الاربعاء في ٢٢ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 01:14 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
حوري: لا قدرة لأحد لبنانياً وعربياً ودولياً على تحمل نتائج فشل المسعى السوري – السعودي
 
 
 
تغيير الحكومة سابق لأوانه... لا مصلحة أميركية بالتعطيل والحريري لن يتخلى بالتأكيد عن حلفائه
 
 
 
٨ كانون الثاني ٢٠١١
 
أكد النائب الدكتور عمار حوري، ان المسعى السوري – السعودي محكوم بالنجاح، وان نسبة نجاح التسوية هو مئة بالمئة لأن ليس بمقدور أحد لبنانياً وعربياً ودولياً ان يتحمل نتائج فشل ذلك المسعى، كما أكد ان أية تسوية لن تكون إلا تحت سقف المحكمة والحقيقة والعدالة، وان أي كلام عن إلغاء المحكمة أو تعطيلها هو وهم.

# صدور القرار الاتهامي ينتظر التسوية السورية – السعودية، أم التسوية تنتظر صدور القرار؟
- التسوية لا علاقة لها بمبدأ المحكمة والحقيقة والعدالة، ولا بالتقرير الاتهامي من حيث منع صدوره، هي متعلقة بكيفية التعاطي مع نتائج القرار الاتهامي، أي بالمحافظة على الاستقرار والسلم الأهلي والعيش المشترك وحسن سير الدولة والحفاظ على أفضل العلاقات بين لبنان وسوريا ووأد أية فتنة محتملة، وهذا ما يتم التعاطي معه تحت عنوان التسوية، أما من يتوهم بأن المحكمة يمكن أن تلغى أو ان تتعطل مسيرة الحقيقة والعدالة فهذا الوهم يعود إلى أصحابه ولا فرصة له للتحقق.

# هل التسوية ستسبق القرار؟
- موعد الوصول إلى تسوية نأمله في أقرب وقت ممكن، ولكن حتى لو تحققت قبل القرار الاتهامي، فهي تتعلق بمواكبة مرحلة هذا القرار، وليست المسألة مسألة استباق قرار اتهامي لا نعلم كثيراً عن تفاصيله في واقع الحال، نعم هناك من التحليلات والفرضيات وخاصة ما يقوله الفريق الآخر، ولكن في النهاية ما يقوله ليس هو القرار الاتهامي، فلا بد من أن يصدر القرار الاتهامي ليبنى على الشيء مقتضاه وأنا أسأل دائماً ماذا لو حصل التجاوب مع رغبة الفريق الآخر، باتخاذ موقف سلبـي من المحكمة ثم حصل ان وجه القرار الاتهامي التهمة لإسرائيل؟! على سبيل المثال، فالقضية إذن قضية تعاطٍ مع مرحلة القرار الاتهامي وليس هناك خلاف على متى تتم التسوية.

# بلى هناك خلاف، وخلاف أساسي، فموقف حزب الله الواضح والعلني يرفض أية تسوية بعد صدور القرار؟
- هناك جهد سوري – سعودي واضح باتجاه التسوية وهو جهد إيجابي بدأ مع القمة الثلاثية في قصر بعبدا وازداد ثباتاً مع الوقت ولمسنا في لبنان نتائج إيجابية لذلك الجهد وما شكله من شبكة أمان عربية، ولكن هذا لا يُغني عن جهد لبناني مطلوب فلا بد للقوى السياسية في لبنان من أن تقوم بما هو عليها، والفريق الآخر يحاول الإيحاء بأن هناك أموراً مطلوبة من الرئيس سعد الحريري لم يقم بها والحقيقة هي عكس ذلك، فالرئيس الحريري قام ويقوم بما هو مطلوب منه لكن الفريق الآخر هو من قصّر بالقيام بالتزاماته، وهو المطالب بتنفيذ ما التزم به. وفي الوقت نفسه نجد ان الفريق الآخر يحاول أن يأخذ الأمور إلى صورة لا علاقة لها بالواقع من خلال محاولته إظهار خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشار الأسد يعرفان طبعاً تفاصيل التسوية أو المفاوضات وانه هو فقط في لبنان يعرف ويعلم بذلك، وهو يحاول تظهير هذه الصورة لغاية في نفس يعقوب، ونحن نقول ان أية تسوية لا يمكن أن تتم إلا من خلال سعد الحريري ومن خلال موافقة سعد الحريري وقبوله بها، وأية تسوية ستكون تحت سقف المحكمة الدولية وتحت سقف الحقيقة والعدالة حتى لا يتوهم أحد أو يقرأ في الكتاب الخطأ.

# أنتم في تيار المستقبل تحديداً، تكررون دائماً ان الفريق الآخر لم ينفذ ما التزم به. ما الذي كان مطلوباً ولم ينفذه أو يلتزم به؟
- على سبيل المثال، العمل على منع الفتنة وعلى ترسيخ الاستقرار، في البداية لم يكن تجاوب هذا الفريق كافياً، لكن تجاوبه في هذا المجال تزايد لاحقاً ثم هناك مسألة تفعيل العمل بمؤسسات الدولة وهو الآن يعطل مسار الدولة وعمل مجلس الوزراء تحت عنوان ما يسمى ملف شهود الزور آخذاً البلد ومصالح المواطنين كرهينة وبشكل ابتزازي، وهذا على سبيل المثال ما هو مطلوب منه ولم يلتزم به.

# هذا مطلوب من الجميع وفريقكم ليس مقصراً أبداً في موضوع إثارة العصبيات والتحريض المذهبـي ولغة الفتنة وفي مسألة التعطيل أنتم متهمون به لأنكم تتهربون من ملف شهود الزور؟
- أبداً، وإذا كنا نتحدث عن اللغة المتشنجة في التعبير فإن الفريق الآخر ابتدع أدبيات سياسية في السنوات القليلة الماضية، وهو يزيدها حماوة في مناسبات معينة، فقبل أسابيع على سبيل المثال كان يستخدم تعابير التهديد والوعيد والمهل بالأيام، ويدعو إلى أن يكون فريقنا مذعوراً وليس خائفاً وحسب وغير ذلك من أدبيات وهناك من اعترض على ما حصل في مهرجان طرابلس، ولكن لا بد هنا من الأخذ بعين الاعتبار الفعل الذي حصل لنقيّم ردة الفعل، وبمعنى آخر لا يستطيع الفريق الآخر ان يتحدث صباح مساء عن اننا يجب أن نكون خائفين ومذعورين وان المهلة هي ثلاثة أو أربعة أيام! وان عدداً من الشخصيات سيتم وضعهم في صناديق السيارات وأخذهم إلى حيث لا يعلمون، وألا يجد من يقوم بردة فعل والرد على مثل هذا الكلام وغيره من أدبيات الفريق الآخر اليومية، وأما في مسألة ملف الشهود الزور، فالبداية هي 6 أيلول 2010 حين أدلى الرئيس سعد الحريري بحديث صحفي لـ((الشرق الأوسط))، وتحدث فيه عن هذا الملف وقال ((حُكي عن الشهود الزور))، وطبعاً هو تحدث في السياسة وليس في الجانب القضائي أو الجانب الجنائي وهو ليس الجهة الصالحة ليحكم في هذا الجانب، والنقطة الثانية لم يتكون حتى الآن في القضاء وقانونياً ملف اسمه ملف الشهود الزور، وثالثاً حين تمت مناقشة هذا الموضوع على طاولة مجلس الوزراء، جرى الطلب من وزير العدل أن يبحث هذا الأمر ويعد تقريراً فيه، وقد قام بالفعل وأعد تقريراً قال فيه حين يتم استكمال ملف الشهود الزور فإن القضاء العادي هو الجهة الصالحة لبحثه وليس المجلس العدلي، وبالتالي يفترض أن يكون هذا الموضوع قد انتهى عند هذا الحد، وفعلاً حتى الآن لا يوجد أي مضمون لهذا الملف والدليل على ذلك ان اللواء جميل السيد توجه إلى لاهاي طالباً المستندات التي يرى انها تكوّن ملفاً، ولكن حتى الآن لا وجود لهكذا ملف، ثم ليس من المنطقي ان يحيل مجلس الوزراء إلى المجلس العدلي ملفاً ليس من صلاحياته كما هو واضح بشكل قطعي في القانون، وألا يكون مجلس الوزراء يرتكب مخالفة قانونية وهذا ما لا نوافق عليه، ولكن على الرغم من كل ذلك ومن وجود الخلاف على هذا الموضوع فإن السؤال هو ما السبب الذي يجعل الفريق الآخر يعطل مصالح كل المواطنين تحت عنوان هذا البند المتعلق بشهود الزور، وما الرابط بين الامرين سوى انه يريد تعطيل البلد والدليل على نية هذا الفريق بالتعطيل هو امتناعه عن حضور جلسات الحوار الوطني خاصة وان المطروح على طاولة الحوار الوطني هو بند الاستراتيجية الدفاعية وليس شيئاً آخر.

# بعض الاجواء السياسية تتحدث عن استنفار اميركي لتعطيل التسوية، هل لديكم مثل هذه المعطيات؟
- لا ارى مصلحة لأحد بتعطيل التسوية، بمعنى آخر ان الاستقرار في لبنان تنعكس ايجابياته على اللبنانيين اولاً وعلى المنطقة العربية ثانياً وكل القوى المؤثرة ثالثاً، لأن اندلاع الفتنة لا سمح الله لن يؤثر شررها فقط على لبنان انما على المنطقة العربية وعلى مصالح الآخرين، ولذلك لا ارى مصلحة بتعطيل التسوية.

# ولا للأميركيين؟
- ولا للأميركيين.

# كيف قرأتم المواقف الاخيرة المنسوبة الى القيادة السورية بخصوص المحكمة ووصفها بأنها ((مؤامرة وتشبيهها باتفاق ((17 ايار/مايو))؟
- نحن نعول على الموقف السوري الرسمي، وهذا الموقف صدر عن الرئيس بشار الاسد في باريس بعد لقائه الرئيس ساركوزي وصدر عنه في قطر بعد لقائه امير قطر، هذا الموقف يرتكز الى نقطتين الاولى تقول: ((لا نقبل قراراً اتهامياً لا يرتكز الى ادلة صلبة)) ونحن نوافق على ذلك، والثانية تقول: ((لا لتسييس المحكمة)) وأيضاً نحن نوافق على هكذا كلام، فنحن نرفض التسييس ونرفض الادلة التي لا تعتمد على اسس علمية وموضوعية ثابتة، وبالتالي هذا الموقف السوري الرسمي نجده منطقياً وموضوعياً، اما ما يصدر في بعض الصحف من كلام منسوب الى مصادر مرجعية سورية معينة، فهو يبقى في مجال التخمين والتحليل والتوقعات، ونعتقد ان مجرد دخول سوريا في هذا الجهد السوري السعودي المشترك وفي شبكة الامان العربية للبنان هو نقطة ايجابية تسجل لسوريا ونراها في الاتجاه الصحيح.

# التسوية المرتقبة حسب معلوماتك هل ستقتصر على مسألة المحكمة والقرار الاتهامي ام ستتخطاهما لتناول مسائل اخرى تتعلق بالوضع الداخلي اللبناني؟
- في مكان ما نحن نتحدث عن تفعيل عمل الدولة وهذا امر طبيعي يجب ان يبحث، وحُسن سير الاعمال في البلد امر يجب ان يكون بالمنطق ضمن نطاق اية تسوية.

# لنفترض ان المسعى السوي السعودي فشل في الوصول الى تسوية ماذا تتوقع؟
- هذه الفرضية ليست قائمة بمعنى ان الجهد السوري السعودي محكوم بالنجاح، وبرأيي نسبة نجاحه مضمونة مئة بالمئة ولا يمكن لهذا الجهد ان يفشل، لأن الفشل سيكون فشلاً لبنانياً وعربياً ودولياً ولا قدرة لأحد على تحمل نتائج هذا الفشل.

# كثر التداول بامكان تغيير الحكومة، هل من معطيات لديكم؟
- التغيير الحكومي مرتبط بمستجدات ما بعد التسوية وحينها يبنى على الشيء مقتضاه ومن السابق لأوانه الكلام عن هذه المسألة الآن لأن الملح اليوم هو تفعيل العمل الحكومي، فإذا تم هذا التفعيل من ضمن التركيبة الحالية للحكومة فأهلاً وسهلاً واذا كان الامر يحتاج الى اعادة نظر بالتشكيلة الحكومية ففي حينه يُبنى على الشيء مقتضاه.

# هل هذا هو ((شهر الحسم)) كما يقول الرئيس بري بالنسبة إلى الملفات المطروحة؟
- نحن نقدر ونحترم دائماً توقعات الرئيس بري، ولكن أنا لست مع تحديد مهل زمنية، لأننا منذ أيلول الماضي والتداول بالمهل الزمنية على كل لسان، وما أقوله هو ان القاضي بيلمار حين ينجز عمله سيقدم تقريره وستأخذ الأمور مجراها القانوني.

# ولماذا لديه إصرار على موضوع ملف الشهود الزور؟
- هو دائماً يحاول تدوير الزوايا ويحاول امتصاص الكثير من التعقيدات، وأنا دائماً أقول لولا الرئيس بري لهلكت 8 آذار. فهو دائماً شاطر بإيجاد فرص معينة.

# لكن هناك من يلومه بالمقابل على انه شاطر دائماً بإنقاذ 14 آذار؟
- الرئيس بري في النهاية يقوم بجهد للمحافظة على السلم الأهلي ويلتقي هذا الجهد مع جهد الرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري، نحن نختلف معه في الكثير من الأمور وهذه حقيقة ولكن نتفق في النهاية على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار والمصلحة الوطنية العليا.

# الرئيس الحريري يكرر في كل مناسبة انه لن يتخلى عن حلفائه من مسيحيي 14 آذار لماذا وهل هناك من يطالبه بذلك؟
- بالتأكيد لن يتخلى عنهم، وهناك أدبيات معينة تصدر من الفريق الآخر يحاول من خلالها أن يفرق فيما بين فريقنا السياسي، ويطرح نظريات عن ان الحل يجب أن يتم مع فريق من اللبنانيين دون فريق آخر، ونحن نقول ما جمعنا بحلفائنا في قوى 14 آذار هو الدم ومسيرة الحرية والسيادة والاستقلال، وبالتالي لا مصلحة حتى للفريق الآخر بالدخول في تسوية مع جزء من فريقنا، لا مصلحة في ذلك، عدا عن انه لا إمكانية، ففريقنا السياسي فريق متضامن ومتكاتف وبالتالي على بعض الفريق الآخر ألا يضيع وقته بالمراهنة على هكذا فرضيات.

# أمس خرج من فريقكم النائب وليد جنبلاط وقبله العماد ميشال عون؟
- فريقنا السياسي قدم نموذجاً واضحاً في التكامل بين مكوناته، وقدم صيغة سياسية حضارية، والنائب جنبلاط خرج بالشكل التنظيمي من قوى 14 آذار لكنه لم يخرج من المسلمات والثوابت الوطنية لـ14 آذار واللقاء معه قائم على هذه المسلمات داخل مجلس الوزراء وخارجه، بغض النظر عن وجود خلاف على بعض التفاصيل، ولكنه خلاف لا يعني بأي شكل من الاشكال الذهاب إلى مرحلة الخصومة، وفي الوقت نفسه ان النائب جنبلاط يعبر من خلال موقعه الوسطي الجديد، ان هذا الموقع يعطيه القدرة على مساعدة الجميع في الوصول إلى حلول والمحافظة على الاستقرار والوفاق الوطني.

# الأزمة الداخلية بعد حرب تموز والاعتصام الشهير في وسط العاصمة لم تنته إلا بإتفاق الدوحة الذي اعتبر ملحقاً لاتفاق الطائف. إذا لم ينجح المسعى السوري – السعودي واستمرت الأزمة الحالية، كيف سيخرج البلد منها بإلغاء الطائف أم بملحق تعديلي جديد؟
- أكرر هذا المسعى لن يفشل، وفي كل الاحوال لا بد من تفعيل اتفاق الطائف، ونحن اتفقنا عام 1989 على هذا الميثاق، وكرسناه عام 1990 في الدستور، ولكن ما نُفّذ منه ليس بالكثير، وأهم ما في اتفاق الطائف هو المبادىء العامة التي وضعت في مقدمته وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من الدستور وأصبحت خارج أي نقاش وهي الاتفاق على نهائية الكيان اللبناني وعروبة لبنان والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين والعيش المشترك والنظام الديموقراطي والحريات، وكلها أمور أصبحت خارج أي نقاش وهناك إجماع وطني عليها، أما الأمور التي لم تنفذ فيجب أن تنفذ والأمور التي نفذت وتحتاج إلى تصحيح أو تصويب يمكن مناقشتها، ولكن الإطار يجب أن يبقى اتفاق الطائف لأنه أنهى الحروب الأهلية في لبنان وأنهى نقاشاً سياسياً معقداً بدأ منذ الاستقلال واستمر حتى العام 1989، وبالتالي لا يمكن لعاقل أن يفرط بهذا الاتفاق.

# هذا النقاش الجزء الأهم فيه يتعلق بطائفية النظام وهي سبب رئيسي لكل المحن والفتن، ولم ينته بعد، لا بل ازداد بسبب تكريس الطائف النظام الطائفي؟
- اتفاق الطائف حسم إلغاء الطائفية السياسية، ولكن إلغاءها يحتاج إلى مراحل وحين طُرح هذا الموضوع قبل فترة، طُرح بعد صمت سنوات طويلة، وبرأيي هذا العنوان، وعناوين أخرى كاللامركزية الإدارية ووضع قانون انتخابات دائم ومستقر وغير ذلك من عناوين، تحتاج إلى متابعة وإلى نقاش تراكمي، وليس إلى نقاش مفاجىء يثير الهواجس، فموضوع المناصفة اليوم بين المسلمين والمسيحيين يشكل حماية معينة لاستقرار معين ويجب أن نأخذ هذه النقطة بعين الاعتبار حين نبحث إلغاء الطائفية السياسية.
حوار أحمد الموسوي
المصدر : الشراع
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر