الخميس في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:22 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
زمن "الوكالات العامة والحصرية" انتهى في لبنان والمنطقة
 
 
 
 
 
 
٨ كانون الثاني ٢٠١١
 
::أسعد حيدر::


"صورة" المستقبل في لبنان والمنطقة، لم تتظهر بعد، حتى يتم إصدار الأحكام وتحديد الرؤى. المسارات ما زالت متداخلة، لذلك لا يمكن تحديد الوجهة النهائية لها. عام 2011، لن يكون أيضاً عام حروب واسعة ومدمرة، ولا حتى حروب صغيرة. أكثر ما يمكن توقعه حصول "عمليات موضعية" بعضها مؤلم لكنها بالمحصلة لن تكون نتائجها نهائية. أيضاً مثل العام 2010، سيبقى التوتر عام 2011 عالياً لكنه مضبوط. كل هذا هو محصلة قراءة واقعية سياسياً للحالات الظاهرة والكامنة وللتطورات الساخنة التي تحيط بمنطقة الشرق الأوسط.

معادلة "أ زائد أ" أي الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الاسلامية في ايران مستمرة في التحكم بالمنطقة. كل ما يجري تحت "خيمتها": جزء من صناعة الأحداث في منطقة الشرق الأوسط. المفاوضات حتى ولو كانت أمنية أو غير مباشرة كانت وما زالت وستستمر بين طهران وواشنطن عبر قنوات كثيرة ومتعددة. طبعاً، المطلوب في النهاية الجلوس العلني بين الطرفين الأميركي والإيراني حول طاولة المفاوضات، لصياغة النص النهائي للتفاهمات. المهم ان المعادلة الأساسية التي تتحكم في هذه المعادلة هي: "خذ واعط". لا يوجد طلب من دون عرض، والعكس صحيح.

المساحة واسعة جداً و"المراكز" الخاضعة للنقاش والتداول متعددة. أحياناً يتجه التوتر نحو التصعيد فتتعالى أصوات المواجهة والتهديدات المتبادلة الرسمية أو حتى العسكرية. في النهاية يجد الطرفان حلولاً لذلك. لا يمكن استيعاب إعلان طهران عن القبض على "جاسوسة" أميركية، إلا بعد العودة الى الكشف عن "انتحار" الكولونيل علي رضا أصغري في سجن إسرائيلي، حكماً سيتم التباحث حول "الجاسوسة"، وحكماً ستطلب طهران توضيحات حقيقية حول ظروف "اختطاف أصغري" بعد أن قيل كثيراً حول انشقاقه، و"الحبل على الجرّار" كما يقال.

معادلة "س س" أي سوريا والسعودية، تتحكم أيضاً بلبنان. لن يعلن أي حل خارج هذه المعادلة، لن تصاغ صيغة تثبيت الأمن والاستقرار خارجها. لا يمكن فصل ما يجري في العراق عما سيجري في لبنان. من الواضح أن صيغة "الوكالات الخاصة والمحدودة" هي القاعدة. زمن "الوكالات العامة والحصرية" انتهى. لا يمكن لدمشق أن تضع يدها كلياً على لبنان كما في الماضي. عليها أن تأخذ في حساباتها "شريكتها" إيران التي "أعطتها" في العراق.

أيضاً لم يعد مقبولاً ولا ممكناً عدم الأخذ بالاعتبار ما تريده الرياض وما تحبّذه أنقرة. هذا كله يجري تحت "مراقبة" أميركية لصيقة. واشنطن تعتمد فعل المراقبة والتوجيه والتحذير وأحياناً رسم قطر الدوائر التي يتم "اللعب" داخلها. واشنطن تتصرف وكأنها غير موجودة في العراق علماً أنها ما زالت الطرف الأقوى، هذا التصرف يعود الى أن واشنطن تتعامل بواقعية. في زمن المفاوضات والتفاهمات من الأفضل أن تشعر الأطراف بقوة حضورها في لحظة صياغة القرارات النهائية. واشنطن كانت وما زالت تملك "حق الفيتو" على كل المسارات، سواء التي تنتج الحرب أو السلام.

العراق خرج من "عنق الزجاجة". أمامه مسارات طويلة مليئة "بالآلام" لأن الألغام المزروعة فيه أكثر من أن تحصى. العراق الموحد الخارج من خطر "العرقنة"، قادر على العودة الى مقدمة المسرح في المنطقة عاجلاً أم آجلاً، مجرد وجود هذه الامكانية تفرض على الجميع أخذها في حساباتهم المستقبلية.

أما فلسطين "مركز" الصراعات، فإن الحل سيبقى بعيداً. اسرائيل حصلت على ما تريد عندما وقع "الانفصال" بين الضفة الغربية وغزة. شارون الغارق في الكوما "يرقص" فرحاً لأن حلمه تحقق على يد الفلسطينيين سواء من "حماس" أو "فتح". مجرد تحول "غزة" الى "حماستان"، أراح إسرائيل. تريد إسرائيل سحق "حماس" والتخلص من غزة خصوصاً أن الحصار تحوّل الى "مخرز يفقأ عين العالم". وإسرائيل تهدد بالحرب لكنها لن تشن هذه الحرب إلا إذا وقعت "عملية استثنائية في حجمها ونتائجها". لا داعي لحرب من نوع "الرصاص المسكوب".

الجبهة هادئة رغم كل "الصواريخ الصوتية" التي تطلق من غزة ضدها. إسرائيل تبدو مرتاحة جداً، فهي تقضم الأرض وتهضمها، و"تعدم" من تريد من دون اعتراض ولا احتجاجات عربية ودولية. فماذا تريد أفضل. "الادارة الأوبامية" محرجة جداً، قد تعمل لتحريك المسار الفلسطيني الاسرائيلي، لكن لا يبدو في الأفق مجال للتوصل الى نتيجة. الأفضل ادارة الوضع مع استمرار الجولات المكوكية، بانتظار ما يستجد على صعيد المنطقة.

أيضاً على الضفة الأخرى للمشرق، ستولد دولة إفريقية من "رحم" السودان. الطموح السوداني والعربي ألا ينتج عن هذه الولادة حروب جديدة في المنطقة. الخطر كل الخطر أن تكون إرهاصات هذا التحول الانقلابي الاستراتيجي مقدمة ضرورية لعمل ونشاط "مقص" تقطيع الحدود لصناعة كيانات ترفع منسوب الصدامات والمواجهات والحروب في افريقيا، مع كل ارتداداتها على الشرق الأوسط.

الحرب قرار استراتيجي، لا يؤخذ بخفة ولا ينفذ إلا بعد دراسات ومراجعات كثيرة تطال حيثياتها كل الجوانب الميدانية، وتتناول عائداته واستثماراته السياسية والمعنوية على الصعيدين الداخلي والخارجي. حسابات الأرباح والخسائر أساسية وملزمة في الحروب. لا شيء يؤشر ان نتائج مثل هذه الحسابات تصب في "طاحونة" الحروب الشاملة سواء لبنانياً او عربياً او إقليمياً، لكن التوتر حتى ولو كان مضبوطاً يبقى مرهقاً. الدليل حالة اللبنانيين.

الأرجح مطلوب أن يتعب الجميع. كلما ارتفع منسوب الارهاق، كلما أصبح الحل ممكناً.
المصدر : المستقبل
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر