الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:22 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
رسائل محددة الى "الفريق الآخر"... المحلي والإقليمي
 
 
 
 
 
 
٨ كانون الثاني ٢٠١١
 
::نديم قطيش::

الرسائل السياسية التي حملها حديث رئيس الحكومة سعد الحريري الى صحيفة "الحياة" إكتسبت دلالات إضافية في ضوء سفره الى نيويورك لمقابلة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز.

فأن يتحدث الحريري بالنبرة الحازمة والواثقة التي تحدث بها قبل ساعات من إقلاع طائرته الى نيويورك يعني انه كان معنياً بتبديد كل التكهنات التي أحاطت بلقائه العاهل السعودي في المرة الماضية كما كان معنياً بإستباق ما قد يستجد من تكهنات مماثلة حول لقائه الجديد، وكلها تكهنات تمحورت حول سيناريوهات استسلامية من قبل الحريري.؟

وفي هذا السياق لفتت مصادر سياسية إلى أن الغائب الأكبر عن نص المقابلة هي أي إشارة الى المحكمة الدولية أو القرار الإتهامي، موضحةً أن <القصد من ذلك هو إرسال رسالة واضحة الى الجميع مفادها أن المحكمة الدولية والقرار الإتهامي هما خارج جدول الأعمال الذي تنصب عليه الجهود السورية السعودية وأن أي إرتباط بين هذين الملفين وجهود الرياض ودمشق هي من باب البحث في كيفية المحافظة على الإستقرار في ظلهما وليس بمعزل عنهما>  وكانت اللواء قد نقلت في 29/12/2010 عن مسؤول عربي تأكيده "إصرار المملكة الكبير على اولوية الإستقرار في لبنان، وهو إصرار مدعوم بتغطية ورقابة دولية غير مسبوقتين للوضع في لبنان>، كما نقلت عنه قوله إن <الرياض تتعاطى مع دوام الإستقرار في لبنان بإعتباره بنداً قائماً بحد ذاته وليس ثمناً لأي شيء آخر".؟

ولعل البارز في كلام الحريري تحديده أن التفاهم السعودي - السوري في شأن تثبيت الاستقرار في لبنان "حصل قبل شهر من الوعكة الصحية التي ألمت" بخادم الحرمين الشريفين. فبالعودة الى ارشيف الأحداث يتبين أن الملك السعودي تعرض لإنزلاق غضروفي في 12/11/2010 ما يعني ان الإتفاق الذي تحدث الحريري عن الوصول اليه حصل على الارجح خلال إنعقاد القمة السعودية السورية في قاعدة الرياض الجوية في 17/10/2010.

وتقول مصادر سياسية أن هذه القمة التي وصفت حينها "بالقصيرة" تخللتها جلسة عتب بين الرجلين على خلفية ما تعتبره الرياض إخلالاً من قبل القيادة السورية بتعهداتها في العراق. يومها قال الاسد للملك السعودي "أنا لم أخدعك" محملاً الاميركيين مسؤولية تطور الوضع السياسي في العراق بإتجاه ترجيح كفة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي لتشكيل الحكومة العراقية. ويقول العارفون بجدول اعمال هذه القمة أن العاهل السعودي لم يخفِ إمتعاضه من عدم إيفاء دمشق بعهود بناء إجراءات الثقة مع الحريري، الذي كان سبق وأن اعطى الحديث الشهير الى صحيفة الشرق الأوسط في السادس من أيلول 2010 وفيه تحدث عن شهود زور اساؤوا للعلاقات بين البلدين. ويشير هؤلاء الى ان "القمة إنعقدت في خضم تفاعلات مقلقة للرياض على الساحة اللبنانية من تصاعد الخلاف حول المحكمة الدولية وصولاً الى إستعراضات ميدانية كان أبرزها طريقة إستقبال حزب الله (للواء الركن) جميل السيد وصولا الى صدور مذكرات التوقيف (السورية بحق 33 شخصية معظمها مقرب من الرئيس الحريري) بالاضافة الى إهتزاز إستقرار الحكومة من خلال تلويح وزراء حركة أمل بالانسحاب من جلسة 6/10/2010 احتجاجا على ما وصفوه بالاستمرار في تمييع إجراءات محاسبة من يسمونهم شهود الزور".

وإذ تستعيد المصادر هذا المسار المؤدي الى قمة الرياض فللتأكيد على أن هذه القمة شكلت اللقاء الفيصل بين العاهل السعودي والرئيس السوري وأن ما بعدها كانت فترة طويلة من إنتظار أن تقوم دمشق بما عليها على مستوى الدولة السورية كما على مستوى حلفائها في لبنان. وتضع المصادر في هذا السياق الموقف الذي أطلقه الرئيس الحريري من فرنسا وكرره في مقابلته مع الحياة وهي ان الكرة في ملعب الفريق الآخر.

وتلفت المصادر الى قول الحريري الى صحيفة الحياة أن مسار الجهود السعوية السورية هو "ثمرة" للقمة الثلاثية في بيروت مضيفة ان "العودة الى البيان الختامي لهذه القمة ضروري لفهم مقاصد الحريري إذ تشكل بنود هذا البيان مرتكزات أي جهد سعودي سوري كما مرتكزات الحل الذي تعتبر الرياض أنه تم التوصل اليه ولم يبقَ الا الالتزام بتطبيقه". وتشرح المصادر أن "هذا البيان الذي تمت صياغته بدقة وضع اربع مرتكزات للمسعى العربي لإيجاد حل للأزمة اللبنانية هي التأكيد على استمرار نهج التهدئة والحوار، دعم اتفاق الدوحة واستكمال تنفيذ الطائف ومواصلة عمل هيئة الحوار، الالتزام بعدم اللجوء للعنف، السعي بصورة حثيثة لإقامة سلام عادل وفق القرارات الدولية ومرجعية مدريد والمبادرة العربية".

وعن الإلتزامات التي تحدث عنها الحريري تقول المصادر إن "الإلتزام الوحيد الذي دأب الرئيس الحريري على تكراره بصياغات مختلفة هو ان القرار الاتهامي لن يكون أداة للتصفية والإنتفام السياسي أو مدخلاً الى الفتنة". وتضيف المصادر ان "تشديد الحريري على حكومة وحدة وطنية ونفيه أي بحث في تغيير الحكومة الحالية لا ينطلق من إقتناعه بأن التركيبة الحالية هي التركيبة الأمثل بتوزع وزاراتها أو؟ بوزرائها وإنما لأنه معني بتمرير رسالة مفادها أن وجود حزب الله في الحكومة ليس مرتبطاً بأي صيغة قد يصدر بها القرار الإتهامي كما ان الحرص على المقاومة التي عبر عنه البيان الوزاري ليس حرصاً معرضاً للتغير".

المصدر : اللواء
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر