الثلثاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:56 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
التسوية شيء والمحكمة شيء آخر تماماً
 
 
 
 
 
 
٨ كانون الثاني ٢٠١١
 
حتى لو حصلت تسوية سياسية مزعومة في لبنان، كما تروج أوساط واعلام وأقلام حزب الله أو أصدقاؤه.

حتى لو رضخت حكومة سعد الحريري لضغوطات عربية وإقليمية مستندة إلى إرهاب حزب الله داخلياً.
حتى لو خرجت تظاهرات مفبركة تطالب بإلغاء المحكمة الدولية وطلب الرحمة لمن قتلوا يوم 14/2/2005 وما تلاه طيلة أعوام 2005 – 2006 – 2007 وبعدها، بمن فيهم أثناء عدوان حزب الله على بيروت والجبل والبقاع والشمال اعتباراً من 7/5/2008.

حتى لو هجمت المقالات والتحليلات والاستصراحات والندوات والمقابلات على أنواعها، في كل وسائل الاعلام تبين حسنات التسوية وتقديم الاستقرار وموت العدالة، والترحم دائماً على الذين سقطوا.

حتى لو سادت نظرية العبث الفقهي التي تقول: ((نقتل المرء أولاً.. فإذا كان بريئاً فإن مصيره الجنة، أما إذا كان مجرماً فقد نال جزاؤه))!

حتى إذا استقال قضاة لبنانيون من المحكمة الخاصة.. كلهم أو جلهم أو أقلهم، وحتى لو توقفت حكومة لبنان عن تمويل المحكمة وحتى لو طلب لبنان رسمياً وبناء على التسوية المزعومة وقف أعمال المحكمة.

فإن التسوية شيء والمحكمة الخاصة بلبنان أمر آخر تماماً.

فالتسوية هذه أمر قسري يحتاجه اللبنانيون المخيّرون بين مطالبتهم بالعدالة لمحاكمة المجرمين حتى ينالوا جزاءهم، وحتى يتوقفوا عن إجرامهم ضد الوطن وقياداته وأبنائه.. وبين وجبات التهديد والوعيد ورفع الاصبع المتزاحمة التي تترى صبحاً وظهراً ومساء وعصراً وضحى وسحوراً.

انها تسوية مزعومة شبيهة بإتفاقيات الاذعان التي تفرض على شعوب ودول وأنظمة تظل سارية المفعول إلى ان تتغير موازين القوى فيتم رميها في سلة المهملات لتستعيد العدالة مكانتها كما أرادها الله حين حمل اسم العدل، وحين خلق البشرية، وحين أرسل الرسل والانبياء والكتب.

أما المحكمة فهي محاولة تطبيق إرادة الله في العدل بين البشر ليسود الاستقرار، ويتوقف الاجرام وسوق المجرمين إلى مصيرهم المحتوم.

المحكمة الخاصة بلبنان ستبدأ جلساتها بعد صدور القرار الظني، وفق اجراءات وبنود النظام الخاص بها، وهذا يعني اولاً صدور القرار الظني، وفيه ما فيه من اسماء ووقائع وأدلة واثباتات ارتكبها المجرمون القتلة، بما يلزم بمثولهم امامها للتحقيق والدفاع والحصول على الحكم العادل براءة او سجناً.

المحكمة الخاصة بلبنان لم يصنعها لبنان حكومة او مؤسسات بل صنعها قرار دولي رقمه 1757 صادر عن مجلس الامن ولا يلغيه إلا قرار دولي آخر.

المحكمة الخاصة بلبنان شكلت كي تصل الى نتيجة ولن يعيقها تهديد في لبنان، وخضوع للتهديد في لبنان، او تسويات بين أي كان في لبنان او خارج لبنان.

المحكمة الخاصة بلبنان تطل على السنة الثانية من قرار المحكمة الجنائية الدولية التي اصدرت حكماً باعتقال رئيس جمهورية السودان عمر البشير بتهم مختلفة منها الإبادة الجماعية، رغم انه في موقعه يمثل السودان وحكومتها ومؤسساتها وجيشها وهو المسيطر الكامل على هذا البلد..

صحيح ان البشير لم يعتقل بعد، رغم انه لا يجرؤ على زيارة اوروبا او اميركا او معظم بلاد العالم خارج بلاد العرب وبعض دول افريقيا.. ألم يهدد رئيس جنوب افريقيا باعتقاله إذا زار بلاده تلبية لدعوة لحضور افتتاح مونديال كأس العالم لكرة القدم صيف 2010؟

لكن البشير هذا وافق في ظل ملاحقته قانونياً دولياً على تقسيم السودان من اجل ان يبقى في السلطة.. اليس هذا ثمناً نظيفاً كي ينجو رئيس دولة متهم من العدالة.. ولن ينجو؟ وما هو الثمن الذي ستدفعه ايران للنجاة من تهمة قتل رفيق الحريري؟ ايهما اسهل عليها تقديم ملفها النووي، أم التضحية برأس او سلاح او بموقع حزب الله؟

المحكمة الخاصة بلبنان هي عمل قانوني محترف يقوم به أنـزه وأكفأ وأكثر قضاة الكون استقلالية، وسيستمرون في اعمالهم حتى الوصول الى الحقيقة ثم اعلانها.. ولن يفيد عندها لا تهديد هذا ولا استسلام ذاك، لأن العدل باق طالما اراد الله للبشر العيش.
المصدر : الشراع
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر