الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 06:25 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
لماذا كسر الحريري حلقة الصمت؟
 
 
 
 
 
 
٨ كانون الثاني ٢٠١١
 
::راجح الخوري::


وضع سعد الحريري نقاطاً ضرورية ومهمة فوق حروف الأزمة المفتعلة، التي تمسك بخناق لبنان واللبنانيين، وقد عطلت الدولة وشلّت الحكومة وأغرقت الناس في اليأس والقنوط.

كان ضرورياً جداً ان يفعل ذلك بعد سبعة أشهر تقريباً من التزام سياسة الصمت والمداراة وصبر أيوب. وبعدما تمّ استنساخ سلسلة طويلة وعريضة من الشروط التعجيزية والمطالب الهمايونية والسيناريوات الافتراضية، التي لم تتوقف عند حدود مطالبة رئيس الحكومة "ولي الدم"، بقبول مقايضة الامن والحكم بالحقيقة والعدالة فحسب، بل وصلت في مضمونها الى ما يوحي، ان على سعد الحريري واهل 14 آذار ان يصدروا بيانا يقول: اعذرونا لأننا قُتلنا... سامحونا لأننا استشهدنا... ارحمونا لأننا نطالب بمعرفة الحقيقة... إرأفوا بنا لاننا متمسكون بـ"المحكمة الدولية" التي وافقتم عليها سابقا، وقد انشئت بقرار أممي من اجل لبنان، الذي لم يكن قادرا على اجراء تحقيق بدائي في سلسلة الجرائم التي استهدفت شهداءه، وقد يكون العدو الاسرائيلي هو الذي نفذها، لكننا نطالب باسقاطها ودفن القرار الاتهامي الذي سيصدر عنها في خلال اسابيع كما يقال.

وسط هذا الجو من الاحتقان والتعقيد والغموض حول المسعى السعودي – السوري، كان ضروريا ان يسمع الناس كلاما مفيدا وواضحا، وهو الكلام الذي قاله سعد الحريري لجريدة "الحياة".

ما سماه الحريري "كسر حلقة الصمت" جاء في الواقع اكثر من ذلك بكثير. ليس لأنه سدد كرة قوية الى شباك "حزب الله" وحلفائه في ما يتصل بالمبادرة السعودية – السورية، بل لأنه يشكل حركة تصحيحية، من شأنها ان تسقط جدارا متراكما لتعمية اللبنانيين عبر التصريحات والتحليلات والسيناريوات المفبركة سواء في المخيلات او المطابخ عند اهل 8 آذار، ويتمثل هذا بما يأتي:

أولاً: ازالة كل الغموض والتشكيك اللذين أحاطا المسعى السعودي – السوري. ففي حين يحاول الكثيرون القول ان هذا المسعى عالق وانه لا يتقدم، تارة لأن الامور ليست على ما يرام بين دمشق والرياض وتارة لان الملك عبد الله اضطر الى دخول المستشفى، يأتي كلام الحريري واضحا وحاسما:

"المسعى السوري – السعودي ناجز وينتظر التنفيذ". وان جهود الطرفين وصلت الى نتائج محددة قبل اشهر.

ثانياً: اسقط الحريري كل ما قيل وتمّ نسجه من روايات ومزاعم عن ان الحل عالق في قريطم، وان عدم استجابة رئيس الحكومة نقاطاً او بنوداً مطلوبة، هو الذي يؤخر حلّ الأزمة.

اسقط كل هذا عندما أكد أن المسعى السعودي – السوري يتطلب خطوات إيجابية عدة لم يقم الطرف الآخر بأي منها حتى الآن، بما يعني أن الحلّ عالق في الضاحية الجنوبية عند "حزب الله".

ثالثاً: كل حديث عن أن مرض الملك عبد الله أجّل إعلان الحلّ، هو مجرّد ذريعة أو تهرّب من التزامات على الطرف الآخر ان ينفذها، لأن ما تم الاتفاق عليه حصل قبل شهر من الوعكة التي ألمّت بالملك.

رابعاً: وبصيغة الجزم أوضح الحريري ان على الطرف الآخر ان يبدأ بتنفيذ ما التزمه بما يعني ان "حزب الله" التزم ما يُطلب منه لكنه لم ينفّذ. وان القاعدة الأساس في المسعى المذكور تلحظ ان على الحزب تحديداً ان يبدأ بالتنفيذ: "وليكن مفهوما بكل صراحة ان اي التزام من جانبي لن يوضع موضع التنفيذ قبل ان يقوم الطرف الآخر بتنفيذ ما التزمه". وان المطلوب خطوات محددة، لو كان الطرف الآخر نفذها لما كنا الآن في سباق مع الوقت!

خامساً: ان المسعى السوري – السعودي لن يتراجع. وكل ما قيل في اطار التشويش عليه لن يؤثر اطلاقا. لكن الحريري الذي التزم الصمت لمدة طويلة يكسر الآن حلقة هذا الصمت اولا من اجل حماية الاتفاق، وثانيا لأنه كمسؤول، عليه حماية ما توصّل اليه المسعى خدمة لمصلحة لبنان واستقراره.

سادساً: ان كل ما قيل ونشر من سيناريوات تتصل بتغيير الحكومة او بتعديل في حقائبها هو من صنع المخيلات. وان المسعى السعودي – السوري يضع هذا خارج البحث قاعدة ثابتة هي ان ليس في وسع اي حكومة غير حكومة الوحدة الوطنية ان تنهض بلبنان.

ان التدقيق في مجمل ما قاله سعد الحريري، يؤكد ان صمته في الاشهر الماضية كان من منطلق الالتزام المسؤول ببنود واردة في المسعى السعودي – السوري وبتراتبية التنفيذ، لكن التشويش على هذا المسعى عبر سياسة "حديد بقضامي" التي وصلت بالمعارضة الى حدود الربط بين مسألة المحكمة الدولية والشروط المتصلة بالحصص الوزارية وتوزيع الحقائب وحتى بتسيير امور الناس وتلبية مطالبهم، كل هذا دفع الحريري الى كسر حلقة الصمت.

لكن هل كان كسر الحلقة ليحصل من دون رغبة من "س – س" او موافقة على كسرها؟!

المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر