الاثنين في ٢٠ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:06 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
هل يستوعب لبنان أهمية الثروات البحرية؟
 
 
 
 
 
 
٧ كانون الثاني ٢٠١١
 
::خيرالله خيرالله::


يفترض في الكلام الرسمي الصادر عن مسؤولين اسرائيليين وعن شركات نفطية عالمية معنية في شأن اكتشاف حقل كبير للغاز في البحر قبالة حيفا، ان ينبه اللبنانيين الى الحال المأسوية التي يمر فيها بلدهم. أكثر من ذلك، يشير تأكيد وجود غاز في منطقة معينة من البحر الى ضرورة العمل على استفادة لبنان من الثروات التي قبالة شاطئه على غرار ما تفعل اسرائيل التي يمكن للحقل الجديد تحويلها الى دولة مصدرة للغاز من جهة كما سيمكنها من ان تضمن مصدرا للطاقة يجعلها في غنى عن استيراد الغاز وربما النفط طوال مئة سنة من جهة أخرى.

ماذا يعني ذلك من الناحية العملية؟
انه اول ما يعني ان الدولة العبرية ستكون مستعدة لخوض حروب من اجل ضمان استغلال الغاز الذي في الحقل البحري. وتقدر كمية الغاز التي في الحقل بنحو اربعمئة وخمسين مليار متر مكعب. وهذا يشير، في طبيعة الحال، الى انه سيكون هناك اهتمام اوروبي بالحقل لسببين على الاقل. اولهما، ان اوروبا في حاجة الى الغاز والآخر انها ستفضل استيراد الغاز من منطقة المتوسط على البقاء تحت رحمة الغاز الروسي. فدول اوروبا مثلها مثل الدول الاخرى تعمل على تنويع مصادر الطاقة بما يجعلها تتمتع بحد ادنى من الاستقلالية في هذا المجال.

لا شك ان السؤال المطروح لبنانيا هو كيف سيتصرف المسؤولون في الوطن الصغير؟ هل يسعون الى الدخول في لعبة المزايدات التي لا تفيد احدا... او يلجأون الى القانون الدولي لتحديد الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين، موفّرين بالتالي على بلدهم الكثير من المتاعب بما يجعل الشعب اللبناني اكثر ثقة بالحاضر والمستقبل في آن؟
لا شك ان موضوع تحديد الحدود البحرية شائك ويحتاج وقتا طويلا. هناك ايضا تعقيدات كثيرة مرتبطة بترسيم الحدود البحرية بين دول المنطقة ككل. والدول المعنية هي اضافة الى لبنان، كل من سورية ومصر قبرص وتركيا وحتى السلطة الوطنية الفلسطينية. ما يزيد الوضع تعقيدا الاعتراضات التركية على الخطوات التي اقدمت عليها قبرص عندما سعت الى ترسيم حدودها البحرية. ترى تركيا ان الحكومة القبرصية لم تأخذ في الاعتبار مصالح قبرص التركية لدى ترسيم الحدود البحرية للجزيرة. وقبرص التركية «دولة مستقلة» تنفرد تركيا بالاعتراف بها منذ تقسيم الجزيرة في العام 1974.

المهم ألا يضيع لبنان في متاهات المزايدات التي لا تقدّم ولا تؤخر باستثناء الحؤول دون استغلال الثروات الطبيعة الواقعة قبالة شاطئه. فالميل في لبنان هو الى تفادي البحث عن وسائل قانونية مشروعة تؤمن للبلد مصالحه والاستعاضة عن ذلك بكلام فارغ عن اهمية «المقاومة» ودورها في حماية الوطن الصغير في مواجهة الاطماع الاسرائيلية. لا يختلف اثنان على وجود سياسة اسرائيلية عدوانية. لكن الواضح حتى الآن ان الاهتمام الاسرائيلي منصب على كيفية تفادي اي تسوية من اي نوع كان مع الجانب الفلسطيني. اسرائيل تريد ضم جزء من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. هذا ما تريده الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو. اما بالنسبة الى لبنان، فان كل شيء قابل للتسويات، بما في ذلك قضية مزارع شبعا التي احتلت في العام 1967 عندما كانت تحت السيطرة السورية وليست اللبنانية.

ان الثروات الموجودة داخل المياه اللبنانية امر في غاية الجدّية. ومن الضروري ان يتعامل المسؤولون مع هذه القضية بالجدية اللازمة بعيدا عن الكلام الذي لا معنى له.

يفترض، ابتداء من يوم غد، ان يكون هناك فريق قانوني لبناني يضم افضل الخبراء في حقل ترسيم الحدود وذلك كي تجرى مفاوضات جدية تحت اشراف الامم المتحدة والهيئات الدولية المختصة كي يحافظ لبنان على حقوقه. كل ما عدا ذلك سقوط في لعبة لا افق لها باستثناء دعوة مزيد من اللبنانيين الى الهجرة.

في استطاعة المسؤولين اللبنانيين، في حال اعتمادهم المنطق، تشكيل هيئة محايدة تضم شخصيات مشهود لها بالحياد تتولى قضية ترسيم الحدود البحرية للوطن الصغير اكان ذلك مع اسرائيل او مع سورية او مع قبرص. لبنان في نهاية المطاف ليس دولة مواجهة. وليس طبيعيا ان تبقى ارض الجنوب الجبهة الوحيدة المفتوحة مع اسرائيل في وقت كل الجبهات الاخرى نائمة وفي وقت لا وجود ايضا لقرار عربي يقضي باستعادة الاراضي المحتلة عن طريق الحرب. كل ما هناك هو مبادرة سلام عربية تحظى باجماع عربي، اقله الى الآن.

ليس مطلوبا توقيع اي اتفاقات مع اسرائيل او اي مفاوضات مباشرة معها. بل المطلوب اكثر من اي وقت حماية المصالح اللبنانية عن طريق الشرعية الدولية. الم يحْم القرار الرقم 1701 الجنوب اللبناني الذي ينعم باطول فترة هدوء منذ ما يزيد على اربعين عاما؟
بدل التلهي بالمحكمة الدولية وبالعمل على نسفها، على الرغم من ان من يمتلك ذرة من المنطق يعرف ان ذلك من رابع المستحيلات. وبدل التهديد بتدمير لبنان على رؤوس ابنائه اذا بقيت المحكمة، يبدو مفيدا التفكير في كيفية تحسين الوضع المعيشي للمواطن العادي بعيدا عن المهاترات التي لن تؤدي في ختام المطاف سوى الى السماح لاسرائيل باستغلال الغاز في الحقل الجديد، فيما اللبنانيون غارقون في خلافاتهم. لينصرف المسؤولون اللبنانيون الآن الى ما هو مفيد للناس وليدعوا جانبا المحكمة الدولية.

في حال ستكون هناك تسوية في شأن المحكمة، فإن هذه التسوية ستكون ممكنة بعد صدور القرار الظني ومن منطلقات لا علاقة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بها.
المصدر : الراي ـ الكويتية
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر