الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 06:19 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
تحديد اتجاهات "التفاهم" بعد محطة نيويورك؟
 
 
 
 
 
 
٨ كانون الثاني ٢٠١١
 
::روزانا بومنصف::


يوم الخميس 2 كانون الاول الماضي وفي نهاية زيارة قام بها لباريس والتقى خلالها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ومسؤولين فرنسيين آخرين، رد على انتقادات وجهتها قوى 8 آذار الى رئيس الوزراء سعد الحريري الى تحركه الخارجي متهمة اياه بتضييع الوقت قائلا "انا لا اضيع الوقت ولا اتأخر بل ان الآخرين الذين يتهمونني بتضييع الوقت هم الذين يجب ان يقوموا ببعض الامور ولم يقوموا بها بعد وهم يعرفون انفسهم ". ولم يحظ هذا الكلام آنذاك بالاهمية المفترضة لا من جانب قوى 8 اذار التي اصرت على وجهة نظرها من التسوية التي ترغب فيها في موضوع المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري والاغتيالات المرتبطة بها ولا من جانب قوى 14 آذار التي تعاطت مع المسألة في اطار متابعة ما قاله الحريري لا اكثر. فمر هذا الموقف المهم من دون اي انعكاسات بفعل بدء تسريبات "ويكيليكس" او اكثر بفعل انتظار زيارة الرئيس السوري بشار الاسد للعاصمة الفرنسية بعد ايام معدودة على زيارة الحريري للاليزيه. وقد كرر الحريري في حديثه امس الى صحيفة "الحياة" مضمون ما قاله في باريس انما بوضوح اكبر وبتفاصيل اكثر نسبيا، فحظي بردود فعل مختلفة من الجانبين. غالبية من قوى الاكثرية بدت كأنها فوجئت بما اعلنه الحريري من تقدم للتفاهم باعتبار انها لم تطلع على الاجواء مسبقا من اجل المواكبة في ظل علامات استفهام كثيرة اثارها كلام الحريري.

لكن هذه الغالبية امتنعت عن التعليق في انتظار عودة الحريري من زيارته الثانية لنيويورك واستيضاحه حقيقة الاجواء والتفاصيل علما ان بعض التساؤلات يتصل باجواء غير موحية في الاتجاه الذي تحدث فيه الحريري قبل ايام على الاقل. والبعض الآخر من هذه التساؤلات يتصل باسباب عدم مواكبة سوريا هذا التفاهم الذي هي جزء منه وشريكة فيه بخطوة معبرة تنزع فيها فتيلا من فتائل الازمة السياسية التى تصاعدت مع اصدار المذكرات القضائية السورية في حق شخصيات لبنانية فتسحب هذه المذكرات كدليل محفز لـ"حزب الله" من اجل السير قدما في هذا التفاهم علما ان الحريري اشار الى ان التفاهم انجز قبل توجه الملك السعودي الى نيويورك للعلاج. وقوى 8 آذار سارعت الى الرد رافضة رمي الكرة في ملعبها لجهة التزامات يتعين عليها القيام بها في مقابل الالتزامات التي تحدد الكثير منها للرئيس الحريري على انها من متطلبات التفاهم او التسوية وفق وجهة نظرها علما الى ان رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد كان اشار الى التزامات يتعين على الحزب القيام بها بدوره مؤكدا انه سيتشاور مع الحلفاء في هذا الاطار. وبدا ان هذه القوى اعطت الموقف المكرر للحريري وليس الموقف السابق نفسه الذي اطلقه قبل خمسة اسابيع اهمية في ضوء عاملين، احدهما هو توجهه الى نيويورك بعد ساعات على الادلاء بحديثه وذلك تلبية لدعوة من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز للقائه وفق ما تكشف معلومات والآخر هو لقاؤه وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، علما ان مساعدها لشؤون المنطقة جيفري فيلتمان سيشارك في هذا اللقاء مع ان هذا اللقاء ليس هو الهدف من التوجه الى نيويورك وقد رتب موعده على عجل.

ولعل هذه القوى فهمت، كما تقول مصادر سياسية، ان الحريري حدد موقفه والعناوين التي يتمسك بها لاقفال الباب امام تأويلات وتفسيرات ستلجأ اليها قوى 8 آذار كما تعمد دوما فتعزو مضمونها ايا يكن طبيعته الى تدخل الاميركيين وتعطيلهم اي تسوية او تفاهم. وسبق ان عمد سياسيون في هذه القوى الى توجيه اتهامات الى الاميركيين بتعطيل التسوية السعودية السورية المفترضة. علما ان معلومات سياسية وديبلوماسية موثوق بها تتحدث عن عدم معرفة الاميركيين فعلا بما يعمل عليه على مستوى التفاهم السوري السعودي وصولا الى دخول الفرنسيين على الخط من دون ان يعني ذلك عدم انزعاجهم من السعوديين او من الفرنسيين ايضا لهذه الاسباب. او لعل هذه القوى فهمت ان الملك السعودي ربما يبلغ الحريري موقفا ما مما يحتم عليها الادلاء برد فعل استباقي على اي ضغوط محتملة على رغم ان لا معلومات عن اتصالات جرت في الايام العشرة الاخيرة الفاصلة بين زيارة الحريري لنيويورك للاطمئنان الى صحة الملك وزيارته الحالية.

وتقول المصادر السياسية المعنية ان عودة الحريري من نيويورك ستكون الاكثر اهمية من بين كل جولاته او زياراته للخارج من حيث بلورة الاطار الصحيح لاطلاقه مواقفه الاخيرة ولمعرفة اين وصل التفاهم السعودي السوري وتاليا ما سيبلغه الملك عبدالله الى رئيس الحكومة اللبنانية اضافة الى الموقف الاميركي الذي ستعبر عنه كلينتون والذي يمكن ان يشتم منه اتجاهات رياح التفاهم نظرا الى اهتمام الولايات المتحدة بالمحكمة الخاصة بلبنان وتمسكها في الوقت نفسه باستقرار لبنان وعدم المساومة على اي منهما وفق المواقف الاميركية المعلنة اخيرا.

المصدر : النهار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر