الاربعاء في ٢٢ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 01:14 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
التسوية ليست (لغزاً) لكن الوضوح ناقص
 
 
 
 
 
 
٨ كانون الثاني ٢٠١١
 
::رفيق خوري::


رئيس الحكومة سعد الحريري كسر صمته، وسط كلام سواه، وطار الى نيويورك. لم ينتظر في بيروت ليسمع دوي ما قاله وما لم يقله لصحيفة (الحياة) في توقيت له دلالات بين زيارتين لمقابلة الملك عبدالله بن عبد العزيز. ولا هو، بعد تسليط الضوء على دور اللبنانيين والحرص على المسار السوري - السعودي، أغفل الاشارة الى لقاء مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون. فالحركة على المسار ليست محصورة في بيروت ودمشق والرياض. واذا كانت طهران مستنفرة، فإن باريس تحمل همّ لبنان الى قمة الرئيسين ساركوزي وأوباما. والانشغال الأميركي بالوضع اللبناني ومضاعفاته تجاوز وزارة الخارجية الى (خلية أزمة) في البيت الأبيض.

ذلك ان ما قاله رئيس الحكومة كشف أن (اللغز) لم يكن لغزاً. فهو كان يعرف أن التفاهم السوري - السعودي أنجز تسوية جاهزة منذ أشهر ترتب التزامات على الطرفين.

وهو أكد ما قاله قبل أيام رئيس الجمهورية ميشال سليمان من أن أساس التسوية جرى وضعه في قمة بعبدا الثلاثية، معترفاً بأنه (لن ينفذ أي التزام من جانبه إن لم ينفذ الطرف الآخر ما التزمه). لكنه ترك حلفاءه في 14 آذار يقولون إنهم لا يعرفون ما في التسوية.

كما ترك لقوى 8 آذار أن تقول إنها تعرف ما في التسوية وإن الخطوة المطلوبة هي من رئيس الحكومة.

وما لم يقله الرئيس الحريري ترك الباب مفتوحاً لأسئلة كثيرة. فلا هو كشف الالتزامات المطلوبة منه ومن الطرف الآخر. ولم يكن ذلك متوقعاً لأنه يحرج الجميع، إن لم يكن بداية الخروج من التسوية أو أقله إضعاف حظوظها. فالكل يعرف حساسية البند المتعلق بالقرار الاتهامي ومواجهته قبل صدوره أو مواجهة تداعياته بعد صدوره. فضلاً عن دقة الكلام على وضع السلطة والتوازنات فيها.

ومن الطبيعي أن تختلف القراءات في حديث الحريري. فمن تصور أن لبنان بات عشية التنفيذ الضروري للتسوية، سمع مَن يقول إننا نبتعد عن التنفيذ. ومَن رأى في الحديث (قنبلة سياسية) من النوع الذي يخرجنا من الجمود والشلل، وجد مَن يرى فيه مجرد القاء حجر في بركة راكدة تتوسع دوائرها ثم تهدأ، في انتظار سيناريو يهز (الستاتيكو) بعمل سياسي أو غير سياسي.

والسؤال في النهاية هو: مَن يحمل مفتاح الخروج من الأزمة? والجواب البسيط ان المفتاح ليس في يد واحدة. واذا أخذنا بالقول إن التسوية جاهزة، فإن الوصول الى النهاية في مسارها الإقليمي يتوقف على العمل في (مسارين) آخرين: لبناني ودولي. والظاهر أن الالتزام اللبناني ليس كاملاً، والموافقة الدولية ليست جاهزة.
المصدر : الأنوار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر