الثلثاء في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 08:14 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
علي رضا أصغري... ما زال حياً...وإنشقاقه جزء من الحرب السرية مع إيران ... وتركيا تملك الأجوبة
 
 
 
 
 
 
٦ كانون الثاني ٢٠١١
 
::طارق نجم::

كما تميزت الحرب الباردة بين الإتحاد السوفياتي السابق والولايات المتحدة بظهور منشقين يتركون معسكر الأول ليلتحقوا بالثاني أو العكس، فالحرب الباردة السرية التي تخوضها الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الأمريكيين هي صراع مستعر على مستوى المخابرات منذ فترة لا بأس بها. وكما هو الحال في الحرب الباردة التي أنتهت عام 1990، فالحرب الحالية ستشمل على الأرجح استخدام تكتيكات بدءاً من الاغتيالات (كما حصل مع إغتيال العلماء الإيرانيين) والعمليات السرية للدعاية والتضليل (عبر التقارير والوثائق السرية) واستخدام وكلاء يقاتلون بالنيابة عن الطرف الرئيسي (كما يفعل حزب الله). ومن هنا لا تبدو قضية علي رضا أصغري إلا حلقة ضمن سلسلة تأتي في سياق الصراع المحتدم بين الطرفين الأميركي والإيراني، والتي تتقاطع فيها المصالح الأقليمية على أنواعها وابرزها في هذه الحالة تركيا.

الجنرال في الحرس الثوري الإيراني ... هل توفي حقاً رجل المهمات الصعبة في سجن إسرائيلي؟

إرتبط إسم علي رضا أصغري (أو عسكري بحسب اللفظة الفارسية) بمجموعة ملفات غاية في التعقيد والسرية، وحتى هذه اللحظة مايزال مصير هذا الجنرال الإيراني السابق، يكتنفه الغموض الشديد والتكتم البالغ. وهذا يعتبر مرتقباً لأنه في صراع كالحرب المخابراتية التي تخاض حالياً، يشكل هروب شخصية مثل أصغري مسالة مفيدة للغاية للمعسكر الآخر. وعلى رأس ما يملك أصغري من معلومات في سلته، تأتي تفاصيل ترسانة إيران من الصواريخ البالستية وتقدمها على المستوى النووي. ثانياً، تمتع أصغري بشبكة علاقات مهمة مع تنظيمات ممولة من إيران كحزب الله في لبنان، والجهاد الإسلامي الفلسطيني، ومنظمتي بدر وجيش المهدي في العراق، وهذا ما مكنه من تسليم معلومات حساسة عن عماد مغنية أدت إلى إغتياله. ثالثاً، وربما ليس أخيراً، ما تمّ نشره مؤخراً عن أن أصغري قد يتحول الى الشاهد الملك في قضية إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

بعد 3 سنوات على إختفائه، عاد إسم علي رضا أصغري للظهور بقوة ولكن هذه المرة بخبر يحمل نبأ وفاته. فقد نشر الصحافي ريتشارد سيلفرشتاين في منتصف كانون الأول 2010 تقريراً على موقعه الالكتروني (www.richardsilverstein.com) يفيد أنّ نائب وزير الدفاع الإيراني السابق علي رضا أصغري الذي اختفى في تركيا عام 2007، قد لقي حتفه في أحد السجون الإسرائيلية.

وبحسب سيلفرشتاين (وهو يهودي أمريكي يكتب دورياً في صحيفتي الغارديان ولوس أنجلس تايمز) فإن أصغري توفي في شجن آيالون بالإستناد إلى مصادر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك. وفي التفاصيل، أنّ باراك تبلّغ خبر أن السجين 'X' (أي الجنرال المتقاعد في الحرس الثوري الإيراني علي أصغري) توفي منتحراً.

هكذا تحول علي رضا أصغري إلى الغرب....وحمل معه معلومات عن إيران وحزب الله الذي شارك بتأسيسه

الغارديان اللندنية كانت ذكرت بتاريخ 12 آب 2007، ونقلاً عن العميل في وكالة الإستخبارات المركزية CIA، فنسنت كانيسترو، أن أصغري كان عميلاً للمخابرات الغربية منذ فترة طويلة، وقدم معلومات قيمة عن إيران. كما أنه منح هوية جديدة على أن يبقى مكانه إقامته مكتوماً. وما يعزز الشكوك أكثر هو أنه ظهر مع عائلته أمام السفارة التركية في طهران قبل وقت قليل من سفره ومن ثم إختفائه.

في 6 شباط من عام 2007، قيل أن أصغري اختطف خلال زيارة غير معروفة الأسباب إلى تركيا سبقتها كذلك زيارة مجهولة الدوافع إلى سوريا، بحسب مصادر الشرطة الإيرانية. في حينه، ذكرت صحيفة حريات التركية أن شخصين وصلا إلى الفندق الذي أختفى منه أصغري، ودفعا نقداً أجرة الغرفة التي قضى فيها ثلاثة أيام. بعدها نشرت مراسلة الواشنطن بوست، دافنا لينزر، بتاريخ 8 آذار أنّ أصغري الذي شغل منصبه في وزارة الدفاع الإيرانية مدة 8 سنوات منذ العام 1997 حتى العام 2005، كان يمد المخابرات الأمريكية بجميع ما تطلبه من معلومات خلال كل تلك الفترة.

رامي إيغرا، وهو عميل سابق للموساد الإسرائيلي، رأى أنّ من المعلومات التي قد يحملها أصغري هي معرفته بمكان تواجد رون آراد، الأسير الإسرائيلي الذي أسقطت طائرته فوق لبنان عام 1986. وفي حديث إلى الجيروزاليم بوست، وصف إيغرا كيف كان أصغري مسؤولاً عن الحرس الثوري الإيراني في لبنان في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. وكان الجنرال الإيراني يعدّ من الأشخاص الذين ساهموا بفعالية في بناء هيكيلية حزب الله وتمويله وتأسيسه. وهو بالتالي قادر على منح الغرب معلومات قيّمة عن شبكة الحزب في لبنان.

وتحت عنوان "الحرب السرية مع إيران"، أشار الدكتور رونان بارغمان، محلل صحيفة اليديعوت أحرونوت، خلال محاضرة نشرتها جامعة كولومبيا الأمريكية في ايلول 2008، إلى أن أصغري قد أنشق بالفعل عن النظام الإيراني. وحدد سبب تحول أصغري إلى الغرب بأن علاقته سيئة مع محمود احمدي نجاد وهي تعود الى فترة الحرب مع العراق في الثمانينات.

دور تركيا كان تأمين الغطاء اللازم، وربما التجنيد المباشر والمخابرات التركية كانت تعلم قيمة أصغري

أما عن السبب الأساسي الذي مكّن الغرب من تجنيد أصغري فهو المال. وعلى غرار العديد من قادة الحرس الثوري (الباسدران) والملالي الإيرانيين، فإن أصغري كان مهتماً بالأعمال والتجارة. فكان يملك شركة أسمها زيتون، والتي شكلت غطاءً لتلقي الدفعات من وكالات الإستخبارات الغربية خصوصاً الأمريكية والبريطانية، وفق ما نقل مركز Defense & Foreign Affairs Special Analysis في آذار 2007. وبحسب نفس المصدر، فإن تركيا قد شكلت ممراً لإنشقاق إيراني آخر في العام 1995 مع عائلته وزوجته ومساعديه، هو حجة الإسلام علي فلحيان، الذي كان يشغل منصباً مهماً في وزارة الإستخبارات الإيرانية. وهنا تكبر علامات الإستفهام التي تحوم حول الدور التركي المحتمل الذي تكون قد لعبته المخابرات التركية في هذه المسألة.

منذ البداية كانت وزارة الداخلية التركية قد قالت انها تحقق في مسألة أصغري بناء على طلب من السفارة الايرانية لكنها لم تؤكد او تنفي اختفاءه في حينه على أراضيها. ومع ذلك، نقلت صحيفة تركية أخرى هي ميليات، نقلا عن مسؤول لم تذكر اسمه قوله ان الشرطة والاستخبارات اكتشفت أن الضابط الايراني المتقاعد هو معارض لحكومة محمود أحمدي نجاد، وكان لديه معلومات يريد توصيلها حول برنامجها النووي. وهذا يدلّ على أن المخابرات وأجهزة الأمن التركية هي على معرفة تامة بمدى أهمية أصغري وقيمته الإستخبارية.

بالإضافة لذلك، فقد صرّح عميل وكالة الإٍستخبارات المركزية الأسبق فيليب جيرالدي لوكالة خدمة إنتر برس IPS بتاريخ 17 كانون الأول 2007، أنّه قد تمّ تجنيد أصغري من قبل المخابرات التركية في عام 2003 ، وقد لجأ الى تركيا بعد أن كان قد التقطت دلائل تشير إلى أن المخابرات الإيرانية قد أصبحت تشك بتحركاته. وقال جيرالدي مصادره تؤكد أن أصغري خرج بكميات هائلة من الوثائق السرية.

وقد كشف مركز سراتفور للدراسات الأمنية Stratfor، فإنّ تركيا قد سهلت من حيث تدري أو لا تدري عملية أصغري وإنتقاله إلى الغرب. ويشير التقرير الذي نشره المركز أنّ تركيا هي من الدول المتعاونة بشدة مع الإستخبارات الأمريكية خصوصاً في ظلّ الوجود المكثّف لهذه الإستخبارات حول قواعد الطيران الأمريكي العاملة في بلاد الأناضول.

أصغري: حي أم ميت؟... المعلومات الأحدث تثبت وجوده على قيد الحياة والإيرانيون يحصون الخسائر

ويبدو أن المعلومات تتزايد عن أصغري وتؤكد أكثر أنه مازال حياً و قد التجأ إلى الغرب. فقد نشر الصحافي الإسرائيلي يوسي ميلمان في الهآرتز مقالاً في نهاية الشهر الماضي إنتقد فيه الموساد بشكل عام معتبراً أنه من المستبعد تماماً وجود شخص مثل اصغري في إسرائيل وما هي إلا أسطورة وخبر لا اساس له من الصحة.

ومن بين الأشخاص اللذين إتصل بهم أصغري لطلب اللجوء إلى الغرب كان صديقه وزميله السابق في الحرس الثوري، أمير فرشد إبراهيمي، الذي سبق له طلب اللجوء إلى المانيا. إبراهيمي نشر على موقعه الألكتروني الذي يصدره باللغة الفارسية أنّ أصغري بخير وهو يعيش في بلد غربي. وقد أرسل أبراهيمي رسالة ألكترونية الى صحيفة Politico بتاريخ 31 كانون الأول 2010 مفادها أن "علي رضا بخير وقد تحدثت معه الأسبوع الماضي". وكانت مجلة دير شبيغل الألمانية قد نقلت السنة الماضية عن فرشد إبراهيمي أنّ أصغري قد انشق عن النظام الإيراني وفر من البلاد وسلم معلومات للموساد ووكالة الاستخبارات الأميركية المركزية تتعلق بموقع الكبر السوري الذي قصفته الطائرات الإسرائيلية.

والسلطات الإيرانية تتقدم الآن بطلبات رسمية للأمم المتحدة للتدخل ومعرفة حقيقة مصير أصغري بحسب المعلومات التي تقول أنه أنتحر بل حتى قتل في سجن إسرائيلي مع العلم أن الكثير من الأجوبة قد توجد لدى الطرف التركي. وعلى أثر إختفاء أصغري، قال رئيس قوة الشرطة الايرانية الجنرال اسماعيل احمدي مقدم لوكالة الأنباء الإيرانية، ان الجنرال أصغري اختطف موقعه السابق كنائب لوزير الدفاع من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية. ولكن بالمناسبة يجب الإشارة إلى أنّ السلطات الايرانية لم تبلغ عن اختفاء أصغري للحكومة التركية إلا بعد عدة أسابيع من إختفائه. فبحسب زوجته وعائلته التي تكلمت لوسائل الإعلام الإيرانية، فقد قالت أن أصغري انقطعت اخباره منذ 9 كانون الثاني، وليس منذ 6 شباط. وخلال هذه الفترة لم تحرك طهران ساكناً مما يرجح ان الإيرانيين كانوا يعملون للحفاظ على رد فعل عادية ولا يظهروا أي إنفعال بسبب ما حصل ريثما يحصلوا على معلومات أكثر حول ما حصل.

وبحسب مركز ستراتفور Stratfor، فإنّه في حال ثبت قيام أصغري لفترة طويلة من الوقت (على الأقل منذ العام 2003) بالعمل لدى الأمريكيين فإن الضرر على الأمن القومي الإيراني لا بدّ أن يكون هائلاً وعلى إستخبارات طهران ان تبذل الكثير من الجهد لملاحقة جميع الأسرار التي قد يكون أفشى بها الجنرال المنشق.
المصدر : خاص موقع 14 آذار
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر