات الذي يجب أن يطبق ضد كل انسان يسب وطنه؟).

لم يخرج الشباب المسلم لهذا العبث إلا بعد ان سادت ثقافة الدين الفولكلوري عبر وسائل الاعلام الاعلام الاعلام كلها، وبعد ان بات الحلال والحرام مقياساً لكل عمل.. لا عمل لا نور، لا ثقافة، لا فكر، لا إبداع لا علاقات إنسانية إلا بعد ان يخضع لمقاييس الحلال والحرام.. لتتم السيطرة على عقول الشباب الغض، فيجمد تفكيره، ويصيب اليباس خلايا دماغه، وتزداد القتامة في حدقات عيونه.
وسط هذا المناخ عادت ((القاعدة)) تسبح في مصر لتضرب وتهدد وحدة نسيج المجتمع الصامد.

إيران من جديد
انها رسالة إيرانية ضد المسيحيين في العراق ومصر وأماكن أخرى موجهة إلى الغرب الذي بدأ معها مفاوضات جديدة في جنيف.. وغداً في تركيا حول ملفها النووي.

استهداف المسيحيين يرضي غرور ((القاعدة)) التي فشلت في كل مكان وانفض عنها المسلمون في كل أرض.. لكنه ورقة في يد إيران تجاه الغرب المهتم بالوجود المسيحي في البلاد العربية، علّه يساوم إيران على حمايتهم.. فتحصل بالمقابل على ما تريد في ملفها النووي.

وأخيراً
أسقط شعب بورسعيد مؤامرة العدوان الثلاثي عام 1956 بمقاومته الباسلة التي ظلت عنواناً لذلك التاريخ، وأسقطت امبراطوريتين استعماريتين سادتا عبر تاريخ طويل، ومن الوطنية الشديدة ان يُسقط شعب الاسكندرية هذا العدوان الثلاثي الجديد، بدءاً من الوعي إلى وحدته الوطنية ونسيجه الاجتماعي الواحد، ورفض كل مظاهر ودعوات التحريض الديني المتعصب، والخروج من المناخ الديني المتخلف والاستعراضي الذي فرضته الجماعات الاسلامية بدءاً من الاخوان المسلمين والعودة إلى رحابة الدين السمحة والوطنية الحقة والعروبة ومقاييس التقدم والايمان بالعلم والنور والثقافة والابداع والحرية وقبول الآخر والحوار والحوار والحوار.
المصدر : الشراع
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر